728 x 90

غابات وأحراش ريف اللاذقيّة مهدّدة بالزوال

3292277457.jpg

                         

 

 

اعتماد السكان على الحطب في التدفئة

 

 *ميس الحاج 

 

 

تقول أديبة 30 سنة من سكّان قرية عين البيضا بريف إدلب الغربي التي تعمل مدرّسة في إحدى المدارس، أنها وأسرتها عاجزون عن شراء المازوت والحطب، لذلك تتناوب مع زوجها وأطفالها على جمع الحطب من الغابات القريبة، حيث تعتمد معظم العائلات النازحة من مناطق ريف اللاذقية وسكّان مناطق ريف إدلب الغربي، على الحطب في التدفئة خلال فصل الشتاء الحالي.

 

اعتاد سكّان المناطق الجبلية في ريف اللاذقية على التدفئة على الحطب منذ زمن بعيد في مناطقهم القروية، غير أنهم أصبحوا الآن يعتمدون بشكل رئيسي عليه، على الرغم من صعوبة تأمينه بعد ارتفاع أسعار المحروقات والمازوت وانقطاعه بين الحين والآخر.

 

 

تقوم أديبة مع أطفالها بجمع الحطب من الغابات القريبة ونقله بكمّيات قليلة جدّاً، كي لايلفتوا انتباه أحد من العناصر المتواجدين على الحواجز التي تمنع قطع الحطب، وتوضح "أن أغلب الناس يقومون بفعل هذا الأمر، كما يعتمدون على بعض المساعدات الموزّعة لهم من قِبل المنظّمات والمؤسّسات الخيريّة، كتوزيع العرجوم*  وبعض المواد القابلة للاحتراق وتستعمل للتدفئة، وهم يقومون بحرق كل شيء لايلزمهم من ملابس ونايلون وعلب فارغة ، فأغلب الأهالي يقومون بإرسال أطفالهم لجمع هذه المواد من الخارج ."

 


سبب ارتفاع سعر الحطب :

 

يعود السبب الرئيسيّ في ارتفاع أسعار الحطب في مناطق ريف إدلب الغربي، إلى تقدّم قوات النظام وسيطرتها على معظم قرى وبلدات ريف اللاذقية الشمالي وغاباته التي كانت تُعتبر المصدر الرئيسيّ للحطب لمناطق سيطرة المعارضة في إدلب واللاذقية، فضلاً عن أن أهالي ريف اللاذقية كانوا يعتمدون على أنفسهم بجمع الحطب من الغابات القريبة، فقد ارتفع سعر طن الحطب الواحد بمعدل يزيد عن ثلاثة أضعاف سعره العام الماضي، فبلغ سعره 50 ألف ليرة سورية ،بدلاً من 15 ألف .



 

يقول بكري شيخ عمر 32 سنة أحد السكان النازحين من قرية عرافيت بجبل الأكراد بريف اللاذقية لصُوَر "إن  ظروف الأهالي تختلف في تأمين مصادر التدفئة، لكن أغلبهم يتوجّه إلى الجبال والغابات القريبة لجمع الحطب، رغم وجود حواجز ومنع قطع الحطب في مناطقهم بسبب قلّته، وقيام الناس بقطع الحطب الأخضر، لكنهم يحاولون نقله متفادين الحواجز المنتشرة والتي تتبع لفصائل المعارضة المختلفة"


 

وأضاف، إنه قام بشراء 3 طن من الحطب دفع ثمنها ما يقارب ثلاثمئة دولار أمريكي، مشيراً إلى أنه تكفيه طيلة فصل الشتاء .

 

 

كما تحدث أنه رغم ارتفاع أسعار الحطب بشكل كبير إلى أنه أرحم مقارنة بأسعار المازوت، حيث يبلغ سعر اللتر 350 ليرة سورية، مؤكّداً أن العائلة تحتاج مايقارب خمسة لتر يوميّاً من أجل تشغيل المدفئة، خصوصاً في ظل انخفاض درجات الحرارة بشكل كبير وتكرار العواصف الثلجية والمطرية .

 

 مدافئ الكاز

 

يتوجّه السكان النازحون في المخيّمات للاعتماد على مدافئ الكاز من أجل التدفئة، فقد تمّ توزيعها لهم من قبل المسؤولين عن المخيّمات، فضلاً عن توزيع الكاز شهرياً للعائلات بمعدل 40 لتراً، رغم المخاطر الكبيرة التي تسبّبها هذه المدافئ داخل الخيم .

 

يقول مدير مخيّم البنيان المرصوص عبد الجبار خليل لـ صُوَر، إن معظم النازحين يعانون من أوضاع مادّية سيّئة، كما أن سعر الحطب كبير جداً، وتكاليف نقله أيضاً، ومايترتب عليه من مخاطر النقل والقطع، فالحطب المتوفّر حاليّاً يتمّ قطعه من المناطق المتبقيّة في ريف اللاذقية، وهي مناطق خطرة تتعرّض للقصف الدائم، ويوجد الكثير من الحواجز التي تمنع السكّان من التوجّه إليها، لذلك بدأ المسؤولون عن مخيّمات النازحين والمنظّمات الداعمة بالبحث عن بدائل للتدفئة، ولم يكن المازوت بديلاً مناسباً بسبب ارتفاع سعره أيضاً، فقاموا بتأمين مدافئ على الكاز وتمّ توزيعها على العائلات النازحة ، وهي تؤمّن الدفء الجيد للأهالي، مشيراً إلى أن بعضهم قام بتأمين الحطب بشكل منفرد، ومن استطاع أن يؤمّن لنفسه طريقة لتوفير التدفئة، لم يتمّ التوزيع له من أجل منح عائلة محتاجة بدلاً عنه .

 

من جهتها أكّدت هناء حمود 24 سنة ربّة منزل نازحة في مخيمات قرية خربة الجوز، أن مخاطر كبيرة تترتّب على تشغيل مدافئ الكاز، فقد تسبّبت باندلاع عدّة حرائق في المخيّمات، وحَرق خِيم جرّاء اشتعاله الشديد وسرعة انتشاره، فضلاً عن صغر حجم الخِيم وقِدَمها، فالخِيم مهترئة، ولكن العائلات مجبرة على تشغيلها فهي الوحيدة المتوافرة، ويعملون على تفادي مخاطرها، موضّحة أنه لولا وجود بعض المنظّمات والجهات التي تقوم بتقديم المساعدات لهم لكان الكثير من الأطفال فقدوا حياتهم جرّاء البرد الشديد الذي يصيب مناطقهم، خصوصاً وأن خِيمهم لايمكن أن تقيهم أيّ برد، فالمياه تتسرّب إلى داخلها، والثلوج هدمت الكثير منها .

 

وقال رئيس المجلس المحلّي لبلدية دويركة سابقاً المهندس مصطفى أبو إشراق لمجلة "صُور" ،إن مساحات واسعة من الغابات الحراجيّة في مناطق ريفي اللاذقية الشمالي وإدلب الغربي تعرّضت للقطع بشكل عشوائيّ بسبب غياب جهة مسؤولة عن حماية هذه الغابات، وحاجات السكان الملحّة للحطب، ولاسيّما عندما بدؤوا بالاعتماد عليه من أجل الطبخ والتدفئة والقيام بمختلف الأعمال مع انقطاع الغاز وارتفاع أسعاره، مشيراً إلى أنه سيؤدّي إلى التصحّر وخاصة أن أغلب شجيرات هذه المنطقة من العائلة الصنوبرية وهي من النوع الذي يتكاثر بالبذور وتحتاج لفترة حضانة طويلة في الأرض قد تمتد لسنوات كي تتبرعم بشكل طبيعيّ . وأضاف، إنه لا توجد حلول سريعة من أجل إعادة كثافة الغابات، لكن يمكن الحفاظ على ما تبقّى منها والحدّ من القطع العشوائيّ خصوصاً وأن العمل بقطع الحطب تحوّل إلى تجارة ومصدر عيش لبعض الناس، والكثير منهم يتوجّه لقطع الحطب الأخضر بدلاً من الاستفادة من الحطب المحروق واليابس ، منوّهاً إلى قيام بعض الفصائل العسكرية بوضع حواجز للحدّ من هذه المشكلة، كما بيّن أن من مهام الجهات المسؤولة عن هذه الغابات والمنظمات البيئيّة أن تعمل على تسوية التربة واستصلاح المناطق التي جرى تقطيع الأشجار منها وتعريض التربة للشمس، ومن ثم زراعتها بمحصول بقوليات لتستعيد التربة خصوبتها وخاصة بمركّب الآزوت، وعلى التوازي يجب أن يجري إنتاج شتول حراجيّة في مشاتل خاصة لتكون جاهزة لزراعتها في الأرض الدائمة خلال عامين، ويمكن أيضاً تنويع هذه الشتول لتكون ذات طبيعة حراجية ومنتجة كالزيتون والزعرور والصنوبر الثمريّ والزيزفون والغار.

 

*العرجوم: هو قلب حبّة الزيتون بعد عملية عصر الزيتون، يتمّ جمع البذور لاستخدامها في التدفئة، وتُباع في بعض المحلّات في ريف اللاذقيّة.

 

 



23 شباط 2017

آخر عدد

الأكثر قراءة

كتٌاب صور

سينما

بورتريه

الديك

إيقاع العدسة

ساخرة