728 x 90

بيان الرّعاع (2) ...(بيان أدبي وهمي)

1974126092.jpg

 

 

1- عن المحاكاة :

 

- تقول المعرفة أن المحاكاة بدأت مع اللغة، اللغة بوصفها تعبيراً ، لكن رصد المعرفة ومساهماتها الكبرى في تنظيم المحاكاة عبر الفنّ والفلسفة وحراب الجند، ساهمت في بتر الجذور الأكثر توغّلاً للمحاكاة في الكون، لقد سرق المقدّس العقائدي المعرفة, وتشبّث بنواصي طرقاتها ومساربها وآفاقها، ذلك أن دفع الإنسان للاغتراب عبر المعرفة هو الوسيلة الوحيدة السحرية لإعادة إنتاج الاغتراب مجدّداً والتوغّل فيه مجدّداً باستخدام أحدث ما توصّلت إليه المعرفة في شتّى قطاعات العلوم والصناعة والفكر. إن المحاكاة التي هي ضرورة الحياة الأرقى، طالما بقيت مُحتكَرة في أقلام النخب الوظيفية في هذا العالم، فإننا نعلن نحن الرّعاع نبش رمادها من جديد .

 

2- عن "طائفية" المدنيّة و"بروليتاريا" الإرهاب:

 

- في الأرياف وهوامش المدن وأشباه المدن وأشباه الأمكنة ينتشر الفقراء في جحيم الحاجة إلى الحياة، لتتحوّل هذه الجموع الكبيرة إلى ما يشبه / بروليتاريا هائلة/، يجمعها الانتهاك المعمّم، فتغدو كمنجم رخيص للاستثمار، وقد يبدو تقسيم العالم إلى قطاعات /عالم أوّل، وعالم ثان، وعالم ثالث / الذي ساد في النصف الثاني من القرن المنصرم، هو توصيف مملّ وغير قابل للتداول والتدويل والوقعنة بعد أن فقد مشروعيّته على الأرض، ولا بدّ من حشر العالم في الثنائية الوحيدة القابلة لتوصيف وقاحة الاستثمار، ثنائية المدنيّة والإرهاب ، حيث تنتج المدنيّة المعاصرة حاجات وضرورات الإرهاب، إنها تقوم على وجوده ، وسيكون من الضروري بقاؤه متجدّداً، كي تجدّد المدنيّة المعاصرة روحها المتوحّشة.

 

- ما تسمّونه إرهاباً هو في حقيقة الأمر فيلم رقمي، يقتضي تسويقه، الضحايا ونماذج الميديا والإبهار في دقّة أحداث الجريمة التي تشرفون عليها كموظف يلهث على الدوام كي يكسب ما يطاله.

 

- الواقع الافتراضي مسروق من الفنّ، من مفردات الخيال البشري العظيم ذلك البراح الخلّاق، كمَن يسرق روح كائن حيّ، ويمثّل بجثّته.

 

 - الافتراض ينهش الخيال كي يستوطنه، وهكذا يصبح الإبداع البشري هو بيانات قابلة لإعادة التدوير، إنتاج وعي مدمّر ودوريّ .

 

- يصبح الافتراض عظيماً، حين لا يُسرَق انتماؤه للخيال، الافتراض المأسور بمخيّلة السوق، وإعادة تدوير العالم هو افتراض مجرم .

 

3- عار الميثيولوجيا :

 

- لقد أحسنّا الظنّ بالمعرفة التي نهضت بالحضارة ، فظننّا أن المعرفة وصلت إلى نقطة اللاعودة في مواجهة الميثيولوجيا التي تُنتج قوانين الحياة الإنسانية بتكرارٍ ساحق حتى في أكثر القوانين مدنيةً، وكان ظنّنا بائساً كحال الملفوظين عن أسوار القلاع الكبرى للنخبة، إن العنف المعاصر مسروق من الفنّ، حيث يكون العنف في الفنّ غضباً عبر المحاكاة، لكنه وبعد أن تمّ سلخ المحاكاة عن جلده، بدا متوحّشاً، وفَقَد شرف انتمائه للحياة، ولا زالت النخبة تعمل ليل نهار لرمي الضحايا بين أنيابه كي تمنحه روحاً ستلتهم الأصل ومحاكاته معاً في تراجيديات الأفراد والشعوب، في الحكايات الهائلة التي تحتشد على بوابات التعبير، ولا تجد أمامها سوى بوّابات العدسات والكلام المجاني الخفيف  للعبور.

 

- لا زالت ألمانيا وأوروبا ترزح تحت ضمير الهلوكوست كغانية تخشع أمام رجل دين يمسح رأسها بالبركة والزيت في النهار، وينهش في ليل المدن ثقافتها، ويبعثر تاريخ أعظم ثورات التاريخ، تلك التي رافقت بزوع الصناعة قبل أربعمئة عام، ولا زال مفكرون وكتّاب وشعراء يتحدّثون عن السّبي البابلي وتهجير اليهود أو تشريد المسيحيين أو عزلة الهندوس وقسوة المسلمين .. إلخ

 

- يا لَلعار .. إننا نرى بعين تمتدّ إلى أكثر من ثلاثة آلاف عام ما يمكن أن نسمّيه عار الميثيولوجيا، إن ما حدث ليس سبي نبوخذ نصّر لليهود أو تهجير المسيحيين .. إلخ إنها حرب النخب ضد الهوامش، ولو سمّى أحد ما تلك الهوامش بما تدين سيكون ذلك عاراً حقيقياً ضد كل قوانين الوجود الإنساني وحرّية الإنسان . ذلك أن المعرفة التي تحايث الحقائق دون الخوض فيها خوفاً منها، لا يمكن أن تكون سوى معرفة تعميم التشابه وذبح الاختلاف .أيتها الميثيولوجيا التي تفرّخ الطوائف وتجدّد الانتماء للموتى، اذهبي إلى جحيم النخب التي لا زالت ترعاك في عقولها الوظيفية المنحطّة، ولا بدّ أن نصرخ، الحياة هي الضوء،  ولا بدّ من إعادة الميثيولجيا إلى صندوق الحكايا ليتسلّى بها الأطفال قبل النوم.

 

4- عن الشعبوية / بيان العالم المعاصر/:

 

- إن استثمار عبقرية الإنسان وتوظيفها نحو أهداف محدّدة، هو اللعبة الأكثر خطورة عبر التاريخ وحتى اليوم، وقد ذهب الرأسمال العالمي عبر مؤسّساته العملاقة بعيداً في هذا الاستثمار ، حتى استقرّ ضميره على البيان الآتي :

 

/ أيها الإنسان الملوّث بخطابات الحرّية والديمقراطية والمساواة، ها أنا أقدّم لك ما حلمت به، ألا تريد العدالة؟ أليست العدالة والديمقراطية هي حكم الشعب نفسه بنفسه؟ ها أنا أوافقك . وبما أنك تقول إنك مقهور ومُنتهَك .. فسنحكم هذا العالم بأخلاقيات الإنسان المُنتهَك، سنرى زعماء العالم من رئيس بلدية في إفريقيا أو سيبيريا.. حتى عروش الملوك وزعماء الدول العظمى جميعهم سيتمثّلون هذا الإنسان المُنتهَك في أدنى درجات الحياة على هذا الكوكب، وأنت ترى أن الإنسان المُنتهَك خائفٌ وقد انتُهِكت كرامته، كرامة وجوده، فماذا تنتظر من هكذا أخلاقيات لا بدّ لنا أن نتبنّاها ثم نكشّر في وجه الكواكب الأخرى ... ؟

إذا كان لك أي حلم آخر عزيزي الإنسان فلتناضل من أجله .. وستجدني مرافقاً لك كالروح الحارسة والميكانيزم الوحيد الذي سيدفعك ثم يقودك إلى الاطمئنان لهذا البيان والله على ما أقول شهيد .!/

- هكذا ولدت الشعبوية مع مطالع قرن جديد .. لنرى زعماء يحتلّون العالم وهم يتبادلون الرصاص والبترول والغذاء والقضايا والثقافة والإعلام والفنّ والسينما .. يفعلون ذلك كزعماء الشوارع في ضواحي المدن.

- ها نحن نستعيد المسيح

- ها نحن نستعيد الرسول

- ها نحن نستعيد حروب الصليب

- ها نحن نستعيد الأئمة

 

ذلك لأن الإنسان المُنتهَك ، سيفرّ إلى الماضي رعباً من انتهاك وجوده .. ، ولا يمكن له النظر نحو المستقبل ، إنه محشور في علبة إيطالية، ولا مناصَ من الذهاب نحو دَور الضحية الذبيحة لو أراد الخروج .

 



07 تشرين ثاني 2018

آخر عدد

الأكثر قراءة

كتٌاب صور

سينما

بورتريه

الديك

إيقاع العدسة

ساخرة