728 x 90

حقول الرّميلان تُدار بخبراتٍ كُرديّة، وآبارٌ نفطيّةٌ ما تزال تحت إشراف شركاتٍ أجنبيّة

1678579085.jpg

 

*فريد إدوار

 

في الخامس من كانون الأول/ديسمبر 2014 أزالت قوّات (الأساييش-الأمن الداخلي) التابعة للمناطق الكُردية شمالي شرقي سوريا، أو ما يطلق عليها الأكراد مناطق الإدارة الذّاتيّة، مئات المصافي الخاصّة بتكرير النّفط بطريقةٍ بدائيةٍ (الحرّاقات) جنوبي (تربه سبيه- القحطانية وجل آغا- الجوادية) لتسبّبها في تلوّث البيئة وانتشار الأمراض.

 

«خلال سيطرة المجموعات المُسلّحة على عددٍ من آبار النّفط عام 2012 توزّعت مصافٍ أهليةٌ بدائيةٌ (حرّاقات) جنوبي (رميلان وتربه سبيه وجل آغا)، تمّت فيها معالجة النّفط الخام عن طريق إحراقه ضمن أحواضٍ معدنيّةٍ لتصل إلى درجة حرارةٍ عاليةٍ كافيةٍ لاستخراج مواد البنزين والمازوت والكاز، لكنها تسبّبت في تلوث البيئة» حسب ما يؤكّد المهندس "سليمان خلف"، رئيس هيئة الطاقة في مقاطعة الجزيرة، خلال حديثٍ خاصٍّ لـ(صوَر).

 

 

غير أن عمل تلك (الحرّاقات) سرعان ما توقّف بعد سيطرة حكومة الإدارة الذّاتيّة على حقول مديريّة الحسكة (الرّميلان) وإصدار هيئتي الطاقة والبيئة قراراً بإلغاء المصافي البدائيّة التي تعمل على إحراق الفيول واستبدال التيار الكهربائيّ بها، واستبعاد مكان عملها إلى مسافةٍ بعيدةٍ خارج المناطق المأهولة لإنهاء مشكلة التّلوّث البيئيّ.

 

12 دولاراً فقط ثمن برميلٍ واحدٍ من النّفط:

 

يحصل مالكو (الحرّاقات) على النّفط المعالج الخالي من الماء والغاز من مصافٍ قريبةٍ من آبار البترول التي تُديرها هيئة الطّاقة بسعر /12/ دولاراً للبرميل الواحد، فيما تُباع مشتقات النّفط الناتج عن عملية التّصفية بسعرٍ زهيدٍ قياساً إلى باقي المحافظات السوريّة، حسب "خلف".

 

بعد توقّف ضخ النّفط من حقول الحسكة إلى مصفاتي حمص وبانياس بشكلٍ نهائيٍّ منذ 2012، نتيجة عمليات تخريبٍ طالت الخط الواصل بين محطة "تل عدس" وتلك المصافي على يد مجموعاتٍ مسلحة، تعرّضت مناطق محافظة الحسكة أو الإدارة الذّاتيّة لأزمة وقودٍ وغاز، اضطرّت حكومة الإدارة على أثرها إلى إنشاء مصافٍ بدائيةٍ يصل عددها إلى /20/ مصفاةً لتأمين مادتي البنزين والمازوت لأبناء المقاطعة دون بيعها خارج حدود مناطق الإدارة الذّاتيّة.

 

 

الإدارة الذّاتيّة تجني شهرياً /10/ مليون دولار من بيع النّفط.. وهيئة الطّاقة تنفي..!!

 

نشرت مواقع إخباريةٌ مؤخّراً تقريراً مُفصّلاً عن صفقاتٍ نفطيةٍ ضخمةٍ تتمّ برعاية حكومة الإدارة الذّاتيّة التي تحصل على مبلغٍ يتجاوز /10/ مليون دولار شهرياً جرّاء بيع النّفط الخام من الحقول التي تُسيطر عليها، بواسطة أنابيب تمتدّ من "رميلان" إلى مصفاة "عليوكا" في منطقة "زمار" بإقليم كُردستان، ومنها إلى "فيشخابور" ثم إلى ميناء "جيهان" التركيّ.

 

غير أن مصادر سوريةً رسميةً أكّدت، في وقتٍ سابقٍ، أن عمليات بيع البترول إلى الخارج توقّفت نهائياّ بعد توقّف الإنتاج منذ سيطرة وحدات حماية الشعب على حقول (الرّميلان) في آذار/مارس 2013، حين هدّد وزير الإعلام السوريّ بأن دمشق ستُنفّذ غاراتٍ جويّةً إذا تمّ بيع النّفط دون علمها.

 

الأمر ذاته يؤكّده رئيس هيئة الطاقة "سليمان خلف" في تصريحٍ لـ(صوَر)، عندما أشار إلى أحد بنود ميثاق العقد الاجتماعيّ الخاصّ بمقاطعة الجزيرة، الذي يعتبر النّفط والغاز ثروةً وطنيةً سوريةً ملكاً لكلّ السّوريين، وليس لسكان مقاطعة الجزيرة وحدهم.

 

 واعتماداً على ذلك يقول "خلف": «إن أيّ عملية بيع نفطٍ من جانب الإدارة الذّاتيّة إلى خارج حدود المقاطعة، سواء إلى إقليم كردستان أو تركيا، لن تتمّ إلا بموافقةٍ دوليةٍ وموافقة السّلطات في العاصمة دمشق».

لكنه لم يُخفِ وجود اتفاقٍ مُسبقٍ بين وحدات حماية الشعب ومديرية النّفط بالحسكة، التابعة لوزارة النّفط السورية، حول حماية تلك الآبار، مع اقتراب خطر المجموعات المسلحة بعد سيطرتها على بلدة "تل كوجر" و"تل حميس" وريفيهما ربيع 2013.

 

 

إنتاج النّفط من /165/ ألف برميلٍ يومياً إلى /15/ ألفاً فقط بعد 2011:

 

«بدأ حفر أول بئرٍ نفطيٍّ في محافظة الحسكة سنة 1958 في حقل (كراتشوك). وتوالت عمليات الحفر حتى نهاية 2011، حين بلغ عدد الآبار /1839/ بئراً، منها /1464/ بئراً منتجاً، أما الآبار المتبقية فهي جافةٌ تعاني من مشاكل فنيةٍ واستعصاءات»، يقول "خلف".

 

تزايد إنتاج النّفط في تلك الآبار، منذ حفرها وحتى عام 2011، بشكلٍ طرديٍّ، حتى بلغ الإنتاج الأعظميّ لحقول الحسكة /165/ ألف برميلٍ يومياً آنذاك. وانخفض إنتاجها فيما بعد حتى صار /15/ ألف برميلٍ يومياً بشكلٍ وسطيٍّ حسب إحصائية شهر آب/أغسطس الماضي.

 

تضمّ حقول مديرية الحسكة /12/ حقلاً هي (حقل رميلان؛ حقل سازابا؛ السويدية؛ كراتشوك؛ عليان؛ عودة؛ حقل دجلة؛ حمزة؛ ليلان؛ بدران؛ بعشوق؛ حقل شامو). وكان إنتاجها يتجمّع في محطة (تل عدس) ومنها يتمّ ضخ النّفط والغاز إلى مصفاتي حمص وبانياس قبل عام 2011.

 

 

الإدارة الذّاتيّة تُعيد تشغيل 200 بئرٍ وتؤمّن /5000/ أسطوانة غازٍ يومياً:

 

بعد تسلّم حكومة مقاطعة الجزيرة إدارة حقول الحسكة بدأ العمل على تشغيل مجموعة آبارٍ للاستفادة من الغاز المرافق. في البداية تمّ اختيار نحو /100/ بئرٍ ذات مُعاملٍ غازيٍّ مرتفع، وبفضلها تمّ، في أيلول/سبتمبر 2014، تشغيل معمل الغاز الموجود في "السويدية"، وتأمين مادة الغاز بنسبةٍ منخفضة.

 

لكن، بعد دراساتٍ عديدةٍ، تمّ تشغيل /100/ بئرٍ آخر ليصير عددها /200/ بئرٍ في عام 2015، وبلغ إنتاج معمل الغاز وسطياً /5000/ أسطوانةٍ يومياً قابلةً للزيادة حسب حاجة سكان مناطق الإدارة الذّاتيّة.

كان عدد موظفي مديرية الحقول في الحسكة قبل 2011 في حدود /5400/ موظفٍ، بين مهندسين وعمالٍ وفنيين وسائقين ووظائف أخرى. لكن، مع التوتر الأمنيّ في المنطقة، ترك معظم العاملين وظائفهم وعادوا إلى مناطقهم ومدنهم في حمص واللاذقية وطرطوس وباقي المدن، ولم يبقَ الآن سوى /3000/ موظفٍ يقبضون رواتبهم الشهرية من الحكومة السورية.

 

تاريخ بدء البحث عن النّفط في حقول الرّميلان:

 

تُشير بعض الدراسات التاريخية إلى أن عمليات التنقيب عن البترول في "الرّميلان" بدأت من جانب شركة نفطٍ عراقيةٍ عام 1934، إبان الانتداب الفرنسيّ على سوريا، باشرت حينها عملها في التنقيب ضمن مساحةٍ قدرها 3700 كم2، ثم تمّت مضاعفة المساحة عام 1936، قبل أن تتوقّف أعمال الحفر عام 1941 بسبب الحرب العالمية الثانية.

 

استؤنفت عمليات التنقيب والبحث مُجدّداً عام 1947 حتى نهاية 1951، بعد أن ادّعت الشركة العراقية عدم العثور على النّفط وتنازلت عن كامل منطقتها. ومع بداية عام 1955 بدأت شركة أميركيةٌ تُدعى "نجيب منهل" عمليات البحث والتنقيب عن النّفط التّجاريّ ضمن مساحةٍ كليّةٍ بحدود 8400 كم2.

 

 

وفي عام 1958 تمّ اكتشاف النّفط لأوّل مرّةٍ في بئرٍ بمنطقة "كراتشوك". وبعدها أُنهيت أعمال تلك الشركة وتمّ منح الامتياز لشركةٍ ألمانيّة عُرِفت باسم "كونكورديا" ضمن مساحة 1400 كم2، واكتُشف النّفط حينها في حقل "السويدية" عام 1959.

 

استمرّت عمليات التنقيب لغاية عام 1962، قبل أن تأتي الشركات الروسية لإتمام عمليات البحث والتنقيب بموجب اتفاقيةٍ بين سورية والاتحاد السوفييتيّ سابقاً. وبموجب المرسوم التشريعيّ رقم /133/ لعام 1964 تأسّست الشركة السورية للنفط التي ضمّت عدّة مديرياتٍ من أهمّها مديرية حقول الحسكة (الرّميلان) التي بدأت باستكمال عمليات التنقيب بنفسها.

 

تستهلك مقاطعة الجزيرة يومياً 700 ألف ليتر مازوتٍ و100 ألف ليتر بنزين:

 

تسهم المصافي البدائية التي تتبع لهيئة الطاقة في مقاطعة الجزيرة، وعددها /20/ مصفاةً، في تأمين حاجة السكان المحليين إلى المحروقات بنسبة 80%، أما نسبة 20% المُتبقّية فتؤمّنها الحرّاقات الأهلية، والتي قدّرها "سليمان خلف" رئيس الهيئة بـ/300/ ألف ليترٍ يومياً من مادة المازوت عام 2014.

 

لكن تلك الكمية تزايدت حسب "خلف"، بعد تحرير مناطق "تل حميس" و"تل كوجر" وريفيهما وسعي الإدارة الذّاتيّة لتأمين حاجتها من المحروقات، لترتفع إلى ما بين 600-700 ألف ليتر مازوتٍ يومياً، ونحو /100/ ألف ليترٍ من مادة البنزين.

 

حقل "دجلة" في "تل علو" تابعٌ لشركاتٍ أجنبيةٍ وفق عقدٍ مع وزارة النّفط السورية، والصناديد لا يُديرون أيّ بئرٍ نفطيٍّ في المقاطعة:

 

مع إعلان الإدارة الذّاتيّة عام 2013، وتنصيب الشيخ "حميدي دهام الهادي" حاكماً مُشتركاً لمقاطعة الجزيرة، تناقلت أوساطٌ سياسيةٌ كُرديةٌ مُعارضةٌ لإنشاء مقاطعاتٍ على حساب المشروع الكُرديّ، معلوماتٍ تُشير إلى وجود مجموعة آبارٍ نفطيةٍ تحت إدارة جيش الصناديد التابع للشيخ الحاكم وتتحكّم في عائدات بيعها.

 

غير أن رئيس هيئة الطاقة نفى تلك المعلومات، وأكّد لـ(صوَر) عدم وجود أيّ آبارٍ وحقول نفطٍ تحت سيطرة قوّاتٍ عسكريةٍ، باستثناء وحدات الحماية الشعبية.

 

وحسب "خلف" فإن الآبار الموجودة ضمن حقل (دجلة) القريب من قرية "تل علو"، مسقط رأس "حميدي الهادي"، هي آبارٌ مغلقةٌ تماماً، وعددها /27/ بئراً، تابعة لشركةٍ أجنبيةٍ تدعى (غولف سانتس) حصلت على عقدٍ من وزارة النّفط السورية لاستخراج النّفط. ومع بدء الأزمة السورية غادرت الشركة الحقل مع بقاء العقد ساري المفعول حتى الآن، وعدم جواز التّصرّف به من جانب أيّ أحدٍ أو جهة، تحت طائلة الملاحقة القضائية الدولية.

 

ومع سيطرة المجموعات المسلحة على مناطق قريبةٍ من حقول مديرية الحسكة أقدمت على فتح /4/ آبارٍ تابعةٍ للشركة الأجنبية، وباعت كمياتٍ من النّفط، وأحرقت فيما بعد بئرين. لكن، بعد طردها على يد وحدات حماية الشعب، تمّ إغلاق تلك الآبار مُجدّداً ومنع أيّ شخصٍ من الاقتراب منها.

 

فيما يبقى أملُ السّكان القاطنين ضمن أراضي الإدارة الذاتية (من أكرادٍ وعربٍ ومسيحيين) الحصولَ على حصّتهم العادلة من ثروات وطنهم التي حُرموا منها خلال عقودٍ مضت، بعد أن كانت السّلطات السّورية تدّعي طوال تلك الفترة أن النفط في أيدٍ أمينة.

 

 

 

 

مواد مشابهة 

 

ــ حروب النفط ونيران الحرّاقات في دير الزور

 

 



10 كانون ثاني 2016

آخر عدد

الأكثر قراءة

كتٌاب صور

سينما

بورتريه

الديك

إيقاع العدسة

ساخرة