728 x 90

مفاوضات جنيف بعيون السوريين

1645829736.jpg

 

 

مفاوضات جنيف وسلطات الأمر الواقع

 

(1)

 

 

*جاد الكريم الجباعي

 

 

انتهت الجولة الخامسة من مفاوضات جنيف إلى ما انتهت إليه الجولة الأولى، مع فروق طفيفة، يصعب الجزم بأنها اختراقات جدّية في مواقف الأطراف المشاركة فيها. ويبدو أن هذه الفروق الطفيفة هي التي يعمل عليها المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة وفريقه، لتطوير رؤية سياسية للحَل. من هذه الفروق موافقة "السلطة" و"المعارضة" على الذهاب إلى جنيف بدون شروط مسبقة، أو موافقتها في الجولة الأخيرة على أن تكون هناك أربع سلّات: الحوكمة والدستور والانتخابات والإرهاب يجري التفاوض عليها بالتوازي، لكن وفد السلطة لا يزال يرفض مناقشة أي شيء عدا محاربة الإرهاب، وفق تصريح رئيس وفد المعارضة، نصر الحريري للصحفيّين، بعد اجتماعه بالمبعوث الدولي (الحياة 1 / 4). ما يعني أن عملية التفاوض لم تبدأ جدّياً بعد. والخلافات بين من يدّعون تمثيل الشعب السوري لم تنتهِ بعد.

 

 

صار من قبيل الكلام المكرّر القول إن المفاوضات ترجمة "سياسية" لنسبة القوى أو ميزان القوى على الأرض، أي إن ميادين القتال هي التي تحدّد سير المفاوضات، وتعيِّن نتائجها. لهذا القول المكرّر دلالة أعمق مفادها أن "السياسة حرب بوسائل أخرى" غير عسكرية أو ميليشياوية، خلافاً لمأثور كلوزفيتز. فالأحداث الجارية على الأرض ترجّح افتراض أن السلطة لا تزال تعمل على الحسم العسكري، الذي كان ولا يزال خيارها الوحيد، "دفاعاً عن النفس"، وهو نوع من الدفاع الغريزي، بكل ما ينطوي عليه من همجية: "اقتل لكي تعيش". ولكنها، أي السلطة، لا تستطيع رفض التفاوض حين تطرحه الحكومة الروسية، التي لوّحت مراراً، مثلما لوّحت الحكومة الإيرانية وميليشيا حزب الله، بأنها هي التي أنقذت السلطة من السقوط. ولعل كلاً من روسيا وإيران وميليشيا حزب الله تريد نصراً يكافئ "التضحيات" التي قدّمتها والخسائر التي تكبّدتها، مثلها في هذا مثل السلطة، وهذا وجه واحد أو جانب واحد من وجوه التعقيد وجوانبه، في "المسألة السورية"، الكارثة الإنسانية، التي اختزلت إلى حرب على الإرهاب.

 

غير أن المفاوضات التي تجري في جنيف ليست الشكل الوحيد للمفاوضات؛ المفاوضات الفعلية جارية، منذ إرسال أول مبعوث دولي إلى سوريا، علاوة على مفاوضات آستانا، وقد تكون وصلت إلى بعض النتائج الأولية، التي من المبكّر الإعلان عنها، والتي يُفترض أنها لوحة الأساس لمفاوضات آستانا، وقد تعصف بها المعادلات الإقليمية والدولية المتغيّرة، ولا سيما الموقف الأمريكي الذي لم يتبلور بعد، وإن كانت الإدارة الأمريكية ترسل إشارات متناقضة يوحي بعضها بإمكان التفاهم مع الاتحاد الروسي، كإمكان التعاون في القضاء على الإرهاب والقبول ببقاء الرئيس السوري في منصبه، حسب تصريحات وزير الخارجية الأمريكي. مع أن سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة تقول أمام لجنة الشؤون الخارجية: “لن أعود للحديث عمّا إذا كان يجب على الأسد أن يبقى أو يرحل … لكني سأقول لكم إنه عقبة كبيرة في محاولة المضي قدماً، وإيران عقبة كبيرة في محاولة التحرّك إلى الأمام”، موضّحة أنه “حين يكون هناك زعيم مستعدّ للذهاب إلى حدّ استخدام الأسلحة الكيماوية ضد شعبه فعليك أن تتساءل إذا كان هذا شخص يمكن حتى العمل معه”. (جيرون 1/4)

 

وقد رأى خبراء سوريون، في اجتماعات تشاورية نظّمتها اليونيسكو، أن المعوّقات الأساسية لإنجاز توافق سياسي بين مختلف الأطراف هي الآتية:

 

- استمرار العنف واقتناع الأطراف المتقاتلة أنها قادرة على الكسب عسكرياً - دور المؤسسة العسكرية والأمنية بشكلها الحالي - تباين مفهوم اللامركزية - التحدّي الاقتصادي وما سيؤدّي إليه من تبعات سياسية - دور الإقصائيين من كافة الأطراف - التعويض على اللاجئين والمتضرّرين والمنكوبين - الصراع الطبقي بين الريف والمدينة – الطائفية - القضية الكردية - آلية تحقيق المصالحة الوطنية - عدم التوازن بين المركزية واللامركزية - تدخّلات القوى الخارجية - واقع الموقع السوري ضمن التحالفات الدولية حالياً وشكله فيها لاحقاً - غياب إستراتيجية واضحة للأمن الوطني - العشائرية والقبلية - الجريمة المنظّمة وانتشار ظاهرة اقتصاد الحرب - آلية جمع السلاح - التشدّد والتطرّف الديني – كيفية تحقّق العدالة الانتقالية وخوف جميع الأطراف من حالات الثأر الجماعية والفردية. وقد أضيف إليها ما يمكن أن تتمخّض عنه عملية تغيير الخريطة الديمغرافية.

 

فإذا كان من الصعب تذليل هذه العقبات التي تدركها جميع الأطراف الفاعلة في الوضع السوري، يبدو أن  مفاوضات جنيف، التي قد تطول، ومفاوضات آستانا أيضاً، تسير على إيقاع تفكيك "المعارضة" المسلحة واستطالاتها السياسية وانتزاع "التنازل" تلو الآخر منها، حتى تفقد ما تدّعيه من "شرعية التمثيل"، فلا يتبقى منها سوى جانبها "الإرهابي"، أو جماعات خارجة على "القانون"، ينهك بعضها بعضاً، في أحسن الأحوال. يبدو هذا واضحاً لا في الرؤى المتناقضة والأهداف المتناقضة لهذه الجماعات والمعارك التي دارت ولا تزال تدور في ما بينها فقط، بل في تغيُّر العلاقات بين داعميها وخصومها الإقليميين والدوليين.

 

لكن اللافت هذه المرة موقف ممثلي المجلس الوطني الكردي، الذين علّقوا مشاركتهم في اجتماعات الهيئة العليا للمفاوضات وأعربوا عن عدم اعترافهم بالوثائق التي تقدّم في غيابهم احتجاجاً على رفض بعض أعضاء الهيئة تقديم مذكّرة إلى المبعوث الدولي باسم الهيئة، تؤكّد تمثيل الأكراد في المفاوضات وإدراج القضية الكردية على جدول الأعمال. لا يشير هذا الموقف إلى خلافات عميقة في الهيئة العليا للمفاوضات، كما في سائر مؤسسات المعارضة السياسية والعسكرية فقط، بل يشير إلى واقع قائم على الأرض لا يمكن تجاهله أو التملّص منه، يقتضي التوافق على حلّ ديمقراطي للمسألة الكردية، التي يبدو أنها موضوع تجاذب وتنابذ بين مختلف القوى الفاعلة على الأرض، وإلا فإن الحرب لن تتوقّف ومفاوضات جنيف لن تصل إلى حلّ مقبول من الجميع.

 

 

لا تخفي روسيا نواياها الحقيقية تجاه القبول بكيان كردي في سورية، هذه فرصتها التاريخية لكي تؤسّس لحقبة تُضعِف تركيا من جهة الشرق وتُشغلها في شكل مستدام. إضافة إلى أنها المدخل لكي يجري تبرير وجودها الطويل الأمد على قسم من الأراضي السورية في إطار الحلّ الفيديرالي. وقد أتى كلام مساعد وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف واضحاً حين تساءل: «لماذا توافق تركيا على كردستان العراق ولا توافق على كردستان سورية؟»، أو حين عاد ليؤكّد أن ذلك «ليس من شأنهم إنما هو شأن سوري»، وأن «الشعب السوري يقرّر شكل الدولة والقيادة». (الحياة 1/4). كما أن الولايات المتحدة الأمريكية تدعم قوات سوريا الديمقراطية ذات الغالبية الكردية، وتحاول أن تحتوي معارضة تركيا، لهذا الدعم وما يمكن أن ينتهي إليه بعد طرد داعش أو القضاء عليه، حسب تصريحات ترامب.

 

يبدو أن عدم اليقين في الرهان على مفاوضات جنيف يرجع إلى عدم الثقة بقدرة الأمم المتحدة، ولا سيّما مجلس الأمن على وضع حدّ للكارثة السورية، فقد اختزلت الأمم المتحدة هذه الكارثة غير المسبوقة إلى مجرّد حاجة قسم من السوريين إلى مساعدات إغاثية، مثلما يختزلها الاتحاد الأوروبي إلى مسألة لاجئين، ولم تستطع الأمم المتحدة فرض إرادتها على النظام السوري لإيصال هذه المساعدات الشحيحة إلى مستحقيها، في المناطق المحاصرة. فقد تمكّن الروس والصينيون من تعطيل مجلس الأمن واختطاف الملف السوري من الأمم المتحدة. ونجحوا في جر الولايات المتحدة خلفهم وتهميش دورها ودور الاتحاد الأوروبي في القضية السورية. لذلك، قد لا تصل مفاوضات جنيف، إذا وصلت، إلى حلّ منصف للشعب السوري ما دامت مرهونة بإرادات منفردة ومتناقضة، ليست قضية الشعب السوري من أولويّاتها، سواء إرادات دول كبرى أو دول قليمية أو إرادات القوى المحلية المستفيدة من الحرب. خاصة أن السوريين المتضررين من الحرب لم يطوّروا رؤية مشتركة، وقوة ضغط وازنة على مختلف الأطراف.

 

 

يرى بعضهم أن "موسكو تحاول الاستفادة من تراجع الوضع الميداني للمعارضة بعد خسارة حلب، ورغبة النظام وإيران في الاستمرار بالحلّ العسكري، وتركيز إدارة ترامب على تنظيم الدولة، وتغيّر الأولويات التركية .. لتأسيس مسار مستقلّ في آستانا في حال فشلت في فرض شروطها للحلّ في جنيف، وذلك من خلال تجميع أكبر عدد ممكن من قوى المعارضة السياسية والعسكرية إلى جانبها، فضلًا عن النظام والميليشيات الداعمة له، مستفيدة من علاقتها الجيدة بكل من تركيا وإيران، لاجتراح الحلّ الذي تريده".

 

في ضوء ما تقدّم يمكن القول إننا إزاء مفاوضات طويلة الأجل وغير واضحة الأفق وقد تمتدّ إلى ما بعد ولاية السيّد دميستورا.

.

.

اقرأ المزيد للكاتب.. 

 

***

 

 

السوريّون ومؤتمرات "الحلّ السياسيّ": آمال ضعيفة وخيبة أمل مستوطنة

 

(2)

 

 

*محمد همام زيادة

 

 

مع تصاعد الحديث عن المؤتمرات الدوليّة كجنيف والأستانا ومراحلهما اللاحقة، تتواصل الحوارات عن غاية هذه المؤتمرات وما ستقدّمه للسوريّين، حيث انقسم الكثيرون من المقيمين في المناطق خارج سيطرة النظام وفي دول اللجوء إلى مؤيّد ومعارض لها، لكن أغلبهم أجمعوا على ضرورة وقف إطلاق النار، لإيقاف نزيف الدم المستمرّ منذ سنوات. 

 

 

مجلّة صُوَر سألت عدّة شرائح من السوريين عن المأمول والمتوقَّع من هذه الجهود الدولية المستمرّة، لمعرفة رغباتهم وآرائهم حول الموضوع.

 

 

وقف إطلاق النار أوّلاً

 

يقول عبد الله المشهور (مهندس-دير الزور): "تأتي المؤتمرات بجولاتها المتعدّدة، بعد أكثر من تجربة قامت بها الدول الراعية للقضية السوريّة لجمع شمل المعارضة و النظام،  كمحاولة جديدة لرأب هذا الصدع، مع ملاحظة أن أغلب تلك المبادرات كانت من الدول المؤيّدة للنظام بشكل علنيّ، وعلى رأسها روسيا، أو من دول تصمت عن أفعاله، لتثبيت وتفعيل وقف إطلاق النار دون التطرّق لما سبق من اجتماعات و قرارات، الأمر الذي يدلّل أن روسيا تسعى فقط إلى الحفاظ على مصالحها قدر الإمكان، وأنها غير مهتمّة لمصير الأسد. أتمنّى أن تضغط الدول الراعية لتثبيت وقف إطلاق النار، ممّا قد يمهّد لبدء العملية السياسيّة ممثّلة بهيئة حكم انتقالي تنزع السلطة من بشار الأسد ومن تورّط في قتل السوريّين”.

 

 

أمّا أبو نديم الخطّاط (حلب) فأكّد: "أوافق على كل طريق يصل إلى تحقيق مطالبنا، وأؤيّد المشاركة على أمل تحقيق بعض الإيجابيّات، أبرزها وقف إطلاق النار كبداية لمرحلة الحكم الانتقاليّ، مع ضمان عدم وجود أيّ تنازلات عن مبادئ الثورة”.

 

من جهته عبّر محمود رسلان (إعلاميّ من حلب) عن وجهة نظر مغايرة بعض الشيء،   فـ"المؤتمرات التي ترعاها روسيا كالأستانا، فرضت من روسيا أبرز داعمي النظام" وهنا يتساءل رسلان: "كيف يمكن أن يكون القاتل الروسيّ راعياً لعملية سلام؟ أتوقّع من المؤتمر عدم التوصّل لأيّ نتيجة، لأن الروس لو أرادوا السلام لما دعموا النظام وحوّلوا سوريا لأرض محروقة وقتلوا الآلاف، أمّا مؤتمرات جنيف فلديّ تخوّف كبير أن تتحوّل لمؤتمرات شبيهة بمؤتمرات القضية الفلسطينيّة، فبعد عشرات السنين لم ينل الشعب الفلسطينيّ المكافح أيّ حقّ من حقوقه المشروعة”.

 

التوافق الدوليّ الضعيف وأمريكا الغائبة

 

البعض ممّن التقتهم المجلّة حاول تقديم تحليل عن الوضع القائم، ومنهم معروف سبسي (رياضيّ وناشط -حلب) الذي بدأ حديثه بالقول: "ننتظر من المؤتمرات أن تتوصّل لوقف إطلاق النار في مناطق المعارضة بالكامل، وأن يتمّ الإفراج عن المعتقلين، إضافة لإزاحة الأسد عن السلطة بأقرب وقت، وأتوقّع إن تمّ أيّ اتّفاق أن تقوم إيران مع النظام بعرقلة تنفيذه على الأرض، وبالتالي إفشال نتائجه”.

 

 

ويضيف سبسي: "غالبيّة هذه المؤتمرات تضمّ طرفين متنازعين لا يمثّلان تطلّعات الشعب السوريّ في دولة مدنيّة ديمقراطيّة تعدّدية، فكل طرف يمثّل أجندة تتبع لجهة وضعته تحت الوصاية بشكل أو بآخر. فالنظام يقبع تحت سلطة الاحتلالَين الإيرانيّ والروسيّ، والمعارضة المسلّحة تابعة لجهات أخرى كتركيا والسعودية وقطر”.

 

ويواصل عرض وجهة نظره بالقول: "الروس على سبيل المثال كانوا يريدون من خلال مؤتمر أستانا تحقيق نصر سياسيّ، بعد نصرهم العسكريّ المزعوم في حلب، والأتراك لهم مصلحة في استكمال عمليّة "درع الفرات" وتحقيق نصرَين إعلاميّ وسياسيّ في حربهم على داعش، لكن غياب الوجود الأمريكيّ الفعّال وعدم وضوح رأي الإدارة الأمريكية الجديدة حول سوريا، سوف يبقي نتائج جميع الاجتماعات كجنيف و الأستانا وغيرهما محدودة ومقيّدة بسبب عدم التوافق الدوليّ الكامل”.

 

من جهته يبدو رضوان الهندي (صانع أفلام-حيّ الوعر-حمص) أكثر تشاؤماً، إذ يؤكّد: "لا أتوقّع قرارات لصالح الشعب السوريّ، خصوصاً أن ملفّ المعتقلين غير مطروح جدّياً على طاولة الحوار، ولم يتمّ طرح خطّة واضحة لفكّ الحصار عن المدن المحاصرة، وماهي آليّات تنفيذ الانتقال السياسيّ”.

 

وبدوره يشدّد على أهمّية الدور الأمريكيّ: "لا أتوقّع أن يكون هناك حلّ جدّي بغياب الدور الأمريكيّ، ما يجري هو ملء للفراغ السياسي الذي تركته أمريكا خلال فترة الانتخابات الأميركية، فأنا أستعدّ للتهجير القسريّ من الوعر، الحيّ الذي ولدت وترعرعت فيه ، رغم المؤتمرات الدولية المتواصلة لحلّ المسألة السوريّة".

 

أحلام إعادة الإعمار

 

عن آمالهم بخصوص العمليّة السياسية، اشترك أغلب من التقتهم المجلّة بعدد من المطالب الواضحة. فبالنسبة لجهان بكري (صحفيّة-ريف اللاذقية) فإن أكبر أمنياتها أن "يتمّ طرح القضايا السياسية الحسّاسة بعد أن يتمّ وقف إطلاق النار وتثبيت الهدنة". إلا أنها تعود للتشكيك كغيرها بجدوى المفاوضات: "أعتبر هذه الاجتماعات مضيعة للوقت، أتطلّع نحو مؤتمرات أكثر جدّية تحقّق رغبات شعبنا. وبالنسبة للوفد المعارض فهو لا يمثّلني ولا يمثّل تطلّعات السوريين، فأعضاؤه لا يمثّلون سوى أنفسهم وفصائلهم العسكرية، وأيّ قرار سيصدر عنهم يعارض تطلّعاتنا، لن يُفرض علينا، والأرض ما تزال ملكاً للسوريين".

 

 

بالمقابل يؤكّد أحمد بريمو (صحفيّ-ريف حلب) على ضرورة المفاوضات الحالية رغم كل نواقصها:  "بعد 6 سنوات من الثورة السورية، والواقع الذي وصلنا له من تعدّد الفصائل العسكرية وتبعيّتها لأجندات الدول، نجد أنفسنا مضطرّين للجلوس على طاولة المفاوضات مع النظام المجرم الذي قتل وعذّب الملايين، لذلك هذه الخطوة لابدّ منها سواء نجحت أم فشلت”.

 

ويعبّر بريمو عن تطلّعاته من المفاوضات بالقول: "الأولويّة بالنسبة لي هي ملفّ المعتقلين وإخراج كافة السجناء والمغيّبين قسريّاً وإعادتهم لذويهم، ووقف العمليّات العسكرية وفكّ الحصار عن المناطق المحاصرة، تمهيداً للبدء بانتقال سلميّ للسلطة بعد إعداد دستور سوريّ جديد، يصوّت عليه السوريّون بإشراف دوليّ، تمهيداً لانتخابات حرّة ونزيهة لمعرفة من سوف يقود البلد نحو مرحلة السلام وإعادة البناء والإعمار”.

 

أمّا سالم أبو النصر (طبيب أسنان) فيقول: "أنا كثائر سوري لا تعنيني الجهات المفاوضة، ما يهمّني هو وقف إطلاق النار بإشراف الدول الراعية، هذا الأمر سوف يجعلني أعود لبلدي لمتابعة النضال من أجل بناء بلد حرّ وكريم يحترم حقوق الإنسان وكرامات البشر”.

 

دعاء صالح (درعا-معلّمة) بدورها تؤكّد على مطالب مشابهة بالقول: "آمل من المفاوضات  أن يتمّ وقف إطلاق النار والمجازر المستمرّة، وفكّ الحصار عن المناطق المحاصرة، الأمر الذي يوفّر عودة الحياة الطبيعية بحدّها الأدنى، كبداية لمرحلة لملمة الجراح، والبدء بالخطوات القادمة للعمل من أجل الوصول لسوريا التي نحلم بها”.

 

 

لا يخالف محمد لطّوف (لاجئ في مخيمات اليونان) هذه المطالب والآمال، فهو أيضاً يأمل من خلال هذه المؤتمرات وأيّ عملية سياسية تُنظّم في المستقبل بـ"التوصّل لوقف إطلاق النار، من أجل أن أعود لبلدي، والتخلّص من حياة العذاب والتشرّد التي نعيشها في مخيّمات اليونان، فالإنسان لن يكون كريماً سوى في بلده، هذه هي النتيجة التي توصّلت إليها بعد 5 أشهر في هذه المخيمات اللعينة”.

 

 

"يلّي ييجرّب المجرّب عقلو مخرّب"

 

إلّا أن الشكّ وخيبة الأمل يبقيان سيّدا الموقف بين السوريّين، وهذا ما يبدو واضحاً في تصريحات جمانة حبّاك (ربّة منزل-ريف حماة): "يقول المثل الشعبيّ "يلّي بيجرّب المجرّب عقلو مخرّب"، ماذا نتوقّع من نظام نكص بكل الوعود الدولية وتفنّن بقتل الشعب السوري بمشاركة روسيّة مباشرة وصمت دوليّ، هل يُعقل أن يكون الروس شركاء في الحلّ وهم يقتلوننا، لا أتوقّع أن تتوصّل الاجتماعات لأيّ حلّ، الطريق الوحيد هو اعتمادنا على أنفسنا، ووحدتنا هي فقط من سيحقّق جميع مطالبنا”.

 

الأفكار نفسها يعبّر عنها عمر محمد (مخيم الركبان الحدوديّ مع الأردن) بالقول: "لن تنجح المؤتمرات سوى بتقديم التنازلات، أتوقّع أن المعارضة مستعدّة لذلك، لكن تداخل المصالح الروسيّة والإيرانيّة والدوليّة في سوريا وتشابكها، سوف يدفع النظام للّعب على الحبال والتنصّل من مقرّرات أيّ مؤتمر، الحلّ الوحيد لنجاح المؤتمرات هو تهديد النظام بالقوّة”.

.

.

اقرأ المزيد للكاتب ..

 

 

 

 

 

 



03 أيار 2017

آخر عدد

الأكثر قراءة

كتٌاب صور

سينما

بورتريه

الديك

إيقاع العدسة

ساخرة