728 x 90

سياحة المفاوضات السوريّة ـ السوريّة

3064823172.jpg

 

مسار عقيم ومفاوضون متّهمون ويتمتّعون بليال أوربيّة

مفاوضون بعطورات فرنسيّة وسيجار كوبيّ والسوريّ جائع

14 مليون سوري يحتاجون المساعدات أحقّ بما يُنفَق على المفاوضات

الأمم المتّحدة: 8 مليارات دولار متطلّبات خطّتنا الإنسانية جمعنا أقلّ من نصفها

 

تحاول (صُوَر) طرح مقاربة، غير اعتيادية، تتعلّق بتقييم المسار التفاوضي السوري، والنتائج التي وصل إليها، والفوائد المتحقّقة، مقابل حجم المال الذي أنفقه المفاوضون (المعارضة والنظام والفريق الأمميّ) من أجل التوصّل إلى حلّ يحقن الدماء، ويوقف الدمار. فيما يعلم الجميع أن ازدياد مروحة الاحتياجات الإنسانية للمتضرّرين من الحرب السورية، يحتّم تسريع المسار التفاوضي، وإلا ليذهب ما ينفق عليه من مال، لمصلحة ضحايا الحرب.

 

  مشروعيّة الأسئلة

 

لا توجد إجابة واضحة، وموقف استشرافي معقول، يحدّد مدى المسار التفاوضي بين النظام السوري والفصائل المعارضة. سؤال إلى أين؟ واضح المعالم، لكن لا يمكن اختصاره بما يرضي الطرفين، للتأسيس لمرحلة الانتقال السياسي، وإحداث تحوّل عميق في بنية السلطة الحاكمة، دون الغوص في التفاصيل، لأن الأمر على ما يبدو مازال مبكراً.

أمّا سؤال إلى متى هذه الاجتماعات التفاوضية السفسطائية الماراتونية في فنادق النجوم الخمسة؟ فيستمدّ مشروعيّته من عدّة عوامل أساسية أبرزها: استمرار توحّش الحرب، وفقدان الثقة التامة بين كل الأطراف المتحاربة والمتفاوضة في آن، والإقرار العالميّ بأن الأزمة السورية هي الأسوأ إنسانياً في العصر الراهن، إضافة إلى اتّفاق ـ ضمنيّ على مايبدو ـ بين المتحاربين، يتعلّق بحرمان السوري من حقّ الحياة. أمّا المُنجَز السياسي التفاوضيّ الوحيد الذي يمكن الحديث عنه، فهو خارج إرادة الأطراف المتحاربة. فبيان جنيف 1، الذي قبلت به كل الأطراف لم يوقّعه جانب سوري، بل كان حصيلة ما اتّفقت عليه مجموعة العمل الدولية حول سوريا. واتّفاق أستانا الذي حدّد "مناطق تخفيف التوتر" وشكّل أرضية تفاوضية جديدة، كان السوريون شهود عليه، وضامنوه الأساسيون روسيا وإيران وتركيا. وهذا لايعني أن من يتحكّم بالمسار التفاوضيّ هم غير سوريين، بل أن من يدير الحرب وله مصلحة في استمرارها، هم غير سوريين حتماً، ليكتفي السوريون بأنهم وقودها المشتعل.

 

خيوط متشابكة

 

حتى الآن لا توجد نتائج وازنة، للمسار التفاوضيّ، عقب ستّ سنوات متواصلة من الحرب السورية. ولم تنضج بعد ذهنية قادرة على جمع خيوط التوافق، فيما سجّلت الأمم المتحدة فشلاً جديداً وذريعاً في معرض معالجتها وتدخّلها في الأزمة السورية، ولم ترتقِ أفكار وخطط ثلاثة مبعوثين دوليين، لوضع المسار التفاوضيّ على سكّة صحيحة، تُلزِم المتحاربين بالتفاوض الحقيقي، لأن هذا خارج قدرة المنظمة الدولية.

والقضية الأهمّ، ما كتبه جهاد مقدسي الناطق الرسمي السابق باسم وزارة خارجية النظام وعضو منصة القاهرة، في 3 تموز على صفحته على الفيس بوك، ردّاً على الكاتب السوري حسن م يوسف، إذ وصف مقدسي ما يجري بجنيف "بالسيرك" وقال: "الابتعاد عن السياسة هو نتيجة لمراجعة وليس نأياً أو انكساراً، لقد أصبحتُ أخجل من زراعة الأمل، والضحك على نفسي قبل الضحك على الناس ممّا يحدث في سيرك جنيف."إنها الحقيقة التي لايقولها السياسي إلا مرغماً".

 

تفاوض أم خيانة؟

 

السؤال المرير: ألا يُعدّ المال الذي يُنفَق على المسار التفاوضيّ، كافٍ لسدّ النقص الهائل في الاحتياجات الإنسانية في سوريا؟ المشهد التفاوضيّ السوري ـ السوري يظهر لنا مفاوضين من طراز غير رفيع، في العرف الدبلوماسي. وتتجاوز الاتّهامات بين وفد النظام الدائم ووفود المعارضة ومنصّاتها المتغيّرة، تهم العمالة والخيانة والتبعية والديكتاتورية والقتل، لتصل إلى الإرهاب. وفود تتّهم بعضها بارتكاب جرائم إرهابية، ودعم وتمويل إرهابيين،  وتجلس قبالة بعضها البعض.

ببساطة شديدة، حمّى الضغوط الخارجية القادمة من داعمي كل طرف وفصيل، لا يمكن نكرانها، لكن ما نريد التركيز عليه، هي هذه الوجوه المكتنزة، والتعابير المنضوية تحت عباءة الانتماء السياسي والديني، والمبارزة الكلامية التي مع كل حرف فيها يسقط قتيل سوري. إنها أضواء الفنادق الجميلة، وبريق العواصم الأوروبية المحبّب، وجولات التسوّق المذهلة، وصور السيلفي التي تعقب كل نشاط للوفود، وحبّ البيانات التي تطلق من منابر دولية. هذا هو المسار التفاوضي السوري باختصار، ويلفت مصدر من بين عداد الوفد الإعلامي للنظام لـ (صُوَر) أن الحديث الأساسي بين أعضاء الوفد لايرتبط بما يُنجز، أو ما هو متوقّع من كل جولة، كون الجميع قادمين لمفاوضات بسقوف واطئة، وطموحات معدومة، فيصبح سؤال ما مقدار المكافأة المالية التي سيحصل عليها كل عضو وفد؟، سؤالاً جوهرياً! وفي جولات تفاوضية سابقة تراشق وفدا النظام والمعارضة، على صفحات التواصل الاجتماعي، اتهامات بالانهماك بالتسوّق، فيما عدّاد القتل والدمار متسارع.

 

الفاتورة على قدر الأداء

 

تكلّف الليلة الواحدة في فندق خمس نجوم، 100 دولار، في الحدّ الأدنى متضمّنة طعام الفطور فقط للشخص الواحد. وعليه يمكن القياس بسرعة كم تكلّف الليلة الواحدة لمئات المفاوضين ومرافقيهم ووفودهم الإعلامية. يُضاف إليها كلفة الطعام وغيرها، وفواتير التسوّق، وثمن تذاكر السفر والتنقّل، واللباس، وربما الهدايا. ثمّة صناديق ومحاسبون جاهزون للتسديد الفوري. وكما ينقل مصدر مطّلع وحاضر في المفاوضات لـ (صُوَر)، كلما كان أداء الوفد المفاوض ضمن حدود التعليمات التي تصدرها الجهة الداعمة، كلما كان السخاء أكثر. هكذا هو التفسير العلمي لغياب أخلاقيّات التفاوض عن الوفود، وهذا ما يدفع الوفود لتوجيه اتّهامات والتراشق بعبارات هدفها دغدغة مشاعر الجمهور.

 

مفاوضون غير واقعيّين

 

لكن المسار التفاوضي الذي يبدي جميع الأطراف تمسّكهم الظاهري فيه، يحتاج إلى تنسيق، وتدابير، وتجهيزات. ويسبق الجولات التفاوضية، مؤتمرات واجتماعات، ولقاءات ثنائية وربما أكثر، وإعدادات مختلفة، وهذا يعني إنفاق المزيد من المال، وفواتير كبيرة.

ملايين الدولارات التي تُنفَق على المسار التفاوضيّ، ربما تكفي لسدّ جزء من الاحتياجات الإنسانية للسوريين، وتقديم مساعدات إغاثية لمحتاجيها الهاربين من الاقتتال، أو المحاصرين رغماً عنهم في مناطق الحرب. الإيمان بالمسار التفاوضيّ السياسي على أهميّته الملحّة، لم يعد كافياً، رواتب مفاوضين، ومبعوثين دوليين، ونفقات إدارية لتأسيس مكاتب ومنصّات إدارية وسياسية، تلتهم ملايين الدولارات، باستثناء الهدايا والمكافآت التي تستولدها المواقف المتعنّتة، والانحدار الكبير إلى القاع السياسي. الأناقة الكاملة لأعضاء الوفود المتفاوضة، توحي بأن المفاوضات تتعلّق بمستقبل الطاقة، وبأسعار النفط، وبوضع المناخ. الوجوه المكتنزة تعكس أنه لا يوجد جوع في سوريا، الخدود الوردية تدلّ أن الوضع الصحّي على مايرام، والألسنة التي تنطق بالعبارات المنمّقة تشي بأن التعليم في أفضل حالاته. الصورة النمطيّة التي يعكسها المتفاوضون، مع إسقاط مواقفهم، لا توحي بأن سوريا دخلت في العام السابع للحرب. السبع العجاف للحرب، يقابلها أكثر من جنيف وأستانا وغيرهما من مؤتمرات وجولات عجاف بامتياز.

 

خارج الصندوق

 

ثمّة سلّة خامسة، تضاف إلى السلات الأربعة المتّفق عليها في جنيف، بين النظام والمعارضة، ليست بأهمّية تلك السلات، لكنها مؤثّرة بالنسبة لملايين السوريّين المهجّرين، والمقيمين في مخيّمات اللجوء، أو بالنسبة للنازحين في الداخل السوري.

القضية بتفاصيلها هنا، بحجم المأساة السورية، وإنسانيّتها المفقودة، لكن منذ جنيف الأول 2012، ولغاية جنيف 7 المرتقب عقده قريباً، إضافة إلى جولات أستانا، ومع المرور بكل محطّات التفاوض المباشرة والثنائية، واللقاءات التي قادتها دول عربية وأجنبية، لدفع المسار السياسي، وتشكيل منصّات مختلفة،  كل هذا يبدو لزوماً للتوصّل لحلّ سياسي، لكنه بالمقابل يحتاج تكلفة مالية.

المفاوضون في فنادق خمس نجوم، ويسافرون على متن طائرات يجلسون في مقصورات الدرجة الممتازة، فضلاً عن الهدايا، وسياحة المفاوضات. هكذا يعبّر سوريون يبحثون عن رغيف خبز، وحبّة دواء، وقلماً ودفتراً للتعلّم. كما في رفض جمهور الفرقاء، أيّ حلّ سياسي لايضمن مكتسبات معيّنة، ما يثير تساؤلات إلى متى تنفق هذه الأموال، والسوري جائع؟  ويحتاج إلى مأوى؟ وإلى تلبية متطلّبات الصحة؟ فضلاً عن وقف هدر كرامته، واستباحة دمه؟

 

قضيّتان أساسيّتان

 

يذهب المفاوضون إلى جنيف وأستانا، يختلفون على التمثيل، والمنصّات، وهل يتفاوضون وجهاً لوجه، أم عبر وسيط، وغيرها من بروتوكولات التفاوض المعروفة. لكنهم يضعون خلف نظاراتهم السوداء قضيّتن أساسيّتين: الأولى تتعلّق بنقد لاذع وجهته الأمم المتحدة في معرض تقييمها للوضع المأساوي في سوريا. والثانية حصيلة سبع سنوات من الحرب التي هدرت كرامة الإنسان السوري، وأعادته إلى عصور سحيقة في القدم.

 

الكلام الصادم

 

على ما يبدو لا يتأثّر المفاوضون، بالعبارات التي تحفر في جسد المأساة السورية، ولايعيرون انتباههم، لما يُقال من الآخرين، الذين يُبدون نوايا حسنة على الأقلّ لوقف الاقتتال.

قبل عامين أكّد وكيل أمين عام الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، ومنسّق الإغاثة في حالات الطوارئ، ستيفن أوبراين، أن "الحياة بائسة" بالنسبة للكثيرين من السوريين الذين بالكاد ينجون بأرواحهم، إنهم يُحرمون "عَمْداً" من الغذاء والدواء، ويواجه العديدون منهم "ظروفاً بشعة" جرّاء الخراب والجوع والمجاعة. ليختم بالقول: يجب علينا جميعاً أن "نشعر بالخجل" لأن هذا يحدث على مرأى ومسمع منّا.

لا أحد يشعر بالخجل، لا أحد يريد المضيّ قدماً في وضع حدّ للانتهاكات الفاضحة لحقوق الإنسان، لا يوجد من يرغب في وضع وردة بدلاً من قذيفة في فوهة المدفع.

 

الخجل من الأرقام

 

في القضية الثانية، يذهب المتفاوضون لجنيف، وأستانا، ومن المتوقّع أنهم صاروا يعرفون حارات هاتين المدينتين، ومواعيد الباصات والقطارات فيهما، وأسماء المطاعم، والكازينوهات، ومحلّات الألبسة والعطور الفاخرة، والوجبات البحرية. لكنهم لا يتذكّرون على الإطلاق هذه الأرقام المهولة: اعتمدنا في (صُوَر) على معلومات صادرة عن الأمم المتحدة، باعتبارها الجهة الأكثر حياديّة في الأزمة السورية، وتجاهلنا كل الدراسات التي تقدّمها مراكز الأبحاث، نظراً للتّهم الجاهزة التي يطلقها كل طرف عليها، ووصفها بغياب الدقّة والموضوعية والحيادية.

في خطّة الاستجابة للاحتياجات الإنسانية في سوريا 2017، التي أعلنها  مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، ما يستدعي القليل من الخجل التفاوضيّ، لأن من سنأتي على ذكرهم، أحقّ بمال يُنفَق هدراً، وبلا طائل، وبلا نتائج مثمرة متوقّعة.

تشير الخطّة المذكورة، إلى وجود  13.5 مليون شخص بحاجة إلى المساعدة الإنسانية والحماية منهم 5.7 ملايين بحاجة ماسّة. ويتوزّعون إلى  5 ملايين طفل، 2.7 مليون شاب، 800 ألف من كبار السنّ، و 5 ملايين من البالغين. وهناك 5 ملايين سوري فرّوا من البلاد، وثلث السكان نزحوا داخل البلاد، فيما 8.4 ملايين طفل تأثّروا بالنزاع. وتبيّن خطّة الاحتياجات الإنسانية أن 4.3 ملايين سوري بحاجة للمساعدة في مجال المسكن وهم بحاجة إلى مأوى، وأكثر من مليون سوري يعيشون في مساكن الملاذ الأخير( مدارس، مراكز خدمة اجتماعية، المباني العامة، المساجد، والمخيّمات والملاجىء المؤقّتة).

وتوضح الخطّة أن  12.8 مليون شخص بحاجة إلى المساعدة الصحّية، فيما 80% من السكان غير قادرين على الوصول إلى المياه الصالحة للشرب، وأن 1.75 مليون طفل في سوريا غير ملتحق بالمدارس، وأن 2.9 مليون طفل دون الخامسة لم يشهدوا في حياتهم سوى النزاع.

وتؤكّد الخطّة أن 85% من السكان يعانون الفقر، و69% من السكان يعانون الفقر الشديد، و 35% يعانون من الفقر المُدقِع، وأن 9 ملايين شخص بحاجة للمساعدة الغذائية، منهم 7 ملايين يعانون من انعدام الأمن الغذائي، من بينهم 1.5 مليون طفل، وأن 11.8 مليون شخص يفتقدون للكهرباء لمدة 18 ساعة باليوم، وأن 14.9 مليون بحاجة للمساعدة في مجال المياه والصرف الصحّي والنظافة.

 

نقص التمويل

 

لاتحتاج الثورة إلى العطورات الباريسية، التي يشتريها المتفاوضون على حساب احتياجات الشعب السوري الواقف تحت المقصلة. السجائر الفاخرة، والسيجار الكوبي، الذي يشتريه قائد فصيل عسكري، أو متزعّم تيار سياسي، ورد اسمه في عداد المتفاوضين، لا ينفع الثورة، ولا يقرّر مشروعيّتها، أو يحدّد نجاحها. لكن أثمان هذه الأشياء، وغيرها كثير، يمكن أن يبعث برسالة طمأنة للدول والجهات المانحة التي تبحث في كل السبل لتغطية العجز في خطّتي الاستجابة الإنسانية والإقليمية للّاجئين.

تبلغ متطلّبات تمويل الخطّتين المذكورتين للعام الجاري 8.09 مليارات دولار، موزّعة كالتالي: متطلّبات التمويل لخطّة الاستجابة الإنسانية لعام 2017 تقدر بـ 3.4 مليارات دولار، و متطلّبات التمويل المتوقّعة للخطّة الإقليمية للّاجئين وتعزيز القدرة على مواجهة الأزمات لعام 2017 تقدّر بـ 4.69 مليارات دولار. هذه المبالغ ليس من السهولة تأمينها، وليعرف المتفاوضون صعوبة تأمينها، نذكّرهم بالنقص التمويلي في خطّتي العام المنصرم، البالغ 3.16 مليارات دولار. إذ بلغ النقص 1.66 مليار دولار للخطّة الإقليمية للّاجئين وتعزيز القدرة على مواجهة الأزمات، من  إجمالي التمويل المطلوب 4.54 مليارات دولار  بنسبة تنفيذ 63%. ووصل النقص إلى  1.5 مليار دولار في خطة الاستجابة الإنسانية، التي بلغ إجمالي التمويل المطلوب 3.2 مليار دولار، فيما التمويل المتلقّى بلغ 1.7 مليار دولار، بنسبة 53%. وذلك وفقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في سوريا.

 

موضوع للنقاش

 

بشيء من الدعائية كتب محمد أنس الشامي، عضو مجلس شعب سابق عن مدينة حلب، ما أسماه، تفاصيل اختيار قادة الفصائل، وجاء فيه: في أعوام 2011، 2012، 2013، وبرعاية سعودية/إماراتية، عقدت عشرات المؤتمرات في تركيا، دعيت أنا شخصياً إليها جميعاً، و لم أشترك في أي منها لتنبّهي لخطورتها ونتائجها الكارثية المحتملة، وحذّرت منها لكن دون جدوى. وكان يُدعى لتلك المؤتمرات: رؤساء التنسيقيّات، وقادة الكتائب و الفصائل السورية، وجنود وضباط منشقّون، وشخصيات بارزة، ومدراء وكالات الإغاثة .. الخ، وكانت تُعقد في فنادق فخمة، غرف أمراء وملوك، وجبات فاخرة، نادلات جميلات مختارات بعناية ذوات جمال و زي فاضح عن قصد وسبق إصرار.

ويقول الشامي: كان يديرها سعوديون و إماراتيون دهاة، دبلوماسية مرنة، و من وراء الكواليس ومن خلال كاميرات مراقبة كان يتابعها خبراء أوروبيون وأمريكان يتقنون العربية، يحلّلون شخصيات الحضور وميولهم ونفسياتهم ونقاط الضعف فيهم. وكان يُطرح على الحضور أسئلة من قبيل : كم كتيبة أو فصيل تحت إمرتك؟ إذ كانوا يدفعون لقائد كل كتيبة أو فصيل مبلغاً من المال محدّداً بعدد الكتائب أو الفصائل التي يترأسها ولو كانت وهميّة، لا يهمّ، المهمّ كم فصيل عندك؟ وكأنهم يشجعونهم على الانشقاق والشقاق والنفاق والكذب لقاء المزيد والمزيد من المال الذي يدفعونه بسخاء وبلا حساب. كان المنظّمون يكيلون المديح للحضور ويعدونهم بالمزيد من الدعم حتى إسقاط بشار الأسد، وهم قائلون: ( أنتم أمل سوريا المستقبل وقادتها، ونحن معكم حتى إسقاط الأسد )، وبعد أن آلت الأمور لفصائل تكفيرية في الشمال السوري، انقطعت تلك المؤتمرات فجأة، وانتهى الدعم واختفى.

 

ناقوس خطر

 

بعيداً عن تفاؤل السياسيين الدائم، ورغبة المفاوضين في استمراريّة جولات جنيف وأستانا وربما غيرها، في سعي منهم للتأكيد على التزامهم المسار التفاوضيّ، والتعبير عن رغبتهم في الحلّ السياسي، ثمّة ما يحتاج قرع ناقوس خطر، إذا لم تحدث المعجزة، وحصل اختراق يستحقّ فيه جميع الأطراف المتحاربون والمتفاوضون رفع القبّعة لهم. فالأمم المتحدة، وضمن خطّة الاستجابة الإنسانية العالمية 2017، وبالفصل المتعلّق بسوريا، تتوقّع أن تتزايد الاحتياجات الإنسانية واحتياجات الحماية بشكل كبير، إذا استمرّت الأعمال العدائية. ورجّحت أن يؤدّي النزوح والظروف الاقتصادية والاجتماعية المتدهورة إلى عرقلة إدخال التحسينات على البنية التحتية الاجتماعية وفرص توفير سبل العيش. وفي هذا المناخ، سوف تواصل ملايين الأسر الاعتماد على الإغاثة الإنسانية لتلبية احتياجاتهم الأساسية.

 

 ببليوغرافيا

اللّاجئون السوريون في دول الجوار:

 

تركيا: 2.2 مليون 88% منهم يعيشون خارج المخيّمات، البالغ عددها 25 موزّعة على 10 محافظات.

2 ـ الأردن: 1.5 مليون، يشكّلون 14% من عدد السكان، و 80% من اللّاجئين يعيشون خارج المخيّمات.

3 ـ لبنان:  1.3  مليون، يشكّلون 37% من عدد السكان، فيما 18% من اللّاجئين يقطنون في مخيّمات يبلغ عدد خيامها 1900 خيمة عشوائية.

+ ماراتون جنيف

ـ جنيف 1 عقد في 30  حزيران 2012 وأسفر عن إصدار بيان جنيف 1.

ـ جنيف2 في 22 كانون الثاني 2014، أفضى إلى نزع سلاح النظام الكيميائي.

ـ جنيف 3 كانون الثاني 2016.

ـ جنيف 4 عقد في 23 شباط الى  3 آذار 2017 .

ـ جنيف 5 خلال23 إلى 31 آذار 2017.

ـ جنيف 6 من  16 إلى 19 أيار 2017.

المسار الموازي

أستانا عاصمة كازخستان

الجولة الأولى  كانون الثاني  2017

ـ الجولة الثانية شباط 2017.

ـ الجولة الثالثة  آذار 2017

+ المبعوثون الأمميّون

كوفي عنان، 23 شباط إلى 31 آب 2012، قدّم خطّة النقاط الستّ القاضية بإيقاف الأعمال القتالية، وضمان الانتقال السياسي.

2 ـ الأخضر الإبراهيمي، عُيّن في آب 2012، واستقال في أيار 2014، صاحب فكرة صانع الملك.

3 ـ ستيفان دي ميستورا ، عُيّن في 10 تموز 2014، ومازال مستمرّاً، يدير مفاوضات السلات الأربع.

+ قوى خارجيّة

تشكيل التحالف الدولي للحرب على الإرهاب الذي بدأ غاراته في سوريا أيلول 2014

 التدخّل العسكري الروسي الذي بدأ في أيلول 2015.



05 أيلول 2017

آخر عدد

الأكثر قراءة

كتٌاب صور

سينما

بورتريه

الديك

إيقاع العدسة

ساخرة