728 x 90

في إعادة الاعتبار إلى الديمقراطيّة والحرّيّات العامّة والإعلام.. الإدارة الذاتيّة أنموذجاً

2726281157.jpg

 

لا تَحملُ الذاكرة الجمعيّة لشعوب ومجتمعات منطقتنا، كما هو حال المجتمع السوري، أية انطباعات إيجابية تجاه مصطلحات ومفاهيم عامّة كالديمقراطية، والحرّيات العامّة والإعلام. إذ لطالما كانت هذه المجتمعات تعيش ظاهرةَ ما يمكن تسميتها بــــــ" العزوف عن الاهتمام بالشأن العام"[1]، خاصة خلال العقود التي سبقت الحراك الجماهيري، فيما اشتُهر لاحقاً باسم الربيع العربي.

 

الناس في الغالب، كانوا يجدون أنفسهم غير معنيّين بما تعنيه الانتخابات أو من سيتسلّم السلطة؛ مَن سيكون رئيس البلاد أو مَن سيكون رئيس وزرائها! وما قد يطرأ على بلادهم من تغيير نتيجة حدوث تَغَيُّرٍ  في هذه المناصب الحسّاسة في الدولة، بل كانوا معنيّين أكثر بقضاء أمورهم المعيشية واليومية في أدنى حدود التفاعل مع مؤسّسات الدولة، المُفترَض أن تكون قد أُسّست لخدمتهم.  

 

بل لعلّ هذه المصطلحات الثلاثة باتت الآن تُقابَلُ من الناس في مجتمعاتنا، نتيجة خيباتها و تجاربها المريرة طوال عقود، باستقبال سلبيّ فاتر، وكأنّها توحي بالمعنى المناقض لها في المعنى والقيمة والدلالة.

 

فلا نبالغ إذا قلنا إنّ الديمقراطية باتت في نظر الكثيرين، وصفةً وشعاراً، يخفي وراءه السعي للاستيلاء على السلطة وتأبيدها، بحكم أنّ الكثير من الأنظمة الجمهورية في منطقتنا، سعَت إلى توريث الحكم من الأب إلى الابن، كما إنّ الأنظمة الاشتراكية الصبغة، دائماً ما كانت تقول بالديمقراطية الشعبية والانتخابات الحرّة النزيهة، وإنّ الشعب هو مصدر السلطة، في حين شهدنا، كما هو الحال في سوريا، كيف أنّ مرسوماً صادراً من رئيس الجمهورية، يمكنه أن يلغي قانوناً سنّه نوّاب مجلس الشعب.

 

تُرى كيف يستقيم مبدأ (الشعب مصدر السلطة) مع صلاحيّات رئاسية تسمح بإلغاء إرادة يقرّها ممثّلون مفترَضون عن الشعب في المجلس التشريعيّ، بينما لا يستطيع هؤلاء الممثّلون عن الشعب، إلغاء أيّة مراسيم تصدر عن رئيس الجمهورية ؟!

 

كما إنّ الحرّية التي مرّت بمرحلة تنميطها كشعار، في عهد استيلاء حزب البعث على السلطة _صاحب الرسالة الخالدة وأهداف ؛الوحدة، والحرّية، والاشتراكية_ انحدرت في معناها في السنوات الأخيرة، بحكم عوامل عدّة، منها، إنّ الأنظمة التي واجهت رياح التغيير، عمدت بشكل ممنهَج إلى ترسيخ انحدار هذا المعنى في أذهان الناس، لكي توحي الحرّية بمعنى الفوضى، فيعود الناس إلى الاحتماء بالانتماءات الطائفية، و قطع ما تشكّل من روابط مدنيّة بين مكوّنات المجتمع على مدى عقود.

 

كذلك رأينا كيف أنّ الإعلام في السنوات الأخيرة، تحوّل إلى أحد جبهات الصراع الثلاثي؛ السياسيّ، العسكريّ، الإعلاميّ، ضمن مواجهات طائفيّة/عرقيّة، مدعومة إقليمياً ودولياً. حتى بات مكشوفاً استخدامه كأداة حرب نفسيّة، يمارس الدعاية والتضليل بمنهجيّة، ويحرّف الحقائق، مثيراً الكراهية بين المكوّنات في المجتمع السوريّ، وبين مجتمعات المنطقة بوجه عامّ.[2]

 

في هذه المقالة البحثيّة، سنحاول مقاربة هذه المفاهيم الثلاثة المترابطة عضوياً / الديمقراطية، الحرّيات العامّة، والإعلام/، من خلال تعريفها وقراءتها بشكل وافٍ، وتبيان جوانب الترابط فيما بينها، ومن ثمّ إسقاط ما يتضّح لنا من تصوّر وفهم على واقعنا المعاش، بهدف رصد ما قد تعرّضت له من "انقلاب في المعنى" في أذهان الناس بوجه عامّ، وكشف ما يتعارض منها مع ممارسات السلطات القائمة بوجه خاصّ، وهل من إمكانية لإعادة الاعتبار لهذه المفاهيم؟ على افتراض أنّها بحاجة إلى إعادة اعتبار، على جميع مستويات الوعي؛ ثقافيّاً، وسياسيّاً، واجتماعياً، كيما نسدّ المنافذ أمام العودة إلى الدوران في حلقة الاستبداد المفرغة، بوجوه وأساليب ووصفات جديدة.

 

في تعريف الديمقراطيّة

 

تُعتبر الديمقراطية من المفاهيم القابلة لإعادة التعريف مجدّداً، رغم أنّ عديد المدارس الأكاديمية، والمعنيّين من علماء السياسة، قدّموا إسهاماتهم في تعريفها، فالديمقراطية مشروعٌ تتغيّر مُحدّداته بشكل دائم، بفضل عوامل عديدة، تتغيّر حسب الظروف.[3]

 

ويَعتبر «جوزيف شمبترز»  أنّ قدرة الناخب على تغيير الحكومات، من خلال صناديق الاقتراع، وكذلك وجود طرفين سياسيّين على الأقلّ، للناخب الاختيار بينهما الضامنَ لإبعاد شبح الديكتاتورية عن الدول، لذا فهو يعرّف الديمقراطية بأنّها:  طريقة سياسيّة تتميّز بكونها صراعاً بين النُّخب السياسية، والأحزاب على إدارة الدولة.[4]

 

 أمّا «صمويل هنتينغتون»، وهو أحد أبرز علماء السياسة الأمريكيين المعاصرين، فيقول عن الديمقراطية بأنّها:

 

نهج للحكم يقوم على الانتخابات الحرّة، والمؤسّسات الثابتة، وعلى تداول السلطة بين الأحزاب، في نظام تعدّدي، يكفل الحرّية وتكافؤ الفرص لجميع الأحزاب السياسيّة القائمة، وحرّية الاختيار لكلّ الناخبين، ويقابلها على النقيض، النظام الشموليّ الذي يتولّى الحكّام في ظلّه السلطة، إمّا بحكم المولد، أو الصدفة، أو الثراء، أو العنف، أو التعيين. وهو يوضّح أنّ الديمقراطية ليست نظاماً للحكم، بل نهجاً يُتَّبَع في إطار نظام الحكم.[5]

 

وفي حين تظهِر مقاربة «هينتينغتون» التعريفية ثراءً، مقارنة بتعريف «شمبتز»، عبر إيراد المفهوم وفصله عن نقيضه، يرى الباحث شيار عيسى أنّ تعاريف كل من «شمبترز» و«هنتينغتون» تسهّل عملية البحث العلميّ، لكنّها قاصرة، باعتمادها على مُحدّد واحد هو الانتخابات، فعديد الدول تُعتبر ديكتاتورية، بالرغم من إجراء انتخابات نزيهة نسبياًّ فيها.[6]

 

و يخلُص عيسى في نهاية بحثه إلى نتيجة مفادها أنّ الديمقراطية، هي مجموعة نُظم تتضمّن آليّات لإشراك أكبرِ قدر/عدد من المواطنين، في أكبر قدر من القرارات التي تُدار من خلالها الدولة، ويُشترط في تلك النُّظُم أن تكون عادلة، وتكتسب شرعيّتها من خلال مشاركة المواطنين في تلك العملية، وقبولهم بها وتأقلمهم معها..[7]   

 

لكن قد يبرز تساؤل ها هنا، عن السبب الوجيه الذي يقف وراء إثارة موضوع ما يحمله الناس من تصوّرات سلبية تجاه مفاهيم كالديمقراطية والحرّيات العامّة، في ظلّ ظروف سياسية وأمنية ومعيشية صعبة يمرّون بها حالياً، ما قد يُظهر جهدنا، على أنّه ضرب من الرفاهية الفكرية.

إلا أنَّ تتبّعَ السياق الطبيعيّ لما وصلنا إليه من حال، سيحيلنا إلى أنّ الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة، كارتفاع الأسعار مثلاً، ليست إلا تفصيلاً صغيراً في سياق أزمة كبيرة، لا نعيشها منذ 7 سنوات، بل منذ أكثر من خمسة عقود، وذلك على خلفيّة افتقارنا للديمقراطية والحرّيات العامّة بالدرجة الأولى.

 

من جانب آخر، وعدا ما يمكن أن نسوقه من أمثلة عن تجارب ديمقراطية من عالمنا المعاصر؛ أمّنت درجة عالية من الرفاهية والحقوق لمواطنيها، الأمر الذي يدفعنا من دون قصد إلى المقارنة بينها وبين تجارب الحكم في مجتمعاتنا، وما جنيناه من تراجع وانحطاط من أنظمتنا.

 

على أنّ التاريخ يذهب إلى التأكيد على أنّ المنجَز الديمقراطيّ، ليس إلا محصّلة إرث إنسانيّ تراكمَ آلاف السنين، فالديمقراطية المباشرة التي كانت متّبعة في أثينا في القرن الرابع والخامس قبل الميلاد؛ ترافقت مع ازدهار كبير للفنون الإبداعية والبحث الفلسفيّ، وهو ما يضع حدّاً لمنتقدي الديمقراطية، و ما تحدّثوا به من أنّ إعطاء الناس العاديين حقّ التعبير عن آرائهم فيما يخصّهم، سيخلق مجتمعاً رتيب النمط وحكومة لامسؤولة.[8]

 

بدوره، يُظهِر التاريخ القريب، كيف أنّ الديمقراطية تحوّلت إلى ما يشبه الوصفة السحريّة في مناطق عدّة من العالم، بُعيد انهيار الاتحاد السوفيتي، وذلك إبان انطلاق الموجة الثالثة للتحوّل الديمقراطيّ على ما يقول به «صمويل هنتينغتون» .[9]

 

فما مقومات وسمات الديمقراطية؛ المفهوم الذي يدفع الأنظمة في مختلف أنحاء العالم، إلى التشدّق بكونها تحكم وفق مبادئها، بحيث لم يعد مُتاحاً لأي حاكم أو دستور في الوقت الراهن، أن يتنصّل من الإقرار بها، أو المجاهرة بمعاداته لها؟

 

من خلال تتبّع عديد المقاربات الأكاديمية حول مفهوم الديمقراطية، نجدها تلتقي على أنّه مفهوم نسبيّ قابل للتطوير، إذ يرى كلّ من «ديفيد بيتهام» و«كيفن بولي»  في مؤلّفهما "مدخل إلى الديمقراطية"، أنّها " ليست مسألة كلّ شيء أو لا شيء، بل تعني إلى أيّ مدى تتحقّق المبادئ الأساسية في الرقابة الشعبية والمساواة السياسية.[10]

 

كما ويذهب بيتهام وبولي إلى إيضاح الأسباب التي تؤهّل الديمقراطية لأن تحظى بتقدير المجتمعات الإنسانية من منطلق كونها تسعى إلى تحقيق ما يلي:

 

1- المساواة في المواطنة: من حيث معاملة جميع الناس بالتساوي.

 

2- التعدّدية والحلّ الوسط: الديمقراطية تسلّم سلفاً بالاختلاف والتعدّدية، وعندما تجد الاختلافات طريقها إلى التعبير، يلجأ النظام الديمقراطيّ إلى حلّها عبر الإقناع والمناقشة والتسوية، وليس بالقوة.

 

3- ضمان الحرّيات الأساسية: حماية الحرّيات العامّة وحقوق الإنسان، عنصر أساسيّ لصيغة وجود الأنظمة الديمقراطية.

 

4- التجديد الاجتماعي: من خلال العزل الروتينيّ والسلميّ للسياسات والسياسييّن الذين تجاوزوا أعمارهم المفيدة.

 

5- تلبية الحاجات الشعبية: الجمهور أو الشعب، هم من يجب أن يختاروا للسياسيّين المواضيع الواجب اتّخاذ القرارات فيها. [11]

 

إلا أنّ بعض الأكاديميين يذهبون إلى اعتبار الديمقراطية ليست مفهوماً مجرّداً، بل يرونها مرتبطةً بشكل عضويّ بالممارسة لفهمها، وكذلك تطويرها. من جانب آخر، حظيت فكرة ترسيخ الديمقراطية، والحديث عن الديمقراطية الحقيقية باهتمام الباحثين، حيث تمّ التأكيد على أنّ الديمقراطية لا تتحقّق إلا إذا كانت الأغلبية الساحقة من المواطنين مؤمنة بمبادئها، وأن تكون القوى غير المؤمنة بالديمقراطية قلّة غير فاعلة، وهو ما يمكن اعتباره رسوخاً فكرياً.

 

 لكن هذا الرسوخ الفكريّ يستلزم أن يقابله ترسيخ في سلوك أفراد المجتمع، أي لابد من أن تكون الثقافة الديمقراطية منعكسة في سلوك المواطنين والقوى الفاعلة على الأرض.[12]

 

الديمقراطية بكلمة أخرى هي ثقافة مجتمعيّة قبل أن تكون مجرّد انتخابات وأحزاب سياسية متعدّدة؛ أي إنّ رسوخ الديمقراطية يتطلّب أن يكون المجتمع بمؤسّساته المدنية والمجتمعية، غير الحكومية تتمثّل الديمقراطية في نشاطها وعملها أيضاً.

 

وممّا يجدر الإشارة إليه في هذا السياق هو أنّ الديمقراطية كمفهوم تتميّز عن الأيديولوجيا، كالاشتراكية والليبرالية؛ فالديمقراطية إذا ما أخذنا فكرة أنها مفهوم ومجموعة نُظُم تحدّد شكل نظام الحكم، وكذلك آلية اتّخاذ القرارات، فإنّ للأيديولوجيات السائدة مثل الليبرالية، والاشتراكية، نُظُم تحدّد مضمون القرارات المُتّخذة، وكذلك البِنى المجتمعيّة.[13]

 

في هذا السياق لا يخفى أنّ التجارب الإسكندنافية، مثلاً، والتي تُعتبر من أهمّ التجارب الديمقراطية في العالم، لجأت إلى وضع بعض الحلول التي يمكن وصفها بالاشتراكية، لمعالجة ما أفرزته الجوانب الاقتصادية في الفكر الليبرالي الرأسمالي (كمبدأ السوق الحرّة) مثلاً، لتحقيق الاستقرار في المجتمع، أو من رُجحان كفّة الأغنياء في المجتمع، لذا تحظى هذه "الديمقراطية الاشتراكية" في أوروبا الشمالية، والتي لا يكون منهج إدارة الحكم فيها مستنداً إلى الرؤية الرأسمالية الصِّرفة، بتفضيل وحفاوة مقارنة بالنماذج الديمقراطية الأخرى في العالم.[14]

 

إلا أنّ الملاحظ هنا هو أنّ الحرّيات العامّة وحقوق الإنسان تبقى واحدة من أهمّ ركائز الأنظمة الديمقراطية، كما أنّ هذه الحرّيات والحقوق، تُعتبر الشرط الذي يؤهّل الأنظمة الديمقراطية للاستمرار والديمومة، لذا لا يمكن أن يستقيم أي حديث عن الديمقراطية، دون الحديث عن الحرّيات وحقوق الإنسان.

 

عن الحرّيات العامّة وحقوق الإنسان الوجه الآخر  للديمقراطيّة:

 

من الواضح أنّ كلّاً من مصطلحَي الحرّيات العامّة وحقوق الإنسان، يرِدانِ بشكل متلازم دائماً، وحيث تؤكّد الممارسة الإعلامية على ذلك بوضوح، يكاد أحدهما لا يُذكر دون الآخر حتى في النصوص القانونية والدستورية، وهذا التلازم يمكن إرجاعه إلى الفقه والقانون الدولي الذي استطاع منذ أواخر النصف الأول من القرن العشرين، وتحديداً مع صدور الإعلان العالميّ لحقوق الإنسان في العام /1948/، أن يحقّق إقراراً دولياً بهذه الحقوق والحرّيات، ومن خلال عديد الاتّفاقيات الدولية لاحقاً.[15]

 

هذا التلازم والتداخل مردّه في الأصل وجود تداخل عضويّ بين هذين المفهومين، حتى باتا وكأنهما يشكّلان مفهوماً واحداً لا يمكن تقسيمه (الحرّيات والحقوق)، و احترامه والالتزام به هو بالضبط ما يعكس لبّ مفهوم الديمقراطية، وكي يتّضح هذا التداخل، لابدّ من الإجابة على تساؤلين أوليّين.

 

 ما الحرّيات العامّة ؟ وما حقوق الإنسان؟

 

أحد التعاريف اللافتة والتي تتناول مبادئ حقوق الإنسان والحرّيات العامّة هو أنها مصطلحات يستخدمها أهل القانون والسياسة باعتبارها قواعد واجبة الاتّباع، ومبادئ يتحدّد على ضوئها حقوق الأفراد والضمانات القانونية تجاه هذه الحقوق، بحيث يكون ضرورياً وواجباً على الدولة حماية حقوق الإنسان وتوفير الحرّيات العامّة وكفالة ممارستها.[16]

 

 

أمّا عن الفارق بين المفهومين، فيمكن القول إنّ الحرّيات تحدّدها وتحميها الدولة، بموجب نصوص قانونية. فالعلاقة بين الحرّيات العامّة والدولة وطيدة، إذ لا يمكن التحدّث عن الحرّيات العامّة إلّا في إطار نظام قانوني محدّد، وهذا بالضبط ما يميّزها عن حقوق الإنسان، فهذه الأخيرة هي حقوق طبيعيّة يمتلكها الإنسان، وهي تظلّ موجودة حتى إن لم يتمّ الاعتراف بها، أمّا الحرّيات العامّة فهي تنتمي إلى القانون الوضعيّ.[17]

 

فحقّ الحياة، مثلاً، ينتمي إلى الحقوق التي لا يمكن فصلها عن الإنسان، حتى لو لم يتمّ الاعتراف به، لكنّ حرّية التعبير عن الرأي وحرّية ممارسة الشعائر الدينية، لابدّ من الاعتراف بها قانونياً من قِبل الدولة.

 

ويمكن تصنيف الحقوق والحرّيات بحسب عدّة تصنيفات، وأكثرها رواجاً :

  1. الحقوق المدنية والسياسية: منها حقّ الحياة وحقّ الأمان من التعذيب، وحقّ التحرّر من العمل الإلزاميّ، ومن الاعتقال التعسّفي، والحقّ في محاكمة عادلة، وحرّية الفكر والضمير والدين والعقيدة وممارسة الشعائر الدينية، والحقّ في الحفاظ على الحياة الخاصّة، وحرّية الكلام والاجتماع والمشاركة في الشؤون العامّة، وهي حقوق تلزِم الدولة بالكفّ عن التدخّل في شؤون الأفراد والجماعات.[18]

 2. الحقوق الاقتصادية والثقافية والاجتماعية: الحقّ في الحصول على الغذاء والعناية الصحّية، ومستوى مناسب من العيش، وحقّ العمل والإضراب، والسكن والتعليم والمشاركة في الحياة الثقافية، وهذه الحقوق يُفتَرض أن تقوم الدولة بتأمينها عندما لا يتمكّن الأفراد من تأمينها بأنفسهم؛ لأنّهم عاطلون، أو لأنّهم معوقون. [19]

 

ولابدّ من القول بأنّ الحماية الدولية لحقوق الإنسان تطوّرت بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، حيث اتّجه الحلفاء المنتصرون إلى بناء منظمة دولية جديدة، تكون آليّة لتسوية النزاعات الدولية وحفظ الأمن والسلم الدوليين.  وقد ترسّخ لدى تلك الدول قناعة من جرّاء الحرب وما ارتُكب فيها من انتهاكات وخروقات بشعة لحقوق الإنسان أنّ ضمان احترام تلك الحقوق والحرّيات العامّة لا يمكن أن يظلّ ضمن نطاق اختصاص الحكومات دون تدخّل أو مراقبة المجتمع الدولي، ذلك أنّ وصول أحزاب مثل الفاشية إلى سدّة الحكم، مثلما كان الحال عليه في دول المحور، وما رافقها من انتهاكات لحقوق الإنسان، يُعتبر أهمّ أسباب اندلاع الحرب العالمية الثانية، وبالتالي أصبحت حماية حقوق الإنسان مرتبطة باستتباب الأمن والسلم الدوليين، وهو ما ينصّ عليه صراحةً ميثاق الأمم المتّحدة في فصله الأول.[20]

 

وقد استقرّ الفقه الدولي على أنّ الحقوق الأساسية، مثل حقّ الحياة، والسلامة والأمن الشخصيّين، والسلامة من التعذيب؛ وتحريم الاستعباد، هي مبادئ آمرة للقانون الدولي؛ ما يعني أن هذه الحقوق تتبوّأ مرتبة خاصّة في القانون الدولي تعلو بها على القواعد الأخرى، حيث أنّ المادة (53) من اتّفاقية فيينا لعام /1969/ تحرّم إبرام أيّ معاهدة تخرق المبادئ الآمرة للقانون الدولي.[21]

 

هكذا نرى أنّ غالبية الاتّفاقيات الدولية، والبروتوكولات الملحقة بها، مثل الإعلان العالميّ لحقوق الإنسان كما العهدين الدوليين وغيرهما، لم تكن إلا نتيجة تجارب مريرة عاشتها البشرية، سواء بخصوص قضايا الاستبداد، أو التمييز ضدّ المجموعات البشريّة، أو ضدّ المرأة، أو الطفل، وشكّلت هذه التجارب، والعبرة بها، سبباً مباشراً للوصول إلى مثل هذه الاتّفاقيّات.

 

لكن بمقاربة واقعية، ومن خلال العودة إلى حادثة تسريب أحد العناصر المنشقّة عن النظام السوري، في كانون الثاني من العام /2014/، لأكثر من(55) ألف وثيقة تثبت ضلوع النظام السوريّ في عمليات تعذيب، وتصفية للسجناء والمعتقلين، على خلفية الحراك الجماهيري،[22] أضف إلى ذلك ما أكّده المرصد السوريّ لحقوق الإنسان في 21 أيار/ 2016/، أنّ ما لا يقلّ عن(60) ألف معتقل قضَوا منذ آذار / مارس عام /2011/ في معتقلات النظام السوري، وخصوصاً في سجن صيدنايا العسكري، أحد أكبر السجون السوريّة.[23] - يمكن القول، إنّ كلّ هذا الإرث القانونيّ، والضمانات الدولية المفترَضة، لم تُسهم في إيقاف ما يُرتكَبُ من انتهاكات جسيمة بحقوق الإنسان في سورية. وهو ما يمكن أن يكون تناقضاً صريحاً لما أقرّه الفقه الدولي، وأجمع عليه المجتمع الدولي في دعم قِيَم الديمقراطية وحقوق الإنسان.

 

والنتيجة: إنّ هذه الوقائع تثبت أنّ الحقوق والحرّيات العامّة والقانون الدوليّ الضامن لها، باتت بحاجة إلى إعادة اعتبار، سواء على المستوى القانوني، أو من خلال إيجاد آلية إلزامية لتطبيق القانون الدولي، ودفع المزيد من الدول إلى الالتزام بالمواثيق المتعلّقة بحقوق الإنسان والحرّيات، وخاصة تلك الدول التي تشهد انتهاكات واسعة النطاق على خلفية مطالب شعبية بحقوق سياسية واقتصادية واجتماعية ومدنية.

 

الإعلام وعلاقته بالديمقراطيّة بوصفه جزءاً من الحرّيّات العامّة:

 

يمكن وصف العلاقة بين الإعلام والديمقراطية من جانب، وبينه وبين الحرّيات العامة وحقوق الإنسان من جانب آخر بالعلاقة العضوية، ففي الجانب القانوني تُعتبر حرّية الصحافة/الإعلام توْءَماً لحرّية التعبير عن الرأي، وهما مشتقّتان أساساً من حرّية الكلام،[24] وهي إحدى الحقوق المدنية والسياسية التي تقرّها الأنظمة الديمقراطية، وتُعتبر من محدّداتها الأساسية.

 

وتُظهر التجربة أنّ حرّية الإعلام عندما تكون مُصانة دستورياً وراسخة في الوجدان الجمعيّ، يكون الإعلام أكثر قرباً من قضايا مجتمعه، وبالتالي يصبح اتّساع هامش حرّية الإعلام من المؤشّرات الأساسيّة لارتفاع سويّة الممارسة الديمقراطية ورسوخها كثقافةٍ في المجتمع،[25] كما يصحّ العكس، من حيث إنّ الإعلام يترك تأثيره؛ لكونه أكثر حرّية في تعزيز الثقافة الديمقراطية في المجتمع، فالعلاقة طرديّة تكاملية بينهما، وتكفي الإشارة إلى أنّ ممارسة الإعلام لدوره كسلطة رابعة تعمل على مراقبة أداء السلطات الثلاث؛ التنفيذية، والتشريعية، والقضائية، يسهِم في تعزيز الممارسة الديمقراطية، وتطبيق مبدأ الرقابة الشعبية.

 

في الجانب التاريخيّ؛ من الثابت أنّ قصّة تطوّر ظاهرة الإعلام ترافقت مع قصّة تطوّر التجربة الديمقراطية لنظام الحكم في العالم، فالصحافة أخذت شكل ولون البِنى السياسية عندما ظهرت كأقدم وسيلة إعلامية في القرن السادس عشر في إنكلترا، وكانت تقوم على أساس الفكر الاستبداديّ، واعتبار الصحافة/الإعلام مُلكاً للدولة، وعليها أن تنقل ما تريده السلطة، فطبّقت ما اصطُلح على تسميته بـ"النظرية الاستبدادية" للصحافة أو نظرية السلطة.

 

من ثمّ، ومع ظهور الفكر الليبراليّ، اتّبعت الوسائل الإعلامية، "النظرية الليبرالية" للإعلام، على مدى قرنين في أمريكا وبريطانيا، والتي كانت ردّة فعل على النظرية الاستبدادية. بعدها كانت نظرية المسؤولية الاجتماعية المتّبعة في النصف الثاني من القرن العشرين، بمثابة ردّة فعل على النظرية الليبرالية، التي أتاحت الإمكانية لناشري ومالكي وسائل الإعلام تقديم ما يرونه مناسباً وفق مصالحهم، دون أيّة اعتبارات تراعي تبعات ذلك على المجتمع.

 

أمّا التجربة السوفييتية في الإعلام، فتُعتبر تجربة استثنائية في بدايات القرن العشرين، وقد اعتمدت على فكرة نقل الحقيقة الجاهزة المستندة إلى الفكر الماركسي/ اللينيني، واستخدام الصحافة للتعبئة والتحشيد الجماهيري، "خدمة لأهداف الثورة"، حيث شهدت وسائل الإعلام حينها رقابة صارمة غير مسبوقة، تفوق كلّ الأنظمة الاستبدادية التي سبقتها.[26]

 

 في الجانب الوظيفيّ؛ تلتقي العديد من المدارس حول ماهيّة الوظائف التي يتوجّب على الإعلام القيام بها، وهي: 

 

        1. الإعلام والإخبار: نقل للأخبار والمعلومات الدقيقة والسليمة إلى المجتمع.

        2. التعليم و التنشئة الاجتماعية ونقل العادات والتقاليد.

        3. التعبير عن المصلحة الشعبية.

        4. تحقيق التكامل والتفاهم في المجتمع عبر نقل مختلف الآراء، وتأمين الحوار بينها.

        5. المساهمة في تحقيق التنمية الثقافية والاقتصادية والاجتماعية، وخاصة في المجتمعات النامية.

        6. يلعب الإعلام دوراً سياسياً مركزياً في المجتمعات المعاصرة، بشكل خاصّ زمن الانتخابات.

        7. يعمل على استقصاء أوضاع السلطة وإعلام الجماهير بها.

        8. يُعتبر منبراً للرأي العامّ، لممارسة الضغط على الحكومة.

        9. وظائف الدعاية والتسلية والترفيه.[27]

 

إنّ هذه الوظائف الكبيرة الأثر على مصير المجتمعات، تحتّم أن يكون الإعلام مستقلّاً، و بعيداً عن التكتّل والاحتكار بأيدي فئة في المجتمع، بحسب ما تؤكّده التجربة التاريخية.

 

كما يَعتمد الإعلام في القيام بدوره لإرساء القيم الديمقراطية، على انتشار المعرفة الشعبية حول المساهمة الحيوية لوسائل لإعلام في العملية الديمقراطية، وقبل ذلك على الاستقلالية ومراعاة القِيَم المهنيّة، كموروث توصّلت إليه التجربة الإنسانية للصحافة طوال ثلاثة قرون من عمرها.[28]

 

واقعيّاً: في حين يرى الكاتب الصحفيّ حازم صاغية في مقالته "عاشت صحافتهم ماتت صحافتنا" إنّ الإعلام حقّق سبقاً تاريخياً عبر الاتّحاد الدوليّ للصحافيّين الاستقصائيّين. وما كشفه تحقيق أُجري حول وثائق "باناما" المليونية من فساد، هزّ صورة العديد من الزعماء في العالم، وأجبر "باناما" على أن تغيّر قوانينها في استقبال المال،[29] نجد أنّ الإعلام في منطقتنا مارس الدعاية والترويج بشكل يفوق باقي وظائفه المفترَضة، وذلك بعد أن تحوّل إلى أداة للحرب النفسيّة، وآلة لقرع طبول الصراع على وقع الشعارات الطائفية والعرقية أحياناً. [30]

 

لكن قد يكون من غير الموضوعيّ التطرّق إلى واقع وسائل الإعلام الناشئة في سورية خصوصاً بعد موجة الحراك الجماهيري، ومحاولة تقييم أدائها، وتصدّيها لمسؤوليّاتها في مثل هذه المرحلة التاريخية، دون الأخذ بعين الاعتبار ما سبق ومررنا به من حالة تصحّر إعلامي، رافقه تصحّر سياسيّ مدنيّ، واحتكار النظام للفضاء العامّ، عبر ملكيّته لوسائل الإعلام على مدى عقود، وكذلك ما أدّت إليه الظروف الاستثنائية في سنوات الأزمة، من ظهور نشطاء إعلاميين، وأعداد لا حصر لها من المواطنين الصحفيين، كلّ ذلك أدّى إلى بروز تجربة إعلامية استثنائية، فرضتها خصوصية ظروف الثورة بداية، والحرب لاحقاً، وكذلك الأجندات والتدخّلات الدولية، التي أسهمت في تحوّل الإعلام إلى ساحة صراع رئيسة، وأداة للحرب النفسية، مترافقة مع الصراع السياسيّ والعسكريّ.

 

في أواخر العام/2012/ كنت شاهداً على حادثة قيام بعض النشطاء بتصوير جنازة شخص متوفّى بشكل طبيعيّ في إحدى ضواحي العاصمة دمشق، وعرضها على أنها جنازة شهيدٍ، استُشهد تحت التعذيب، ولدى السؤال عن سبب قيامهم بتلفيق الخبر، وعدم الالتزام بالمصداقية، جاء الردّ في كلمتين: الإعلام صناعة!

 

 لكن رغم أنّ نظاماً كالنظام السوريّ لا يحتاج إلى مجهودٍ لإثبات استبداده، وافتقاده الشرعية للاستمرار، إلّا أنّ ثمّة تساؤلٌ مبدئيّ يبرز هنا؛ إذا ما كان لدى أيّ طرف  كلّ المبرّرات الثوريّة، وشرعيّة امتلاك قضيّة محقّة، هل يبرّر له ذلك، أن يلفّق أخباراً وانتهاكات، وينسب مسؤوليّتها إلى خصمه، سواءً أكان نظاماً مستبدّاً، أو فصيلاً منافساً له؟

 

وكم مرّة شهدنا وسائل إعلام معارضة وهي تقوم بالتحريض والتنميط بحقّ مكوّنات المجتمع السوريّ، ما عكس رغبات وأجندات المموّلين، حيث غلب على تغطيتها الخطاب الفئوي على الخطاب الوطنيّ الجامع ،[31] فالمحصّلة النهائية لعدم استقلالية الإعلام في هذا الصراع، وتبعيّته للمال السياسيّ وللأجندة الإقليمية والدولية، هي ظهور مؤشّرات نفور في مجتمعاتنا تجاه الإعلام، وما يقوم به من أدوار تساهم في إطالة أمد الحرب، على عكس ما تفرض عليه أهمّ وظائفه، من الدفع تجاه السلم والحفاظ على التوافق بين مكوّنات المجتمع.

 

فخطورة الإعلام تنبع من كونه يصنع الوعي الجمعي للشعوب، وإذا ما تمّت صناعة ثقافة مجتمعيّة تدعو للحرب والدمار، فسنكون بعيدين عن السلام. وسيتحوّل المجتمع تدريجياً إلى أداة ضاغطة نحو الحرب والدمار، لأنه تمّ تعبئته بذلك، ولا يمكن للمجتمع أن يتغيّر بسرعة أو يتراجع بسهولة، وهذا هو مكمن خطورة استخدام الإعلام بشكل كامل كوسيلة للحرب.

 

فحتى لو وصل الساسة إلى قناعة بأهمّية إحلال السلام وإيقاف الحرب، فإن المجتمع سيكون رافضاً لذلك، وسيكون أداة ضاغطة نحو الحرب، وسيعتبر إحلال السلام خيانة عظمى، وبذلك تفشل أيّ مساعٍ إيجابية للسلام.[32]

 

وتجدر الإشارة إلى تكرار حدث إصدار مواثيق شرف صحافية في الأعوام القليلة الفائتة بين العديد من وسائل الإعلام السورية المعارضة، ما يأتي كجهد في سياق الـتأكيد على حاجة الإعلام وممارسيه في هذه الظروف الصعبة إلى العمل على إعادة الاعتبار للقِيَم والمعايير المهنية والأخلاقية، بعد تجربة سنوات مريرة لا نزال نشهد فصولها حتى الآن.[33]

 

الديمقراطيّة والحرّيّات العامّة والإعلام في مناطق الإدارة الذاتيّة الديمقراطيّة

 

في البداية يمكن القول إنّه ما من مؤسّسة مرتبطة بالإدارة الذاتية الديمقراطية إلا وتتضمّن مفردة الديمقراطية في تسميتها الرسميّة؛ أي أنّ هذه الكلمة تكاد تكون السمة التي تجمع المؤسّسات المحسوبة على الإدارة الذاتية، سوءا أكانت مؤسّسة سياسية، أو ثقافية؛ أو  تعليمية، حتى إنّ مسؤولي الإدارة الذاتية وعرّابيها السياسيين، لا يخفون أنّ تجربتهم تقوم على أسس نظرية الأمّة الديمقراطية المستمَدّة من فكر الزعيم الكرديّ "عبدالله أوجلان"، و التي تدعو إلى مبدأ أخوّة الشعوب.[34]

 

 

وفي حين أنّ هذه النظرية، ولاشكّ، تحتاج إلى دراسات و أبحاث خاصة لتناولها، إلا أنّ المتعارّف، بحسب تصريحات مسؤولي الإدارة الذاتية؛ أنّها عقيدة سياسيّة لا تؤمن بالدولة القومية البسيطة، وتدعو إلى أخوّة الشعوب، و إنشاء إدارات ذاتية ديمقراطية، كما وتطرح نفسها كبديل للحلّ، ليس لسورية وحدها، بل لمنطقة الشرق الأوسط عموماً.[35]

 

والإدارة الذاتية لا تنفكّ تؤكّد على فرادة تجربتها وهيكليّتها التي يُعتبر الكومون "من أهمّ مقوّمات نظام المجتمع الديمقراطي والنواة الأساسية للإدارة الذاتية الديمقراطية، للوصول إلى مجتمع أيكولوجي سياسيّ أخلاقي يتّخذ من حرّية المرأة والمساواة بين الجنسين أساساً لنضاله، وتعتمد على ذاتها في إدارة نفسها بنفسها، وهذا من أجل إحياء الديمقراطية المباشرة" و يعني ذلك أنّ الشعب يحكم نفسه عبر آليّة "الكومون"، التي تتيح للسكّان في كل حيّ، أن يتّخذوا القرارات التي تهمّهم، على مستوى الحيّ الذي يقطنونه.[36]

 

ما يهمّنا هنا هو أنّ ممارسات الإدارة الذاتية الديمقراطية كتجسيد عمليّ لنظرية (الأمّة الديمقراطية)، هي ما يمكن مقاربته واستشراف وجود توافقات مع الأسس الديمقراطية، كالالتزام بالحرّيات العامّة، وحقوق الإنسان، وما هو الفارق بين ما يُقال نظرياً، من حيث اعتمادها الديمقراطية، وما يتمّ ممارسته عمليّاً!

 

هنا لابدّ من التوضيح أنّنا سنتناول جانب الحرّيات العامّة في مقاربة تجربة الإدارة الذاتية، دون الوقوف على مدى توافر مقاييس ومحدّدات أخرى للديمقراطية فيها، لأنّه سيكون من الإجحاف أن نأخذ ما تمّ التطرّق إليه من مقاييس ومحدّدات للأنظمة الديمقراطية، لتقييم تجربتها، لكون مسألة الديمقراطية ليست خاصّة بعالم الدولة أو الحكومة/السلطة فقط، بل هي تتعلّق بجميع مؤسّسات المجتمع غير الرسمية أيضاً، ومدى امتلاكها للثقافة الديمقراطية من عدمه، وهناك علاقة مهمّة بين الديمقراطية في مستوى الدولة/السلطة، والديمقراطية في المؤسّسات الاجتماعية الأخرى.[37]

 

كما أنّنا لن نتطرّق إلى مسألة التحوّل الديمقراطي في مناطق الإدارة الذاتية، ما دام الوضع السوريّ عامّة، لايزال مفتوحاً على احتمالات عدّة، عدا احتمال أن نكون قريبين لمستقبل ديمقراطي؛ ذلك أنّ التدمير الفادح في بنية المجتمع الاجتماعية والاقتصادية، على الأقلّ، يوحي باستحالة عودة الأوضاع حتى إلى ما قبل آذار /2011/.

 

وبادئ ذي بدء، لا يمكن إنكار أنّ مناطق الإدارة الذاتية تحظى بأمان نسبيّ بالمقارنة مع بقيّة المناطق السوريّة وهي من "المناطق التي تُعدّ الأكثر أماناً من باقي المدن السوريّة" (وفقا للتقرير السنويّ لاتّحاد الصحفيين الكرد السوريين لحصيلة الانتهاكات لعام 2016)[38]، كما تظهر تقارير الشبكات الحقوقية أن عدد ونوعية الانتهاكات بحقّ العمل الصحفيّ والصحفيين التي تمارس في مناطق الإدارة الذاتية تكون في مستوى أقلّ، مقارنة مع بقيّة المناطق السوريّة التي كانت تخضع لسيطرة أطراف مختلفة سواء أكان النظام أو المعارضة أو جبهة النصرة(فتح الشام) أو تنظيم الدولة(داعش) (وفقاً لتقرير الشبكة السوريّة لحقوق الإنسان الصادر 3 أيار 2016)[39] ، ولكن هل يعود ذلك إلى التزام الإدارة الذاتية بالحرّيات العامّة ومن ضمنها السعي نحو إتاحة هامش أوسع لحرّية الإعلام والصحافة؟!

 

لقد شهدنا خلال الفترة الماضية من عمر الإدارة الذاتية التي دخلت عامها الرابع، كيف أنّ عدداً من الصحفيّين المحسوبين على الأطراف السياسية المعارضة للإدارة، تعرّضوا للاعتداء (نشر موقع يكيتي ميديا تعرّض مراسليها الصحفيّين جنكين عليكو، وروني محمد، للضرب المبرّح، في مناسبتين مختلفتين في الدرباسية وديرك) ودون أن تصدر من الجهات الرسمية للإدارة أو من مؤسّساتها الصحفية أيّة إدانات، فيما يمكن تفسيره إقراراً ضمنيّاً، أو قبولاً ربّما بهذه الانتهاكات بحقّ معارضيها.[40]

 

عدا عن حادثة حرق إذاعة (آرتا إف إم)؛ القضيّة التي اتّهمت فيها الإذاعة جماعات مسلّحة محسوبة على الإدارة، بالقيام بالاعتداء على مقرّها في 27 نيسان من العام 2016، جرى فيها "الحكم على ثلاثة متّهمين من المخطّطين بـ (3) أشهر سجن، على أن يتمّ تحويلهم بعدها إلى الإصلاحية، في حين أطلق سراح (2) من المتّهمين لكونهما قاصرَين. لذا من الطبيعيّ إثارة التساؤل كيف أنّ قضية كهذه تمّ فيها السطو المسلّح على مقرّ إذاعة في عقر دار الإدارة الذاتية في عامودا، وتمّ إحراقها، بعد خطف مدير الإذاعة وتهديده بالقتل! وأن تكون هذه هي الأحكام المتّخذة بحقّ المجرمين؟![41]

 

وبغضّ النظر عمّا يمكن أن تلحق هذه القضية، من إساءة للصورة الذهنية للإدارة الذاتية خارجياً وداخلياً، أو لمؤسّساتها القضائية الحديثة العهد، الغنيّة عن اهتزاز ثقة الناس والمجتمع بها، فإنّ إجراء المحاكمة بشكل سرّي، وعدم كشف أسماء المجموعة التي قامت بهذه الجريمة، تعتبر مؤشّراً سلبيّاً تجاه التزام الإدارة بحرّية الإعلام في مناطقها، إضافة إلى الالتزام بتطبيق القوانين التي أصدرتها الإدارة نفسها؛ كقانون الإعلام الذي تمّ المصادقة عليه منذ(19 كانون أول 2015) [42].

 

أضف إلى ذلك فإنّ تغطية العديد من الوسائل الإعلامية المحسوبة على الإدارة الذاتية، تتعارض مع ما يتبنّاه العقد الاجتماعي للإدارة الذاتية فيما يتعلّق بعدم إثارة التحريض بين المكوّنات في مناطق الإدارة، كما أنّه يأتي متناقضاً أيضاً مع مواد في قانون الإعلام[43]، عبر تبنّيها لخطاب تحريضيّ يثير الكراهية، ويهين الرموز السياسية المحسوبة على أطراف معارِضة، كما وتستخدم مصطلحات كـ"الخيانة"، ما قد يساهِم في نقل الخلافات السياسية إلى الشارع، و ترسيخ حالة الشقاق بين العامّة فيه[44].

 

في جانب آخر، وفيما يتعلّق ببعض القوانين الصادرة من قِبَل الإدارة الذاتية، حيث تمّ إصدار قانون إدارة وحماية أملاك الغائبين والمهاجرين في العام 2015، والذي أثار الكثير من الانتقادات حوله من "كونه يتناقض مع نصّ المادة الثانية والأربعين من العقد الاجتماعي الذي يشرْعِن وجود الإدارة، والتي تنصّ(للجميع حقّ التملّك والملكيّة الخاصّة مُصانة، ولا يُحرم أحد من التصرّف بمُلكه إلّا وفق القانون، ولا يُنزع منه إلّا لأغراض المنفعة العامّة بشرط تعويضه تعويضاً عادلاً حال رفع يده عن مُلكه)، وبالتالي يُعتبر هذا القانون باطلاً لمخالفته الصريحة لنصوص ومواد العقد الاجتماعيّ، والذي هو بمثابة الدستور" وفق ما يذهب إليه الحقوقيّ حسين نعسو.[45]

 

في السياق ذاته لا يمكن اعتبار مصادرة منازل بعض المعارضين أو أقارب لمعارضين على خلفيّة وجود خلاف سياسيّ مع هؤلاء المعارضين، سوى أنه يتعارض مع شرعة حقوق الإنسان والعهديين الدوليين لحقوق الإنسان التي تعتمدها "الإدارة كجزء لا يتجزأ من عقدها الاجتماعي"[46]

 

وأمّا فيما يتعلّق بنظام التعليم فإنّ خطوة إصدار مناهج تربوية وأنظمة دراسية بثلاث لغات رسمية تشكّل سابقة في تاريخ المنطقة، الأمر الذي أثير حوله الكثير من النقاش، حيث تمّ إدراج مناهج عربية، وسريانية وكردية، للمرحلة الإعدادية بجميع صفوفها في العام الدراسي2017-2018  بعد أن سبقها إصدار مناهج ابتدائية في العام الدراسي 2016-2017، على أن تدرج مناهج للمرحلة الثانوية باللغات الثلاث بداية العام2018- 2019، ومع أن إجراء إصدار مناهج بلغات جميع المكوّنات يُعتبر ممارسة ديمقراطية حقيقيّة، و يتوافق مع إقرار الحقوق للمكوّنات المختلفة، والاعتراف بالتنوّع الثقافي والعرقي في المنطقة.

 

لكن أكثر ما أثار النقاش حول القرار داخل المجتمع، هو الخشية من فرض توجّه إيديولوجيّ، الأمر الذي تنفيه أوساط الإدارة، إلّا أنه وبالرجوع إلى إحدى وثائق هيئة التربية، المتعلّقة بالنظام الداخلي للجنة إدارة

 

المدارس، الصادرة باللغة الكردية والعربية، وما يحتويه القسم الثالث من صفاتٍ و واجباتٍ يجب أن تتوافر في المعلّمينَ و الإداريّين في مدارسها، نجده يتضمّن (35) صفة يجب أن تتوافر في هؤلاء المدرّسين و المدراء في المدارس، وجميعها تكاد تكون غير قابلة للقياس، وهي أنّ على المدرّس أو المدير (أن يكون وطنياً... ومستعدّاً للالتحاقِ بقواتِ الدّفاعِ إذا استدعى الأمرُ , أو إذا ما حصلَ نفيرٌ عامٌّ... ليكونَ قدوةً لطلّابِهِ ,وعليهِ أنْ يكونَ في حالةِ نضالٍ دائمٍ لا مثيلَ لهُ. و أن يكون مضحّياً و أن يكون ذا روح رفاقيّة :وأن يكون مكافحاً،...إلخ )، كما ويضمّ  القسم الرابع من هذه الوثيقة (الشروط التي يجب توافرها فيمن يريد أن يصبح معلّماً) فيأتي من ضمنها (أن يتقدّم بورقة تثبت انتماءه للكومين مصدّقاً من دار الشّعب في منطقته. وأن يكون حاصلاً على شهادة / جامعة / معهد  / مؤسّسة اللغة / أو إحدى الأكاديميّات التّابعة لنظام الأمّة الدّيمقراطية،... و يحقّ لكلّ معلّم الانضمام لنظام التّدريب للمجتمع الدّيمقراطيّ, بشرط أن يخضع لدورة فكريّة لمدة شهر على الأقل, ولا يمكن لأحد أن يدرّس دون أن يخضع للتّدريب... و على المتقدّمين بطلبات الانضمام لسلك التّدريس أن يبيّنوا : هل بإمكانهم أن يلتحقوا بدورات التّدريب الفكريّة والتّثقيفيّة, وحضور الاجتماعات, والمشاركات التي تقام أم لا ؟) كما ويقرّ النظام الداخلي بأن لجنةَ إدارة المدارسِ تعملُ في إطارِ فلسفةِ الأمّةِ الدّيمقراطيّةِ , و تنطلقُ من أُسسِ المجتمعِ الأخلاقيِّ السّياسيِّ الذي يستندُ إلى فلسفةِ المجتمعِ الدّيمقراطيِّ والإيكولوجيِّ, وحريّةِ المرأةِ في التّنظيمِ والبناءِ والتّحديثِ و تطويرِ المدارسِ".

 

وبالاستناد إلى كلّ ما تقدّم، فإن الاتّهامات التي تطال الإدارة الذاتية على أنها تهدف إلى أدلجة نظام التعليم وفق فكر سياسيّ معيّن تكسب مشروعيّة أكثر .[47]

 

وفي الممارسات العمليّة نرى أنّ انتهاكات بحقّ الأطراف المعارضة تتمّ بشكل تقليديّ، كما أنّ المؤسّسات التابعة للإدارة تغضّ الطرف عن هذه الانتهاكات، حيث لم يسبق أن قامت الآسايش، مثلاً، بإجراء تحقيق حول بعض الانتهاكات التي حدثت بحقّ مقرّات المعارضين، أو قدّمت بعض الفاعلين للعدالة، إذ حدثت عدّة حالات حرق لمقرّات المجلس الوطني الكردي وأحزابه.[48]

 

كما أنّ هناك حملات تحريض في الشوارع تتنافى مع أبسط القواعد الديمقراطية، كانتشار جمل مثل: (الموت للمجلس الوطني الكردي أحفاد أردوغان)[49]  والتي تحرّض على القتل والفتنة، التي تتعارض مع قوانين العقد الاجتماعي، الذي أقرّته الإدارة الذاتية، وهناك الكثير من الجمل في شوارع مدن الجزيرة، ممّا يطعن في مصداقيّتها وعدم مراعاتها لاعتبارات سيادة القانون والالتزام به.

 

ويمكن القول إنّ ما تمّت الإشارة إليه من ممارسات، تُعتبر انتهاكات واضحة للحرّيات العامّة، وحقوق الإنسان، سواء على مستوى الحرّيات والحقوق الأساسية، أو تلك المتعلّقة بالحقوق المدنية والسياسية للأفراد والجماعات، وهو ما يتعارض بشكل واضح مع ما يلتزم به العقد الاجتماعي للإدارة الذاتية، من حيث تعهّدها بالالتزام بالعهد الدولي للحقوق المدنية، والسياسية والثقافية، والاجتماعية، والاقتصادية (العقد الاجتماعي الباب الثالث المادة 22).

 

في النتيجة: نجد أنّ الكثير من المفاهيم والمصطلحات العامّة، كالديمقراطية والإعلام والحقوق والحرّيات، باتت تحتاج إلى إعادة اعتبار لها في نظر المجتمع، فالتجارب المريرة مع هذه المصطلحات حوّلتها إلى مجرّد أوهامٍ لا يمكن تحقيقها في أذهان الناس، وهو ما يعكس مستوىً من اليأس والقنوط وصلوا إليه بعد عقود، في حين تحتاج الديمقراطية إلى إعادة اعتبار محلّي وإقليميّ، وعلى جميع مستويات الوعي، سياسياً وثقافياً واجتماعياً، بحيث لابدّ من أن تتنبّه الأحزاب السياسية والمنظمات المدنية إلى وجود مثل هذه التصوّرات المسبقة حول هذه المفاهيم في أذهان الناس، وأن تراعي ذلك في عملها و نشاطاتها؛ لأن ذلك يصبّ في صالح الأنظمة والثقافة الاستبدادية في المنطقة عموماً، لذا قد يكون العمل من أجل زيادة الوعي السياسي بالقضايا العامة كالديمقراطية والحقوق والحرّيات في أولويّة ما يتوجّب القيام به، بالإضافة إلى تجسيد تلك الثقافة عملياً من خلال عمل ونشاطات هذه الأحزاب، كأن لا تبقى القيادة محصورة بشخص رئيس الحزب كمثال، عدا الحرص على تبنّي مشاريع سياسية تستند إلى الأسس الديمقراطية من الالتزام بالحرّيات العامة وحقوق الإنسان كقضايا لا يمكن التنازل عنها، لأن التجربة التاريخية تثبت أنّ الحرّيات والحقوق تعتبران الشرط الذي يؤهّل الأنظمة الديمقراطية للاستمرار والديمومة، وبالتالي لابدّ من أن تُمَثّلَ جميع المكوّنات بشكل عادل في هذه المشاريع؛ حتى تستطيع تحقيق مستقبل واعد للجميع، وأن تزيل أي فتيلٍ لأزمات لاحقة مستقبلية، خاصّة ونحن نعيش في منطقة تتداخل فيها التكوينات القومية والطائفية بشكل يمكنه أن يتحوّل إلى عامل إغناء للهويّات الوطنية بدل أن يكون بمثابة قنابل موقوتة جاهزة للانفجار دائماً.

 

كما وجدنا أنّ الحرّيات العامة وحقوق الإنسان، تحتاج إلى إعادة اعتبار لها على المستوى الدولي قانونياً، إذ أنّ الجرائم المرتكبة في السنوات الأخيرة أودت بمصداقية مؤسّسات المجتمع الدولي، وما تدّعيه من مناصرة ودعم لحقوق الإنسان والحرّيات، لأنّ "حماية حقوق الإنسان مرتبطة باستتباب الأمن والسلم الدوليين"، وفق ما ينصّ عليه صراحةً ميثاق الأمم المتحدة في فصله الأول. بينما وجدنا كيف أن الإعلام يحتاج أيضاً إلى إعادة اعتبار للقِيَم والمعايير المهنيّة والأخلاقية في الممارسة الإعلامية، وأن يمارس دوره في صناعة السلام، حتى يستطيع استعادة ثقة المجتمع والناس ويكون صوتهم المعبّر عن آمالهم وتطلّعاتهم.

 

على مستوى مناطق الإدارة الذاتية، لابدّ من التأكيد على الإقرار بمسؤوليّة جميع أطراف المجتمع؛ المدنية والمؤسّسات الاجتماعية والسياسيّة، وكذلك مؤسّسات الإدارة الذاتية بممثّليها السياسيّين، في العمل معاً للوصول إلى إقرار مصير مشترك على أساس يتبنّى الديمقراطية، واعتماد آليات العمل في كسب الحرّيات والحقوق للأفراد والجماعات، وعدم العودة إلى مشاريع شمولية وتجارب لتأبيد السلطة، ما قد يساهم في حلّ مشكلاتنا المعقّدة، ويساهم في تقديمها كتجربة رائدة في سورية بعيداً عن إنتاج تجارب أيديولوجية أثبتت عدم صلاحيّتها تاريخياً.

 

كذلك تؤكّد التجربة التاريخية أنّ الرابط الوثيق والتآزر بين الديمقراطية والإعلام والحرّيات، يجعلها في حالة تناسب طرديّ وعلاقة تكامليّة، وإن تجسّدت في الممارسة العمليّة، فلابدّ من أنّها ستسهِم في تحقيق الغايات الأساسيّة التي وُجِدت لأجلها؛ من تحقيق عالم أكثر جمالاً و عدلاً ومساواة.

 

المصادر والمراجع:

 

       1. ديفيد بيتهام وكيفن بولي، مدخل إلى الديمقراطية، ترجمة أحمد رمو، ط1 (دمشق، سوريا، منشورات وزارة الثقافة، 1997). 

       2. شيار عيسى، تساؤلات في الديمقراطية، سوريا نموذجاً، ط1 (قامشلي، سوريا، دار نشر DAR 2017).

       3. صامويل هنتينغتون، الموجة الثالثة للتحول الديمقراطي في القرن العشرين، ترجمة د. عبد الوهاب علوب، ط1(الكويت، دار سعاد الصباح، 1993).

       4. عطالله الرمحين وبارعة شقير، نظريات الاتصال، ط1 (دمشق، سوريا، منشورات جامعة دمشق  2006-2007).

       5. النظام الداخلي لـ لجنة إدارة المدارس الصادر  1 /3/ 2016 عن هيئة التربية والتعليم.

 

المواقع الإلكترونية والصحف:

 

       1. مصر في المؤشّر العربي.. فشل سرديات النظام، موقع الترا صوت / آخر زيارة 22-7-2018 (http://cutt.us/50koZ  ).

      2. ينظر بشكل عام، عبدالرحمن علي الزبيب، دور الإعلام في صناعة السلام، موقع التغيير، آخر زيارة 22-7-2-2018

http://cutt.us/ms8OW  ).

     3.باسمة علي إحسان، الحرّيات العامة، شبكة جامعة بابل، آخر زيارة 25-3-2018 (https://goo.gl/WxEqMR).

     4. حازم صاغية، عاشت صحافتـ «ـهم»... ماتت صحافتـ «نا»، صحيفة الحياة، آخر زيارة: 5-4-2018(https://goo.gl/RFfxuM).

    5. خمس وخمسون ألف صورة مسرّبة تظهر تعذيباً ممنهجاً لـ 11 ألف معتقل، موقع العربية.نت، آخر زيارة 1-4-2018:  (https://goo.gl/TdeVr2). 

     6. عبد القادر عبد الرحمن عبد القادر، الحرّيات العامة وحقوق الإنسان، منشور بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، بتاريخ‏31 أغسطس، 2014: (https://goo.gl/se6VEm).

    7. العقد الاجتماعي للإدارة الذاتية، مجموعة القوانين الصادرة عن المجلس التشريعي لمقاطعة الجزيرة لعام 2014، الموقع الرسمي لمقاطعة الجزيرة، آخر زيارة: 10-1-2018 (https://goo.gl/CnuDz2).

   8. محمد هلال، نحو فهم العلاقة بين الديمقراطية والحرّيات العامة (دراسة مقارنه للنصوص الدستورية العربية والمعايير الدولية لحقوق الإنسان)، بحث منشور في موقع منتدى المجتمع المدني، آخر زيارة 14-1-2018 (https://goo.gl/kEwcj8).

    9. المرصد: 60 ألف معتقل قضوا في سجون نظام الأسد منذ 2011، دوتش فيله، آخر زيارة 2-3-2018 (https://goo.gl/Jj9Xdm).

    10. د. يحيى العريضي، البنية الخطابية لإعلام الثورة السورية وتَمْثِيل الصراع والقيم، مركز الجزيرة للدراسات، آخر زيارة 20-7-2018  (http://cutt.us/JCiT5  )

    11. ألدار خليل، الأمة الديمقراطية باعتـبارها وحدة ضمن الاختلاف، موقع حركة المجتمع الديمقراطي، آخر زيارة 20-7-2018     (http://cutt.us/TeZKL  )

    12. اتحاد الصحفيين الكرد السوريين، حصيلة 2016 "18 حالة انتهاك بحقّ الصّحفيين في المناطق الكّردية"، منشور بموقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك، بتاريخ 11 يناير، 2017 :(http://cutt.us/oFcpM  )

​    13. في اليوم العالمي لحرّية الصحافة:مقتل558 إعلامياً و1086 ما بين خطف واعتقال منذ آذار 2011، الموقع الرسمي للشبكة السورية لحقوق الإنسان، آخر زيار 1 مايو 2018 )  http://cutt.us/B6Ts6  ).

    14. محاكمة المعتدين على مبنى إذاعة “آرتا أف أم” في عامودا، موقع الحلّ السوري، آخر زيارة 1 مايو 2018 : (http://cutt.us/zCrkL  ).

    15. ميثاق شرف للإعلاميين السوريين يقيم “منتدى الأخبار الزائفة، موقع صدى الشام، آخر زيارة 22-7-2018 (http://cutt.us/jwjY  ).

    16. مقاومة العصر وخيانة حزب يكيتي، وكالة هاوار، آخر زيارة 1 مايو 2018: (http://cutt.us/2RWA3 )

    17. المحامي حسين نعسو، ملاحظات قانونية على مشروع قانون إدارة وحماية أملاك الغائبين والمهجرين المزمع طرحه ومناقشته في مقاطعة عفرين، مقالة منشورة في موقع   YEK DEM ،آخر زيارة 20-7-2018 (http://cutt.us/RfIYj  )

    18. أنصار PYD يهاجمون مكتب حزب يكيتي الكردي والحزب الديمقراطي الكردستاني – سوريا في قامشلو، موقع يكيتي ميديا، آخر زيارة 20-7-2018   (http://cutt.us/u6OYP   )

    19. أنصار الاتحاد الديمقراطي يحرقون مقرّ المجلس الوطني الكردي في عامودا، موقع شبكة روداوو، آخر زيارة 1 مايو 2018: (http://cutt.us/3iP9f ).

    20. العمال الكردستاني": سنقيم "الدولة الشرق-أوسطية"، موقع التمدّن، آخر زيارة 1 مايو 2018: (http://cutt.us/vFWO7 ).

 

 

 


    [1]  مصر في المؤشّر العربي.. فشل سرديات النظام، موقع الترا صوت / آخر زيارة 22-7-2018 (http://cutt.us/50koZ  ).

 

 [2]   د. يحيى العريضي، البنية الخطابية لإعلام الثورة السورية وتَمْثِيل الصراع والقيم، مركز الجزيرة للدراسات، آخر زيارة 20-7-2018  (http://cutt.us/JCiT5  )،

  • ينظر بشكل عام، عبدالرحمن علي الزبيب، دور الإعلام في صناعة السلام، موقع التغيير، آخر زيارة 22-7-2-2018

http://cutt.us/ms8OW  ).

[3] شيار عيسى، تساؤلات في الديمقراطية، سوريا نموذجاً، ط1 (قامشلي، سوريا، دار نشر DAR 2017) ص 12.

[4] المصدر السابق، ص15.

[5]  صامويل هنتينغتون، الموجة الثالثة للتحوّل الديمقراطيّ في القرن العشرين، ترجمة د. عبد الوهاب علوب، ط1(الكويت، دار سعاد الصباح، 1993)، ص5.

[6]  تساؤلات في الديمقراطية، سوريا نموذجاً، مصدر سابق، ص116.

 

[7]  المصدر السابق، ص18.

 

[8]  ديفيد بيتهام وكيفن بولي، مدخل إلى الديمقراطية، ترجمة أحمد رمو، ط1 (دمشق، سوريا، منشورات وزارة الثقافة، 1997) ص 19. 

 

[9]  الموجة الثالثة للتحوّل الديمقراطيّ في القرن العشرين، مصدر سابق، ص5.

 

[10] مدخل إلى الديمقراطية، مصدر سابق، ص 16.

 

[11] المصدر السابق، ص 19.

 

[12]  تساؤلات في الديمقراطية، سوريا نموذجاً، مصدر سابق، ص12.

 

[13]  المصدر السابق، ص13.

 

[14]  مدخل إلى الديمقراطية، مصدر سابق، ص 34.

 

[15]  محمد هلال، نحو فهم العلاقة بين الديمقراطية والحرّيات العامة (دراسة مقارنه للنصوص الدستورية العربية والمعايير الدولية لحقوق الانسان)، بحث منشور في موقع منتدى المجتمع المدني، آخر زيارة 14-1-2018 (https://goo.gl/kEwcj8 ).

 

[16]  عبد القادر عبد الرحمن عبد القادر، الحرّيات العامة وحقوق الإنسان، منشور بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، بتاريخ‏31 أغسطس، 2014: (https://goo.gl/se6VEm ).

 

[17]  باسمة علي إحسان، الحرّيات العامة، شبكة جامعة بابل، آخر زيارة 25-3-2018 (https://goo.gl/WxEqMR ).

 

[18] مدخل إلى الديمقراطية، مصدر سابق، ص 116.

 

[19] مدخل إلى الديمقراطية، مصدر سابق، ص 116.

 

[20]  نحو فهم العلاقة بين الديمقراطية والحرّيات العامة، مصدر سابق، ص 190.

 

[21]  المصدر السابق، ص 184.

 

[22] خمس وخمسون ألف صورة مسرّبة تظهر تعذيباً ممنهجاً لـ 11 ألف معتقل، موقع العربية.نت، آخر زيارة 1-4-2018:  (https://goo.gl/TdeVr2 ). 

 

[23]  المرصد: 60 ألف معتقل قضوا في سجون نظام الأسد منذ 2011، دوتش فيله، آخر زيارة 2-3-2018 (https://goo.gl/Jj9Xdm ).

[24]  ينظر بشكل عامّ: عطالله الرمحين وبارعة شقير، نظريات الاتصال، ط1 (دمشق، سوريا، منشورات جامعة دمشق  2006-2007).

[25]  ينظر بشكل عامّ: نظريات الاتصال، مصدر سابق.

[26]  نظريات الاتصال، مصدر سابق، ص 192.

 

[27]  مدخل إلى الديمقراطية، مصدر سابق، ص 25.

[28]  المصدر السابق، ص 25.

[29] حازم صاغية، عاشت صحافتـ «ـهم»... ماتت صحافتـ «نا»، صحيفة الحياة، آخر زيارة: 5-4-    2018(https://goo.gl/RFfxuM).

[30] د. يحيى العريضي، البنية الخطابية لإعلام الثورة السورية وتَمْثِيل الصراع والقيم، مركز الجزيرة للدراسات، آخر زيارة 20-7-2018  (http://cutt.us/JCiT5  )

 

 

[31]  المصدر السابق.

[32]  عبدالرحمن علي الزبيب، دور الإعلام في صناعة السلام، موقع التغيير، آخر زيارة 22-7-2-2018

http://cutt.us/ms8OW  )

[33]  ميثاق شرف للإعلاميين السوريين يقيم “منتدى الأخبار الزائفة، موقع صدى الشام، آخر زيارة 22-7-2018 (http://cutt.us/jwjY  ).

[34] ألدار خليل، الأمة الديمقراطية باعتـبارها وحدة ضمن الاختلاف، موقع حركة المجتمع الديمقراطي، آخر زيارة 20-7-2018     (http://cutt.us/TeZKL  )

[35]  المصدر السابق

[36] المادة 1 من قانون الكومون، القوانين الصادرة، الموقع الرسمي لمجلس التشريعي في مقاطعة الجزيرة، آخر زيارة 1 مايو 2018: (  http://cutt.us/50T4N   ).

[37]  مدخل إلى الديمقراطية، مصدر سابق، ص 15.

 

[38] اتحاد الصحفيين الكرد السوريين، حصيلة 2016 "18 حالة انتهاك بحق الصّحفيين في المناطق الكّردية"، منشور بموقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك، بتاريخ 11 يناير، 2017 :(http://cutt.us/oFcpM  )

[39]  في اليوم العالمي لحرّية الصحافة:مقتل558 إعلامياً و1086 ما بين خطف واعتقال منذ آذار 2011، الموقع الرسمي للشبكة السورية لحقوق الإنسان، آخر زيار 1 مايو 2018 )  http://cutt.us/B6Ts6  ).

 

[40] اتحاد الصحفيين الكرد السوريين، حصيلة 2016 "18 حالة انتهاك بحقّ الصّحفيين في المناطق الكردية"، منشور بموقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك، بتاريخ 11 يناير، 2017 :(http://cutt.us/oFcpM  ).

[41] محاكمة المعتدين على مبنى إذاعة “آرتا أف أم” في عامودا، موقع الحل السوري، آخر زيارة 1 مايو 2018 : (http://cutt.us/zCrkL  ).

 

[42] قانون الإعلام، القوانين الصادرة، الموقع الرسمي للمجلس التشريعي في مقاطعة الجزيرة، آخر زيارة 1 مايو 2018: (http://cutt.us/5CqzH  ).

 

[43] المصدر السابق.

[44]  مقاومة العصر وخيانة حزب يكيتي، وكالة هاوار، آخر زيارة 1 مايو 2018: (http://cutt.us/2RWA3 )

[45]  المحامي حسين نعسو، ملاحظات قانونية على مشروع قانون إدارة وحماية أملاك الغائبين والمهجرين المزمع طرحه ومناقشته في مقاطعة عفرين، مقالة منشورة في موقع   YEK DEM ،آخر زيارة 20-7-2018 (http://cutt.us/RfIYj  )

 

[46]  المجلس الوطني الكوردي يصف الاستيلاء على منازل أقارب قيادييه بـ "الممارسات الإرهابية"، خبر منشور في موقع روداوو عربي، آخر زيارة 20-7-2018 (http://cutt.us/MqI7v  ).

  * العقد الاجتماعي، مجموعة القوانين الصادرة عن المجلس التشريعي لمقاطعة الجزيرة لعام 2014

*الموقع الرسمي لمجلس التشريعي في مقاطعة الجزيرة، آخر زيارة 1 مايو 2018: (  http://cutt.us/50T4N   ).

 

[47] النظام الداخلي لـ لجنة إدارة المدارس الصادر  1 /3/ 2016 عن هيئة التربية والتعليم،  ص 32.

[48] أنصار الاتحاد الديمقراطي يحرقون مقرّ المجلس الوطني الكردي في عامودا، موقع شبكة روداوو، آخر زيارة 1 مايو 2018: (http://cutt.us/3iP9f ).

 

[49] انصار PYD يهاجمون مكتب حزب يكيتي الكردي والحزب الديمقراطي الكردستاني – سوريا في قامشلو، موقع يكيتي ميديا، آخر زيارة 20-7-2018   (http://cutt.us/u6OYP   )

 * "العمال الكردستاني": سنقيم "الدولة الشرق-أوسطية"، موقع التمدن، آخر زيارة 1 مايو 2018: (http://cutt.us/vFWO7 ).

 



20 آذار 2019

آخر عدد

الأكثر قراءة

كتٌاب صور

سينما

بورتريه

الديك

إيقاع العدسة

ساخرة