728 x 90

نبيل ال .. ملحم .. على حدود أوطانه

1905697494.jpg

 

- أنا الابن البكر لحياتي تلك .. 

لن أضع هذه الجملة بين قوسين، سأتركها مفتوحة كما شاءت

هي ستأخذك من رؤوس أحلامك، لتقوم بثورة على المدارات السماوية، محصِّناً قلبك بالسنديان السوري، وتعويذة من آلهة الأولمب لدرء الملل، ولن تضع في حقيبتك الصغيرة جدّاً، إلا قطعاً صغيرة من مواويل السمراوات المقدودات من عشق وحزن، تنثرهنّ على طريق مسيرتك الشاقّة، لا لتعرف العودة، بل لتنبت غابات للجمال على الطريق المؤدّي إلى الله- المجهول- الحقيقة.

يتبعك قطيع أمنياتي، في جرود تهويماتك الوعرة، على كل عتبة سأزرع راية من الحبق، ولافتة مضيئة لتستدلّ الريح إليك، وحين ستُسقط المقولات القديمة بكل معادلاتها، عليك أن تخبرني، كيف كان يسير الليل إليك عارياً إلا من ياسمين دمشقك؟؟ 
لن أنتظر إجابتك.

سأبحث بين قصاصات الورق الصغيرة، التي خلّفتها وراءك عند زاوية كل موعد نسائي

تشي بمواعيدك رائحة تبغك المعطّرة بألف رواية وحكاية، ستفي بوعدها لي وتأخذني من ياقة صباحاتي إلى نبع حبرك في خمّارة جبرا لنقرع كؤوساً من دمع.
لا أدوّن ملاحظاتي ومشاهداتي في دفتر خاص، لأني أعرف كيف أحفظ نبض الأمكنة.
أترك خمّارة جبرا وأنا منتشية أتبع ظلال شخوصك المنتهكين المبتوري الأحلام والأمنيات، لأصل إلى بانسيون مريم.
في بانسيون مريم أجلس في ركن يموج بين الظلّ والنور، أبحث عن ظلّك، أتبع رائحة مفرداتك التي تطغى عليها روح الحرّية المجرّدة من كل "فزلكة" الشعارات، لغة تضج بالفرادة.
بانسيون مريم في بهو الانتظار المزدحم بالويلات البشرية، قطّعت الوقت إرباً وأنا أقرأ إنجيلك.

 نبيل الملحم- الظاهرة ...

**حين يدخل اسمه الأمكنة يثير زوبعة من الأسئلة المشاكسة، ويصيب قلب المشبوهين بالقلق والارتباك، أمّا  الخوف من سطوة عينيه النافذتين، فلأنهما محاكمة مستمرّة ودائمة ضد الظلم، قلبه ينبض بآلام المسحوقين تحت عربات القوانين التي وُضِعت لصالح أصحاب النفوذ والسلطة.

وبحضور طاغٍ يبدأ جولته في المحاسبة، بصمت دون أن يكون مضطرّاً للكلام، حواسّه متأهّبة لالتقاط أي بادرة سوء نيّة، لروحه مجسّات تستكشف كل ما يدور في دهاليز النفوس الضعيفة والفاسدة، قلمه سيف حادّ النصل، يقضّ مضجع الأفّاقين معدومي الضمير.

هو ظاهرة لا تتكرّر، إيقاع صوته يكسر رتابة الاعتيادي، وجنوحه للفرادة يحرّك سكون محيطنا، مصنوع من معدن لا يصدأ، باتر ومنحاز للوجوه الطالعة من لون القمح السوريّ.

سوريّ المنبت والحلم، مصري المزاج، مغاربي البصيرة والفطنة.

من يجرؤ على مواجهته؟

لا أحد.

 وليس في هذا القول أية مبالغة ولا تدليس، لأن من عرفه عن قرب، فتنته الجسارة المبنيّة على الاعتداد بذات فريدة، لا شبيه لها، وأكثر من نادرة، ولا أريد وضعه في مصافّ الآلهة، لأننا في زمن باتت الصفات الألوهية مُبتذلة حدّ التسفيه والضعة.

قد اختار هويّته بجرأة أبطال الأساطير، فكانت الولادة على صفحات جريدة "سلطة المجالس"

من مصر أم الدنيا، قرّر أن يبدأ الخطو الأول، وكانت القاهرة ولّادة.

حين التقينا كان في جعبتي أسئلة غير مشروعة، ومغامرتي الأولى في استنطاق الصمت، والكثير من الرهبة، وقفت أمامه كشجرة عارية صغيرة، تنظر لجبل من التجربة العميقة، لكنه استدرك ما فيّ، وقدّم لي رداءً من الحكمة وإنجيله، كدت أسقط مغشيّاً عليّ من فرط الدهشة، حين قرأت مقولته: ما من نبيّ سيكتبني سواي.

رحت أنبش صناديق الماضي كمن يبحث عن كنزه المفقود، أقرأ تاريخه، أشاهد إنجازاته المرئية، بحوثه، رواياته، كتبه، وأشعر بما يشعر به متسلّقو الجبال، تفسّخت أصابعي من وعورة الأمكنة التي طالها قلمه، وأصابت روحي قشعريرة الأبد من هول الجبهات التي فتحها على الملأ، أمّا قلبي فقد كان يرقص انتعاشاً، من الأوكسجين النقيّ عند كل قِمّة شاهقة الجمال تطرّق لها في ترحالاته الكثيرة.

مولع بتوثيق اللحظة – الآن، كأنه يخبّئ بين شقوق الحياة مفاجآت لمن يحاول اكتشافه.

وها نحن أنا ولغتي نقتفي آثاره، ننقّب في مجاهيله وما احتفظت به ذاكرة التاريخ، ليكون من سيكتبه إنساناً ينتمي لجرحه.



08 تشرين ثاني 2017

آخر عدد

الأكثر قراءة

كتٌاب صور

سينما

بورتريه

الديك

إيقاع العدسة

ساخرة