728 x 90

العلم وعبوس الفلاسفة

2364183603.jpg

 

 *نارت عبد الكريم

 

للشاعر السُّوريّ حازم العظمة، المقيم في باريس منذ سنتين، نظرةٌ خاصّةٌ للشِّعر، إذ يرى أنَّ الشِّعْرَ نادرٌ. في حين أنَّ ما هو سائدٌ الآن الوفرة والغزارة، فمعظم الشعراء يُتْحِفنا كلَّ عامٍ أو عامين بديوانٍ جديدٍ لا جديد فيه، غالباً، إلاَّ الغلاف والعنوان. وعلى المنوال نفسه يمكننا القول، بكثيرٍ من الجزم، إنَّ الحقيقة كذلك نادرةٌ ونادرةٌ جداً، فكلُّ ما قيلَ ويُقال وكلُّ ما كُتِبَ ويُكتَب، باستثناء القليل والأقلّ من القليل، هو آيديولوجيا وعقائد ووجهات نظرٍ قاصرة. ولذلك من الأجدى والأنفع للبشرية أنْ تحوِّلَ تلك الأطنان الهائلة من الكتب والمجلدات والجرائد المركونة في المكتبات العامة والخاصّة ودور النشر الى وقودٍ للتدفئة، وخصوصاً أنَّنا مقبلون على شتاءٍ يُقالُ إنَّه قاسٍ وقارسٌ أَكْثَرَ من سواه. فالملايين من فقراء البشر في أرجاء المعمورة، ومنهم لاجئو المخيّمات، يعانون من برد الشتاء وقسوته. ولذلك الفعل منافع أخرى منها الحفاظ على الغابات بدلاً من قطع أشجارها وتدمير البيئة وتلويثها بدعوى نشر المعرفة والعلم، وثانياً التوقف عن بلبلة عقول الناشئة والأجيال الجديدة بالترّهات والعقائد المبثوثة من خلال الكتب والمجلدات وسواها. فالشَّكُّ، الذي تَمَلَّكَ قلب الفيلسوف الألمانيّ "فريدريك نيتشه" قبل أنْ يتملَّكَ عقله الجنون، يبدو في محلّه تماماً حين عبَّر عنه بالقول: ألا يدفع ذلك إلى الظن بأنَّ الفلاسفة جميعاً، من حيث هم دوغمائيون، قد أساؤوا فهم النساء؟ وأنَّ ما بدا عليهم من عبوسٍ رهيبٍ وإلحاحٍ غشيمٍ في سعيهم إلى الحقيقة كان مُجَرَّدَ وسائل غير لائقةٍ وغير لبقةٍ لاستمالة المرأة؟

 

إذ إنَّ الكُتُبَ، أي المعارف والعلوم بشكلٍ عامٍّ، بمثابة السُّلَّم الذي نستخدمه للارتقاءِ والصعود. وإذا صعدنا فما حاجتنا إلى السُّلَّم؟ وإذا لم ينفعنا في الصعود فلماذا نحتفظ به أساساً؟ أمْ أنَّ العلم والمعرفة قد تحَوَّلا الى غايتين نهائيتين للبشر بدلاً من السعادة والسلام؟

 

 



14 آذار 2016

آخر عدد

الأكثر قراءة

كتٌاب صور

سينما

بورتريه

الديك

إيقاع العدسة

ساخرة