728 x 90

سلمية خارج التغطية.. طُرُق إخضاع جديدة للمدينة!

3444027065.jpg

 

 

 *حسن عارفة

 

 

تُعبّر جملة "سلمية خارج الكوكب"، عن حال المدينة الواقعة وسط سوريا، نتيجة الانقطاع المتكرر لشبكة الإنترنت وعلى فترات طويلة عنها، وآخرها كانت  يوم 22 آذار، والتي استمرت لأكثر من 20 يوماً. الاتّصال مع العالم الخارجي غير ممكن، أبناء المدينة اللاجئون انقطعوا عن ذويهم بشكل كامل، رغم أن الإنترنت وإن كان بالأحوال العادية ضعيفاً ومتقطعاً في المدينة، لكنّه يسدّ رمق الحنين عند العائلات المقسومة بين أهالٍ كبار ما زالوا في أرضهم، وأبنائهم الموزعين خارج سوريا!

 

تقع المدينة بين حمص وحماة، في قلب نقاط اشتباك متعددة بين أطراف الصراع السوري، تتأثر في اشتباكات تبدو بعيدة عنها وغير مؤثّرة، كالمعارك التي أطلقتها قوات المعارضة والفصائل الإسلامية في ريف حماة الشمالي مؤخّراً، وأدّت إلى انقطاع الإنترنت عن سلميّة التابعة لريف حماة الشرقي. وكما جرت العادة، أي معركة هناك، أو حتى في الرستن بالريف الشمالي لحمص، تُغيّب المياه لأسابيع، عن مدينة لا تزور المياهُ حاراتها بالأحوال العادية، إلا مرة كل خمسة أيام.

 

 

وفيما أصبح الإنترنت حاجة وضرورة في العصر الحالي، إلا أنه في سلمية حاجة عليا وضرورة كبيرة لا غنى عنها، كالكهرباء والماء تماماً. خاصة أن المدينة نزفت القسم الأكبر من شبابها وبناتها، وأصبحوا خارجها، فيما ظل قسم كبير من الأهالي كبار السن صامدين بالمكان، ولا وسيلة اتّصال لديهم إلا الشبكة العنكبوتية، ليعرفوا ماذا يجري في العالم الخارجي!.

 

في بداية العام الماضي، شهدت المدينة حدثاً مماثلاً تقريباً، حيث انقطعت المياه عنها لأكثر من أربعين يوماً، وقتها، وجّه مسؤولو النظام في سلمية أصابع الاتّهام، إلى من وصفوهم بـ"المسلّحين المعارضين" المتحكّمين بأنابيب المياه في مناطق الرميلة والقنطرة غرب سلميّة، بعد معارك متقطعة مع قوات النظام ومسلّحيه.

 

من هنا يبدو أن تأثّر خدمات المدينة بما يدور من معارك بريف حماة، ليس عفوياً، أو أقلّه، قد يكون ورقة ضغط يلعب بها النظام على أبناء "سلمية"، لضمان بقائهم في صفّه، كما يرى البعض، فهو وإن كان شبه ضامن لولاء مؤيديه من أبنائها له، لكنّه لا يثق بالمدينة ككل، إذ تبقى في نظره مكاناً لمعارضيه منذ أيام بروز حافظ الأسد على الساحة السياسية بعد انقلاب حزب البعث في 8 آذار 1963، ولن يتعامل معها بأي حال من الأحوال كباقي المناطق الموالية له.

 

عدم ثقة النظام بالمدينة وأبنائها، وخاصة بعد احتضانها لمظاهرات كثيرة بعد اندلاع الثورة ضد الحكم بسوريا، تدفعه دائماً لضمان الولاء، بالماء والكهرباء والإنترنت، بيد أن إحدى أخطر أوراق الضغط هي تنظيم الدولة الإسلامية ، الموجودة خلاياه في مناطق "جب الجراح" و"عقيربات"، بريف سلمية الشرقي، منذ عام 2014، وتقوم على فترات متقطعة بمناوشات مع عناصر جيش النظام في قرية "المفكر الشرقي" التي استقر  بأطرافها مسلحو التنظيم، وقرب قرية "برّي الشرقي" التي تحتضن مقرّاً قوياً لجيش النظام.

 

كما أن غرب المدينة، في منطقة السطحيات تحديداً، يشهد كل فترة اشتباكات بين قوات النظام المتمركزة في قرية "تل درة" التابعة لسلميّة، وفصائل إسلامية مع "جبهة فتح الشام" النصرة سابقاً.

 

كثيرة هي أوراق الضغط لإرضاخ أكثر من 150 ألف نسمة، بين أبناء المدينة والنازحين القادمين من أرياف حماة وحمص، الذين يعيشون في "سلمية" تحت خطين متوازيين، خط الفقر وخط الغِنى الفاحش، الأول يتضمن عامة الشعب، المعارضين والمحايدين والنازحين، أما الخط الثاني، فأهله معظمهم من حملة السلاح وعناصر القوات والمجموعات المسلحة التابعة للنظام كـ"اللجان الشعبية" وكتائب "حزب البعث" ومن لفّ لفّهم.

 

 

 

 



17 نيسان 2017

آخر عدد

الأكثر قراءة

كتٌاب صور

سينما

بورتريه

الديك

إيقاع العدسة

ساخرة