728 x 90

لوين؟

3159741955.jpg

 

السؤال مقتول الإجابة.. ربما ما من سؤال مجاب عنه في بلد مثل سوريا.. الحال كذلك مع كل سؤال، بما فيها أسئلة الأمس، ونعني أسئلة ذاك الدمار المختفي تحت أكوام من التجاهل.. الصمت.. بلع السكين، والماء وقد ملأ الأفواه.

 

ما من سؤال مطروح على المستقبل بوسعه أن يجيب عن سؤال الأمس:

ما حال جغرافيات البلاد؟

ما حال ناس البلاد مع ناس البلاد؟

ما حال ديمومة الاشتباك؟

كيف سيكون عليه السلام إن صحّت كلمة سلام؟

ما حال إعادة الإعمار إن تسنّى لمعماري أن يُعمِل شاقوله في الإعمار؟

ما حال المواليد القدامى وما هي بشائر الحكايا لمن سيولد من جديد؟

ما الذي تعلّمناه من الأمس؟

هل ثمة أمس في زمن مسترسل في اللحظة كما لو كان يدور في المكان / الزمان/ اللامكان/ اللازمان؟

 

كنّا بخير لولا الآخرين، قد يقولها السوري، وقد عثرت عليها صبيّة وانتزعتها من جدار على حائط سوري.

الآخرون؟

من هم الأخرون؟ دول، قبائل، عصابات، قطّاع طرق؟

 

ليس من زمن بعيد، كان ذلك في واشنطن، والكلام يعود لـ 2005، يومها كانت معارضات سوريّة تلتقي تحت ظلّ جماعة الإخوان المسلمين.. وفي الصدارة ديمقراطيون.. نعم ديمقراطيون، والعباءة الاخوانية تتسع للجميع.

كان هذا هو الحال، وكان ثمة رجل في مكان بعيد، يعرف الكثير مما ستخبئه الأيام، يومها قال لي:

انتظر خمس سنوات، وستنقلب سوريا إلى الجحيم.. انتظروا الطوفان.

 

قالها ومضى، وكان يعلم أن كلّ أسباب الطوفان قائمة:

نظام فاجر، دينه الفساد، وزواجيهما (دعارة وفساد)، لن تكون سوى التربة المناسبة لما لقيناه من حصاد.

قالها ومات.. كان اسمه حمّود الشوفي، رجل يعرف الكثير، ويصمت عن الكثير، وحين ينطق، ينطق بالقليل الذي يساوي كثيرنا.

 

وجاء الطوفان.. طوفان الآخرين.. وكان علينا أن ننتزع تلك الجملة عن ذلك الحائط التي كتبها ربما طفل نقلاً عن أم  أو أب أو شقيق.

 

- وكان كل شيء جاهز للطوفان.

-  لم لا؟

بلاد مواطنها محبوس.. أسير الشعار، منهوب، يطارد اللقمة فيركله الرغيف.

معارضات، رأسمالها على بوابات السفارات، معلّقة على رضى قنصل هنا وسفير هناك.

 

هنا نظام الفساد، جاهز للبيع والشراء.. جاهز للقتل إن احتاج إلى استثمار الدماء، وهناك معارضات تبيع النظام الدماء.

خذ وهات.. خذ دم الناس، وسيقولون هات لمموّل يتقن لعبة شراء اللحم البشري إن احتاجت إلى لحومهم خطوط النفط.. خطوط الغاز.

وكان الطوفان، واستمر الطوفان، وسيستمر الطوفان حتى آخر وليد في سوريا من أب سوري وأم سوريّة يتقنون التكاثر كما يتقن قطفهم الفناء.

إلى أين؟

سؤال ليس بالسؤال.. سؤال مجاب عنه.. سؤال هو محصلة كل أسئلة الموت وقد تنٌقل في هذا الكوكب من القرن الافريقي، إلى آسيا الوسطى، إلى الشرق الأوسط، ليقدّم مثاله الذي لن يتكرّر سوى في سوريا.

سوريا اللامكان.. سوريا اللازمان.. سوريا وقد تآكلت مع الوقت ليغدو للوقت اسماً جديداً احتكره السوريون.

 

اسم:

إلى أين؟

اسم يأتي بصيغة سؤال.

سيبقى السؤال، وسيبقى تكاثر السوري دون ملل.. وسيبقى الفناء يطارد الولاّدين والمواليد والولاّدات.

يحكون عن الجحيم؟

 

ثمة جحيم لاتحتاج لرؤيته إلى استعمال الخيال.

 



09 آذار 2018

آخر عدد

الأكثر قراءة

كتٌاب صور

سينما

بورتريه

الديك

إيقاع العدسة

ساخرة