728 x 90

النازحون من إدلب .. فارّون من نار القصف إلى نار الصيف في العراء

2046090134.jpg

 

"نزحنا إلى أحد أقاربنا وهو نازح منذ 5 سنوات في منطقة القاح وأطمة، لكنّا لم نستطع البقاء لديه أكثر من يومين، فلديه خيمة واحدة ونحن 40 شخصاً، ثم انتقلنا إلى أقارب آخرين، وأنا إلى الآن متنقّل مع زوجتي وثلاثة أطفال، كل يوم في مكان مختلف، فيوم أقضيه في خيمة ويوم آخر تحت الزيتون".

 

هكذا يصف أبو احمد لـ مجلّة صُوَر حاله، وهو الهارب من القصف في قرية كفرسجنة في الريف الجنوبي لإدلب إلى منطقة القاح وأطمة، وهذا حال الكثيرين ممّن نزحوا من إدلب إثر القصف المستمرّ منذ نهاية الشهر الفائت.

وبحسب منظمة (منظمو الاستجابة) التي تواصلت معها مجلّة صُوَر، فإن أكثر من 65452 عائلة نزحت من القصف أي (425438) مدنيّ نزحوا من مناطق إدلب وريفها الجنوبي نتيجة الهجمات المستمرّة من قِبَل النظام السوري والطائرات الروسية في الفترة الواقعة بين 29 نيسان و27 أيار من العام الحالي، حيث أفرغت عشرات القرى والبلدات من سكّانها.

 

يقول أبو أحمد "لأول مرة تتعرّض منطقة ريف إدلب الجنوبي لهذا القصف العنيف، فالطيران المروحي والحربي في الأجواء ليلاً نهاراً وعلى مدار الساعة، ففي قريتي كانت تحوم 5 مروحيات في الجوّ، وتلقي بالبراميل المتفجرّة والحاويات والصواريخ وسط القرية، بقيت أسبوعاً ولم أعد أحتمل الوضع لأن معي أطفالاً". ويضيف: "النظام يتّبع سياسة الأرض المحروقة، فـ 95% من أهالي القرية نزحوا، وبقي مجموعة شبّان لحراسة البيوت".

 

لم تستقبل أيّة مخيّمات النازحين، فرغم العدد الكبير الذي تذكره الإحصائيات إلا أن النازحين شكّلوا تجمّعات عشوائية، فبعضها في دير حسان، ومخيّمات عشوائية في أطمة، وتجمّعات على أطراف المخيّمات في ريف حلب، أمّا الباقون فيفترشون الأرض، ويلتحفون السماء، لا خِيَم لهم ولا مأوى.

 

بصوت متهدّج يقول أبو أحمد "نحن الكبار بإمكاننا أن نحتمل حرارة الشمس والعطش، لكن ماذا نفعل مع الأطفال في هذا الطقس؟ كيف يحتملون برد الليل والحرارة المرتفعة خلال النهار؟ وعندي طفل عمره شهران، كيف سأتعامل معه؟ الظروف صعبة.. أصعب بكثير من أن تُوصف!".

 

استجابة المنظمات لاحتياجات النازحين ضعيفة بحسب النازحين الذين تواصلت معهم مجلّة صُوَر، فالموجودون في منطقة أطمة لم يتلقّوا أية مساعدة سوى من منظمة واحدة وزّعت عليهم مواد تنظيف وفراشي أسنان ومعجون.. يقول أحدهم "لا أعرف بِمَ ستفيدنا ونحن بين الأشجار؟"، ومنظمة أخرى أتت إليهم لتأخذ منهم معلومات، وتقيّم احتياجاتهم، ثم "لم نرَ أحداً بعدها".

 



28 أيار 2019

آخر عدد

الأكثر قراءة

كتٌاب صور

سينما

بورتريه

الديك

إيقاع العدسة

ساخرة