728 x 90

بالأرقام... كلّ شيءٍ عن خسائر الاقتصاد السوريّ منذ بداية الحرب

2916485974.jpg

أكبر الخسائر تطال التجارة، تليها الصناعة فالسياحة

 

خسائر قطّاع التجارة تصل إلى 750 مليار ليرة.

أضرار الصناعة السورية تتعدّى 336 مليار ليرة.

خسائر السياحة السنوية تصل إلى 330 مليار ليرة.

أضرار النقل تزيد عن مليار دولار.

انعدام الأمن الغذائيّ في المناطق الفقيرة

والمحاصرة ومناطق النزاع.

تتسبّب الكهرباء بأضرارٍ في اقتصادنا تزيد عن 2 مليار ليرة.

تصل أضرار القطّاع النفطيّ إلى 27 مليار ليرة.

الليرة السورية تخسر 82% من قيمتها.

طالاس: تكلفة إعادة الإعمار لا تقلّ عن 250 مليار ليرة

 

 

رغد البني

 

عاد اقتصادنا إلى العهد العثمانيّ؛ هذه خلاصة ما توصل إليه الباحث الاقتصاديّ سمير سعيفان حينما أعلن عجزه عن إيجاد كلماتٍ تصف واقع الاقتصاد السوريّ اليوم. فيما تخوّف رئيس مجموعة عمل اقتصاد سوريا، أسامة القاضي، من تعليق شهادة وفاة الاقتصاد السوريّ نهاية 2015 إذا استمرّت الحرب. وبدوره، سمّى المركز السوريّ لبحوث السياسات ما يحدث بـ"اقتصاد العنف"، فيما تسمّيه حكومة وائل الحلقي بـ"اقتصاد الحرب".

وربما هناك أسبابٌ عديدةٌ وراء تضارب التسميات، أهمها تضاربٌ آخر في تقدير الخسائر والأرقام، فحكومة الحلقي تؤكد بأن الخسائر تقارب 32 مليار دولار، ويقدّرها المركز السوريّ لبحوث السياسات بـ200 مليار دولار، أما الإحصائية الأكبر فتتبناها مجموعة عمل اقتصاد سوريا وتصل إلى 300 مليار دولار. وإن كان وراء تضارب الأرقام أهدافٌ سياسيةٌ -كما يتهم كلّ فريقٍ الآخر- فإنه مما لا شك فيه أن دولاب الخسائر يمشي.. وأن وراء كلّ هاونٍ وقذيفةٍ خسائر بآلاف الليرات السورية على أقلّ تقدير، فكيف يكون الحال ببلدٍ صار عالي اقتصاده سافله..

 

 

التجارة:

واجه قطّاع التجارة الكثير من العقبات منذ بداية الأزمة ولا زالت، انعكست أولى آثارها السلبية على السوق على شكل ارتفاع أسعارٍ بمعدّلٍ تجاوز خمس مرّاتٍ في المحافظات الآمنة أو شبة الآمنة، وبمعدّل 50 ضعفاً في المناطق المحاصرة. وأوّل ما تأثر به قطّاع التجارة هو العقوبات التي فُرضت على عددٍ من رجال الأعمال ممن كانوا يرفدون السوق بكمياتٍ هائلةٍ من البضائع، عدا عن العقوبات المفروضة على الحركة التجارية الخاصّة بالمؤسّسات الحكومية.

وتأثر قطّاع التجارة غالباً بصعوباتٍ تتعلق بالتحويلات المالية، فالعقوبات منعت التعامل مع رجال أعمالٍ سوريين وتحويل الأموال إلى سوريا، وصار التجّار يبتكرون أساليب جديدةً مكلفةً للتحويل وفتح الاعتمادات المصرفية بأساليب ملتوية. كما كان لارتفاع سعر الصرف أثره السلبيّ على قطّاع التجارة، رغم استفادة فئاتٍ تجاريةٍ منه.

وزادت الإجراءات الحكومية من تعقيدات قطّاع التجارة، فجاء التوجّه الرسميّ بترشيد الاستيراد، وهو توجّهٌ يرى مراقبون أنه جيدٌ لو طُبّق كما يجب، ويعني السماح باستيراد المواد الأولية والأساسية بالدرجة الأولى، ثم يتبعها استيراد مواد أخرى. لكن الذي حدث أن وزارة الاقتصاد في دمشق قلما منعت دخول بضاعةٍ إلى سوريا، فصارت تسمح بجميع المواد تحت شعار ترشيد الاستيراد.. أما المواد التي تمنعها فتدخل بطرقٍ ملتوية، وهذا ما يفسّر أن السوق السورية لم تفتقد إلى الكماليات أيضاً.

ويسوق رئيس غرفة تجارة دمشق، غسان القلاع، عقباتٍ أخرى وقفت في وجه التجارة السورية؛ منها الاعتداءات المتكرّرة على المستودعات، ومخاطر الطريق من موانئ الوصول إلى أماكن الاستهلاك.

فيما لخّص تقرير المركز السوريّ لبحوث السياسات مصاعب قطّاع التجارة بعدّة أمورٍ منها القيود المفروضة على النقل والعمليات المالية، وندرة السلع ولا سيما في المناطق المحاصرة، وضعف القوّة الشرائية. وزاد من التدهور الانتشار الكبير لاقتصاديات العنف، مع لجوء التجار إلى ممارسة الاحتكار في الأسواق من خلال العنف والتهريب والسرقة. وأكد التقرير أن قطّاع التجارة تصدّر قائمة الخسائر التي مني بها قطّاع الأعمال السوريّ خلال سنوات الأزمة، ووصلت قيمة خسارته إلى ما يقارب 750 مليار ليرة.

 

 

الصناعة:

أدّى طول أمد النزاع المسلح في سوريا إلى عمليات إغلاقٍ وإفلاسٍ على نطاقٍ واسع، مترافقةً مع تخريبٍ كبيرٍ طال الشركات والبنية التحتية نتيجة تنامي أعمال النهب والسلب، فضلاً عن عمليات الهروب والفرار التي حصلت في أوساط القوى العاملة والماهرة خلال عام 2014.

ولكن، رغم ذلك يشير المركز السوريّ لبحوث السياسات إلى تحسّنٍ طال قطّاع الصناعة التحويلية العام الماضي، إذ تقول التقديرات إن معدّل نموّ هذا القطّاع وصل إلى 16% في 2014. ويعزى هذا التحسّن، حسب تقرير المركز، إلى قدرة العديد من أصحاب الأعمال على التكيّف مع ظروف الأزمة، وتراجع مستويات العنف وحجم العمليات العسكرية في بعض المناطق.

وفي العام 2014 أيضاً استأنفت مصانع عديدةٌ عملها في المدينة الصناعية في عدرا بريف دمشق، إذ بلغ عدد المعامل المشتغلة فيها نحو 906 معامل في منتصف عام 2014، وتمّت إعادة افتتاح 110 مؤسّساتٍ في القلمون، كما عاد النشاط إلى مدينة حسياء الصناعية في حمص، وعاود حوالي 120 مشروعاً صناعياً أعمالهم في المدينة الصناعية في الشيخ نجار في حلب.

ووفق إحصائية وزارة الصناعة السورية فإن قيمة الأضرار المباشرة وغير المباشرة التي لحقت بالصناعة السورية، بشقّيها العامّ والخاصّ، منذ بداية الأزمة ولغاية تشرين الأول الماضي؛ بلغت 336 مليار ليرة حسب البيانات المتوافرة.

وفي تقريرٍ أعدّه المنتدى الاقتصاديّ السوريّ حول واقع المصانع الصغيرة التي لا زالت تعمل في محافظة حلب، تبيّن أن نسبة المصانع التي أكّد أصحابها توافر العمالة فيها تقارب 96%، لأن هناك نسبةً كبيرةً من السكان لم تهاجر من هذه المناطق. وأشار التقرير إلى أن نسبة المصانع التي أكّد أصحابها توافر المواد الأوّلية فيها تقارب 80%، وذلك عن طريق الاستيراد من تركيا، لأن هذه المنطقة مفتوحةٌ على السوق التركية. أما بالنسبة إلى الطلب على إنتاج المصانع فهناك طلبٌ تجاوز 97% حسب التقرير.

 

 

السياحة:

بغضّ النظر عما شهدته التكية السليمانية في دمشق قبل أيامٍ، من زيارة وفدٍ فرنسيٍّ إليها صنّفته وزارة السياحة ضمن عداد السوّاح؛ فإن الذي لا يمكن إنكاره هو أن قطّاع السياحة يعدّ في حالة انهيارٍ حالياً. ويقدّر أنه سجّل تراجعاً إضافياً بنسبة 51% في 2014، حسب تقرير الاغتراب والعنف. وما زالت بعض فنادق الخمس نجوم قيد التشغيل في دمشق نتيجة الحجوزات التي تتلقاها من المنظمات الدولية، أما الفنادق الصغيرة فلا تزال قادرةً على الاستمرار نتيجة تأجير غرفها للنازحين المقتدرين نسبياً، الذين لجؤوا إلى دمشق من مناطق أخرى.

فيما قدّرت وزارة السياحة السورية، في تقريرها الأخير، جملة الأضرار المباشرة وغير المباشرة التي تعرّض لها القطّاع السياحيّ خلال الأزمة التي تمرّ بها البلاد بما بين 300 إلى 330 مليار ليرة سنوياً.

 

 

قطّاع النقل:

وعن قطّاع النقل، فإن مجموعة عمل اقتصاد سوريا تبيّن، في دراسةٍ بشأن قطّاع النقل والمواصلات، أن إجمالي أضرار قطّاع النقل السوريّ بسبب الأزمة الحالية بلغ نحو 1.437 مليار دولار.
وتتحدّث المجموعة عن أن قطّاع الموانئ لم يصب بضررٍ، بسبب سيطرة النظام عليه، كميناء طرطوس الذي يستخدم في الغالب لشحن الفوسفات، ويستخدم ميناء اللاذقية للحاويات، وميناء بانياس لنقل البترول.
وعن النقل السككيّ أشارت وزارة النقل في حكومة وائل الحلقي إلى انخفاضٍ كبيرٍ في مؤشر كمية البضائع المنقولة عبر السكك الحديدية السورية، إذ لم تحدث أية عمليات نقل بضائع إلى خارج القطر، وتوقف العمل بالخط الحديديّ الحجازيّ كلياً.

وفي القطّاع الجوّي بيّنت وزارة النقل أن حركة الطيران الداخليّ على متن طائرات مؤسّسة الطيران العربية السورية نشطت، وخاصّةً في العام 2012، لتحقق نسبةً تجاوزت 4 أضعافٍ مقارنةً بعام 2010.

أما الطيران الخارجيّ فقد انخفض نسبياً في عام 2013، مقارنةً مع عام 2010، وانخفض مؤشر عدد الركاب إلى النصف في عام 2013. علماً أن مؤسسة الطيران العربية السورية أصبحت تستحوذ على معظم حركة المسافرين القادمين والمغادرين في القطر، نظراً لتوقف معظم شركات الطيران العربية والدولية عن العمل في السنوات الثلاث الماضية.

وبالنسبة إلى القطّاع البحريّ يشير تقرير الوزارة إلى انخفاض عدد البواخر التي أمّت المرافئ السورية خلال الأعوام الثلاثة الماضية، بنسبة 62% عن العام 2010. وبطبيعة الحال فحركة الاستيراد هي الكتلة الأكبر من حيث إجمالي البضائع المنقولة مقارنةً بحركة التصدير.

 

 

الزراعة

أدّى هذا القطّاع أثناء الأزمة دوراً مهماً للغاية في المحافظة على الحدّ الأدنى من معيشة مئات آلاف الأسر التي تعتمد اقتصادياً على القطّاع الزراعيّ. ورغم التقلبات الموسمية الكبيرة التي تتصف بها الزراعة في سوريا، واعتمادها على الظروف المناخية؛ إلا أنها ضمنت، حسب تقرير الاغتراب والعنف، نوعاً من استدامة الأمن الغذائيّ.

وفي الأزمة شهد الإنتاج الزراعيّ تدهوراً بشقّيه النباتيّ والحيوانيّ. وتراجع الناتج المحليّ للزراعة بنسبة 15% في العام 2014، مقارنةً بعام 2013. ويعزى 80% من هذا الانكماش -حسب التقرير- إلى التراجع في الإنتاج النباتيّ الذي يعكس التدهور الملحوظ في غلة عددٍ من المحاصيل.

وبيّن التقرير أن الانكماش في الإنتاج الزراعيّ أجبر حكومة وائل الحلقي على اللجوء إلى زيادة مستورداتها من الغذاء لسدّ الفجوة في الأمن الغذائيّ، وخاصّةً القمح والسكر والدقيق. وزاد التدهور في الإنتاج الزراعيّ من ندرة الغذاء وتضخّم الأسعار، ما تسبّب في انعدام الأمن الغذائيّ في المناطق التي شهدت تنامياً كبيراً في أعداد الأسر الفقيرة، وخاصّةً في المناطق المحاصرة ومناطق النزاع.

 

 

الكهرباء والنفط

العديد من السوريين في أرياف المحافظات الشمالية، وحتى في المحافظات شبة الآمنة، كان عتم ليلهم موصولاً بنهارهم؛ فالكهرباء مقطوعةٌ منذ أشهرٍ عن محافظة إدلب وعن المناطق المحاصرة في ريف دمشق. ويرى هؤلاء أن النظام السوريّ هو من يقطع الكهرباء عنهم، فيما يصرّ وزير الكهرباء، عماد خميس، على أن الاعتداءات على خطوط نقل الغاز المولدة لمحطات توليد الكهرباء هي السبب وراء الانقطاعات الكهربائية، مقدّراً الأضرار التي لحقت بالاقتصاد الوطنيّ نتيجة انقطاع التيار الكهربائيّ بنحو 2,2 مليار دولارٍ أميركيّ.
ولأن نقص المحروقات هو السبب الأساسيّ في الانقطاعات الكهربائية، فلا بدّ من الإشارة هنا إلى أن قطّاع الصناعة الاستخراجية تعرّض لأضرارٍ هائلةٍ خلال الأزمة، ليس بسبب النزاع المسلح الذي أدّى إلى تدمير البنى التحتية حسب تقرير المركز السوريّ لبحوث السياسات، بل جرّاء نظام العقوبات الذي فرضه المجتمع الدوليّ منذ العام 2011 على تمويل واستيراد وتصدير المواد الخامّ والسلع في هذا القطّاع. كما أن تقنيات الاستخراج البديلة التي لجأ إليها تنظيم داعش، الذي سيطر على غالبية آبار النفط في المناطق الشمالية والشمالية الشرقية، تسبّبت في أضرارٍ هائلةٍ للبيئة وللاحتياطيات النفطية.

وتقدّر وزارة النفط والثروة المعدنية بدمشق قيمة الأضرار المباشرة وغير المباشرة التي مني بها القطّاع النفطيّ خلال الأزمة بنحو 27 مليار دولار.

وبيّن تقرير مركز بحوث السياسات أن التخريب ترافق مع الغارات الجوّية التي شنها التحالف الدوليّ على داعش مستهدفاً المعامل النفطية، ما أجبر النظام على استيراد النفط الخام ورفع أسعار الوقود. وتعدّ التغيّرات التي طرأت على إنتاج النفط بين العامين 2013 و2014 طفيفةً نسبياً مقارنةً بالتراجع الإجماليّ بنسبة 95% في هذا القطّاع منذ بداية الأزمة، حسب ما يبيّن التقرير.

 

 

الليرة السورية

في عام 2014 استمرّ مصرف سورية المركزيّ في التدخل المباشر وغير المباشر في سوق القطع الأجنبيّ، بهدف التخفيف من الضغط المتزايد على الليرة السورية. ولجأ المصرف عدّة مرّاتٍ إلى بيع كميةٍ من احتياطياته بالدولار الأمريكيّ، خلال العام 2014، لشركات الصرافة المرخّصة من أجل الحؤول دون استمرار التدهور في قيمة الليرة. بيد أن هذه التدخلات، حسب ما يرى تقرير الاغتراب والعنف، لم يكن لها إلا أثرٌ محدّدٌ في منع المضاربة بسعر الصرف أو في الحدّ من نشاطات السوق السوداء. ومع استمرار النزاع فإن الاقتصاد السوريّ سيستمرّ في المعاناة من عدم الاستقرار في سوق القطع الأجنبيّ.

وخلال عام 2014 ازدادت الفجوة بين سعري الصرف الرسميّ وغير الرسميّ. وانخفضت قيمة الليرة بمعدل 82% منذ بداية الأزمة وحتى اليوم.

ارتفاع الأسعار

لم تبق مادّةٌ غذائيةٌ أو غير غذائيةٍ إلا وطالها ارتفاع الأسعار على مدّ المحافظات السورية جميعاً، زادتها قرارات الحكومات والقوى المسيطرة على المحافظات السورية برفع أسعار المواد التموينية؛ فجبهة النصرة رفعت أسعار الخبز في إدلب، وحكومة وائل الحلقي أصدرت عدّة قراراتٍ برفع أسعار المواد التموينية مثل الخبز والرز والسكر والطاقة.

واللافت أنه في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة، وتسيّرها المجالس المحلية، تبدو الأسعار أكثر استقراراً. وربما يكون مفاجئاً تقرير اقتصاد حلب الذي أعدّه المنتدى الاقتصاديّ السوريّ، وبيّن فيه أن أسعار المواد الأساسية في حلب تقلّ عن نظيرتها في دمشق. فبالنسبة إلى المحروقات، شهدت حلب تقلّباتٍ في أسعار أسطوانة الغاز، وانخفض سعرها إلى 3400 ليرة، فيما يصل في مناطق سيطرة النظام إلى 5 آلاف ليرة .وانخفض سعر ليتر البنزين في حلب أيضاً إلى 200 ليرةٍ مقابل 400 ليرةٍ في مناطق النظام. ويصل سعر ليتر المازوت إلى 80 ليرةً، مقابل 300 ليرةٍ في مناطق النظام .وأوضح التقرير أن الأسرة الحلبية تتكلف بمعدّل 4 آلاف ليرةٍ شهرياً لتأمين الحطب بغرض التدفئة، كما تتكلف نحو 3 آلاف ليرةٍ شهرياً لتأمين المياه، و6 آلاف ليرةٍ لتأمين الكهرباء شهرياً.

وفي المناطق المحاصرة، كالغوطة الشرقية مثلاً، نلحظ أن الأسعار تزيد عن دمشق بنحو 25 ضعفاً. ومن أبرز المواد التي تظهر فيها هذه الفروقات يأتي السكر، الذي يصل سعره في دمشق إلى 120 ليرةً، مقابل 2750 ليرةً في الغوطة الشرقية، والتي يصل سعر البرغل فيها إلى 1500 ليرة، والأرز بـ1300 ليرة، وصحن البيض بـ5100 ليرة، وربطة الخبز بـ750 ليرة، وكيلو القمح بـ800 ليرة.

 

 

دمارٌ وعمار:

لم تُبقِ الحرب السورية حجراً على حجر، وخاصّةً في المناطق التي تعرّضت للقصف وطالتها أيادي التخريب. فقد نشرت الأمم المتحدة تقريراً قالت فيه إن مستوى الدمار في سوريا لم يسبق له مثيل، وقال معهد الأمم المتحدة للتدريب والبحث إن استنتاجاته مبنيةٌ على صورٍ التقطتها الأقمار الصناعية لمدنٍ سوريةٍ، كدير الزور وحلب وحمص وحماة.

ويقدّر رئيس الهيئة المستقلة لإعادة إعمار كوباني، مسلم طالاس، تكلفة إعادة الإعمار بـ250 مليار ليرة. ويستبعد أن تكون كلٌّ من إيران وروسيا قادرتين على القيام بهذه العملية، لأن هذه التكلفة تتعدى طاقتهما الاقتصادية كما قال، مؤكداً أنه لا يمكن البدء بإعادة الإعمار دون تثبيت اقتصاديات السلام.

 

 

البدائل

وأمام حجم الدمار وكمّ الأزمات كان لا بدّ من حلولٍ بديلةٍ بأساليب بدائيةٍ، فابتكر السوريون أساليب عجيبةً غريبةً ليعوّضوا هذا التدهور الذي أصاب الصناعة والتجارة والمحروقات والكهرباء والخبز. ويؤكد نائب رئيس مجلس إدارة المنتدى الاقتصاديّ السوريّ، تمّام البارودي، أنه توجد في ريف دمشق تجارب ناجحة لسوريين ولّدوا الكهرباء من الطاقتين الشمسية والريحية، لتعويض الانقطاع الهائل في التيار الكهربائيّ. معتبراً أن أفضل موردٍ لتوليد الطاقة في ظروف الأزمة هو الغاز، لأنه لا يحتاج إلى أكثر من مخلفات الأغذية والقمامة التي لا يخلو منها بيت، ووضعها في حفرةٍ منعزلةٍ وتخميرها لتتحوّل إلى غاز الميتان، ويكون لها دورٌ في تشغيل المحركات وتوليد الكهرباء. مشيراً إلى أن الأزمة أنعشت عاداتٍ تعيشها بعض الأرياف والقرى السورية بالأصل، مثل الزراعة على أسطح البنايات وفي حدائق المنازل.

 

 

وفي حلب برز اختراع جهازٍ يولّد الكهرباء بالاعتماد على طاقة الجاذبية. وشهدت حماة ابتكار مولدة طاقةٍ لا تحتاج إلى محروقاتٍ لتشغيلها.

وأمام هذه الصورة القاتمة لواقع الاقتصاد السوريّ، تحاول حكومة وائل الحلقي رشّ السكّر على الموت، فيخرج وزير الاقتصاد، همام جزائري، ليؤكد أن اقتصادنا حقق نموّاً إيجابياً في 2014.. وأن جميع التقارير التي تقدّر خسائر الاقتصاد السوريّ مبنيةٌ على معلوماتٍ مضللة.. في حين يثبت خبراء المركز السوريّ لبحوث السياسات أن اجتماعهم مع وزارة الاقتصاد لم يفضِ إلا إلى تعزيز نتائج التقرير الصادر عنهم، إذ لم يعترض وزير الاقتصاد على المنهج المتّبع في الدراسة... وفي العموم، سواءً ارتفعت الأرقام أم انخفضت.. فإن الذي لا يمكن تكذيبه هو حجم الدمار الذي حلّ بسوريا، والذي نراه بأعيننا.



27 أيار 2015

آخر عدد

الأكثر قراءة

كتٌاب صور

سينما

بورتريه

الديك

إيقاع العدسة

ساخرة