728 x 90

تحرير منبج.. بين فرحة السكان وجدل الأطراف السياسية

3437900888.jpg

  

 

*ريناس سينو

 

تحرير  مدينة منبج من سيطرة "تنظيم الدولة الإسلامية" (داعش ) على يد قوات سوريا الديمقراطية وتحرير سكانها المدنيين من سيطرة هذا التنظيم ترك جدلاً كبيراً بين المكونات السورية وأظهر مرة أخرى مدى الانقسام الذي يعيشه السوريون وخاصة الذين يعملون في الشأن العام.

 

 

 فرحة أهالي منبج لم تمر بدون منغصات على وسائل التواصل الاجتماعي وفي المنتديات العامة السياسية الواقعية منها والافتراضية، ولكن المؤشر الوحيد الإيجابي فيما يتعلق بردة أفعال الأطراف الفاعلة على الساحة السياسية، هي أنها كانت أقل شراسة مما كانت عليه عند تحرير مدينة تل أبيض، وحتى أننا شهدنا الكثير من التصريحات الإيجابية لخلاص أهالي منبج رغم الخلافات السياسية، غير أنها تبقى مجرد مؤشرات بسيطة ولا يمكن البناء عليها كثيراً.

  

 هذا الجدل الذي رافق تحرير المدينة وسكانها من سيطرة التنظيم أثار لدي مجموعة من الأسئلة نابعة من حالة  الانقسام تلك التي يعيشها البعض، جعلتني أفكر بطرحها هنا لأنني  لا أمتلك الإجابة عليها وسأتركها لمخيلاتنا المليئة بالخوف على أمل إيجاد إجابات منطقية وواقعية، تحاكي  فرحة أهالي منبج بخلاصهم.

 

1- ما هو مفهوم الحرية الذي نناضل من أجله و ما هو الحد الفاصل بين الحريات الشخصية والحريات الجماعية؟

 

2- ما هي حقوق النساء التي نسعى إليها وهل تقف حقوقها عند باب البيت أم أنها تتعداها للتدخين

على الملأ ؟

 

3- هل يعتبر خلع النقاب وحرقه هو إهانة لرمز ديني أم أنه تعبير عن رفض بعض المعتقدات الدينية بقوة السيف؟

 

4- ألا تستحق هذه القوات التي حررت آلاف المدنيين من ظلم (داعش) الشكر، بعيداً عن الخلاف السياسي، أم  أن مطالبتنا بفصل الملف السياسي عن الملف الإنساني في المفاوضات ما هو إلا ترف سياسي ومراوغة لمراهقة سياسية؟

 

5- إذا تم اعتبار ما حصل في منبج هو احتلال، ألا يعني هذا أننا نعطي شرعية لوجود (داعش) لأن الاحتلال بمفهومه الواسع هو أن تقوم باغتصاب أرض بقوة من سلطة شرعية كانت تحكم هذه الأرض.

 

6- إذا كانت الصور التي وصلتنا من منبج يدعي البعض أنها مفبركة ومعدّة مسبقاً، فأين يكمن  الفرق بين روايات النظام التي كانت تتهم المعارضة بأنها تقوم بفبركة المظاهرات وغيرها في استديوهات الدوحة وبين هذه الروايات؟

 

7- لماذا كلما حققت قوات سوريا الديمقراطية انتصاراً تقوم بانتهاكات جسيمة بحق خصومها السياسيين من المجلس الوطني الكوردي وإغلاق مكاتبهم في المدن الكردية  ويزداد إقصاؤها  للآخرين واحتكارها للسلطة، ألا تعطينا هذه المؤشرات دليلاً على أن هذه القوة تحاول  تسخير مكاسبها العسكرية لتوطيد سلطتها الاستبدادية في المستقبل؟

 

هذه الأسئلة المتناقضة تحمل في طياتها الكثير من الاحتمالات  بين ما نسعى إلى تحقيقه وما نقوم بتطبيقه على أرض الواقع.

 

 

 وأعتقد أن هذا  شيء طبيعي بالنظر إلى تعقيدات الملف السوري بتحالفاته السياسية وانتماءاته  المختلفة، وأضيف أنه من الأفضل لنا  عندما نفقد البوصلة أن نجعل الإنسان وحقه في الحياة هو البوصلة الوحيدة لنا للحكم على الأمور.

.

.

اقرأ المزيد للكاتب ..

 

 



15 آب 2016

آخر عدد

الأكثر قراءة

كتٌاب صور

سينما

بورتريه

الديك

إيقاع العدسة

ساخرة