728 x 90

جيش الإسلام من حكم الغوطة الشرقية إلى الوصاية التركية

2893569033.jpg

 

 

 

تتناول الورقة بعض المحطّات الأساسية في سيرة "جيش الإسلام"، فتستعرض بداياته في مناطق غوطة دمشق الشرقية 2011، وظروف تنامي حجمه ودوره وخلفيّته الأيديولوجية، إضافة إلى الصراعات التي خاضها سعياً للانفراد بالسيطرة على الغوطة، والكيفية التي حكم بها المناطق الخاضعة لسلطته، وصولاً إلى خروجه منها في نيسان (أبريل) 2018، وتناقش ما ينتظره بعد انتقال قيادته وتهجير القسم الأكبر من مقاتليه وعائلاتهم إلى الشمال السوري، وتحديداً مناطق "درع الفرات" حيث السيطرة الفعلية بيد تركيا، ثم تختم بخلاصة حول طبيعة دور فصيل جيش الإسلام والجماعات المماثلة وانعكاساته على الثورة السورية.

 

أولاً: ظروف النشأة والتطوّر السريع:

 

بعد نحو خمسة أشهر على انطلاق الثورة السورية، وتحديداً في أيلول (سبتمبر) 2011، ظهرت النواة الأولى لما سيصبح لاحقاً "جيش الإسلام" في البساتين المحيطة بمدينة دوما، كبرى مدن ريف دمشق والغوطة الشرقية، وكانت عبارة عن مجموعة مسلّحة صغيرة حملت اسم "سرية الإسلام" بقيادة الشيخ زهران علوش، الداعية السلفي الخارج حديثاً من سجن صيدنايا سيىء الصيت[1]. اقتصر عمل السرية بادئ الأمر على التصدي لقوات النظام عند مداخل دوما، إضافة إلى اغتيال عدد من الشخصيات الأمنية، ثم شرعت بالهجوم على بعض المواقع العسكرية. بعد أقل من عام ونتيجة لتزايد أعداد المقاتلين، أعلن زهران علوش في الأول من حزيران (يونيو) 2012، عن تأسيس "لواء الإسلام" الذي ضمّ في صفوفه آلاف المقاتلين، موزّعين على عشرات الكتائب فضلاً عن عشرين مكتباً إدارياً[2]. ومع انضمام المزيد من الكتائب وتوحّدها معه، اتّخذ التشكيل اسم "جيش الإسلام" في 29 أيلول (سبتمبر) 2013[3].

 

إذن، خلال عامين فقط تمكّن زهران علوش من تأسيس وقيادة أحد أكبر تشكيلات المعارضة المسلحة في سوريا من ناحية العدد والعدّة[4]، فضلاً عن التنظيم والتمويل الجيد وتماسك القيادة. واستطاع بسط سيطرته على معظم مناطق الغوطة الشرقية بما فيها مدينة دوما مركز ثقله الرئيسيّ، وبالتالي كان يشرف على عدد من أهمّ الجبهات مع النظام عند مشارف العاصمة دمشق وفي محيط مطارها الدولي، عدا عن انتشار عشرات الكتائب التابعة له بشكل فعلي تنظيمياً ومالياً في مختلف المناطق السورية، كالجبال الساحلية في الغرب، وريف درعا والقنيطرة في الجنوب، وحتى في بعض المناطق الشمالية. فكيف تمّ له ذلك في زمن قياسيّ نسبياً؟

 

الشطر الأكبر من الإجابة عن السؤال لا يتعلّق بشخصية المؤسّس أو شعبيّته في منطقته ولا بتاريخه الدعوي، وإنما يرتبط بالبعد الإقليمي الذي خيّم باكراً على الثورة السورية. فلا يمكن الحديث عن جيش الإسلام وتفسير صعوده السريع بمعزل عن الدور السعودي في سوريا، بشقّيه المالي والأيديولوجي، وفق ما اقتضته أولويات المملكة ومصالحها سياسياً وأمنياً. ذلك أنّ السعودية وإن دعمت المعارضة السورية صراحة وبأشكال مختلفة منذ بدايات الثورة ضد نظام الأسد، إلا أنّها في الوقت عينه لم تكن مرتاحةً لتنامي نفوذ جماعة الإخوان المسلمين ومن ورائها قطر وتركيا في أوساط المعارضة، سواء على الصعيد الميداني أو السياسي، لهذا عملت على تظهير ودعم من يوالونها من مقاتلين على الأرض، وكذلك ضمن هيئات المعارضة السياسية.

 

 

كما أنّ ظهور تنظيم "القاعدة" في المشهد السوري أواخر عام الثورة الأول، ثم الإعلان عنه صراحةً في كانون الثاني (يناير) 2012، ممثلاً بفرعه السوري "جبهة النصرة لأهل الشام" بزعامة أبي محمد الجولاني[5]، وكذلك تمدّد الفرع العراقي للتنظيم إلى سوريا من خلال "الدولة الإسلامية في العراق والشام" بقيادة أبي بكر البغدادي، لم يكن خارج مخاوف وحسابات السعودية، لذلك عمدت إلى زيادة دعم السلفيين المرتبطين بتوجّهاتها الأيديولوجية والسياسية، كما سعت إلى جمعهم في إطار واحد، بغية مواجهة سلفيي "القاعدة" ومشتقاتها من تيار الجهاد العالمي[6]، الذي تقاطر جهاديوه من أصقاع الأرض للمشاركة في "الجهاد" على الأرض السورية. وإلى جانب رغبة السعودية في إيجاد من يمثّل مصالحها ويساهم في كبح النفوذ الإخواني، وتالياً التركي والقطري، كذلك كانت مهتمّة بمواجهة التمدّد الإيراني في سوريا والضغط على الأسد، بطبيعة الحال، انسجاماً مع موقفها الداعم آنذاك لجهود إسقاطه.

 

ثانياً: "سلفية شامية" معدّلة ومدعومة وهّابياً:

 

في ضوء تلك المعطيات، لم يكن السعوديون ليجدوا أفضل من زهران علّوش لخدمة مصالحهم، فهو تتلمذ على يد مشايخهم، وركّز خلال نشاطه الدعوي لسنوات عديدة قبل الثورة على نشر الأيديولوجيا التي طالما دعموها وروّجوا لها. ذلك أنّ زهران خلال دراسته في السعودية "لَقِي مُحَدِّث العصر الشيخ محمد ناصر الدِّين الألباني، والشيخ عبد العزيز بن باز، والشيخ محمد بن صالح العثيمين، والشيخ عبد الله بن عقيل والشيخ عبد المحسن العباد والشيخ عبد الله الغنيمان وسمع من الشيخ محمد بن محمد المختار الشنقيطي والشيخ محمد الحسن الددو الشنقيطي وقرأ عليهم في جميع العلوم الإسلامية"[7].

 

والكلام الذي يردّده بعضهم عن زهران بوصفه سليل "مدرسة التجديد الشامية" أو "المدرسة الشامية الإصلاحية" فحسب، أو التركيز على دور مشايخ دمشق في تنشئته الدينية للإيحاء بـ"اعتدال" مزعوم يُنسب إلى تلك المدرسة ومن ثمّ إليه قياساً بتطرّف سلفيّي السعودية، هو كلام ينطوي على تجاهل للتأثيرات الأعمق التي حفرتها السلفية الوهّابية في فكره، وترجمها بنفسه عملياً في منهجه وسلوكه، أو لعلّها رغبة مضمرة في تبرئة "المدرسة الشامية" من شبهة التطرّف، وهي التي يشي تمسّك رموزها الأبرز بزهران ودفاعهم عنه وعن ممارساته ومباركتهم له، بأنها لا تختلف في المآل عن النسخة الوهّابية من السلفية. والتأثير الوهّابي ظهر جلياً في المصطلحات والأفكار المتطرّفة الواردة في خطب زهران وأحاديثه، مثل تبنّيه "الأطروحات السلفية في اعتماد مبدأ العقيدة ميزاناً للولاء والبراء"[8]، وكذلك رفضه الصريح للديمقراطية، أو موقفه من الديانات الأخرى والمذاهب الإسلامية من غير السنّة[9]

 

 

رغم ذلك، أنكر جيش الإسلام على لسان قائده تلقّي دعم الحكومة السعودية، وأكّد أن ما نسبته 90 بالمئة من عتاده وتسليحه يعود إلى الغنائم التي أخذوها من قوات النظام وهذه النسبة تشمل الأسلحة الثقيلة والمدرعات، و 10 بالمئة فقط من السوق السوداء[10]. لكن، حتى لو صدق الكلام بشأن البنية التحتية العسكرية (المعدّات والأسلحة الثقيلة والمقرّات..)، إلا أنّ المسألة لا تتعلق بالسلاح فقط؛ فماذا عن الملايين التي يحتاجها شهرياً من أجل دفع رواتب آلاف العناصر، وتجهيزهم وتأمين مستلزماتهم في المعارك؟ وكيف أمكن له الإنفاق على عشرات المكاتب والمؤسسات العاملة في المجالات الإغاثية و"الشرعية" والتعليمية والاجتماعية، وسواها من أدوات "القوّة الناعمة" التي أراد من خلالها، في البدايات، توطيد سلطته واستمالة السكان في طور سعيه إلى حكم الغوطة.

 

من المؤكّد أنّ "التمويل الذاتي" لا يقدّم إجابةً شافية، سيما وأنه جاء في مرحلة لاحقة وفي ظروف الحصار الذي فرضه النظام على الغوطة، وما تلاه من ازدهار "تجارة الأنفاق" بينه وبين حكّامها، كذلك مسألة التصنيع المحلي لبعض أنواع الذخائر والأسلحة، حيث ظهرت في وقت متأخر نسبياً. بالتالي، اعتمد جيش الإسلام بشكل كبير على الدعم المالي والسياسي القادم من الخارج منذ بداية الثورة[11]، لا سيما من السعودية التي تربط قادته علاقات طيبة بها، سواء بشكل مباشر أو عبر بعض الدعاة والمشايخ، فضلاً عن الأموال التي تدفّقت عليه من متبرّعين كويتيين، بينهم مسؤولون كبار ينتمون إلى التيار السلفي نفسه[12].

 

على ذلك، لا يُستبعد أن تكون بعض صراعات جيش الإسلام ضدّ غيره من الفصائل، أو قيامه بفتح معارك معيّنة أو إيقافها كان يتمّ بدلالة توجيهات السعوديين وحساباتهم السياسية، وهو الذي لم يوفّر فرصةً لتأييد سياستهم[13]. وهم بدورهم، فرضوا ممثلين عن جيش الإسلام للمشاركة في مؤتمر الرياض للمعارضة السورية و"الهيئة العليا للمفاوضات" المنبثقة عنه، وأن يرأس مسؤوله السياسي آنذاك، محمد علّوش، وفد المعارضة المفاوض في مؤتمر جنيف[14]. وعلى النحو نفسه، لم يكن غريباً أن يتأثّر وضع جيش الإسلام بشكل ملحوظ على مختلف الأصعدة، عندما تبدّلت أولويات المملكة وركّزت جلّ اهتمامها على حربها في اليمن، وبصورة أكبر بعد أن اختلفت مقاربتها للملفّ السوري عمّا كانت عليه في بداية الثورة.

 

ثالثاً: الصراع على الغوطة الشرقية:

 

لم يكن جيش الإسلام التنظيم المسلّح الوحيد العامل في الغوطة الشرقية، وإن كان أكبرها من حيث العدد والعتاد والإمكانيات المالية والتنظيمية، وتالياً أكثرها حضوراً وتأثيراً. ورغم تمكّنه من ضمّ عشرات الفصائل إليه إلا أن غيرها حافظ على وجوده وثقله على الأرض، مثل "فيلق الرحمن" و"أحرار الشام" و"الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام" و"ألوية الحبيب المصطفى". وفي أواخر آب (أغسطس) 2014، توصّلت هذه الفصائل مع جيش الإسلام إلى الإعلان عن تشكيل "القيادة العسكرية الموحدة"[15]، والتوافق على تسمية زهران علوش قائداً عسكرياً لها، ليصبح لقبه "القائد العام للغوطة الشرقية".

 

في الوقت نفسه، كان ما يزال هناك مجموعات مسلحة أخرى، يحسبها بعضهم على "الجيش الحرّ" أو قريبة منه، وما كان يجمعها بشكل رئيسيّ هو الخلاف مع جيش الإسلام وشركائه في "القيادة العسكرية الموحدة" لأسباب مختلفة. أرادت هذه المجموعات أن تحقّق نوعاً من التوازن في الغوطة، فتوحّدت عشر منها تحت اسم "جيش الأمة" في أيلول (سبتمبر) 2014. لكن سرعان ما انتهى أمر التشكيل الجديد بعد أقلّ من أربعة أشهر، إثر حملة شنها جيش الإسلام ضدّه مطلع عام 2015، تحت شعار "عملياتُ تطهيرِ البلاد من رجسِ الفساد"، فاقتحم مقرّاته واعتقل العديد من قادته[16]، كما أعدم بعضهم لاحقاً على خلفية اتهامات بالفساد وتجارة المخدرات[17]. ورغم إعلان القوى الأخرى في "القيادة الموحدة" دعم التحرّك ضد "الفاسدين"، إلا أنها رفضت تصرّف جيش الإسلام منفرداً ضد جيش الأمة، إذ رأت في هذا العمل خروجاً عن مظلة القضاء الموحد في الغوطة الشرقية، مما أعطى مؤشّراً على عدم تماسك أطراف "القيادة الموحدة"، وهي التي لا تخلو أصلاً من خلافات داخلها بعضها يتعلّق بمسائل الدعم والتمويل[18].

 

تفاقمت الخلافات ووصلت إلى مواجهات عسكرية مباشرة، ذهب ضحيّتها مئات القتلى والجرحى من المقاتلين ومن المدنيين على السواء، إضافة إلى حملات اعتقال واغتيالات متبادلة. كان من أبرز تلك المواجهات ما شهدته الغوطة مراراً بين جيش الإسلام وفيلق الرحمن[19]، وبنتيجته تقسّمت الغوطة إلى قطاع أوسط تحت سيطرة الفيلق، وقطاع دوما وما حولها تحت سيطرة الجيش[20]. وكذلك قتال جيش الإسلام ضد "الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام" لا سيما بعد انضمام الأخير إلى الفيلق، ومثله المعارك مع "هيئة تحرير الشام" (جبهة النصرة سابقاً). أمّا قتاله ضدّ تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، فيأتي في سياق آخر لا يندرج ضمن صراعات الغوطة[21]، فهو لم يقتصر على مناطقها ولا توقّف بعد سقوطها في المناطق الأخرى لانتشار كتائب تتبع لجيش الإسلام[22].

 

 

على نحو ما جرى في غيرها من مناطق سيطرة المعارضة المسلحة عموماً والإسلامية بخاصّة، كذلك الحال في الغوطة، لم يكن الاقتتال الفصائلي في بعض أوجهه سوى ترجمة ميدانية لتنافس الجهات الداعمة، ومثله بعض حالات الاندماج أو التوافق على إنهاء فصيل معيّن، إذ يحدث أن تأتي في إطار تفاهمات الداعمين أنفسهم. غير أنّ هذا لا يكفي وحده لتفسير الظاهرة، حيث أن هناك شروطاً ذاتية تخصّ الفصائل نفسها لا شأن فيها للظروف الموضوعية المتعلقة بالداعمين. فإنّ كل واحدة من الجماعات الإسلامية المقاتلة تجد في نفسها التعبير الأصدق عن "صحيح الدين"، فيما تنظر إلى غيرها من الإسلاميين على أنهم في مرتبة أدنى، سواء على مستوى الاعتقاد أو الممارسة أو كليهما معاً، ناهيك عن تكفير غيرهم. ولا يختلف جيش الإسلام في هذا عن سواه، فهو، شأن بقية التنظيمات الدينية – العسكرية، لا يقبل مشاركة السلطة مع أحد.

 

وحتى إذا استثنيت الدوافع الأيديولوجية (مثلاً جيش الإسلام على "المنهج السلفي"، في حين أن معظم عناصر فيلق الرحمن من "المذهب الشافعي"[23])، فإنّ الطموحات الشخصية لقادة الفصائل والصراع فيما بينهم من أجل الاستحواذ على مزيد من الموارد وتوسيع مناطق السيطرة والنفوذ، تأتي لتمدّ المقاتلين بما يكفي من أسباب الاقتتال. لذلك فإنّ دعوات التوحّد واندماج الفصائل في الغوطة والانضواء تحت قيادة موحدة لم تكن تعني، من منظور جيش الإسلام وهو الفصيل الأكبر، سوى الخضوع له والتسليم بسلطته، وقائده هو الذي قال: "لن نسمح برأسين لجسد واحد في الغوطة"[24].

 

لقد أراد جيش الإسلام الظهور بمظهر الفصيل الأكثر قوة وتنظيماً في محيط دمشق، وأجرى عرضاً عسكرياً في 30 نيسان (أبريل) 2015، وُصف بأنّه الأضخم من نوعه بالنسبة للمعارضة المسلحة، في خطوة محمّلة برسائل للداخل والخارج على السواء، غرضها الإيحاء بأنه سيّد الغوطة الشرقية الفعلي، وأن من غير الممكن تجاهل دوره عند الحديث عن مصير العاصمة دمشق ومستقبلها[25].

 

رابعاً: دولة جيش الإسلام:

 

لم ينجح جيش الإسلام في إحكام السيطرة على كامل الغوطة نظراً لوجود العديد من الفصائل التي رفضت الخضوع له مثل فيلق الرحمن وأحرار الشام وجبهة النصرة بأسمائها المختلفة، غير أنه في مناطق نفوذه ومن ضمنها دوما، كبرى مدن الغوطة ومركز محافظة ريف دمشق، عمل بشكل مدروس ومنظّم على التدخّل والتحكّم في كافّة مفاصل الحياة، بجوانبها الأمنية والاقتصادية والخدمية والتعليمية والطبية والإعلامية وغيرها. ولتحقيق ذلك، اعتمد أسلوبين متناقضين شكلاً، لكنهما يتكاملان في الغاية والنتائج المراد الوصول إليها أي الهيمنة على الغوطة.

 

الأسلوب الأول هو ما يمكن إدراجه تحت وصف "القوّة الناعمة"، من خلال عشرات المؤسّسات والمكاتب التي تعنى بمجالات اجتماعية وخدمية وإغاثية، أُنشئ العديد منها منذ مرحلة "لواء الإسلام"، بفضل الإمكانات المالية الكبيرة المقدّمة من الرعاة والداعمين. أمّا الأسلوب الآخر، فتمثّل بدرجات مختلفة من القوة العارية، تبدأ بالتهديد والتحريض والتضييق وتصل إلى الاعتقال أو التصفية. وهو إذ اعتمد الأسلوب الأول بصورة أكبر في البدايات لاستمالة عموم الأهالي، إلا أنّه بعد تنامي سلطته ونجاحه في تكريس دوره بوصفه سلطة الأمر الواقع ابتداءً من عام 2013، لجأ إلى الأسلوب الثاني بشكل متزايد ضدّ مجموعات الناشطين والمكاتب والمنظمات المدنية المستقلة العاملة في الغوطة على اختلاف مجالات عملها، بهدف إخضاعها أو فرض توجّهاته السلفية المتشدّدة. ولعلّ "قضيّة مخطوفي دوما الأربعة"[26] تكثّف عقلية وأسلوب جيش الإسلام في التعامل مع أي نشاط مدنيّ مستقل عنه، أو لايتوافق مع توجهاته. وعندما تعلّق الأمر بالهيئات التي اضطرّ للتوافق حولها مع بقية الفصائل العاملة في الغوطة عند إنشائها، مثل "مجلس القضاء الأعلى" وغيره من الهيئات والمجالس المدنية، استخدم مزيجاً من الأسلوبين معاً لتعزيز دوره وفرض رؤاه وسياساته.

 

 

ممارسات جيش الإسلام السلطوية وسياساته الإقصائية لم تقتصر على الفصائل المسلّحة المنافسة بل طالت السكان المدنيين أيضاً، فهم لم يسلموا من بطش هيئاته الأمنية بوصفه سلطة الأمر الواقع، وتعرّضت أعداد كبيرة منهم للاعتقال والتعذيب أو الاختفاء القسري وقضى البعض تحت التعذيب في سجونه العديدة، ومن أشهرها "سجن التوبة" و"سجن الكهف" و"سجن الباطون". وكثيراً ما خرج الأهالي في مظاهرات للمطالبة بإطلاق سراح ذويهم المعتقلين في تلك السجون[27]، والمفارقة أنّ اعتقال المدنيين دون محاكمات وتعذيبهم لم يكن وحده ما سار عليه جيش الإسلام من نهج النظام، وإنما أيضاً أسلوب "المكرمات" المتعالي عند إطلاق سراحهم على الطريقة الأسدية، بإصدار "عفو عام" عن بعض المعتقلين في مناسبات معينة[28]!

 

التسلّط وقمع الحرّيات والاعتقالات التعسّفية ليست أوجه المعاناة الوحيدة للمدنيين تحت حكم جيش الإسلام، فهو تحكّم بأرزاقهم وسبل عيشهم أيضاً، لا سيما بعد إطباق النظام حصاره على الغوطة وما نتج عنه من تدهور في الوضع المعيشي للسكان بلغ حدّ المجاعة وموت الكثيرين جوعاً. حتّى في تلك الظروف الحالكة، لم يكفّ جيش الإسلام عن نهجه المتسلّط والاحتكاري في الجانب الاقتصادي.

 

كانت ممارساته أشبه بحصارٍ داخلي يتكامل مع حصار النظام للغوطة من خارجها، من خلال السيطرة على حركة المعابر والأنفاق، والتحكّم بها وبأسعار وكميات وأنواع السلع والمواد وكل ما يمكن أن يدخل إلى مناطقه، وذلك بالشراكة مع قوات النظام الممسكة بالجهة الأخرى. وقد أدّى نهجه بما فيه من احتكار للسلع والمواد الغذائية إلى وقوع مواجهات بين عناصره وبين المدنيين، الذين سقط عدد منهم جرحى بعد محاولتهم اقتحام مستودعاته الإغاثية للمطالبة بحصصهم[29]، وهم الذين ضاعت أرواحهم وممتلكاتهم تحت وطأة آلة القتل الأسدية التي يزعم جيش الإسلام وأضرابه قتالها وحمايتهم منها.

 

خامساً: سقوط الغوطة والانتقال إلى الوصاية التركية:

 

الهجوم العسكري الأخير الذي شنّه النظام وحلفاؤه على مختلف محاور الغوطة، بدءاً من 18 شباط (فبراير) وحتى 8 نيسان (أبريل) 2018، واستخدامه شتّى صنوف الأسلحة حتى المحرّمة دولياً[30]، كان من الضراوة والوحشية بما يفوق قدرة الفصائل المشرذمة على إحباطه، فاستطاع استعادة كامل مدن وبلدات وقرى الغوطة، وبعضها من دون قتال، وتهجير مقاتلي المعارضة وذويهم إلى الشمال السوري[31].

 

غير أنّ أداءً عسكرياً وسياسياً أفضل من قبل الفصائل المسلّحة، كان من شأنه أن يمنع ذلك الانهيار المتسارع للجبهات، ويتيح شروطاً أفضل للتفاوض على نهاية أقلّ مأساوية تجنّب المدنيين مغبّة التهجير والنزوح. وطبعاً، لم يكن ذلك ممكناً لأن إصرار جيش الإسلام على إقصاء الشركاء والقضاء على المنافسين بما يعنيه هذا من صراعات بينية لا تنتهي، فرض مناخاً من التوتّر والانقسام والاقتتال الفصائلي الدوري عانت منه الغوطة وأهلها لسنوات، وعادت فائدته على النظام وحده، فكان يستغل انشغال الفصائل بصراعاتها ليستعيد السيطرة تدريجياً على مزيد من الأراضي ويتقدّم باتّجاه الغوطة مطبقاً الخناق عليها أكثر فأكثر.

 

كان هذا أحد العوامل الحاسمة في المصير الكارثي الذي انتهت إليه الغوطة، فالخلافات الداخلية لم تنتهِ بشكل جدّي حتى في الأيام الأخيرة التي سبقت السقوط، خاصّة بين "الفيلق" و"الجيش"، وهما اللذان احتاجا مراراً إلى توسّط جهات خارجية بينهما لوقف اقتتالهما[32]، وكانا يعاودان الكرّة ويتبادلان الاتهامات بخرق الاتفاقات. لقد كانت الجبهات مفكّكة مقّطعة الأوصال، والتنسيق العسكري والسياسي شبه معدوم، بدليل سعي كل فصيل في النهاية إلى مفاوضة الروس والنظام منفرداً بشأن مصير البقعة الجغرافية التي يسيطر عليها وكيفية تدبّر أمر مقاتليه وعائلاتهم. وحين هُجّروا وشرّدوا إلى الشمال السوري تباعاً بموجب اتفاقات منفصلة، راحوا يتبادلون الابتسام أمام الكاميرات، ويعلنون من هناك طيّ صفحة الانقسام لكن بإشراف تركي هذه المرة[33].

 

في رحلته إلى الشمال، كانت خيارات جيش الإسلام محدودة للغاية، فإدلب وريفها في قبضة جبهة النصرة وأحرار الشام وحلفائهما، وهؤلاء لهم عنده ثأر ثقيل من أيام معاركه السابقة في الغوطة ضدّهم. هكذا، استقرّ به المقام في مناطق "درع الفرات"، التي تنتشر فيها فصائل تعمل تحت إشراف تركيّ مباشر، وقد وصلت قيادة جيش الإسلام إليها مع أكثر من عشرة آلاف شخص، هم عناصر الجيش وعائلاتهم ومدنيون آخرون[34].

 

ويمكن تبيّن الوجهة التي سيمضي فيها جيش الإسلام في المرحلة المقبلة من خلال سلوك قادته وتصريحاتهم أيضاً. ذلك أنّ قائد جيش الإسلام عصام بويضاني، يسعى إلى إبقاء فصيله متماسكاً والحفاظ على بنيته التنظيمية، ويبدو أن الأتراك لم يعارضوا ذلك، فقد سمحوا له ولرئيس مكتبه السياسي بالتجوّل وزيارة أماكن تواجد مقاتليه، مثل مخيم دير بلوط بريف حلب الشمالي، حيث اجتمع بقادة وعناصر الجيش المقيمين في المخيم والمناطق القريبة، بالإضافة إلى عشرات الشبان المُهجّرين الذين كانوا منضوين في فصائل أخرى، ودعاهم للالتحاق بصفوفه لإعادة تشكيل الجيش، وطمأنهم بخصوص أوضاعهم المعيشية، وأن القيادة بصدد تأمين منازل لهم في مناطق متقاربة، وتعهّد بتقديم منح مالية لتأمين حاجياتهم المعيشية الأساسية، وسلّم بعض العناصر مبالغ مالية ودراجات نارية. كما تقوم قيادة الجيش بشراء الأسلحة الثقيلة والذخائر والسيارات للإسراع بإنجاز مشروعها، ويقدّر عدد المقاتلين بحوالي خمسة آلاف يتجمّعون في مدن جرابلس والباب وعفرين وأعزاز وأريافها.[35]

 

سبق هذه التحركات تأكيد قادة جيش الإسلام أنهم موجودون في مناطق (درع الفرات) ويعملون ضمن السياسة العامة المتّبعة فيها، وهو كلام يناقض ما جاء في البيان نفسه، من أن الجيش ليس له "أي ارتباط مع أي دولة تعمل على ترتيبات جديدة تخصّ الشمال السوري"[36]. وجه التناقض هنا أنّ لتركيا الدور الرئيس في المناطق التي هُجّر إليها جيش الإسلام، فعملية "درع الفرات" ومثلها "غصن الزيتون" جزء من مخطط تركيّ أوسع لكن بأدوات سورية. الحكومة التركية هي التي تموّل الفصائل المشاركة في العمليتين المذكورتين وتشرف عليها وترسم تحرّكاتها. فلا مجال لتواجد أو عمل أي فصيل هناك ما لم يكن موالياً للأتراك وملتزماً بسياساتهم. والأرجح أنّ ما ينتظر جيش الإسلام فيما لو أراد البقاء هناك، هو توظيف مقاتليه وفق مقتضيات المصلحة التركية، ومن ضمنها الالتزامات الأمنية والعسكرية في "مناطق خفض التصعيد"، التي يتولّى الأتراك مهام الضبط والمراقبة في العديد منها بموجب مخرجات اجتماعات أستانة، والتفاهمات مع الضامنَين الآخرين، إيران وروسيا، فضلاً عن العمل ضدّ الأكراد في المناطق الحدودية.

 

تصريحات قيادة جيش الإسلام تصبّ في ذلك الاتجاه، سواء عبر تأكيدهم العمل ضمن السياسة العامة المتّبعة في مناطق درع الفرات، أو من خلال ما قاله ياسر دلوان رئيس المكتب السياسي، من أنّ لجيش الإسلام ثلاثة أعداء "الفصائل الكردية وداعش وهيئة تحرير الشام، وإنهم بصدد مقاتلتها بعد تشكيل كيان عسكري قوي ومنظم"، وهو ما يتطابق مع السياسات التركية المعلنة في هذا الصدد. ولعلّ من المفيد التذكير بأنّه سبق للهيئة الشرعية في جيش الإسلام أن أعلنت تأييدها لفتوى "المجلس الإسلامي السوري" بشأن القتال إلى جانب الجيش التركي ضدّ داعش وحزب الاتحاد الديمقراطي (الكردي) PYD، قبل نحو عامين[37].

 

خاتمة:

لقد أدّى تصاعد وتيرة عسكرة الثورة السورية وأسلمتها[38]، معطوفاً على استثمار العديد من الأطراف الخارجية فيها إلى ظهور الفصائل المسلحة وتكاثرها في مرحلة من المراحل حتى زادت على الألف في مختلف أنحاء الجغرافيا السورية. اصطبغ السواد الأعظم منها باللون الإسلامي على اختلاف درجاته، وتفاوت تأثيرها تبعاً للحجم والقوة والانتشار والدعم، وتباينت أجنداتها وفقاً لمصادر الأخير. معظم تلك المجموعات تلاشت بعد انقطاع الدعم عنها أو بالقضاء عليها على يد الخصوم والمنافسين، فيما ذاب غيرها في تشكيلات أكبر بالاندماج، وكثيراً ما كانت التجمعات الاندماجية تنقسم ثانية إلى مجموعات جديدة، أو يُعاد تنظيمها.

 

إلا أنّ الفصائل التي مثّلت الخطر الأكبر على مسار الثورة السورية وكانت صاحبة التأثير السلبي الأكبر، هي التي حافظت على مستويات جيدة من الاستقرار التنظيمي والأيديولوجي، واتّسمت بوضوح الرؤيا والهدف من البداية، فاستمرّت تنمو تدريجياً بما يتناسب مع مشاريع محدّدة جاءت بها، وعملت على فرض نماذجها النقيضة لما كان السوريون يأملونه من ثورتهم الغابرة.

 

جيش الإسلام يشكّل مثالاً نموذجياً لتلك الجماعات، فضلاً عن كونه أحد أبرز تجلّيات عسكرة الثورة وأسلمتها بصورة منظمّة واعية، ومرتبطة بأبعاد إقليمية تنبع من دوافع مذهبية طائفية. والأهمّ، أنّه قدم تجربةً عمليةً لما تعد به الأيديولوجيا السلفية التي يحمل لواءها، لتبلغ الحالة ذراها حين تكاملت النتائج العملية لهذه التجربة مع جهود النظام وحلفائه في إجهاض الثورة، وإعادة المناطق التي ثارت فيما مضى إلى بيت الطاعة. وحتى لو انتمت جماعات كهذه إلى "سلفية إصلاحية دعوية" تزعم الاعتدال، فليس أسهل من تحوّلها إلى ضربٍ من الإقطاع العسكري/ الجهادي، بما يعنيه من استبداد وإقصاء وتشدّد ونفاق، وكلّه باسم "الإسلام".

 

إنّ سيرة جيش الإسلام وأضرابه، بما انطوت عليه من تأثير كارثي على ثورة السوريين، تؤكّد ضرورة القطع نهائيّاً مع هكذا جماعات بفكرها وخطابها وممارساتها، والتبرّؤ منها ومن ومشاريعها نهائياً، وإعادة الاعتبار إلى الوطنية السورية كهوية جامعة للسوريين تقع في تضادّ مع كل ما مثّلته هذه المجموعات الطائفية المرتهنة لقوى خارجية. والتأكيد على الديمقراطية كمرجعية وهدف نهائيّ لكل من ينشد الخلاص من نظام الأسد أولاً، ومن الاستبداد بكافّة مسمّياته ثانياً، سواء استند المستبدّ إلى مرجعيات وضعية أو دينية.

 

 


[1] اسمه محمد زهران علوش، ولد في 25 كانون الأول (ديسمبر) 1970 في دوما بريف دمشق لأسرة متدينة ومحافظة، والده عبدالله علوش من مشايخ التيار السلفي. درس زهران في كلية الشريعة بجامعة دمشق، وبعد تخرّجه سافر إلى المملكة العربية السعودية وتابع دراسته في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة في كلية الحديث الشريف والدراسات الإسلامية. عاد بعدها إلى سوريا ونشط في نشر الأفكار السلفية، مما عرّضه للملاحقة الأمنية من قبل مخابرات النظام، فاعتقل في عام 2009 وأودع سجن صيدنايا، حتى أيار (مايو) 2011، حيث خرج مع مئات السجناء الإسلاميين بموجب عفو عام أصدره رأس النظام السوري. ويرى العديد من الباحثين أنّ ذلك العفو شكّل نقطة تحوّل هامّة أسهمت في دفع الثورة السورية نحو العنف والتطرّف. قُتِل زهران علوش نتيجة استهدافه بغارة للطيران الحربي الروسي في 25 كانون الأول 2015، وخلِفه عصام بويضاني، في قيادة جيش الإسلام وكذلك "القيادة الموحدة في الغوطة".

[2] تفاصيل إضافية عن مرحلة البدايات  في الموقع الرسمي للجيش، على الرابط: https://www.jaishalislam.com/about

[3] تمكن مشاهدة تسجيل مصور للإعلان عن "جيش الإسلام" وأسماء الكتائب والألوية التي يضمها، على الرابط: https://www.youtube.com/watch?v=HIuho6NuBDY

[4] بحسب الأرقام المتداولة، تراوحت التقديرات لعدد عناصر جيش الإسلام في أوج قوته ما بين 12 إلى 20 ألف مقاتل.

[5] للمزيد راجع، للكاتب: جبهة النصرة لأهل الشام القاعدة في طبعتها السورية (المجموعة السورية للدراسات والأبحاث، الطبعة الأولى 2013). وأيضاً: "القاعدة" وتحولاتها في سوريا ، مجلة صور، العدد 33، أيلول وتشرين الأول 2016.

[7] أويس العبد الله، زهران علوش فكراً ومنهجاً وسلوكاً، ( نسخة إلكترونية دون تاريخ أو مكان الطبع). ص 22.

[8] مجلة البيان: "حوار مع قائد فصيل (لواء الإسلام)"، منشور بتاريخ 5/7/2013.

[9] في خطبة لزهران علوش، قال ما نصّه: "نحن نكفر بالديمقراطية جملةً وتفصيلاً"و"الديمقراطية موضوعةٌ تحت أقدامنا" و "الإسلام فقط هو الحق وباقي  الأديان باطل، السنة فقط هو الحق وباقي المذاهب باطل". وفي مناسبة أخرى، قال عن الشيعة والعلويين: "المرتدون حقاً من الرافضة والنصيريين". انظر: أويس العبدالله "الداء والدواء - في نقض شبهات الخوارج للشيخ زهران بن عبدالله علوش (رحمه الله)"، نسخة الكترونية، ص18.

[11] في فيديو مسرّب، نُشر على يوتيوب، بعد مقتل علوش، بعنوان "اعترافات زهران علوش بإدخال ملايين الدولارات إلى الغوطة"، أكّد قائد جيش الإسلام أنه التقى "بداعمي جيش الإسلام الذين يدعمونه منذ خمس سنوات، منذ أول الثورة".

[12] مزيد من التفاصيل عن دور التمويل السلفي: أخوة الزكاة الممولون السلفيون والثورة السورية، مركز كارنغي للشرق الأوسط.

[13] من ذلك: "بيان حول عاصفة الحزم في اليمن"، بتاريخ 27 آذار (مارس) 2015. وفيه يعلن جيش الإسلام تأييده العملية، وأمله في أن تمتد إلى سوريا.

[14] عُقد المؤتمر في 9 كانون الأول (ديسمبر) 2015، وضم طيفاً واسعاً من المعارضة السياسية السورية، منها: الائتلاف الوطني، وهيئة التنسيق، والمجلس الوطني الكردي، وتيار بناء الدولة، وعدد من المستقلين. وبعض قوى المعارضة المسلّحة كجيش الإسلام، وأحرار الشام وفصائل من الجيش الحر.

[15] بيان تشكيل "القيادة العسكرية الموحدة" للغوطة الشرقية، على الرابط: https://www.youtube.com/watch?v=vdJsO0uGbmM

[18] التسجيل الوارد ذكره في الهامش رقم 10، يظهر خلافات بين زهران وشركائه في "القيادة الموحدة" بشأن مبلغ 12 مليون دولار، فهو أصرّ أنها لجيش الإسلام، في حين ردّ عليه الآخرون أنها للغوطة وفصائلها ككلّ.

[19] للمزيد من تفاصيل الصراع بين الفصيلين، انظر: راديو روزنة، كل شيء عن النزاع بين فصائل الغوطة

[21] يعدّ "جيش الإسلام" من أوائل فصائل المعارضة التي قاتلت تنظيم داعش، فخاض مواجهات ضدهم في القلمون بريف دمشق، وفي الشمال في سرمدا والأتارب وريف حلب الغربي. واشتدّ الصراع بين الجانبين إلى درجة لم يتوان فيها "جيش الإسلام" عن تنفيذ إعدامات بحق عناصر من داعش وتصويرها بالطريقة الاستعراضية ذاتها التي اشتهر بها التنظيم، انظر:  "جيش الإسلام في وجه داعش". كما خصّهم علّوش بكتيّب أعدّه وألقى فقرات منه في عدة مناسبات، وبعد مقتله نشره أويس العبدلله بعنوان: "الداء والدواء - في نقض شبهات الخوارج للشيخ زهران بن عبدالله علوش".

[23] راديو روزنة، مصدر سابق.

[25] رابط تسجيل مصوّر للعرض على يوتيوب: https://www.youtube.com/watch?v=cnVZllh1r3Q .

جدير بالذكر أنّ محاولات إظهار هذا الجانب المنظم و"المؤسساتي" استمرت حتى بعد مقتل زهران علوش، وإن كان على نطاق هزيل وضيّق قياساً بالعرض السابق، مثلاً: تخريج عناصر من الشرطة، أو من "الكلية الحربية".

[26] هم رزان زيتونة، سميرة الخليل، وائل حمادة، ناظم حمادي، الذين اختطفوا بتاريخ 9 كانون الأول (ديسمبر) 2013، من مقر عملهم في "مكتب مركز توثيق الانتهاكات في سوريا" بمدينة دوما. مازال مصيرهم مجهولاً، والمتهم بالمسؤولية هو "جيش الإسلام" المسيطر على المنطقة آنذاك، والذي شنّ المشايخ التابعون له حملة تحريض واسعة ضد النشطاء الأربعة في الفترة التي سبقت عملية الخطف.

[30] في 7 نيسان (أبريل) 2018، تعرّضت مدينة دوما لهجوم بالأسلحة الكيماوية أسفر عن سقوط نحو 60قتيلاً وإصابة مئات آخرين.

[31] في 14 نيسان، أعلنت القيادة العامة لجيش النظام السوري في بيان رسمي، عن خلو الغوطة الشرقية من المسلّحين بعد رحيل آخر مسلحي المعارضة من مدينة دوما باتجاه شمال البلاد.

[36] يمكن الاطلاع على البيان عبر الرابط: https://twitter.com/jaishalislam/status/989406645900935168

[37] يمكن الاطلاع على البيان عبر الرابط : https://www.jaishalislam.com/statement/136

[38] للمزيد انظر للكاتب: قراءة في ظاهرة "أسلمة" الثورة السورية، مجلة صور، العدد 28، شباط 2016.



27 تموز 2018

آخر عدد

الأكثر قراءة

كتٌاب صور

سينما

بورتريه

الديك

إيقاع العدسة

ساخرة