728 x 90

لاجئو درعا وعبثية "السياسة"

2332316716.jpg

 

 

تشهد الأوضاع في سوريا تحولات سريعة وكبرى نتيجة التغير في التحالفات الدولية والاقليمية، الذي بدأ مع التقارب التركي الروسي الايراني، والتوصل إلى اتفاقية خفض التصعيد التي شملت أربع مناطق في سوريا، وما تلاها من اتفاق بين الولايات المتحدة وروسيا حول الوضع في الجنوب السوري.

 

سعت هذه التحالفات الجديدة للالتفاف على القرارات الدولية بشأن سوريا، والمسار التفاوضي في جنيف، عن طريق ايجاد مؤتمرات تفاوضية بديلة، وتمكنت من تغيير الكثير في المعادلة السورية، بدءاً من تسليم حلب للنظام بعد الاتفاق بين تركيا وروسيا، وصولاً إلى تسليم الغوطة الشرقية مقابل تسليم عفرين للأتراك، واليوم يتكرر السيناريو نفسه في مناطق الجنوب.

 

يحاول النظام السوري وداعموه فرض إرادتهم عبر استخدام العنف العاري، من أجل القبول بالمساومة التي تقوم في جوهرها على تغيير كل منطقة يتم السيطر عليها ديموغرافياً، عبر تهجير اهلها دون أي رادع قانوني أو إنساني.

 

ومع بدء الحرب التي يشنها النظام والروس ضد الجنوب السوري، يبدو أن مسار "خفض التصعيد" نفسه قد ولى دون رجعة، وباتت تتضح ملامح مشهد جديد في محافظة درعا، حيث لا يستبعد وجود اتفاق ضمني بين الطرفين الامريكي والروسي على إبعاد إيران عن الحدود الاسرئيلية مقابل سيطرة النظام في الجنوب.  

 

كل هذه الحسابات الإقليمية تأتي على حساب كارثة إنسانية كبرى تعيشها درعا اليوم، ضحاياها الأساسيون المدنيون العزل، الذين هجروا منازلهم وقراهم، وباتوا يهيمون على وجوههم في العراء، تحت شمس الجنوب اللاهبة، بحثاً عن ملجأ يقيهم من ويلات الحرب. في الوقت الذي يغلق فيه "الأخوة" الحدود ويمنعون دخول اللاجئين.

 

لطالما كانت قضية اللاجئين السوريين مجالاً للاستثمار السياسي والابتزاز الأخلاقي، فقد استغلتها سابقاً حكومات تركيا والأردن ولبنان وإسرائيل، ولكن يبدو أن لاجئي درعا الجدد لا يملكون قيمة سوقية قابلة للاستثمار، ولذلك يتجاهل الجميع مأساتهم، ويُتركون لمصيرهم دون أدنى حس إنساني.

 

هذه المهزلة يجب أن تنتهي، وإذا كان المجتمع الدولي قد فشل في إيجاد حل سياسي للحرب السورية، وإنهاء العوامل المسببة للجوء، فعليه على الأقل أن يتحمل مسؤوليته الإنسانية  في إيجاد ملاذ آمن للاجئين في الجنوب السوري، يضمن الحد الأدنى من شروط الحياة والكرامة الإنسانية.

 

هذه المهمة لا تبدو "مستحيلة" مثلما قد تبدو مهمة تحقيق الانتقال السياسي في سوريا، ويمكن لهيئات المعارضة السورية ومنظمات المجتمع المدني أن تعمل لتحقيقها، وتضغط لإيصال وقائع المأساة للعالم أجمع. ذلك أجدى من الإنشغال العبثي بتفاصيل المؤتمرات والمفاوضات وغيرها من "الصيغ السياسية"، التي أثبتت الأيام أنها لا تساوي قيمة الورق الذي كتبت عليه.

 

 



02 تموز 2018

آخر عدد

الأكثر قراءة

كتٌاب صور

سينما

بورتريه

الديك

إيقاع العدسة

ساخرة