728 x 90

وادي بردى. . قصة الحرب والعطش

2140535387.jpg

 

 

 

عين الفيجة: عراقة التاريخ وخراب الحاضر

 

(1)

 

 

*جورج.ك.ميالة

 

 

لا تُجمع المراجع التاريخية على عمر دقيق لاستيطان البشر في وادي بردى، لكنها تؤكّد أنه يعود لآلاف السنين، فبالقرب من نبع الفيجة هناك  آثار لمعبد رومانيّ، كان الناس يقدّمون فيه القرابين لآلهة الينبوع لمباركة النبع والحفاظ عليه، وتشير لقىً أثريّة أخرى  إلى وجود أساسات لغرفة صغيرة، يُعتقد أن المياه كانت تُجمع فيها لتصبّ في أقنية وصولاً دمشق، كما يوجد آثار لأنفاق قديمة تقول الروايات الشعبية المتداولة إن الملكة زنوبيا قد أقامتها  لجرّ المياه إلى مدينة تدمر في الصحراء السورية، ويذكر باحثون سوريّون أن آثار الكنائس البيزنطية المنتشرة في المنطقة كانت في الأصل معابد وثنيّة، ما يدلّل على عراقة المنطقة.

 

 

ذُكرت المنطقة من قِبل الكثير من المؤرّخين والرحّالة العرب والأجانب، ففي عام 1321 تحدّث عنها الملك المؤيّد أبو الفداء، صاحب حماة، واصفاً وادي بردى: "منطقة ليس لها أسوار، وتقع الزبداني على طرف الوادي، والبساتين متّصلة هناك إلى دمشق، وهي بلد كثير المفازة والخصب، ومنه إلى دمشق ثمانية عشر ميلاً".

 

وتُعتبر المنطقة رئة مدينة دمشق ومصيفها الكبير، التي طالما تغنّى بها الشعراء على مرّ العصور، واصفين جمال طبيعتها وعذوبة مياهها وحسن معشر سكّانها.

 

ظلّت مياه نبع الفيجة تروي دمشق بطرق متعدّدة، ففي العام 1908 بنى الوالي العثمانيّ ناظم باشا مشروعاً تُجرّ المياه فيه عن طريق أقنية وأنابيب وصولاً للأحياء والحارات، لتنتهي في الصنابير أو ما يُعرف بـ (السبيل)، حيث يقوم الناس بالخروج من منازلهم وتعبئة المياه في أوعية ونقلها لبيوتهم للاستخدامات المنزليّة.

 

يذكر المؤرّخ الدمشقيّ الدكتور سامي مبيّض في أحد كتبه، أنه أثناء زيارة لطفي الحفّار لمدينة القاهرة (شخصية وطنية معروفة تقلّدت عدّة مناصب سياسية في النصف الأول من القرن العشرين)، لاحظ أن المياه تصل للبيوت بواسطة شبكة من الأنابيب، وعند عودته إلى دمشق بدأ بالتفكير جدّياً بمشروع مماثل، فطالب بتشكيل لجنة فنّية ومالية لدراسة المشروع، وتمّت مناقشته مع فارس الخوري (من أشهر الشخصيّات السياسية والوطنية السورية في النصف الأول من القرن العشرين)، الذي أضاف تعديلات على طريقة تمويل المشروع، واقترح أن تقسّم الكلفة الاجمالية على المستفيدين منه، بحيث تصبح الأنابيب الواصلة للبيوت جزءاً منها، تثبت في عقود الملكية، وتنقل ملكيّتها مع العقار لدى بيعه وشرائه.

 

 

ويشير المؤرّخ المبيّض أن غاية تعديل المشروع، هي ضمان بقائه بيد أبناء دمشق، ومنع انتقال ملكيّته واستثماره لشركة أجنبية أيّام الاحتلال الفرنسيّ.

 

وينوّه إلى أن وسطاء فرنسيّين أرسلوا من قبل المندوب السامي، قدّموا عروضاً سخيّة للحفّار للعدول عن تنفيذ فكرة الخوري، لكنه ظلّ متشبّثاً بضرورة بقاء المشروع بيد السوريّين.

 

ومع استلام حافظ الأسد السلطة بدأ مسلسل التراجع، فانتشرت العشوائيات وقُطعت الأشجار وسُلبت الأراضي من مالكيها تحت حجج مختلفة، ومع انطلاق الثورة السورية، انتفضت المنطقة أسوة بأخواتها السوريّات، ليبدأ النظام مسلسل العقاب اليوميّ من قتل وقصف وتدمير، وصولاً إلى قصف النبع بالبراميل المتفجّرة، الذي لم يتجرّأ حتى الاحتلال الفرنسيّ على استهدافه، حيث تذكر مراجع تاريخية أن الاحتلال الفرنسيّ استخدم سلاح قطع المياه عن دمشق، كوسيلة ضغط على السوريّين المنتفضين المطالبين برحيله، إلا أنه لم يقدم على المساس بالطبيعة وهدم ينابيع المياه.

 

اللافت في الأزمة الأخيرة، أن أوساطاً مؤيّدة للنظام طالبت عبر بعض شبكاتها الإعلامية على مواقع التواصل الاجتماعي كـ"شبكة أخبار الساحل"، بضرورة حرق وإبادة المنطقة والسكان، وإعادة المياه لدمشق بأيّ طريقة كانت، ومهما كلّف الثمن، غير مهتمّين بحياة حوالي مئة ألف إنسان يتعرّضون للموت اليوميّ.

 

يقول الناشط معتزّ الدمشقي (اسم مستعار للضرورة الأمنيّة): "المتابع لمئات التعليقات المطالبة بتدمير المنطقة وسكّانها يخال أنها ضرب من الكذب والفبركات، أو حسابات تابعة لأجهزة الأمن السوري، ولكن للأسف عند الدخول إليها، تجد أنها حسابات صحيحة وتعود لأشخاص حقيقيّين".

 

شكّلت قضيّة وادي بردى، ملفّاً كبيراً يضاف لجرائم النظام والميليشيات المتحالفة معه، اجتمعت فيها جرائم التهجير القسريّ، والحصار والتجويع، والقتل العمد، إضافة للإساءة لمصادر المياه التي لم يتجرّأ أيّ احتلال توالى على المنطقة منذ آلاف السنين على الاقتراب منها.

 

سألت مجلّة صُوَر المحامي غزوان قرنفل، رئيس تجمّع المحامين الأحرار، حول النصوص القانونية المتعلّقة بالتعدّي على المياه في القانون السوريّ فقال إن "المادّة 733 من قانون العقوبات السوري تعاقب بالحبس حتى العامين وبالغرامة حتى 250 ألف ليرة على كل من هدم أو قلب أو خرّب كلّ أو بعض المنشآت المشيّدة للانتفاع بالمياه العموميّة أو لحفظها، والمادّة 735 من قانون العقوبات تعاقب مَن أقدم قصداً على تلويث نبع أو ماء يشرب منه الغير بالسجن من سنة حتى الثلاث سنوات إضافة للغرامة المالية، كما صدر عن رئيس الجمهورية القانون 31 لعام 2005 الخاصّ بهذه المسائل، وشدّد العقوبات على الاعتداء على مصادر المياه".

 

وفي سياق متّصل تحظر الفقرة 2 من المادّة 54 من البروتوكول الإضافي لاتّفاقيات جنيف لعام 1949، مهاجمة أو تدمير أو نقل أو تعطيل الأعيان التي لا غنى عنها لاستمرار حياة المدنيّين، وكذلك مياه الشرب وشبكاتها ومنشآت الريّ، والتي تدمّر بقصد التجويع أو لدفع السكّان على النزوح وترك مساكنهم أو لأيّ سبب آخر.

 

وعن الموضوع يقول قرنفل: "باعتبار مصادر المياه عصب حياة المواطنين مثل الخدمات الطبّية، فإن التعدّي عليها زمن الحرب هو جريمة حرب وفق جميع القوانين الدوليّة". ويتابع: "ارتُكبت في وادي بردى عدّة جرائم حرب مكتملة الأركان. منها تهجير السكان إلى إدلب، وتدمير المنشآت الطبّية والخدميّة وغيرها، وهي جرائم واضحة في القانون الدوليّ، تضاف لسجلّ الانتهاكات الكبيرة والمستمرّة التي ينفّذها النظام منذ سنوات".

 

 

***

 

 

سيرة وادي بردى من الحرب إلى "الهدنة"

 

(2)

 

 

 

 

عادت منطقة واي بردى للظهور إلى الواجهة من جديد مع القصف المكثّف والعنيف الذي يشنّه عليها طيران النظام، واستهدافها يوميّاً بالأسلحة الثقيلة من حزب الله، ما أدّى إلى دمار نبع الفيجة، المصدر الرئيسيّ لمياه الشرب في مدينة دمشق، ومقتل نحو 300 مدنيّ، وسقوط مئات الجرحى، ودمار أجزاء واسعة من قرى المنطقة.

 

يقول جميل.ع من أبناء المنطقة لمجلّة صُوَر: "عودة القصف للمنطقة بعد أن شهدت هدوءاً نسبيّاً في الأشهر الماضية، له أهداف بعيدة المدى، حيث يحاول النظام السيطرة على الحدود السورية اللبنانية بأكملها".

 

 

سألت صُوَر العقيد المنشقّ أبو إبراهيم عن غايات النظام الحقيقيّة من هذه العمليّة فقال: “إن النظام لا يأبه بالهُدن والاتّفاقيات ولا بعهوده لحلفائه، والسنوات الماضية تثبت صحّة هذا الكلام، فرغم الدعم الروسيّ والإيرانيّ المطلق له، فإنه يلعب معهما على الحبال ومن تحت الطاولة، وقضيّة وادي بردى أكبر مثال على ذلك".

 

ويتابع العقيد: "مع سيطرة النظام وحلفائه على منطقة وادي بردى، يكونون قد سيطروا على كامل الحدود السورية اللبنانية، وبذلك حقّقوا جزءاً هامّاً من"سوريا المفيدة"، المشروع الإيرانيّ الاستراتيجيّ الذي طالما عملوا لتحقيقه، والذي يصل الساحل بالعاصمة دمشق والحدود اللبنانية، وصولاً لمطار بيروت الذي تسيطر عليه ميليشيا حزب الله، وهو بوابه العبور نحو العراق وإيران".

 

ويضيف: "عسكرياً و إستراتيجيّاً، وفّر النظام طريق إمداد يبقيه على قيد الحياة فترات طويلة، مستفيداً من أخطائه السابقة عندما سيطرت فصائل المعارضة على نحو 70 بالمئة من سوريا، واستطاعت تهديد أوتوستراد اللاذقية دمشق، الشريان الوحيد الذي يبقيه حيّاً، والرابط بين حاضنته الشعبية والعاصمة دمشق".

 

 

تنافس روسيّ إيرانيّ

 

عيّن أهالي وادي بردى، العميد المتقاعد أحمد الغضبان، كمندوب لهم للتفاوض مع النظام، بغية الوصول لصيغ تفاهمات وهدنة تحقن الدماء.

 

 

يقول أحد سكّان المنطقة لصُوَر: "كان الغضبان يحظى باحترام الأهالي، ولديه مواقف جيّدة في الدفاع عن المنطقة، وقد كان قائداً للفرقة 14 في الجيش السوري، وتقاعد في العام 2003، ويعرف بشكل دقيق آليّات تفكير النظام، لذلك رشّحه السكان ليكون ممثّلاً عنهم”.

 

وفي الرابع عشر من شهر كانون الثاني الماضي، قام حاجز رأس العامود في قرية دير قانون، والخاضع لسيطرة حزب الله بإشراف العقيد قيس فروة من مرتّبات الحرس الجمهوري، وهو ضابط معروف بولائه لإيران، بإطلاق رصاصتين على اللواء الغضبان استقرّتا في ظهره،  أثناء عودته من اجتماع التفاوض مع النظام للوصول لحلّ سلميّ، ما أدّى لمقتله على الفور.

 

يقول العقيد أبو إبراهيم: " كانت عمليّة الاغتيال نسفاً لأي حلّ سلميّ، ورصاصة في الظهر أعلن من خلالها النظام أنه لا بديل عن الرضوخ والاستسلام".

 

وفي الأثناء كانت الحكومة الروسية عبر ضبّاطها في سوريا تسعى للوصول لحلّ ما، يحجّم الدور الإيراني المتصاعد في ريف دمشق، فقامت بالتوسّط لدخول ورشات فنّية لإصلاح نبع الفيجة الذي دُمِّر نتيجة استهدافه من قبل طيران النظام بالبراميل المتفجّرة، لكن الحكومة الإيرانية عرقلت هذه المساعي، ومنعت حواجز حزب الله ضبّاطاً روساً مرافقين للورش الفنّية التابعة للنظام من الدخول للمنطقة عدّة مرات، ما يؤكّد صحّة اتّهامات الأهالي".

 

 

ويرى العقيد أبو إبراهيم أن هذه الوقائع تثبت وجود تنافس روسيّ إيرانيّ وصراع على المشاريع والأهداف، فمن جهة تحاول الحكومة الروسيّة ضبط الوضع وتحجيم الدور الإيرانيّ، في حين يريد الإيرانيّون من جهة أخرى تحقيق مشروع "سوريا المفيدة" بأيّ ثمن كان، بحيث يضمنون سيطرتهم على مفاصل سوريا الأساسيّة.

 

سلبيّة الأمم المتّحدة

 

كرّرت الأمم المتّحدة خلال الشهور القليلة الماضية مناشدتها لأطراف النزاع بضرورة إخراج منابع المياه في وادي بردى من الصراع، وقالت في مؤتمر صحفيّ في العاصمة جنيف إن "انقطاع المياه عن 5,5 مليون نسمة في دمشق بسبب المعارك الدائرة بين النظام السوري وقوات المعارضة هو جريمة حرب معلنة”.

 

وذكر ايلان إيغلاند رئيس مجموعة العمل للمساعدة الإنسانيّة لسوريا في الأمم المتّحدة إنه "من الصعب معرفة الجهة المسؤولة عن هذا الوضع، وإن موارد وادي بردى غير قابلة للاستخدام بسبب المعارك أو أعمال التخريب أو الاثنين معاً". مضيفاً: "نريد التوجّه إلى هناك والتحقيق فيما حدث، لكن قبل كل شيء نريد إعادة ضخّ المياه".

 

هذه التصريحات أثارت حفيظة الأهالي، الذين اتّهموا الأمم المتّحدة بالتواطؤ مع النظام، من خلال إغفال ذكر المسبّب الحقيقيّ للمشكلة، وتجنّبهم الحديث عن أن النظام هو من استهدف النبع.

 

يقول الناشط عمران الأحمد للمجلّة: "المعارضون لا يملكون الأسلحة الثقيلة وليس بمقدورهم تفجير النبع لأنه يحتاج لمئات الكيلو غرامات من المواد المتفجّرة، وهذا الأمر غير متوافر إلا في طائرات النظام والطيران الروسيّ".

 

ويتابع: "تخبّط النظام في تصريحاته تثبت أنه الجهة التي قامت بالقصف، إذ صرّح مندوبه في الأمم المتّحدة أنه من المستحيل أن يتفاوض النظام مع جبهة النصرة التي فجّرت النبع وحرمت دمشق من المياه، علماً أنها غير موجودة مطلقاً في وادي بردى، وكلام النظام محض افتراءات".

 

الوضع الإنسانيّ

 

خرجت منطقة وادي بردى عن سيطرة النظام خلال العام 2012، وعانى السكّان منذ ذلك التاريخ من حصار شبه كامل فرضته حواجز النظام والميليشيات الموالية له، إضافة للقصف بمختلف صنوف الأسلحة الثقيلة، والقصف بالطيران الحربيّ في فترات متقطّعة. وتضمّ المنطقة نحو مئة ألف نسمة بين سكان أصليّين ونازحين من ريف دمشق وحمص وريفها، حيث شكّلت هذه القرى ملجأً بدل الخروج إلى مخيّمات اللجوء في دول الجوار.

 

تقول السيّدة أم محمد (55 عاماُ) النازحة من القصير إلى قرية بسيمة: "شكّل الوادي لنا مكاناً آمناً بعد هروبنا من القصير وسيطرة حزب الله عليه، وها هم يلحقون بنا إلى هنا".

 

 

وتتابع: "كانت حياتنا صعبة هنا، ولكنها أقل خطورة من بقائنا في حمص، الأسعار مرتفعة وهناك نقص في كل شيء، حواجز النظام تفرض ضرائب على كل شيء، ما جعل ثمن المواد الداخلة للمنطقة مضاعفة، لكن التعاون بين السكّان والجمعيّات الخيريّة، خفّف معاناتنا نوعاً ما".

 

أمّا سارة (معلّمة-36 عاماُ) فتقول للمجلّة: "كنت أتوجّه لاستلام راتبي من دمشق، تكرّرت حالات الاعتقال والإذلال أمام عيني على الحواجز، لا يميّزون بين دكر وأنثى، بعض المعتقلين على الحواجز أطلق سراحه، والآخرون ما زالوا معتقلين حتى الآن، كنت أخاطر بالسفر شهريّاً، ولكني مضطرّة فلا مصدر رزق لي سوى هذا الراتب".

 

الاتّفاقيّة

 

أُبرمت اتّفاقية بين النظام وقوات المعارضة في الوادي تضمّنت خروج المقاتلين وعائلاتهم من المنطقة نحو محافظة إدلب، مع وقف إطلاق النار بشكل كامل، على أن يدخل الجيش للمنطقة، كما تضمّنت تسجيل أسماء المطلوبين لخدمة الجيش والاحتياط والمنشقّين والآخرين الراغبين بالبقاء بإشراف الأمم المتّحدة والصليب الأحمر ومندوب السفارة الألمانيّة في دمشق، على أن يتمّ خروجهم من سوريا في غضون 6 أشهر، كما تضمّن الاتّفاق إعادة إعمار ما تهدّم خلال الأشهر الستّة المقبلة.

 

 

وفي الأيّام التالية لدخول الجيش للمنطقة قامت عناصر قوات النظام وميليشيا الشبيحة باستباحة بيوت المدنيّين وسرقتها.

 

يقول الناشط الإعلاميّ أبو محمد البرداوي  لصُوَر: "قام الشبيحة بتعفيش (سرقة) محتويات جميع البيوت في قريتَي عين الفيجة وبسيمة، التي لم تعد صالحة للسكن"، ويتابع "هذه البيوت طالها الدمار الجزئيّ وبقيت أغراضها سليمة، حمّلوها في سيارات شاحنة ونقلوها خارج المنطقة على مرأى من حواجز النظام وحزب الله وضبّاطهم".

 

الأهالي متخوّفون من حملات اعتقال في صفوفهم بعد تفرّد النظام بهم، خصوصاً أن الثقة شبه معدومة بين الطرفين، والإشراف الدولي على الاتّفاقية ضعيف جداً.

 

يقول أحد المنشقّين للمجلّة: "من سيضمن خروجي من سوريا؟ أنا منشقّ عن الجيش ولا أملك حتى هوية مدنيّة، من سيعطيني جواز سفر؟ وفي حال الحصول عليه هل هناك بلد في العالم يستقبلني؟ حتى لبنان لا أستطيع السفر إليه".

 

الواصلون إلى إدلب

 

وصل إلى محافظة إدلب 500 مقاتل مع عائلاتهم وأطفالهم بسلاحهم الخفيف، إضافة لعدد كبير من الجرحى تمّ وضعهم في المشافي المنتشرة في المحافظة، ويعاني النازحون من ظروف معيشيّة صعبة، وسط غياب شبه تامّ للمساعدات من الجمعيّات الخيريّة.

 

 

يقول مصدر فضّل عدم ذكر اسمه: "تفاجأنا بالواقع، هنا الحياة مختلفة والكثيرون يرغبون باستغلالنا، أسعار البيوت مرتفعة جداً، وتكاليف الحياة غالية، وصلنا ولا نملك أي شيء، تركنا أملاكنا وأرزاقنا من أجل موقف سجّلناه ضدّ النظام".

 

مقاتل آخر تحدّث للمجلّة: " كنت أخطّط لأخذ استراحة لمدّة شهر، والعودة للعمل العسكري، بعد عدّة أيام من وصولي جاءني مندوب من أحد الفصائل يعرض عليّ شراء سلاحي الفرديّ، لم أصدّق في البداية، وتكرّرت الحالة مع رفاقي، أصبحت أتساءل هل من المعقول من رفاق الثورة أن يطلبوا شراء سلاحي الفرديّ، الذي دفعنا الغالي والرخيص للدفاع عنه"، ويتابع: "أصبحت أفكّر جدّياً بالخروج من سوريا إلى تركيا، بعدما رأيت ما كنت لا أتوقّعه من رفاق السلاح والثورة!".

.

.

اقرأ المزيد للكاتب :

 

محمد همام زيادة

 جورج . ك . ميالة 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



12 حزيران 2017

آخر عدد

الأكثر قراءة

كتٌاب صور

سينما

بورتريه

الديك

إيقاع العدسة

ساخرة