728 x 90

اللجوء إلى عمر الخيّام

3406045754.jpg

 

 

البلقنة أو الصوملة، وكنا قبل خطوة من وقتنا هذا نخاف "اللبننة"، نعم كنّا نخافها، وبتنا نقبل ونحن مطأطئي الرؤوس، البلقنة.. وليتنا نطالها.

 

نحكيها ونحن أمام نراجيلنا العامرة بـ "التفاحتين"، ولمن توفرت لهم شاشة الخبر، نحكيها ونحن نتثاءب بحيادية القطط (إن صحّ ونلنا شرف القطط).

 

يقول لنا، ذلك المؤرخ الذي يعرف تاريخنا جيّداً، أننا لم نكن ولا لحظة أمّة.. كلام صادم، نعرف ذلك، ويبرر:"الأمم تتشكل بالتراكم التاريخي،  ومع كل إطلالة لرأس حاكم جديد يحكمنا بتبن رأسه، يقطع مع أيّ ذاكرة مع الرأس السابق عليه إن لم يكن قد قطع الرأس نفسه".

 

وتعالوا لاستقصاء رأي عام.. لامتحان نسأل فيه طلبة المدارس، الجامعات، العابرين:

 

- عدّد ثلاثة رؤساء حكموا بلدك.

 

سيقولون لك، حافظ الأسد، ثم حافظ الأسد، ثم حافظ الأسد، فآخر شاهد على أن شكري القوتلي مرّ من هنا، كانت قطعة رخام أشبه برخام المقابر في الطلياني حطمتها يد خبيرة وليس كما يُظن يد عابثة.

 

وإذا تابعت سؤال الأمّة، ستقول: "تتشكل الأمم بإرادات ناسها"، وحين تسأل عن الإرادات، ثمة من يقول لك: "صندوق الانتخابات"، مما يعني إرادات ناسنا، وليس ثمة من صندوق حملناه سوى نعوش الموتى، تلك الصناديق التي تعني نهاية كائنات تحطّ على التراب، أو تعود إليه، وربما لم تكن منه ما قبل مهرجانات العدم.

 

وحين تتابع ثالثة، ثمة من يعتقد بأنها تتشكل (ونعني الأمم)، حيث السوق، والتبادل، ووحدة المصالح، ولم يكن السوق سوى :"أمطري حيث شئت فخراجك لي"، مما يعني أن السوق للمخزن.. لجيب الطاغية، لذاك الحافل ببزته العسكرية الممتلئة بالنياشين.. نياشين لم يكتسبها بحرب مظفّرة.. نياشين حروب كالتها صفعاته على وجوهنا المبتسمة، وأقفيتنا الضاحكة.

 

وحين نفرّ من التاريخ، نلجأ إلى الله، إلى السلف الصالح، ذاك السلف وقد أورثنا كل جحيمه، والغيب بين يديه، كان، وما زال، و... يتحتّم أن لا يكون صالحاً سوى للولائم التي تتمدد فوق السجّاد، والسجّاد يتمدّد فوق جثثنا، وحدث ذلك واقرأوا تاريخ معاوية وقد وضع حجر الأساس للطغاة اللاحقين من بعده.

 

كل ذلك لنكون بين نارين: نار الطغيان الذي يوحّد الأمّة، بـ (الساطور أو الجزمة)، وإذا لم يكن، تكون "الفوضى"، الخلاّقة، وخلاّقة ماذا لا ندري، ولو خيّرنا ما بين البلاد (ذاك المصطلح الفضفاض)، وبين الهجرة، حتى أمواتنا سيختارون الهجرة، تاركين وراء قبورهم، مقابر بشر كانوا يظنونهم أجدادنا.

 

وها نحن نئن تحت:

 

- لا ندري على أيّ حال ستكون مصائرنا، دون أن نخجل، ومصائرنا بين أيدي أبو الغيط، وأولئك (العرب) المنكمشين تحت جلابيبهم، والقمم العربية في حضيض، هم حضيضها، وهم مثلنا تماماً لا يعرفون مصائرهم، فيما (جيراننا الإسرائيليون) يلعبون الدامة في حرب النجوم، ويرابطون على بوابات التكنولوجيا، وفينا من يتكئ على الأرائك، وفينا من يتكئ على كساسير عظامه أو مزق ما تبقّى من لحمه.

 

- ولا ندري.. نعم لا ندري نحو أيّ مفرمة سنمضي.

 

ونسأل : من فتح الباب لحاملي مفاتيح بلادنا؟

 

- للإيراني وهو يختال بعباءاتنا المنسوجة من طحالب آبارنا؟ للتركي، وقد أعاد لنا ذاكرة القباقيب ليجرنا بذيله؟

 

- للأمريكاني، ونصفنا يصفّق  لتنك قاذفاته، وهو من وضعت بين أيديه كل ثرواتنا لتدميرنا.

 

 

- ونحكي عن الأمّة؟

 

بالوسع اللعب قليلاً مع اللغة، فالأمة بتشديد (الميم)، ويكفينا أن ننتزع الشدّة عن الميم لنكون كما نحن، (أمة)، وكان قد حصل وفتحت الأسواق لبيع إمائنا.

 

ألم تبع نساؤنا في سوق الرقيق؟ حدث ذلك، وتعالوا إلى أثينا وتفرجوا كيف يباع شبابنا.. شباب الجنس بالأجرة، ونراهن:

 

- على رجب طيب أردوغان، وكأنه يعمل من أجلنا.

 

- على بوتين، وكأنما سينقل تاج القيصر إلى رؤوسنا.

 

- على ذلك الإنكليزي، وكأنما سيهدينا ونستون تشرشل، ويمنحنا ترسانة أدمغته.

 

وعلى خطابات الشيخ القرضاوي، القادم من الآسن فينا، وحوارييه منتجي السكاكين التي تتراقص فوق أعناقنا.

 

وأخيراً ثمة من يراهن على الذوبان في الإسرائيلي، كي نندثر في هويته، وهويته في 10 داوننغ ستريت، وفي (الوعد الإلهي).. قطعاً لا.. لن يقبل بنا، نحن العراة على حدود مراعيه.

 

نحن لسنا أمّة.. لن نكونها.. نحن مزق على ثوب هذا الكوكب.. رقع الوقت.. كل الوقت يغادرنا.

 

وأخيراً مع عمر الخيام: 

 

فكّرت لاثنتين وسبعين سنة، ليلاً نهاراً، حتى اتضح لي أن لا شيء يمكن قوله.

 

وسأضيف:

 

كل الطيور التي طرّزتها على قماش الكانفا، بدت لا شيء في النهاية.. كل النهايات لا شيء.. أحكي عن أمي.

 



04 أيار 2018

آخر عدد

الأكثر قراءة

كتٌاب صور

سينما

بورتريه

الديك

إيقاع العدسة

ساخرة