728 x 90

سوريا غارقة بالدم والديون

1746198510.jpg

 

 

 

*نضال يوسف

 

 

أكثر من 60 مليار دولار دين خارجي ونحو 4 ترليونات ليرة دين داخلي

إيران وروسيا أكبر الدائنين وتستحوذان على الاستثمارات الإستراتيجية

النظام لا يعترف بالديون والدائنون صامتون

من يموّل الحرب يحصد مال السلام

الشعب السوري تحت وطأة خدمة الدين العام وسيعجز عن الوفاء بالديون

 

 

 

سوريا دولة، ممزقة، ومثقلة بالديون. جغرافيّتها تشهد حرباً مدمّرة، واقتصادها المتبقّي عاجز عن الوفاء بمتطلّبات البلاد وعبادها. إذ لم يعد لديها ذاك الاقتصاد المتعدّد، إنها ترزح اليوم تحت وطأة ديون خارجية وداخلية كبيرة. لم تعد تلك الدولة التي تتفاخر بأنها تملك صفر ديون، هذه الحالة ذهبت إلى غير رجعة، التهمتها الحرب، ليس لجهة تدمير اقتصادها وفوات الأرباح، إنما لجهة توفير موارد الآلة العسكرية، ومتطلّبات الحياة لمن تبقّى من الشعب السوريّ.

 

يحاول رئيس حكومة النظام عماد خميس التواطؤ، يرغب في لعب دور فاشل مارسه سلفه وائل الحلقي، بنفي صفة أن سوريا دولة مَدينة. يرغب كما عادة رؤوساء الحكومات في تمرير التفاؤل باستخدام الكذب، وهذا ليس غريباً، مادام ديدن الحكومات إخفاء الحقائق، وحجب الشمس بغربال. لكن ماذا عن موقف الحلقي ذاته الذي قال في حفل تخريج الدورة التاسعة من طلاب المعهد الوطني للإدارة العامّة في كانون الأول 2013، "إن الديون على سوريا لا تتجاوز نصف مليار دولار"؟ هذا التضارب المعتاد في التصريحات، يكشف المستور، ويوضح ما يحاول جميع الأطراف إخفاءه، بأن الاقتصاد السوري بات اقتصاداً غارقاً في ديون هائلة، تقدّرها أوساط بحثية وأكاديمية ومؤسّسات دولية وعربية، تواصلت ( صُوَر ) معها بما يتجاوز 60 مليار دولار ديوناً خارجية، يضاف إليها دين داخلي مستمرّ بالارتفاع، ويصل إلى نحو أربعة ترليونات ليرة سورية.

 

بلاد منكوبة

 

 

يُجمع أكاديميّون وباحثون اقتصاديون، على أن سوريا "بلد منكوب"، ويرزح تحت ثقل ديون هائلة. هذا ليس استنتاجاً، إنها الحقيقة التي يحاول النظام التعامي عنها، ودفنها إلى حين، حيث تنتهي الحرب، وتخرج ملفّات ما بعد الحرب للعلن. كل الدول التي تعرّضت لحروب كهذه، لا يهمّ القوى المتصارعة فيها حجم فاتورة الحرب، دماً أو مالاً. ما يهمّ أمراء الحرب، قضية واحدة، وهي عيونهم الشاخصة على نقطة النهاية، أي النصر المؤزّر، أو الخسارة المحقّقة. لايهمّهم مبالغ الديون وفوائدها المتراكمة، وليس بالضرورة أن يهتمّ جنرالات الحرب بطلبات المموّلين وشروطهم المالية القاسية. هؤلاء الجنرالات مستعدّون للتحالف مع شيطان يموّل الحرب، ويدعم مواقفهم بالمال، والبقيّة تأتي.

 

الجزء المغمور

 

يشترك النظام، والقوى والفصائل المتحاربة معه، في توريث السوريين تركة مالية باهظة. وأيّاً كانت نتائج الحرب لجهة من سيكون المنتصر، سيهبط الداعمون للحرب في سوريا بطائراتهم في مطار دمشق الدولي، وسيستقبلهم المنتصر بحفاوة. هؤلاء سيكشفون عن وجوههم الحقيقية، ويكشّرون عن أنيابهم، وسيضعون لائحة شروطهم الجديدة. القضية ليست باستثمارات مغرية، بل هي حتماً أعمق من ذلك. من يموّل الحرب، لابدّ أن يحصد مال السلام. هذه قاعدة رأسمال أغرق سوريا بالفساد والاحتكار سابقاً، وغذّى نيران حربها. إنه دائما يصبّ النار على الزيت. إيران وروسيا والصين وكوريا الشمالية، مقابل السعودية وتركيا وقطر. هذا الجزء الظاهر من جبل الجليد، فماذا عن الجزء المغمور منه؟

 

 

بالأرقام المرعبة.

 

ثمة معلومات متضاربة، تتناول حجم الدين الخارجيّ السوري، وفي ظلّ غياب الشفافية، وعدم الإعلان الرسميّ عنه، وغياب اسم سوريا عن كل التقارير الدولية والعربية ذات الصلة، اتّجهت ( صُوَر) إلى الباحثين الاقتصاديين والأكاديميّين للحصول على إجابات واضحة تقدّر هذا الدين.

 

بداية، توقّع صندوق النقد العربي ارتفاع الدين الخارجي لسوريا إلى نحو 11.6 مليار دولار بنهاية 2014، فيما ـ وفقاً للصندوق ـ  تجاوز هذا الدين 8 مليارات دولار في 2013، وعقب ذلك غابت سوريا عن تقارير الصندوق.

 

لكن المفاجأة الصادمة التي خلخلت الجمود السائد بتقليل قيمة وحجم هذا الدين، أتت من تقرير لبرنامج الأمم المتّحدة الإنمائيّ بالتعاون مع المركز السوري لبحوث السياسات في2014، وجاء فيه: إن الدين العام لسورية بلغت نسبته 73% من الناتج القومي، والمقدّر بـ 47.9 مليار دولار.

 

 

ويرى الباحث الاقتصادي عصام ديّوب أن هذا الدين تجاوز رقم 60 مليار دولار حتى نهاية العام الماضي، وذلك بالاستناد إلى حجم الدين السابق، وكلفة خدمة هذا الدين، وتزايد الخسائر وتوقّف الإنتاج وارتفاع فاتورة التدخّل العسكريّ، والدعم الخارجيّ.

 

التمويل بالعجز

 

ثمّة وجه آخر للديون التي تغرق سوريا فيها الأن، وتدحض كل المقولات التي تنفي وجودها. فالديون ليست بالضرورة أن تكون خارجية، لجهة مالية أو تمويلية، أو لدولة، أو أحد الصناديق أو الهيئات المموّلة لمشاريع أو برامج إصلاح. الشكل الخطير للديون أيضاً، هو الديون الداخلية، تلك التي تقوم الحكومة من خلالها بالاقتراض من المصرف المركزي، وهو ما يسمّى التمويل بالعجز، والبالغ في سوريا وفقاً لمعلومات اطّلعت ( صُوَر) عليها 3720 مليار ليرة خلال فترة الحرب. والواضح أن تزايد هذه الديون هو الأمر المتوقّع في المراحل القادمة، حتى لو توقفت الحرب. واختارت حكومات النظام المُشكلة في فترة الحرب، هذا المسار. وفي الأرقام الرسميّة التي تعلن سنوياً عن تزايد عجز الموازنة ، ما يعبّر صراحةً عن خطر الديون الداخلية، ما يعكس المأزق الكبير الذي يعاني منه النظام.

 

ففي موازنة العام الجاري البالغة قيمتها 2660 مليار ليرة، بلغ عجزها 27.88%، أي نحو 741.6 مليار ليرة. وبلغ العجز 621.7 مليار ليرة في موازنة 2016، ما يرفع مجموع العجوزات المتراكمة منذ 2013 إلى 2433 مليار ليرة. يضاف إليهما عجز وصل إلى 547 مليار ليرة عام 2011، وإلى 740 ملياراً عام 2012.

 

وكان وزير المالية الأسبق لدى النظام محمد جليلاتي صرّح أنه منذ 1995 وحتى   2002 كان لدى سوريا وفرٌ في الموازنات، حتى أصبح لدينا رصيد في حساب الخزينة لدى مصرف سوريا المركزي مقداره 330 مليار ليرة سورية، إلا أنه بدءاً من عام 2003 بدأت الموازنات بالتراجع وتحقّقت العجوز.

 

هذه ليست مجرّد أرقام جافّة، أو لمجرّد الترف الاقتصادي، إنها ديون مستحقّة، وخسارات ستسدّد من جيوب المواطنين المغلوبين على أمرهم.

 

تهديد للأجيال القادمة

 

لم تنهِ سوريا ملفّ ديونها الخارجية، وطيّ صفحة مالية خانقة، كان جلّها ديون للاتّحاد السوفييتي السابق، ودول المعسكر الاشتراكي، قبل انهياره، حتى اندلعت الثورة 2011. وأعلنت سوريا في نيسان 2010 إغلاق ملفّ ديونها الخارجية، ووصلت التخفيضات على الديون وفق اتّفاقيات للحكومة السورية مع الدائنين بين 13 إلى 27% من أصل الدين، لكل من تشيكيا وبولونيا وسلوفاكيا وألمانيا. في حين شطبت بلغاريا آخر تلك الديون بنسبة 77% من حجم ديونها على سوريا البالغة 71 مليون دولار فقط.

 

ومن الثابت أن الحرب المستمرّة، التي انطلقت في 2011، كفيلة بالتهام مقدّرات الاقتصاد السوري الذي كان يئنّ سلفاً من العجز، ويخضع لقوى الفساد. وفي ظلّ غياب المعطيات التي يتقصّد النظام عدم إعلانها، يرى باحثون، أن توقّف الإنتاج، وغياب الموارد، نتيجة الحرب، يرفع فاتورة الديون الخارجيّة السورية، التي تذهب لتغطية نفقات الاحتياجات الرئيسية، فضلاً عن تكاليف الحرب، التي لوحدها يمكن أن تلتهم الاقتصاد.

 

 

وفي أفضل السيناريوهات، يرى الباحث ديّوب، أن ستّ سنوات من الحرب، مع توقّف الانتاج وهروب الرساميل، وخروج الصناعيين، شكّل ضغوطاً هائلة على خزينة الدولة، وأتى على احتياطيّاتها من القطع الأجنبي، ودفع إلى تخفيض الإنفاق الاستثماري، وشدّ الأحزمة في الإنفاق الجاري، لوقف الديون. ويؤكّد ديوب أن النظام كان خلال العامين الأوّليين من الحرب قادراً على تغطية نفقاته ماعدا العسكرية منها، من خلال احتياطيّ القطع الأجنبي الذي كان يدّخره والبالغ 18 مليار دولار، وهو ما يكفي البلاد لمدة عامين متتاليين. ويشرح الباحث الاقتصادي أن هذا الاحتياطيّ كان كفيلاً بحدوث استقرار في الانفاق خلال 2011/ 2012، لكن مؤشّرات نفاد احتياطيّ القطع الأجنبي ظهرت في العام الثالث للحرب، وأبلغ برهان، هو أوّل قرض ائتماني تقدّمه إيران لسوريا، والذي بلغت قيمته 3.5 مليارات دولار، الذي حدّد الجانبان الإيرانيّ والسوريّ أوجه إنفاقه بتأمين المواد الغذائية والدوائية والمحروقات لسوريا. ويتابع ديّوب، أن تكلفة الفاتورة العسكرية الإيرانية لم تدخل في هذا القرض.

 

فاتورة ضخمة

 

في صيف 2014 تلبّدت العلاقات السورية الإيرانية، وبدأ الجانب الإيراني يظهر تأفّفه من طرائق صرف مسؤولي النظام للقرض الائتمانيّ، فتوجّه يوم ذاك النظام إلى الحليف الروسيّ، وفاوض على قرض ائتمانيّ جديد أكّدت وسائل الإعلام يومذاك أن قيمته تصل إلى ثلاثة مليارات دولار، وهو ما يغطّي نفقات الرواتب والأجور للعاملين مع النظام وجزء من نفقات الاحتياجات الرئيسيّة، لسدّ الفجوة الحاصلة في السلع الغذائية والنقص في الأدوية. فيما أشارت أوساط حكومية سورية، أواخر 2014، أن قيمة القرض هي مليار دولار. كما تحدّث يومذاك رئيس حكومة النظام وائل الحلقي عن قرب توقيع القرض، إلا أن الغموض غلّف الموضوع، ولم يعلن أيّ من الجانبين الروسيّ أو السوريّ، فشل المفاوضات أو نجاحها، للحصول على القرض. لكن تسارع العمليّات العسكرية، والتطوّرات الميدانية التي حصلت، لم تجعل من قيمة هذا القرض ذي أهمّية كبرى، إذ تبيّن أن الروس كانوا يخطّطون للتدخّل العسكري، وبالتالي تصبح قيمة القرض الائتمانيّ، أكثر من قضيّة ثانوية، أمام فاتورة التدخّل العسكريّ وشروطه.

 

الاقتناص الذكيّ

 

لا يقترب صنّاع القرار الاقتصادي في سوريا، من حجم القروض التي ترتّبت على البلاد، ويعامل الموضوع  بسرّية تامّة. لكن من الواضح أن الجانبين الإيرانيّ والروسيّ، الداعمين الأساسيّين للنظام السوري، يقدّمان القروض والمساعدات المشروطة للنظام. ولم يتوانَ الطرفان عن بدء معركة صامتة بينهما، للاستئثار بالقطاعات الأهمّ ليس في ما بعد انتهاء الحرب، بل بدأا من هذه اللحظات اقتناص الفرص. ويرى الباحث ديوّب، أن هذا يُعدّ "الاقتناص الذكيّ"، والاسترداد السريع لجزء من المال الذي تنفقه إيران وروسيا في سبيل الحرب. استأثرت إيران بعقد المشغّل الثالث للهاتف النقّال، وكانت هذه الصفقة قبيل الحرب تطبخ على نار هادئة لتكون من نصيب تركيا، لكن الاصطفاف السياسيّ المتشكّل عقب اندلاع الحرب في سوريا، صوب الأنظار باتّجاه الشريك الداعم للنظام. كما حظيت إيران بعقود استثمارية في قطاعي الزراعة والصناعة، إضافة إلى استحواذها على قطاع السياحة الدينية. وتؤكّد مصادر مطّلعة في وزارة السياحة أن نحو مليون زائر دينيّ يزورون المقدّسات الدينية في سوريا، وتدير جهات إيرانية هذه الزيارات، فضلاً عن تحكّمها بمطار دمشق الدوليّ منذ 2013، الذي تديره بمعزل عن النظام.

 

المياه الدافئة

 

أمّا روسيا فكان لها هدف إستراتيجيّ، يتعلّق بالقاعدة الروسية في طرطوس، ومطار حميميم في اللاذقية، فالمياه الدافئة، هدف مهمّ للدبّ الروسيّ، الذي وجد ضالّته في البلد المغدور. وبلا شكّ تسعى روسيا للحصول على احتكارات اقتصادية، لكن هذا الأمر لا يشكّل مسألة ضاغطة بالنسبة لها في سوريا، وفقاً للمحلّل واثق درغام، معتبراً أن روسيا التي نجحت حتى الآن في منع توريد الغاز القطريّ لأوروبا، عبر سوريا، هو أكبر جائزة ترضية للاقتصاد الروسيّ، الذي يعتمد بالدرجة الأولى على تصدير الغاز لأوروبا، وهو شأن جيوإستراتيجيّ، لا تتهاون فيه روسيا، ويشكّل معركة مصيريّة للرئيس فلاديمير بوتين، الذي يخوض حرباً تلو الأخرى للمحافظة على ماتبقّى له من ورقة وحيدة يمارس من خلالها الضغوط على الدول الصناعية الأوربية، وفي حال خسرها يمكن توقّع مسارات غير متفائلة للاقتصاد الروسي، وهو ما لايغيب عن بال بوتين، الذي يحارب في سوريا، من أجل بلاده، حسب درغام.

 

خدمة الدين

 

يؤكّد الدكتور نائل شرف الدين، أن الديون الخارجية لسوريا، على خلاف ما تحدّث به رئيس حكومتها، ستكون سيفاً مسلطاً على رقاب أبنائها، ويكبّل مستقبل أجيالها القادمة، وستلزمها بتسديد مبالغ مالية كبيرة، تحت عنوان خدمة الدين العام، قبل أن تتمكّن البلاد من تسديد قيمتها. ويرى شرف الدين أن الاقتصاد السوري، المثقل بالديون، والذي تعرّض للدمار، وتصل خسائره إلى ترليوني دولار، ويحتاج إلى أكثر من 300 مليار دولار لإعادة إعماره، فيما هناك سيناريو أوروبي يتحدّث عن ترليون دولار، سيكون ملّف الديون، ملفّاً ضاغطاً عليه، وسيعرضه للكثير من العقبات التنمويّة، وستواجهه تحدّيات مالية كبيرة. ويبيّن أنه لا يرسم مشهداً سوداوياً لمرحلة ما بعد الحرب، لكنها الحقيقة التي يجب عدم إغماض العينين عنها، والقضية التي يجب الاستعداد لها. مشيراً إلى أن الحديث عن اقتصاد منكوب، وبلد مُدمَّر، يعني في أفضل الأحوال ارتهان اقتصادي وسياسي للقوى والكارتالات التي ستموّل إعادة الإعمار.

 

 

وينفي شرف الدين إمكانيّة تكرار السيناريو الأول، الذي تمّ فيه شطب الديون على سوريا بمجرّد انهيار المعسكر الاشتراكي، نظراً لعدّة عوامل جديدة سياسية واقتصادية، واختلاف جوهريّ للظروف والشروط الموضوعية التي رافقت ذلك الشطب، بينما الآن الدول الدائنة لم تفصح بعد عن حجم ديونها النهائيّ، متضمّنة فاتورة الحرب وكلفة تدخّلها المالية. معتبراً أن إيقاف الحرب، وإيجاد مخرج توافقيّ، وحلّ سلميّ للحرب السوريّة، يقلّل من حجم التحدّيات القادمة، ويخفّف من وطأة الديون المتراكمة، كما يسهم في تجنّب تسجيل ديون جديدة.

 

مشهد سوريالي

 

المشهد أقرب ما يكون إلى السوريالية الاقتصادية، أو التفاؤل الكاذب. إذ يخرج رئيس حكومة النظام عماد خميس في أوّل حوار صحفيّ عقب تسلّمه منصبه بخمسة أشهر، ومن على شاشة الفضائية السورية الرسميّة، الناطقة باسم النظام، ويبعث برسالة طمأنة لمواطنيه، بأن بلدهم بلا ديون، وأنه مازال يعتمد على قدراته الذاتية. ومادام المتحدّث هو رئيس الحكومة، تمرّ العبارات برداً وسلاماً، على مؤيّديه.

 

هكذا بتصريح منمّق، يشطب خميس ديون بلاده الداخلية التي تتجاوز 3720 مليار ليرة، الناتجة فقط عن عجز موازنة الدولة. ويشطب الديون الخارجية، وثمن مواقف الدعم السياسي والعسكري، من البلدان التي تقدّم المال والسلاح والقوة البشرية، دفاعاً عن مصالح مرتقبة لها في سوريا.

 

وفي غفلة من أمره يشطب خميس القروض الائتمانية الإيرانية والروسية المقدّمة لبلاده، وربما اعتبرها منحاً، أو ربّما هبات. لكن الاستئثار الاقتصادي الروسي الإيراني في سوريا، يدفع بالقناعة الثابتة أن ما يقدّم على طبق من ذهب لن يكون دون ثمن، ودون فوائد، ودون رغبة في استرداده أضعافاً مضاعفة.

 

ومادام الشيء يذكر بمقتضاه، سأذكر موقف الرئيس الأمريكي السابق من الديون الداخلية المترتّبة على بلاده، التي تشكّل الاقتصاد الأكبر في العالم، وآثار الدين الخارجي، في الولايات المتّحدة الأمريكية. إذ صارح الرئيس الأمريكي باراك أوباما، في خطابه السنوي نيسان  2011، الشعب الأمريكي قائلاً: إن أهمّ خطر يهدّد الولايات المتّحدة الأمريكية هو الديون الحكومية. وتعهّد أوباما للشعب الأميركي بأنه سيخفّض عجز الميزانية بمقدار 4 تريليونات دولار خلال 12 عاماً.

 

بلا اقتصاد

 

غرقت سوريا في الظلام، وقضت الحرب على اقتصادها، وهجّرت كوادرها. ولا تكفي رسائل الطمأنة، والمواقف الديماغوجية، لإثبات أن سوريا بلد بلا ديون. فالديون المتزايدة على وقع الحرب، إضافة إلى الأمراض الاقتصادية، جعلت من سوريا بلداً بلا اقتصاد. هي السورياليّة الاقتصاديّة السوريّة، المملوءة بالتناقضات، والحافلة بالفشل، التي أغرقت البلاد بالدم والديون.

.

.

اقرأ المزيد للكاتب.. 

 

 

 



27 أيار 2017

آخر عدد

الأكثر قراءة

كتٌاب صور

سينما

بورتريه

الديك

إيقاع العدسة

ساخرة