728 x 90

الطفل "بشار".. أيقونة حكِم القِصاص !

3373615116.jpg

 

 

 

 

*حسين زيدو

 

هكذا كان ينادي المحقق باسمه في السجن: بشار محمود قاسم، والدته آسيا سليمان، من مواليد عام2000- "قاطع الهول".

 

أمضى الطفل "بشار" خلال صيف 2015 مدة خمسة وأربعين يوماً في أحد سجون تنظيم داعش، يواجه تحقيقاً - مرافقاً بالضرب المبرّح على جسده الغضّ - في سرقة جهاز خلوي لأحد أمراء التنظيم، وفي اليوم الأخير من التحقيق، لم يُخبروه بالحكم الذي أُبُرم بحقه حتى أخرجوه من السجن، وأوثقوا يديه، وأعصبوا عينيه بعصابة سوداء، ووضعوه في سيارة عسكرية مُعتمة، ومُحاطة بمسّلحي التنظيم، من ثمّ توجهت السيارة إلى حيث لا يعلم الطفل "بشار" وجهتها.

 

 وفي الطريق، بالرغم من أشعة شمس الصيف الحارقة والمتسربة من الطاقة الصغيرة للسيارة العسكرية نحو رأسه المنحنية إلى الأسفل، والذي كان يهتزُ مع اهتزاز السيارة في طريقٍ وعر. كانت ذاكرته هي النشطة فقط، وقال بأنّه تذكّر كلمات والدته حينما قالت له ذات يوم بضرورة الابتعاد عن الحرام، كما سأل نفسه حينها، لماذا اعترفت أمام المحقق؟! وأجاب في سرّه قائلاً: ربما هو الخوف من زيادة عقوبة الضرب المُبرّح؟!

 

وقبل أن تقف السيارة بمائة متر في ساحة بلدة الشدادي؛ التي تقع على بعد خمسين كيلومترا جنوبي مدينة الحسكة، حيث كان يُنفِّذ عناصر تنظيم داعش أحكام القِصاص بحق المحكومين، ذكر "بشار" بأنّ أصوت الناس المجتمعة في الساحة كانت تصل إلى مسامعه، وأغلبهم كان يقول: ها قد أتوا به إلى حكِم القِصاص.

 

لم تَشفع له طفولته بخلاصه من الحُكم، فما هي إلا دقائق حتى وضعوا يده اليمنى على منصة إسمنتية موضوعة في الساحة بغرض البتر، من ثمّ انهال على غضروفه الضعيف ساطورٌ حادٌ. بُترت يده في لمحة بصر، وأغمي عليه، فأسعفه العامة إلى مستوصف البلدة.

 

سَمِعت والدتهُ بالحكم، فتوجهت نحو بلدة الشدادة لتطمئن على ابنها، وعند وصولها ورؤيتها ليد ابنها صرخت مولولة وباكيةً تسأل بصوت يشقّ عنان السماء "أي حكم شرعي أجاز بتر يد طفلي؟"..

 

الطفل "بشار" من سكان بلدة الهول الواقعة خمسين كيلومترا شرقي مدينة الحسكة، وهو الابن البِكر لوالدته ووالده المُغيب. بُترت يدهُ اليمنى بيد عناصر تنظيم داعش حينما كان ابن السادسة عشرة ربيعاً، تحت حِكم القِصاص، و"بتهمة السرقة" كما ادّعت عليه "المحكمة الشرعية" حينها.

 

لعنةُ الحربِ منعت يد الطفل "بشار" من الإمساك بالقلم والجلوس على مقاعد الدراسة، كما بقيت هذه اللعنة تلاحقه حتى بترت يمناه. سيضطر فيما يلي من حياته إلى مواجهة مسؤوليته كابن بكِر لوالدته التي صرخت يوم رأته مبتور اليد "كيف سيتدبّر ولدي شؤونه فيما تبقى له من حياة؟!"، وكيف له تحمّل عناء المعيشة في ظروف الفقر والحرمان، والتكيّف مع إعاقته الأبدية، والتي باتت أيقونةً لحِكم القِصاص، وشامة سوداء في جبين الحرب الدائرة في البلاد.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



07 حزيران 2016

آخر عدد

الأكثر قراءة

كتٌاب صور

سينما

بورتريه

الديك

إيقاع العدسة

ساخرة