728 x 90

النساء السوريات في ظل الأزمة

3539395761.jpg

 
الزواج تحت ضغط البطالة.. و"عروض أزياء" على هوى رجال المليشيات!

 

لبنى سالم

 

أدّى تراجع الاقتصاد السوري خلال السنوات الماضية، الى توقف عمل الكثير من الاستثمارات والشركات الخاصة، وبالتالي فقدان آلاف السوريين لوظائفهم. ووفقاً لتقرير المنتدى الاقتصادي السوري، فإن هذا الانهيار "أدى الى إقصاء المرأة بالدرجة الأولى عن سوق العمل".

 

 ويفسر الاقتصادي علاء جاسم ذلك بالقول: "70% ممن فقدوا وظائفهم، اتجهوا لممارسة أعمال مهنيّة، وهي متاحة للذكور أكثر من الإناث، فيما وجدت المرأة نفسها حبيسة جدران المنزل، عاجزةً عن إيجاد عمل مناسب لها".

 

 

وقد أدّى فقدان الكثير من النساء لوظائفهن، الى انخفاض المدخول المادي لهن ولأسرهن، ما اضطرهن للاعتماد على أفراد العائلة من الذكور في طلب المال، وهو ما يخَّلف ضغطاً نفسياً كبيراً على المرأة.

 

الزواج تحت طائلة الفقر والبطالة

 

تتحدث الأخصائية النفسية الدكتورة غالية حنان، عن العواقب النفسية التي تقع على المرأة، إثر توقفها عن العمل: "تعتبر المرأة معرضةً بشكل أكبر من الرجل لاكتئاب ما بعد فقدان العمل، وتصل النسبة للضعف. يعود هذا غالباً لانحسار البدائل الوظيفية التي تتوفر للمرأة في الظروف الراهنة، كما يرتبط بالعواقب الاجتماعية التي ستترتب عليها، كاضطرارها لطلب المال من المعيل أو الأخوة، وهو ما يعني تبعيتها لهم،  فضلاً عن القيود الاجتماعية التي ستفرض عليها كالبقاء في المنزل".

 

وفيما يسافر الشبان العاطلون عن العمل، خارج البلاد بحثاً عن حياة أخرى، لا يتاح للفتيات هذا الخيار وفقاً للتقاليد السورية، حيث لا تقبل العائلة أن تسافر الفتاة إلا برفقة رجل كالأب أو الزوج.

تقول الآنسة هبة حول هذا: "ليس لدي أخوة ذكور، ولم أجد عملاً، وبالرغم من ظروف الفقر والحاجة الشديدة للمال التي تعاني منها أسرتي، إلا أنها لم تسمح لي بالسفر للعمل في إحدى الدول المجاورة، بسبب الخوف من لوم المجتمع، فلم يعد لدّي إلا انتظار من يتقدم للزواج مني والقبول به".

 

 

اختيار شريك الحياة تحت ضغط المجتمع، تعاني منه الكثير من الفتيات السوريات اليوم، اذ تقدم العائلة على ممارسة ضغط شديد على الفتيات، للزواج بشخص ما، قد يتمكن من إنقاذ الفتاة، وأحياناً أسرتها، من الفقر والظروف الصعبة.

 

يقول المحامي عامر عبد الله لمجلة "صور": "للأسف تقدم الكثير من العائلات على إجبار بناتها على الزواج، للتخلص من مسؤوليتهن، في ظل ظروف صعبة تعيشها العائلة. والعديد من هذه الخيارات تكون خاطئة تماماً، بسبب عدم رضا الفتاة، أو التنازل عن الكثير من الاساسيات التي على الزوج أن يقدمها".

 

ويضيف الأستاذ عبد الله: "نسبة كبيرة من الفتيات اللواتي يتم تزويجهن قاصرات، وغالباً ما تحدث المشاكل بعد الزواج، وهو ما يؤدي إلى طلاق العديد من النساء، الكثير منهن أمهات في أعمار قد لا تتجاوز العشرين، ليعدن للعيش مع عائلاتهن في ظروف أسوأ من السابق".

 

ويختم المحامي حديثه بالقول: "الظروف المعيشية الصعبة التي تعيشها الأسرة، زادت من نسبة العنف الذي يمارس ضد المرأة، فغالباً ما يلجأ الرجل لتفريغ غضبه في أسرته، عن طريق الإيذاء الجسدي والنفسيّ الذي يطال المرأة والأطفال".

 

وفي محاولة لمواجهة هذا الظرف، نشأ تجمع من الفتيات الخريجات من جامعة حلب، ممن لم يجدن فرصة للعمل منذ تخرجهن، وبدأ التجمع بوضع أفكار لخلق فرص عمل لأفراده.

تحدثنا سارة، إحدى خريجات كلية الهندسة المدنية، عن تجربتها مع المشروع: "بعد أكثر من سنة كاملة من التخرج، بقيت فيها في البيت دون عمل، قررت مع مجموعة من صديقاتي أن نبحث عما يمكن أن يعود علينا بالمال، وإن كان بعيداً عن تخصصنا، فبدأنا بإعطاء دروس خصوصية للأطفال في منازلهم. كان علينا بدايةً، التنازل عن تقاضي مبالغ جيدة، بسبب المنافسة الشديدة وتوفر المعاهد، إلا أننا استطعنا أن نكسب سمعةً جيّدة، من خلال التنسيق والتخطيط بيننا، واستطعنا هذه السنة أن نفتتح معهداً متواضعاً، نعمل به جميعاً".

 

وتعتبر سارة أن "الضغوطات النفسية والصعوبات التي تعاني منها الفتيات غير المتزوجات، واللواتي لا يملكن عملاً، أكبر مما تتعرض له غيرهن من النساء، بسبب امتلاكهن لوقت فراغ أكبر، وخضوعهن لقيود اجتماعية أشد".

 

لباس المرأة

 

لم يعد اختيار المرأة السورية للباسها أمراً ذاتياً، بالرغم من أنه لم يكن كذلك تماماً فيما مضى، فوفقاً للعادات والتقاليد السورية، تحدد البيئة الاجتماعية التي تنشأ فيها الفتاة، نمطاً معيناً من اللباس، ويترك لها اختيار الألوان والموديلات ضمن مجال ضيّق، ويحق عادةً لعدد من أفراد العائلة، خصوصاً ممن يُعتبروا أولياء أمور، كالزوج والأب والأخوة، التدخل وفرض النمط  الذي يرونه مناسباً.

 

التدخل في لباس المرأة في سوريا، يتعدى اليوم نطاق العائلة، أو حتى الحيّ الذي تعيش فيه، فوجود اتجاهات وعقائد متعددة ومتنافرة في سوريا، فرض على المرأة مسايرة هذه الاتجاهات خوفاً من الأذى. ويميل التغيير في لباس المرأة حالياً إلى اللباس المحتشم عامّة، بسبب ضغط معظم الأطراف المتقاتلة على المرأة، في محاولة لتطبيق أفكارها السياسية والعقائدية بدءً من الثياب وسمت الجسد الأنثوي!

 

يُفرض اليوم على النساء اللواتي يعشن في المناطق الواقعة تحت سيطرة الجيش الحر، لباس محافظ ذي طابع إسلاميّ، وتتعرض كل من لا تلتزم به، للتعنيف اللفظيّ والجسدي أحياناً، من قبل عدد من الإسلاميين المقاتلين في صفوف "الحر"، فيما تَفرض "داعش" على النساء في مناطق سيطرتها أن يتشحن بالسواد بشكل كامل، تحت تهديد الجلد او القتل.

 

من ناحية أخرى،  فالنساء اللواتي يرتدين لباساً محافظاً (كالخمار) في مناطق سيطرة النظام، يخضعن للتمييز من قبل العديد من الجنود الذين يتعاملون معهن على أنهم مدعاة للشك والريبة.

 

ريما وهي أم لطفلين، من سكان مدينة حلب، تحدثنا عن تجربتها قائلة: "اضطررت لارتداء أربع نماذج من اللباس في سنة واحدة، الأمر لم يعد بيدي. قبل عام من الآن لم أكن ألبس الحجاب، وبالرغم من أني تمتعت لسنوات بعائلة وزوج أتاحوا لي اختيار ملابسي بحريّة، إلا أننا اضطررننا للنزوح إلى حي شعبي في حلب يقع تحت سيطرة النظام حتى الآن، حيث اضطررت لارتداء الحجاب بسبب خوف زوجي عليّ من المضايقات، نتيجة الطابع الديني السائد في المنطقة".

 

وتضيف ريما: "اضطر كل مدة للسفر الى الجزء الآخر من حلب لزيارة أمي، لذا ألبس (المانطو) الذي يغطي كامل جسدي، خوفاً من مضايقة حواجز "الحر"، كما أرتديه طوال فترة تواجدي في حلب الشرقية، وعند عودتي ومروري من حواجز النظام، اضطر لخلع المانطو والحجاب، كي لا أعمال كما تعامل السيدات اللواتي يلبسن العباءة السوداء والخمار، حيث يتم التدقيق الشديد عليهن من قبل جنود النظام وكأنهن مشتبهات. باختصار: جميعنا نرتدي (المانطو) في مناطق المعارضة، ونضطر أحياناً لخلعه على حواجز النظام، ونضع الخمار الكامل عند المرور من حواجز (داعش)".

 

هكذا تضطر المرأة للقيام "بعرض أزياء" كلما اضطرت للتحرك، كي تناسب ملابسها مزاج رجال المليشيات الذين يربطون الكثير من "قضاياهم الكبرى" بتفاصيل جسدها على ما يبدو!

 

 

 

 



07 كانون أول 2014

آخر عدد

الأكثر قراءة

كتٌاب صور

سينما

بورتريه

الديك

إيقاع العدسة

ساخرة