728 x 90

حروب التعليم في مناطق الإدارة الذاتيّة

1984581741.jpg

 

 

اعتصم العشرات من أبناء حيّ الوسطى وحيّ الأربوية، اليوم الثلاثاء أمام إحدى الكنائس  بمدينة القامشلي ضد إغلاق المدارس الخاصة التابعة للكنائس من قِبَل الإدارة الذاتيّة بعد توجيه إنذار بضرورة الحصول على ترخيص.

 

وجاء قرار الإغلاق بعد أيام من إبلاغ هيئة التربية في الإدارة الذاتيّة المدارس الخاصة التي تتبع الكنائس بوجوب الترخيص، وتدريس المناهج الخاصة بالإدارة الذاتيّة تحت طائلة الإغلاق. وقد تبادل كل من هئية التربية والتعليم في الإدارة الذاتيّة والكنائس بيانات التنديد بحقّ بعضهما، حيث رفض رؤساء وكهنة الكنائس في الجزيرة والفرات البلاغ، واعتبرته تدخّلاً، ومحاولة فرض التراخيص والمناهج على الكنائس هو تعدٍّ على مدارس تُعتبَر شرعية وقانونية.

 

في حين ردّت هيئة التربية والتعليم في الإدارة الذاتية، إن ما تمّ نشره على أنه محضر اجتماع رؤساء وكهنة الكنائس حول إغلاق المدارس التابعة للكنائس محضُ افتراء وعارٍ عن الصحّة، وأكّدوا في بيانهم أنه "لا توجد مدارس خاصة بالمكوّنين الأرمني والسرياني،  وأن هذه المدارس تعود إلى النظام السوري من جميع نواحي العملية التربوية والتعليمية،  ومرخّصة بأسماء أشخاص عاديّين".

 

يبلغ عدد المدارس الخاصة، بحدود 20 مدرسة في محافظة الحسكة، تتبع في غالبيّتها للكنائس، وتضمّ أكثر من 5000 طالب وطالبة من مختلف المراحل التعليمية، وهي مدارس مرخّصة من قِبَل الحكومة السورية، يُدَرّس فيها المنهاج الحكومي، بالإضافة إلى 4 حصص أسبوعية لغة سريانية /أرمنية، سمحت بها الدولة باعتبارها لغات طقس كنسيّ/دينيّ.

 

ألقى الصراع في سورية بظلّه على العملية التعليمية في المناطق الخاضعة لسلطة الإدارة الذاتيّة، والتي تتقاسمها مع حكومة النظام في كل من مدينتي الحسكة والقامشلي، حيث يشهد قطاع التعليم تنافساً محموماً بين الطرفين، ويحاول كل منهما فرض سيطرته ومناهجه، ومع قرب موعد افتتاح المدارس في 15 من شهر أيلول المقبل، تتصاعد وتيرة الصراع بين الطرفين على وقع أخبار إغلاق العديد من المؤسّسات التعيلمية.

 

بدأ هذا الصراع في مجال التعليم على شكل تنافس واستحواذ على بعض المؤسّسات الحكومية، بعد إعلان الإدارة الذاتية في المناطق التي خضعت لوحدات حماية الشعب التابع لمجلس الشعب غربي كردستان في 2013 نتيجة انسحاب المؤسّسات الأمنية من بعض المدن الكردية، وبدء الإدارة الذاتيّة بإصدار وفرض القوانين الخاصة بها، وبناء مؤسّسات موازية للمؤسّسات الحكومية.

 

 

ونظراً لأهمّية وحساسيّة قطاع التعليم، حاولت الإدارة الذاتيّة والحكومة فرض سيطرتها على كامل القطاع التعليميّ في المناطق التي تقع تحت سيطرتها، وبات الصراع جلياًّ بين الطرفين، يتمثّل في محاولات فرض المناهج وإدارة المدارس.

 

ولم تكن المدارس الخاصة العائدة للكنائس في محافظة الحسكة بعيدةً عن الصراع على مناهج التعليم وتبعيتها المؤسّساتيّة، فالكنائس والتجمّعات السياسية والمدنية المسيحية أطلقت في أيلول 2015 بياناً دعت فيه إلى عدم فرض مناهج الإدارة على مدارسهم، واتّجهت مدارس الكنيسة للإضراب لمدة أسبوعين، وعلى إثرها تمّ التراجع من قِبَل الإدارة الذاتية عن الخطوة، وتمّ الاتفاق على ألّا تستقبل هذه المدارس الطلبة الكُرد، على أن تستمرّ بتدريس المناهج الحكومية. 

 

ومع اقتراب موعد افتتاح السنة الدراسية الجديدة هناك تخوّف كبير من أن العملية التعلمية لن تكون سهلة بالنسبة للطلاب والأهالي هذه السنة؛ بوجود هذا الصراع بين الحكومة والإدارة الذاتيّة، وقد تكون نتيجتها إغلاق المدارس من قِبَل الطرفين، حيث يملكون أوراق ضغط ضد بعضهما.

 

وقد بدأت تلوح في الأفق بوادر هذا الصراع مع الأخبار التي تناقلتها وسائل الإعلام حول قرار سوف يتمّ صدوره من الحكومة خلال أيام بإغلاق فرع جامعة الفرات في الحسكة نتيجة تدخّلات الإدارة الذاتيّة في العملية التعليمية، حيث كتب أحد الإعلاميين العاملين في مكتب التلفزيون الحكومي في الحسكة " هناك قرار بإغلاق فرع جامعة الفرات بالحسكة؛ وذلك بسبب تدخّل الإدارة الذاتيّة في التعليم وسيطرتها على المدارس، ولن يتمّ  استئناف التعليم في الجامعة حتى تنسحب الإدارة الذاتيّة من المدارس وتلتزم بتحييد التعليم".

 



29 آب 2018

آخر عدد

الأكثر قراءة

كتٌاب صور

سينما

بورتريه

الديك

إيقاع العدسة

ساخرة