728 x 90

مفاهيم الاعتقال في سوريا والمحاكم الاستثنائية

2451562017.jpg

 

 

ما يزيد عن مائتي ألف معتقل تم توثيقهم بشكل دقيق يقبعون في مراكز الاحتجاز النظامية، وغير النظامية التابعة لحكومة النظام. إضافة لما لا يقل عن خمسة وثمانين ألف معتقل تم توثيق أسماؤهم، تم تغييبهم قسرياً في مراكز احتجاز سرية تابعة لها، وما يزالون مجهولي المصير حتى الآن، وهذه الأرقام تم توثيقها من عدة منظمات حقوقية سورية ودولية.

 

الاعتقال التعسفي:

 

لم يضع القانون الدولي تعريفاً واضحاً ومحدداً للاعتقال التعسفي، ولكن قامت (مجموعة العمل حول الاعتقال التعسفي) بتعريفه على أنه "اعتقال يخالف أحكام حقوق الإنسان التي تنص عليها الوثائق المكتوبة الكبرى لحقوق الإنسان".

 

ولمزيد من التحديد قامت مجموعة العمل بوضع ثلاثة أنماط للاعتقال التعسفي:

 

النمط الأول: عندما لا يوجد أساس قانوني للحرمان من الحرية (كأن يبقى شخص ما قيد الاحتجاز بعد انتهاء عقوبة سجنه) .

النمط الثاني: عندما يحرم شخص ما من حريته كنتيجة لقيامه بممارسة حقوقه، وحرياته التي يضمنها له الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

النمط الثالث: عندما يحرم شخص من حريته كنتيجة لمحاكمة تتعارض مع المعايير المقررة للمحكمة العادلة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، أو أي أدوات دولية معينة أخرى.

 

الاختفاء القسري:

 

وهو وفق المادة الثانية للاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري لعام 2006. هو ( الاعتقال أوالاحتجاز أوالاختطاف أو أي شكل من أشكال الحرمان من الحرية يتم على أيدي موظفي الدولة، أو أشخاص أو مجموعات من الأفراد يتصرفون بإذن أو دعم من الدولة أو بموافقتها. ويعقبه رفض الاعتراف بحرمان الشخص من حريته، أو إخفاء مصير الشخص المختفي أو مكان وجوده مما يحرمه من حماية القانون). وتعتبر هذه الاتفاقية الاختفاء القسري جريمة ضد الإنسانية.

 

وتتعدد أنماط الاختفاء القسري في سورية وتعتبر حكومة النظام السوري المتهم الأكبر بتنفيذ هذه العمليات، واحتجاز العدد الأكبر من الضحايا، كما أن المجموعات المسلحة المختلفة باتت تتبع هذا الأسلوب، ولكن بنسبة تكاد لا تذكر بالمقارنة مع ما يقوم به النظام، وأجهزته الأمنية.

 

المحاكمات بشكلها العام:

 

تتنافى المحاكمات التي يقيمها النظام السوري، وبعض من الجماعات المقاتلة في سورية خصوصاً تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) مع أبسط المعايير المتبعة في المحاكمات وفق القوانين والمواثيق الدولية، وهي في الحقيقة محاكمات صورية غالباً ما تنتهي بتنفيذ أحكام الإعدام دون وجود جريمة في الأصل، حيث أن للمحاكمة العادلة شروطاً حددتها المواثيق الدولية من الضروري تطبيقها حتى في القوانين الوطنية وهي:

 

1- ضمانات إلقاء القبض .

2- ضمانات الاستماع والاستنطاق (التحقيق).

3- ضمانات الحجز والتفتيش.

4- مدة الحراسة النظرية والتدابير الاحترازية.

5- أن تكون المحكمة مختصة، وغير استثنائية، وأن تكون مستقلة، ومحايدة.

6- علنية المحاكمات وشفوية المرافعات.

7- الأصل هو البراءة (المتهم بريء حتى تثبت إدانته).

8- أن تكون هناك آجال، ومدد محددة للبت في القضايا.

9-  أن يكون هناك محامون للدفاع عن المتهمين، وهي أبسط الحقوق.

10- وجود عدة درجات للتقاضي بحيث لا يصدر القرار من محكمة واحدة بشكل مبرم. إضافة إلى اتباع مبدأ عدم رجعية القوانين في المحاكمات.

 

 

المحكمة الميدانية:

 

المحاكم الميدانية  تاريخها قديم في سوريا يعود إلى فترة الستينات من القرن العشرين، وطرأ تعديل عليها في دستور عام 1973، وتم حرف عملها في ثمانينات القرن الماضي إبان الأحداث المتعلقة بالصراع بين النظام والإخوان المسلمين.

 

بنية المحكمة: تؤلف بقرار من وزير الدفاع من رئيس وعضوين، ولا تقل رتبة الرئيس عن رائد، والأعضاء عن نقيب.

أحكامها: لا ترقى أحكامها في أحسن الأحوال إلى رتبة المحاكم القانونية العادلة، وتعتبر معدومة بالنسبة للمدنيين.

وتصدر قراراتها قطعية لا تقبل الطعن، وتطبق قراراتها بعد التصديق عليها من السلطة المختصة، وتنفذ وفق التشريعات القضائية المعروفة.

تخضع أحكام الإعدام فيها لتصديق رئيس الدولة، أما باقي الأحكام فيجري تصديقها من وزير الدفاع.

ويحق فقط لرئيس الدولة أو وزير الدفاع تخفيف العقوبة أو استبدالها بعقوبة أخرى، أو إلغاؤها مع حفظ الدعوى، كما يجوز لهما أن يأمرا بإعادة المحاكمة أمام محكمة ميدان أخرى.

في دستور 1973 تم إحداث تعديل على الدستور السوري بإحداث محاكم سرية تسمى المحاكم الميدانية مع إضافة بند يتضمن (عدم ملاحقة أي من العاملين في الإدارة عن الجرائم التي يرتكبونها أثناء تنفيذ المهمات المحددة أو الموكلة إليهم).

 

و عند انطلاق الحراك الشعبي في سورية في آذار 2011 عاد نشاطها أكثر من السابق حتى أنها سميت (مقبرة الناشطين والثائرين)، واستمدت سمعتها السيئة من قسوة أحكامها التي تبدأ بخمس سنوات وصولاً إلى عقوبة الإعدام.

وكل من تتم محاكمتهم يتم تحويلهم إلى سجن صيدنايا العسكري، حيث الإقامة هناك لا تقل سوءاً عن فروع الأمن.

 

ووفقاً للشهود والمعلومات المتواترة، فإن أغلب من تم تحويلهم إلى هذه المحكمة هم نشطاء في المجال الطبي والإغاثي، أو تم اعتقالهم بشكل عشوائي، وإجبارهم تحت التعذيب في الأجهزة الأمنية على التوقيع، والبصم على اعترافات ملفقة دون أي مستند قانوني، وقد صدرت أحكام بحق البعض، وتم تنفيذها بناء على ما أرفق في ملف المعتقل.

 

وعادة يتم إصدار الحكم خلال عشرة أيام على الأقل، أو شهر كحد أقصى، وينفذه وزير الدفاع خلال يومين أو ثلاثة.

 

محكمة الإرهاب:

 

جاءت محكمة مكافحة الإرهاب في سوريا إستجابة لقانون مكافحة الإرهاب رقم 19 الصادر في 28 حزيران / يونيو 2012، والذي تضمن في مواده تعريفات للعمل الإرهابي، والمنظمة الإرهابية، وتمويل الإرهاب، إضافة إلى العقوبات المترتبة على كل فعل من هذه الأفعال.

 

وبعد ذلك تم إحداث محكمة مكافحة الإرهاب في نفس العام 2012، بموجب القانون رقم 22 الصادر عن رئيس النظام بشارالأسد، والذي تحدث عن هيكلية المحكمة، وكيفية تشكيلها، وآلية عملها، حيث تتألف من ثلاثة قضاة كل منهم برتبة مستشار، رئيس وعضوين أحدهما عسكري، تتم تسميتهم بمرسوم بناء على إقتراح مجلس القضاء الأعلى.

 

لم تتبع محكمة الإرهاب منذ تأسيسها وحتى اليوم أصول المحاكمات، بل لاتزال تصدر أحكامها بشكل مُسَيَّس، ومتحيِّز وغير عادل، بحق المعتقلين دون أي اعتبار لوجود أدلة مادية أو واقعية، تدين فعلًا هؤلاء المعتقلين بالجرائم المنسوبة إليهم.

 

فالتُّهم التي يتم توجيهها للمعتقلين، من خلال الضبوط الأمنية لدى الفروع الأمنية، يتم انتزاعها من المعتقلين بشكل محدد يدخل ضمن اختصاص المحكمة، وعادة ما يتم اعتماد هذه الضبوط من قبل قضاة المحكمة، ويعد النشطاء السلميون والمواطنون العاديون هم أغلب المحالين لهذه المحكمة.

 

ويتم الحكم عليهم في غياب تام للأدلة التي تستند إلى اتهامات النيابة العامة الخاصة بالمحكمة، ولا يهتم القاضي لإنكار المتهمين أمامه، كما لا يعير انتباهًا لآثار التعذيب التي تكون بادية عليهم في معظم الأحيان، وغالباً ما تصدر المحكمة أحكامها بالإعدام، وتعتبر أكثر محكمة تصدر الأحكام بالإعدام حيث فاقت في عدد أحكامها المحكمة الميدانية العسكرية.

 

وحسب اتفاقيات جنيف، فإنه يحظر على الدول أن تصدر، وتنفذ أحكام الإعدام، خارج نطاق القانون، ونظام الأسد ينتهك من خلال هذه المحكمة اتفاقيات جنيف بشكل واضح، من خلال العدالة الصورية لمحمكة مكافحة الإرهاب، التي تفتقر إلى أبسط الضمانات الأساسية للنزاهة والعدالة.

 

كما تنتهك محكمة الإرهاب، أصول المحاكمات المتبعة بشكل عام، ومعايير القضاء التي نصت عليها القوانين الدولية، ابتداءً من ضمانات إلقاء القبض، والاستماع والتحقيق، وصولًا إلى أن يكون هناك محامون يسمح لهم بالدفاع عن المعتقلين، وتلك أبسط الحقوق، إضافة إلى خرق القاعدة القانونية الشهيرة التي تقول بأن المتهم بريء حتى تثبت إدانته، أي مبدأ أن الأصل هو البراءة، مما يشكل ذلك جريمة حرب، وربما جريمة ضد الإنسانية.

 

 

 



20 آذار 2018

آخر عدد

الأكثر قراءة

كتٌاب صور

سينما

بورتريه

الديك

إيقاع العدسة

ساخرة