728 x 90

هيومن رايتس تتهم الجيش اللبناني بهدم مساكن تأوي لاجئين سوريين

2064146376.jpg

 

 

 قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن الجيش اللبناني هدم حوالي 20 مأوىً للاجئين السوريين في 1 تموز/ يوليو 2019، وتُجبر القوات المسلحة اللاجئين الذين يعيشون في مساكن شبه دائمة في الأراضي الزراعية على تفكيك الجدران والأسطح الإسمنتية لهذه المساكن، واستبدالها بمواد أقل حماية، وإلا هدم الجيش مساكنهم. التفكيك القسري للمساكن بموجب أمر صادر عن "المجلس الأعلى للدفاع" يجعل مساكن اللاجئين إلى حد بعيد أقل ملاءمة لتحمل الظروف المناخية القاسية، خاصة في منطقة عرسال، ذات الشتاء القاسي.

 

تواصلت مجلّة (صُوَر) مع نشطاء يعملون مع منظمات المجتمع المدني في مخيمات اللاجئين السوريين في لبنان لمعرفة ما يجري هناك فقال مصطفى الأحمد "بدأت القصة عندما حصل حريق بأحد المخيمات في منطقة بعلبك تحديداً قرية ديرالأحمر، وهناك عدة روايات أحدها أن أهل المخيم طلبوا الإطفائية، واقتحمت إحدى سيارات الإطفاء المخيم، وداست إحدى الخيم، فتأذت العائلة التي تقطنها، وخصوصاً طفلة صغيرة لدى هذه العائلة فردّ أهل المخيم بضرب السائق والمساعد، ما استدعى الجيش للتدخل والهجوم على المخيم، ما أثار غضب أهل المخيم وردهم بالشجار مع الجيش".

 

تشكل هذه "الانتهاكات" بحق اللاجئين ضغوطاً عليهم لدفعهم باتجاه العودة رغم تخوفهم بحسب تصريحاتهم لمجلّة (صُوَر) أنهم "يخشون من الاعتقالات والتجنيد الإجباري في الجيش، لإضافة لعدم الأمان في مناطقهم في حال إعادتهم"

 

لكن الأحمد علق قائلاً " حجة الجيش هي الخوف من تكرار سيناريو اللجوء الفلسطيني الذي تطور من خيم لبيوت، ثم أبنية واستقرار في لبنان".

 

وأضاف "100 خيمة هُدِمت في البداية ليتطور الأمر إلى هدم باقي الخيم في مخيمات في عرسال والبقاع ومخيم الياسمين والعودة، وتم التعميم على كل المخيمات إن أي جدار اسمنت ولو كان صفاً واحداً من داخل الخيمة سينذروا سكانها لمدة يومين ثم سيبدأ الجيش بهدم الخيمة لإن لم يتم إزالته، وبدأت الناس تهدم الجدران الإسمنتية من تلقاء نفسها خوفاً من تدخل الجيش".

 

اعتبر بيل فريليك، مدير برنامج حقوق اللاجئين في هيومن رايتس ووتش، والذي شاهد اللاجئين السوريين في عرسال وسهل البقاع يهدمون مآويهم: أن هذه الحملة تنتهك قانون السكن، وتشكل ضغطاً غير شرعي على اللاجئين السوريين لمغادرة لبنان. وأضاف " كثير من المتضررين لديهم أسباب حقيقية تخيفهم من العودة إلى سوريا، منها الاعتقالات، والتعذيب، وسوء المعاملة على أيدي فروع المخابرات السورية".

 

وذكرت المنظمة في تقريرها أن إجراءات الهدم تطال 3,500 إلى 3,600 عائلة لاجئة في عرسال، أي حوالي نصف مساكن اللاجئين في البلدة، وفقا لرئيس بلديتها باسل الحجيري. تقول بعض التقديرات إن ما يصل إلى 15 ألف طفل في عرسال سيتأثرون بهذا الأمر التنفيذي. كما ينطبق على اللاجئين السوريين الذين يعيشون في ملاجئ صلبة مبنية على أراضٍ زراعية في جميع أنحاء البلاد.

 

تقول هييومن رايتس انها قابلت 40 لاجئاً متضررا في عرسال وسهل البقاع، في أواخر حزيران/ يونيو 2019، قالوا إن الأوامر تزامنت مع زيارات الجيش المتكررة إلى مساكن الخيام غير الرسمية، والتي وصفها بعض اللاجئين بأنها "مداهمات". قالوا إن الجيش يعتقل الرجال والصبية، لفترات قصيرة عادة، لأنهم يفتقرون إلى أوراق إقامة مناسبة أو للاشتباه في حدوث خروقات أمنية.

 

وأضافت المنظمة أن أوامر الهدم والمداهمات ليست ضغوطا منعزلة على اللاجئين السوريين في لبنان. فهي تتزامن مع قرارات جديدة من المجلس الأعلى للدفاع تجيز الترحيل بإجراءات موجزة للسوريين الذين يعبرون الحدود بشكل غير منتظم، ومكافحة العمال الأجانب غير المصرح لهم والمؤسسات التجارية التي يديرها سوريون. تقيّد تعليمات جديدة صادرة عن "المديرية العامة للأمن العام" قدرة الأطفال السوريين على الحصول على الإقامة القانونية بالإقامة القانونية لأحد الوالدين الذي يتبع كفيلاً لبنانياً.

 

قال عمر الويس الذي يعمل مع منظمة سوا في لبنان لمجلّة (صُوَر) " إن معظم اللاجئين في المخيمات موجودون بشكل غير قانوني فنسبة ولو ضئيلة دخلت لبنان بشكل غير شرعي، ومنهم من دخل بشكل شرعي لكن لم يتم تجديد إقاماتهم أو أنهم غير قادرين على التجديد".

 

وعن سؤال أين يذهب من تهدم خيمهم قال الويس بأنهم يلتجئون إلى خيم أخرى مجاورة بنفس المخيم من الأقارب والجيران، وعندما يذهب الجيش يعودوا لبناء الخيمة ويرتبون أمورهم من جديد.

 

قال فريليك: "الأمر بالهدم هو واحد من عديد من الإجراءات الأخيرة لزيادة الضغط على اللاجئين السوريين للعودة. يشمل ذلك الاعتقالات الجماعية، والترحيل، وإغلاق المتاجر، ومصادرة أو إتلاف المركبات غير المرخصة، بالإضافة إلى القيود الأخرى القائمة منذ زمن، بما فيها حظر التجول والإخلاء، والحواجز أمام تعليم اللاجئين وحصولهم على الإقامة القانونية وإجازات العمل".

 

يأتي أمر الهدم أيضاً في وقت يتصاعد فيه الخطاب السياسي ضد اللاجئين. قال الرئيس ميشال عون مؤخرا: "موجة النزوح السوري تركت تداعيات سلبية أثرت على جميع القطاعات اللبنانية"، وأنه "لا يمكن انتظار حل سياسي للأزمة السورية" لعودة اللاجئين السوريين. اتّهم وزير الخارجية جبران باسيل اللاجئين السوريين مؤخرا بنيتهم البقاء في لبنان، ودعاهم إلى العودة إلى سوريا.

 

قال رئيس بلدية عرسال، الحجيري، لـ هيومن رايتس "الأمر لا يتعلق بقوانين السكن. إنه قرار سياسي. السبب وراء قيام الحكومة الآن فجأة بهدم جدران اللاجئين هو الضغط عليهم للعودة. نتمنى أن يعود اللاجئون إلى بلادهم، لكن يجب ألا نضغط عليهم للقيام بذلك".

 

قالت أرملة عمرها 35 عاما من حمص توفي زوجها في المعتقل بعد توقيفه عام 2011، وهي تبكي: "اللبنانيون يقولون إننا جئنا واستولينا على بلدهم ونعيش في فيلات، لكن انظروا فقط إلى حالة الحمام. نحن نعيش مع الحشرات والفئران. هربنا من الحرب والقتل إلى هنا، ولكنهم لا يريدون أن نعيش حتى هكذا. الجميع يود أن يعيش في بلده، لكنني لا أستطيع العودة. سيكون أطفالي في بؤس أكبر في هذا المخيم، لكن على الأقل سيبقون على قيد الحياة".

 

قال فريليك: "ينبغي للسلطات اللبنانية أن تحترم بشكل كامل مبدأ عدم الإعادة القسرية، وهو ما يعني عدم إعادة اللاجئين إلى خطر محتمل. ينبغي ألا يخلق لبنان ضغوطا تُجبر اللاجئين على العودة القسرية إلى ظروف غير آمنة أو كريمة".

 

استضاف لبنان أكثر من 1.5 مليون لاجئ سوري منذ عام 2011، وهو أعلى معدل بالنسبة لعدد السكان في العالم. دعت هيومن رايتس الدول الأخرى إلى زيادة مساعدتها للبنان وإعادة توطين أعداد أكبر من اللاجئين السوريين الذين يعيشون في لبنان، كما دعت لبنان إلى الامتثال لالتزاماتها بعدم التراجع عن ضمان الحق في السكن اللائق للجميع في البلاد، ونظراً إلى أن الملاجئ الخفيفة لن تكون كافية لحماية اللاجئين من ظروف الشتاء، ينبغي لمجلس الدفاع الأعلى والسلطات اللبنانية الأخرى التنازل مؤقتا عن القيود المفروضة على الجدران الإسمنتية للاجئين السوريين في المساكن غير الرسمية، حتى تتوفر بدائل مناسبة.

 

لم تستطع المنظمات المحلية والدولية أن تساهم بأكثر من إصدار البيانات وإقامة الاعتصامات المطالبة للجيش وللحكومة اللبنانية لوقف حملات الهدم لخيم اللاجئين التي تحوي جدراناً إسمنية تقيهم .حر الصيف وبرودة الشتاء، ودعمهم بمساعدات عينية لا أكثر



06 تموز 2019

آخر عدد

الأكثر قراءة

كتٌاب صور

سينما

بورتريه

الديك

إيقاع العدسة

ساخرة