728 x 90

التعليم في مناطق الإدارة الذاتية .. الأولوية للغة الأم ... وعدم الاعتراف بالمناهج عائق أمام إرسال الأهالي أطفالهم للمدارس !!

1525761284.jpg

 

 

*فتاح عيسى 

 

 

تبعات الأزمة السورية ألقت بظلالها على مختلف نواحي الحياة، الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ..إلخ، إلا أن تعليم الأطفال بقي الهاجس الأكبر لدى العائلات التي بقيت على قيد الحياة بعد أكثر من خمس سنوات على بدء الثورة التي حولت سوريا إلى جحيم بفعل تدخل أطراف خارجية ووصول الآلاف من الإرهابيين من مختلف دول العالم إلى داخل سوريا.

 

تقارير الأمم المتحدة حول وضع الأطفال في سوريا بشكل عام والوضع التعليمي لهم كارثية، وبحسب التقارير فإن أحد أكبر تحديات النزاع هو حصول الأطفال على التعليم، حيث وصلت معدلات الالتحاق بالمدارس داخل سوريا إلى الحضيض، وتشير تلك التقارير أنه رغم عودة الملايين من الأطفال في جميع أنحاء المنطقة إلى المدرسة هذا الشهر، فإن حوالي ثلاثة مليون طفل سوري داخل سوريا وخارجها في الدول المجاورة خارج المدرسة، مما يجعلهم عرضةً للعنف والإساءة والإهمال، واستجابة لذلك أطلقت اليونيسف مع مجموعة من الشركاء مبادرة "لا لضياع جيل" التي تلتزم بإعادة الأطفال إلى التعليم وتوفير فرص للشباب، كما عمل الاتحاد الأوروبي العام الماضي على توفير التمويل اللازم لتعزيز الجهود الرامية إلى توفير فرص التعلم والحماية لمئات الآلاف من الأطفال والشباب الذين فروا من الأزمة السورية.

 

التعليم في مناطق النظام مازال يمجد حزب البعث في مناهجه، ورغم ذلك هو المنهاج الذي يحظى بقول الكثيرين كونه معترف به، فيما اعتمدت المدارس في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة على المنهاج الذي أعده الائتلاف السوري المعارض وهو نفس المنهاج الحكومي مع تعديلات في بعض الكتب وخاصة التي تتحدث عن منجزات حزب البعث، وإلغاء مادة "التربية القومية" أو "التربية الوطنية"، وتغييرات في كتاب التاريخ.

 

 

الأكراد في مناطق سيطرتهم استغلوا الفرصة وعملوا على إعداد مناهج باللغة الكردية، وبالتالي تعليم أطفالهم بلغتهم الأم التي حرموا منها لعقود، ورغم أن المناهج أعدت على عجل وبدأت الإدارة الذاتية تدريسه خلال آخر عامين بشكل رسمي، إلى أن موضوع الاعتراف الدولي بهذه المناهج تبقى العقبة الأكبر التي تواجه العملية التربوية والتعليمية في تلك المناطق.

 

الإدارة الذاتية تطلق نظام جديد للتعليم باسم " نظام التربية للمجتمع الديمقراطي"

 

ومع بداية نشر التعليم باللغة الكردية أنشئت الإدارات الذاتية نظام جديد للإشراف على العملية التعليمية وهو النظام الذي يعرف بـ "نظام التربية للمجتمع الديمقراطي" والذي يتضمن هيئات التربية في مناطق الإدارة الذاتية ومؤسسة تعليم اللغة الكردية والأكاديميات والمعاهد التي تدرس باللغة الكردية، وهذا النظام الموجود في مناطق الإدارة الذاتية الثلاث، له فروع في بقية المناطق المرتبطة بالنظام الفيدرالي كمدينة تل أبيض وصرين ومناطق التي تعرف باسم مناطق الشهباء والتي تضم مدينة منبج والباب وإعزاز ... ويقوم المبدأ الأساسي له على تعلم كل مكون لغته الأم في الصفوف الثلاثة الأولى من حياته المدرسية، ثم إدخال لغة محلية من الصف الرابع، بمعنى أن الطلبة الكرد يدرسون مادة اللغة العربية، والطلبة العرب يدرسون مادة اللغة الكردية، ثم يتم إدخال مادة لغة عالمية "أجنبية" بدءاً من الصف السادس.

 

 

وعملت لجنة التربية للمجتمع الديمقراطي والتي هي إحدى مؤسسات التابعة للإدارة الذاتية على التحضير لتدريس اللغة الكردية لأول مرة في مدارس مقاطعات مناطق الإدارة الذاتية والتي تعرف بمناطق "روج آفا" كمادة تعطى على ساعة أو ساعتين في بادئ الأمر ومع العام الدراسي 2015/2016 أصبحت مناهج المرحلة الابتدائية في منطقتي كوباني وعفرين من الصف الأول حتى السادس الابتدائي باللغة الكردية، فيما كانت مناهج منطقة الجزيرة من الصف الأول وحتى الثالث باللغة الكردية أما بقية الصفوف فكان يتم تدريس مناهج الحكومة السورية مع إدخال اللغة الكردية كمادة تدرس إلى جانب مواد مناهج الحكومة السورية، وإلغاء مادة "التربية القومية أو الوطنية"، وإدراج مادة "الأمة الديمقراطية" بدلاً منها، وإجراء تعديلات في مادتي الجغرافيا والتاريخ، وتغيير مادة التربية الإسلامية إلى تاريخ المعتقدات الدينية.

 

الوضع التعليمي في مناطق الإدارة الذاتية خلال العام الدراسي 2015/2016

 

ومن خلال تقرير نشر على وكالة أنباء مقربة من الإدارة الذاتية حول الوضع التربوي والتعليمي في المقاطعات الثلاث للعام الدراسي 2015/2016 يتبين أن عدد المدارس في مقاطعة الجزيرة هو 1394 مدرسة ابتدائية و195 مدرسة إعدادية و110 مدارس ثانوي و111 مدرسة مشتركة لهذه المراحل الثلاث، كما أن عدد معاهد إعداد المدرسيين هي 12 وأكاديمية واحدة لتأهيل المدرسات.

 

ويظهر التقرير أن عدد الطلبة في مرحلة رياض الأطفال هو 2026 ممن درسوا اللغة الكردية و588 درسوا اللغة العربية، أما عدد الطلبة في المدارس الابتدائية "من الصف الأول إلى الثالث" الذين درسوا باللغة الكردية هو 23339 طالباً وطالبةً، فيما كان عدد الطلبة في المدارس الابتدائية "من الصف الأول إلى الثالث" الذين درسوا باللغة العربية هو 17346 طالباً وطالبة، بينما بلغ عدد طلبة من المكون الكردي والعربي الذين تلقوا التدريس في المرحلة الابتدائية الثانية "الصف الرابع، الخامس، السادس" نحو 43309 طالباً وطالبةً.

 

 

وأشار التقرير أن عدد المدرسين الذين أشرفوا على العملية التربوية في المدارس ضمن مقاطعة الجزيرة خلال العام الدراسي الماضي بلغ 4362 معلماً ومعلمةً، وتم توزيع 428991 كتاباً على طلبة المرحلة الابتدائية في مقاطعة الجزيرة.

 

وفي مقاطعة عفرين أوضح التقرير أن عدد المدارس الابتدائية هو 260 مدرسة، منها 41 مدرسة درس فيها الطلبة على شكل دوامين صباحي ومسائي، أما المدارس الإعدادية والثانوية فوصلت إلى نحو 50 مدرسة، وبلغ عدد الطلبة ضمن المدارس الابتدائية 38956 طالباً وطالبةً، منهم 27948 طالباً درسوا باللغة الكردية، و 11008 طالباً درسوا باللغة العربية، فيما وصل عدد الطلبة في المدارس الإعدادية والثانوية إلى نحو 8000 طالباً وطالبةً، وبلغ عدد المدرسين في مقاطعة عفرين 1964 معلماً ومعلمةً.

 

وفي مقاطعة كوباني بلغ عدد روضات أطفال اثنتان، والمدارس الابتدائية 187، والمدارس الإعدادية 14 والمدارس الثانوية ثلاث مدارس، أما في مدينة تل أبيض وبلدة صرين فتم افتتاح 21 مدرسة لطلبة المكون العربي في بلدة صرين، كما تم تدريس 7800 طالب وطالبة في 107 مدرسة في مدينة تل أبيض.

 

وبلغ عدد المدرسين في مقاطعة كوباني خلال العام الدراسي الماضي 723 معلماً ومعلمةً، وتلقى طلاب المدارس الابتدائية من الصف الأول إلى الصف الثالث مواد "اللغة الكردية، المجتمع والحياة، رياضيات، موسيقا، رسم، رياضة"، فيما تلقى طلاب المرحلة الثانية "من الصف الرابع إلى السادس" مواد "اللغة الكردية، اللغة العربية، رياضيات، علوم اجتماعية، علوم، رياضة، موسيقا، رسم".

 

اختلاف في الوضع التعليمي بين المقاطعات الثلاث ... وشكوك حول الأسباب

 

وشهد العام الدراسي 2016-2017 خطوات كبيرة من الناحية التعليمية، حيث تم تحضير مناهج اللغة الكردية للمراحل التعليمية الثلاث "الابتدائية والإعدادية والثانوية"، وفي حين يتم التدريس حالياً بشكل كامل للمراحل الثلاث في كوباني وعفرين باللغة الكردية، إلا أن اللغة الكردية يتم تدريسها في مناطق الجزيرة في المرحلة الابتدائية فقط وذلك نظراً لوجود معارضين فاعلين أكثر في هذه المنطقة مقارنة بمنطقتي عفرين وكوباني التي يسيطر فيها نظام الإدارة الذاتية على كافة نواحي الحياة، ورغم اعتراض المثقفين على هذا الواقع التعليمي إلا أن أصواتهم لا تجد آذاناً صاغية في هذه المناطق، كما أن هناك من يقول بوجود اتفاقات بين هيئة التربية في مقاطعة الجزيرة ومديرية التربية في الحسكة التابعة للحكومة السورية.

 

وبهدف تطبيق هذه الخطوات أو القرارات في المقاطعات الثلاث عملت لجنة التربية للمجتمع الديمقراطي بتحضيرات مكثفة ومتسارعة لعملية التدريس على شكل ثلاث مراحل، المرحلة الأولى تدريب المدرسين ضمن المعاهد، والثانية تدريب المدرسين ضمن الاختصاصات في معاهد خاصة علمية وأدبية، وفي المرحلة الثالثة تحضير الكتب الدراسية.

 

ورغم الانتهاء من إعداد المعلمين والمدرسين الاختصاصيين ( أغلب المعاهد هذا العام كانت الدراسة فيها أقل من عام واحد) فإن العمل لتأمين الكتب مستمر ومتواصل حتى بعد افتتاح المدارس كما تم تحديد الدروس التي سيتم تدريسها لكل مرحلة.

 

علم المرأة إحدى المواد الجديدة في منهاج الإدارة الذاتية

 

وسيتم هذا العام تدريس مواد " اللغة الكردية، اللغة العربية، علوم اجتماعية، رياضيات،علوم، رياضة، رسم، اللغة الانكليزية" لطلاب المرحلة الابتدائية، فيما تتضمن المرحلة الإعدادية مواد "الأدب واللغة، جغرافية، الثقافة والأخلاق، البيئة والطبيعة، تاريخ كردستان، تاريخ المنطقة والعالم، علم المرأة، رياضيات، علوم اجتماعية، لغات شعوب المنطقة، لغة أجنبية حسب اختيار الطالب، فن، موسيقا، رسم، ، فلكلور، مسرح، رياضة"، بينما تضمنت المرحلة الثانوية والتي قسمت إلى قسمين "أدبي وعلمي" مواد " الأدب واللغة، لهجة كردية أخرى، لغة أجنبية أخرى، ثقافة، جغرافية، أخلاق، سياسة، تاريخ المعتقدات، فلسفة، علم المرأة، تاريخ كردستان (المنطقة والعالم)، علم اجتماع، كيمياء، الحماية الذاتية، علم نفس، علم الطبيعة، الاقتصاد( اقتصاد الكومين والزراعة)، فيزياء، علم الطبيعة، رياضيات، رياضة، فن، فلكلور، رسم، مسرح، أعمال يدوية".

 

 

وفي مدينة تل أبيض وفي العام الدراسي الحالي افتتحت 127 مدرسة في المدينة وريفها أبوابها أمام الطلاب، وسيدرس الطلاب العرب من الصف الأول حتى الثالث منهاج النظام الفيدرالي باللغة العربية، ومن الصف الرابع حتى المرحلة الثانوية منهاج الحكومة السورية باللغة العربية، فيما سيدري الطلاب الأكراد من الصف الأول حتى السادس باللغة الكردية، أما طلبة المرحلتين الإعدادية والثانوية فسيدرسون منهاج الحكومي باللغة العربية مع إضافة مادة اللغة الكردية، وسيتم إضافة مادة اللغة العربية من الصف الرابع حتى السادس للطلبة الأكراد، ومادة اللغة الكردية من الصف الرابع حتى السادس للطلبة العرب، ويشارك نحو 300 معلم ومعلمة في العملية التربوية في تل أبيض وريفها.

 

وفي مدينة منبج سيدرس جميع الطلاب هذا العام المنهاج الحكومي القديم في40 مدرسة تم افتتاحها للمراحل التعليمية الثلاثة، وسيتم إعطاء رواتب الوكلاء من ميزانية الإدارة الذاتية، فيما سيأخذ المعلمين الأصلاء "المثبتين" رواتبهم من الحكومة السورية.

 

اختلاف وجهات النظر بين المختصين حول العملية التعليمية التي تقوم بها لجنة التربية للمجتمع الديمقراطي

 

ورغم هذا العمل الذي يمكن وصفه بالضخم من جهة لجنة التربية للمجتمع الديمقراطي إلا أن آراء الناس تختلف حول مدى نجاعة العملية التعليمية في مناطق الإدارة الذاتية، فالمرشدة النفسية روكان كرعو من مدينة كوباني ترى أنه يؤخذ على لجنة التربية الاهتمام بالعملية التعليمية وإغفال الجانب التربوي، كما أنها تعتبر الفترة التي تمت فيها إعداد الكادر التعليمي غير كافية مشيرة إلى أنه تم التركيز في إعداد الكادر التعليمي على تعليم اللغة الكردية دون الاهتمام بأساليب ووسائل وطرائق التعليم لكل مرحلة.

 

وأضافت كرعو أنه كان يجب البدء بتعليم اللغة الكردية بشكل تدريجي، وليس بطريقة صادمة وخاصة لطلاب المرحلة الإعدادية والثانوية الذين درسوا سابقاً باللغة العربية لسنوات، كما أن المنهاج الدراسي يجب أن يوضع من قبل لجنة من المختصين، إضافة إلى لجنة من المشرفين النفسيين لدراسة مدى تأثير كل كلمة على الطالب نفسياً وعلمياً، معتبرة أن المنهاج يمجد لشخصيات وبالتالي يؤثر ذلك على الأطفال لانتهاج فلسفة معينة على حد تعبيرها.

 

واختتمت كرعو قائلة "إن مشكلة الاعتراف بالشهادات الصادرة عن الإدارة الذاتية تولد لدى الطلاب صراعات نفسية حول خوض التعليم باللغة الكردية مع إغفال مستقبل هذه الشهادة في المستقبل، أو الاتجاه نحو مناطق سيطرة النظام السوري لمتابعة تعليمهم باللغة العربية".   

 

ويرى ريزان أحمد من مدينة عفرين أن العملية التعليمية في لا تتم في المقاطعات الثلاث بنفس المعايير، مشيراً إلى وجود تواصل وجوار وربما اتفاقات غير معلنة بين مديرية التربية في الحسكة التابعة للنظام السوري وهيئة التربية التابعة للإدارة الذاتية في مقاطعة الجزيرة حيث إن التعليم في مرحلتي الإعدادية والثانوية ما زال هذا العام باللغة العربية، بينما يتم تدريس الطلاب في المراحل الثلاثة في عفرين وكوباني باللغة الكردية، مشيراً إلى عدم وجود تواصل بين هيئة التربية في المقاطعتين مع مديرية التربية في حلب وبالتالي فإن الحكومة السورية لا تعترف بالعملية التعليمية في عفرين وكوباني، كما لا توجد أي جهة خارجية تعترف بالشهادة الإعدادية أو الثانوية الصادرة عن الإدارة الذاتية.

 

 

وأكد أحمد أن فرض التعليم باللغة الكردية وعدم الاعتراف بشهادات الإدارة الذاتية هو أحد أهم أسباب هجرة المواطنين من هاتين المقاطعتين باتجاه مناطق سيطرة النظام السوري في حلب حفاظاً على تعليم أطفالهم.

 

 وفي مقاطعة الجزيرة ترى فيان عيسى أن أغلبية الطلاب كانوا يتوجهون للمدارس الخاصة التابعة للمكون المسيحي والتي يشرف عليها لجان الكنائس، بينما في هذا العام اجتمعت هيئة التربية والتعليم في الإدارة الذاتية مع وفد الكنائس المشرف على المدارس واتخذوا قراراً بأن طلاب التعليم الأساسي من أبناء المكون السرياني والأشوري والأرمني فقط يحق لهم الالتحاق هذا العام بالمدارس الخاصة, الذي تعتمد منهاج وزارة التربية السورية الرسمي فقط وهي تقع ضمن مناطق سيطرة الإدارة الذاتية.

 

أهالي الطلاب في المقاطعات الثلاث متخوفون على مستقبل أطفالهم، بعد أن ضاع مستقبلهم مع سنوات الثورة السورية واستمرار أزمة الوضع العسكري في أغلب محافظات سوريا، ويبقى الأمل في حل الأزمة السورية بالطرق السلمية لتحل معها جميع الأمور العالقة ومنها وضع التعليم والتربية ومستقبل الطلاب والمدرسين المفصولين عن وظائفهم، والآلاف من طلبة الجامعات الذين بقي وضعهم معلقاً حتى الآن.   

.

.

 

*اقرأ أيضاً: 

 

ـــ  برامج ومشاريع لدعم النساء والأطفال في كوباني

 

 



20 كانون أول 2016

آخر عدد

الأكثر قراءة

كتٌاب صور

سينما

بورتريه

الديك

إيقاع العدسة

ساخرة