728 x 90

من يمكنه وضع الدستور، وكيف يمكن تطبيق ذلك في سوريا ؟

2772632062.jpg

 

في شهر كانون الأول/ ديسمبر 2015، صدر القرار 2254 عن مجلس الأمن الدولي، والذي تضمن فيما جاء فيه، وضع خارطة طريق لتسهيل عملية الانتقال السياسي في سوريا، وبعد صدور القرار منح المبعوث الدولي ديمستورا الأولوية لإجراء إنتخابات، ووضع دستور جديد كخطوات رئيسية لتنفيذ القرار المذكور، وأيدت حينها الولايات المتحدة وروسيا هذا الرأي، وأعلنتا أن شهر آب / أغسطس 2016، هو الموعد النهائي لصياغة الدستور.

 

من يمكنه وضع الدستور؟

من المتعارف عليه دولياً، وخاصة في الدول التي تشهد ثورات، أو انقلابات عسكرية، أو  تغيير جذري للنظام الحاكم، أن هناك جهتان تقوم إحداهما بوضع الدستور أوصياغته:

أولًا: جمعية تأسيسية: إن صياغة جمعية تأسيسية للدستور تستخرج إجماع جميع القوى السياسية، والذي يكرس لاحقاً من خلال استفتاء شعبي.

ولكن في هذه الحالة من الممكن أن يكون هناك خطر في البحث عن إجماع شكلي، يؤثر سلباً على حساب الدقة التقنية، أو إنتاج نص دستوري قد يتم رفضه في الاستفتاء الشعبي إذا كان الاستفتاء مثالياً.

 

ثانياً: لجنة خبراء: وهنا يتم إعداد النص الدستوري على أساس معايير تقنية، ويكتسب شرعيته الديمقراطية من خلال استفتاء شعبي.

وفي هذه الحالة هناك خطر يكمن في تهميش بعض القوى السياسية والاجتماعية، ما يؤدي إلى فشل الدستور في تأدية وظيفة التكامل (المصالحة).

 

هل يجب أن تكون النصوص الدستورية فريدة؟

 

ليس هناك دساتير أصيلة أو فريدة تماماً، ويتأثر معظمها بمذاهب ونصوص قانونية جاءت من الخارج، ويمكن لصانعي الدستور الاطلاع على نماذج خارجية، ومحاولة فهم كيفية عملها عملياً، فالدستور الحي يجب أن يشعر أصحابه أنه يخصهم، ولابد أن يحتوي على علامات المجتمع المميزة، ومن المستحسن تجنب النصوص الغريبة عن التقاليد الوطنية.

 

مضمون الدستور الأساسي

 

أولًا: الجزء العضوي، ويتضمن الأمور التالية:

1: يحكم تنظيم ومسؤولية وعلاقات السلطات العامة فيما بينها.

2: يحدد أصول الانتخابات، ومراقبة السلطات واستبدالها.

3: يمكنه تحديد تلك الأصول بشكل عام، أو وضع قائمة مفصلة في الممارسة الدستورية.

 

ثانيًا: الجزء العقائدي، ويتضمن الأمور التالية:

1: يسرد الحقوق والحريات، ويلعب دوراً رمزياً وتثقيفياً خلال المرحلة الانتقالية.

2: يلعب دور التكامل عن طريق تقديم قائمة من القيم التي تعبر عن خصائص المجتمع، ومن الأفضل أن يكون موجزاً لتفادي استحالة تطبيق الدستور ( كالسرد المفرط للحقوق الاجتماعية ).

3: يجب استبعاد القيم التي يمكن أن تكون مصدر خلاف، والإشارة إلى الرموز التي تعبر عن الهوية الوطنية.

 

المشاركة السياسية الحقيقية في صياغة الدستور

 

في عام 2003، أصدر المعهد الأمريكي للسلام تقريراً عن صياغة الدستور، يؤكد على أهمية "المشاركة السياسية الحقيقية"، والتي تعرف بأنها "عملية تسمح بالاندماج الاجتماعي، والأمن الشخصي، وحرية التعبير والتجمع"، ووفقاً لهذا النموذج تكون عملية الصياغة عادةً طويلة، وتحتاج لموارد كبيرة لتحقيق النجاح .

ويؤكد التقرير أن الدساتير الديمقراطية لايمكن أن تكتب من قبل جهات خارجية نيابة عن أبنائها، لأن الدساتير في الأصل تعالج مظالم الناس، ومن غير المرجح للدساتير المكتوبة في الخارج أن تكون مقبولة على المستوى الشعبي.

 

هل يستجيب الدستور عند صياغته للخصوصيات المحلية؟

 

هناك مسألتان على قدر كبير من الأهمية، لابد من مراعاتهما عند صياغة أي دستور، فهما تساهمان في تحقيق المصالحة الوطنية، وتعزيز الوحدة الوطنية:

 

الأولى: الاعتراف بالأقليات ( العرقية والدينية )، وبخصوصياتهم وحقوقهم.

الثانية: الإشارة إلى الموارد الطبيعية في البلد، وأحقية الشعب في الاستفادة منها، ودورها في بناء مؤسسات الدولة.

 

أمثلة على بعض الدساتير، المتعلقة بالخصوصيات المحلية:

 

أولًا: المادة 35 من الميثاق الكندي للحقوق والحريات:

1:إن الحقوق الموجودة الأصلية، وحقوق المواثيق والعادات الأصلية للسكان الأصليين لكندا معترف فيها ومؤكدة.

2: في هذا القانون، تتضمن عبارة (السكان الأصليين لكندا )، شعوب الهنود الحمر، والأنويت، والميتس الكنديين.

 

ثانياً: المادة 177 من الدستور البرازيلي:

يتمتع الاتحاد باحتكار على المسائل التالية:

1: التنقيب عن، واستغلال رواسب النفط والغاز الطبيعي، وغيرها من الهايدروكربونات السائلة.

2: تكرير النفط المحلي أوالأجنبي.

3: استيراد وتصدير المنتجات الأساسية، والمشتقات الناجمة عن الأنشطة الواردة في الفقرات الفرعية السابقة.

4: النقل البحري للنفط الخام ذي المصدر المحلي، أو المشتقات النفطية الأساسية المنتجة في البلاد، إضافة إلى نقل النفط الخام ومشتقاته، والغاز الطبيعي من أي أصل كان بالأنابيب.

5: التنقيب والتعدين والتخصيب، وإعادة المعالجة والتصنيع والتجارة في الخامات والمعادن النووية ومنتجاتها.... .

 

لابد في سورية من مراعاة هذه الأمور وغيرها عند صياغة الدستور القادم، ففي العقود الماضية كان الدستور والطريقة التي صيغ بها والمواد التي تضمنها أحد أهم أسباب الصراع المندلع منذ سبع سنوات وحتى اليوم، والوضع في هذه المرحلة يتطلب التصدي لهذا الصراع، وليس تكرار ذات السياسية المنغلقة التي كانت سائدة منذ أن وضع دستور عام 1973 ومازالت مستمرة حتى اليوم.

 



08 كانون ثاني 2018

آخر عدد

الأكثر قراءة

كتٌاب صور

سينما

بورتريه

الديك

إيقاع العدسة

ساخرة