728 x 90

بيان الرعاع .. ( بيان أدبي وهمي )

2224044500.jpg

 

 
1ـ مقدمة لا بد منها:

 

ــ نحن رعاع العالم الذين لم نكن يوماً كائنات مستقيمة، نعلن أننا نريد ما نريد، وليغدو هذا العالم يشبهنا أكثر .

 

ــ إن النخب المافوية تبني مشاريعها على أنقاضنا، فيبدو العالم رعاعياً، لكن هذا ملتبساً بشكلٍ ما، وعلينا التوضيح .

 

ــ إن ما يبدو عليه العالم هو صورة عملاقة تصنعها النخب، صورة ناعمة وشرسة في التهامها لحياتنا وأجسادنا وأفكارنا.

 

ــ نحن رعاع العالم، حيث تصور الثقافة المعاصرة حياتنا ك/ بعد فني /، ذلك أننا وقود الحرب، وصورها الأكثر إبهاراً ، في السينما والأدب والشعر والميديا، وباقي قطاعات الاستثمار المطروحة في السوق الثقافي العالمي.

 

2ــ عن الحرب:

 

ــ في الحرب، ليس هناك كلامٌ مهم، الكلمات أيضاً تهشلُ هاربةً كقطعان الوعول في حرائق الغابات، ما تصطاده أنيابكم من الكلمات، كائنات بائسة أُجبرت على الانحطاط حتى أصبحت لها رائحة الفرائس المنهوبة بالتعب، وحلم الخلاص، كما تهرب عيون أطفالكم من النظر في وجوهكم المسكونة بالحرب.

 

في الحرب لا ديمقراطية، ولا حرية، ولا قوانين، ولا آخر، ولا شيئ سوى القتلة والضحايا، وسجانوا الكلمات النشيطين كقناصي الأحياء، والمدن، والضواحي .

 

ــ لا ثورات تعيش بالحرب.

 

الثورات التي انتصرت بالسلاح والقتل، هُزمت بالثقافة لحظة انتصارها، وبقي السلاح والقتل ضميرها المحبوس الصلب، لم تكن مقاصل الكومونة العظيمة في باريس سوى امتداد لضمير العظمة الكنسية في القرون الوسطى، ضمير الحرب لا تستطيع أكثر الثورات قوة أن تنتزعهُ من مستقبل أجيالها، لقد عاصر البلاشفة أصحاب الرايات الحمر حربين عالميتين، وقاد ضمير حرب الاستقلال في أميركا العالم إلى جحيم الحروب المتعاقبة ذلك أن الاستقلال الأميركي الملمّع بخطابات الحرية يجثو على جثة، وثقافة شعب الهنود الحمر، واستعباد زنوج أفريقيا لأجيال متعاقبة، وكان على اليهود أن ينهضوا بالهولوكست كضمير نهم للانتقام، وكخلاصة للحرب العالمية الثانية، ليجثم النظام الصهيوني على جريمة تشريد شعب بأكمله، واقتلاعه من أرضه وثقافته.

 

ـــ نحن الرعاع نُسقط عن الكلمات أنفاس الجريمة المستمرة للنخب، ونعلن في أروقة القول، وفي الشرايين اليابسة للمعرفة المعاصرة كأسلاك النحاس، إن الرفض هو المساحة الساحرة في احترام الكلمات الجريحة، والمحررة من أنياب النخب، وأن المقدمة الضرورية لمحاكمة الأفكار السائدة في ثقافة الحرية الملتبسة بالدم وبضمير الحرب .

 

ــ إن الاستبداد لا يبحر إلا بأشرعة مضيئة، روحه هي الكلمات المأسورة، والمنهوبة تلك التي ترصفون جثثها أمام استبداد جديد .

 

ــ إن حرية العالم وانفلاته من حتمية تاريخه المنكوب بالحتمية، هي الأفق الوحيد لفتح آفاق جديدة أمام الجنس البشري على وجه الأرض للانتماء للحياة، أو إفساح المجال أمام كائنات أخرى كالصراصير أو النوارس أو الثعالب أو الضباع أو الدجاج ، لقيادة التفاعل الحيوي على وجه الكوكب.

 

 

ــ الدعوة لحرية العقل المعاصر هي أكثر إخلاصاً للحياة من الدعوة للعدالة ،وتوزيع الثروات، ومحاربة الجوع، وصناديق الاقتراع. هذه المفردات هي مفاهيم مكبلّة في عالم مشلول، وضرورته لاستمرار الشلل :


هناك المئات من المنظمات الإنسانية التي تنشط مربوطة ككلب مخلص إلى أجندة الرأسمال الذي يدعمها.


الآلاف من المحطات الفضائية التي تعمم الجهل، ومتطلبات الاستهلاك محاصرةً المليارات من الأطفال، والرجا،ل والنساء، وتسخدم الإعلام لنهش ثقافات التنوع التي يعيشونها .

 

يستخدم الفضاء الافتراضي في تحضير القتلة، وبرمجة عملهم، وسهولة تنفيذ ما يطلب منهم. فقراء البلدان الهامشية محضرون عبر الاستبداد الذي يدفع بعقولهم نحو الانحطاط المناسب كي يكونوا وقوداً للمحارق.


ــ إن مفهوم الحرية بالمعنى المتداول والمعاصر هو نصف الذراع الناقص، والمحرك لديمومة الاستبداد، ضد العقل ولتحقيق استلابه بأدواته، ويكاد يكون الاستثمار في الحرية، والديمقراطية، والمفاهيم التابعة في العالم الآن، أشد شراسة وأكثر ربحية عبر التاريخ، ويتجاوز الاستثمار الذي رافق الثورة الصناعية في أوروبا قبل ثلاثمئة عام، وأكثر ربحاً من انتصارات حربين عالميتين.

 

ــ إن مسألة القيمة هي مسألة العقد الاجتماعي الإنساني برمته، ولا بد أن تصل إلى أعماق هذا العقد الملتبس، والذي يشهد تطوراً مذهلاً في شكلانية العلاقة مع الأفراد حصراً، لتبدو الضحية فرداً، والجلاد فرداً، والقاتل فرداً، والمقتول فرداً، والمجرم فرداً، بينما يُحتكر المجتمع في صورة الشركة، لتكون الجماعة هي شركة تقدم أوراق اعتمادها عبر مساهمتها في إنتاج الحرب.

 

3ــ عن المافيا والوهم:  

 

ــ هكذا فإننا نرى بالوضوح عينه الذي للوهم، الوهم العالي للرفض، أن النخب المعاصرة ذات طبيعة مافوية، المافيا هي الشكل المعاصر لتغول رأس المال في الجسد الأرضي، وقاطنيه من البشر.

 

لا يخفى علينا أن مافيات النخب تتموضع في ثنائيات متقابلة هي ضرورة صراعها الوحشي على أرض الشعوب، وفي ثقافاتها، وتنوعها الساحر، إن التموضع داخل أقطاب الثنائيات في السياسة والفكر والأدب والفن، هي الضرورة الأولى لترويج الأفكار الجديدة، والأسلحة الجديدة، ونبش القبور القديمة مجدداً .

 

ــ إننا نسمي السلطات، والمعارضات، والخطابات الفكرية، والسياسية، والفنية، والأدبية السائدة، والمسودة، والحاضرة في الآن، كما هي،  كثنائيات مافيوية تلتهم الحياة والإختلاف والتنوع . إنها مدحلة عملاقة تسير على جثث القتلى، وعلى سجاد الاستعراض الفاخر في قصور النخب، وبرلماناتهم، وفي كرخاناتهم، ومكاتبهم، ومنابرهم، وشاشاتهم، وعلى إسفلت مدنهم التي ينحتونها ضد التنوع ليغرق المكان في صحراء التشابه اللازم للإبهار، وإعادة التدوير، أو إعادة التدمير، ومن ثم إعادة البناء من طين الأجساد الميتة المخلوطة بالإسمنت القاتل.

 

ــ نحن رعاع العالم، المرميون في الكواليس المحروقة لهذا الكوكب، سيشبهنا هذا العالم يوماً ما لأننا لا زلنا نحمل ذاكرة الحياة الخفيفة والهائلة، لن نسقط، ذلك أننا حضور الغائب في لهاث الكوكب.

 

ــ سنقول المزيد ولن تهدأ أيها العالم من أظافر أوهامنا العالية .

 

( يتبع )

 

 



17 أيار 2018

آخر عدد

الأكثر قراءة

كتٌاب صور

سينما

بورتريه

الديك

إيقاع العدسة

ساخرة