728 x 90

الانتهاكات الجنسيّة وأنواعها وكيف تحصل في سوريا

1794952622.jpg

 

*عاصم الزعبي

 

لم يتقبّل نظام الأسد خروج المظاهرات بشكلٍ سلميٍّ، في شهر آذار عام 2011، مطالبةً بالحرية والحقوق التي حرمت منها لسنواتٍ طويلة. ومنذ اليوم الأول تمّت مواجهة المظاهرات بالرصاص الحيّ واعتقال المتظاهرين والتنكيل بهم بشتى الوسائل الممكنة للأجهزة الأمنية التابعة للنظام، مما دفع الجهة المقابلة إلى حمل السلاح بغية الدفاع عن النفس. ومع تطور الأمور بشكلٍ سلبيٍّ دخلت العديد من الجماعات والعناصر الأجنبية في المشهد لتزيد من تعقيد الأمور في ظلّ وجود جماعاتٍ راديكاليةٍ أبرزها تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وكان المدنيون هم الضحية الوحيدة للجميع في تعرّضهم لانتهاكاتٍ عديدةٍ يبقى من أبرزها وأشدها قسوةً الانتهاكات الجنسية.

 

ولا بدّ من التعرّف على هذا النوع من الانتهاكات بشكلٍ قانونيٍّ، والتمييز بينها، وكيف تحصل في سوريا، بسبب تعدد أنواعها والاختلاط في فهمها لدى شريحةٍ كبيرةٍ من الناس.

هناك نوعان من هذا الانتهاك:

 

الأول) الانتهاك القائم على التمييز الجنسيّ: وهو الانتهاك الذي يقوم على التمييز حسب الجنس دون ضرورةٍ لأن يكون هناك اغتصابٌ أو تحرّش، وعادة تمثل هذه الحالة (الزواج القسريّ).

 

الثاني) الانتهاك الجنسيّ: وهو القيام بسلوكٍ أو فعلٍ جنسيّ، دون النظر أحياناً إلى جنس الضحية (ذكراً أو أنثى)، بالقوة أو بالترهيب من طرفٍ واحدٍ ودون رغبة الطرف الآخر، ويمكن أن يحصل هذا الاعتداء ضدّ فردٍ أو ضدّ مجموعةٍ من الأفراد.

 

وتتفرع عن الانتهاك الجنسيّ عدّة أنواعٍ وأفعالٍ مختلفةٍ تتمّ ممارستها عادةً من قبل الطرف الذي يمتلك القوة والترهيب، وبعض هذه الأفعال يعدّ جرائم ضد الإنسانية حسب ميثاق روما الناظم للمحكمة الجنائية الدولية.

 

أولاً) التحرّش الجنسيّ: ويمكن أن يحصل فقط بمجرّد تجريد الضحية من ملابسه مع لمسه أو دون لمسه، إضافةً إلى التلفظ بكلماتٍ أو عباراتٍ لها دلالتها ومعناها المرتبط بالجنس بشكلٍ مباشرٍ أو غير مباشر.

 

وقد تمّ تسجيل هذا النوع من الانتهاكات في مراكز الاحتجاز التابعة للنظام السوريّ، وبشكلٍ خاصٍّ أثناء التفتيش الجسديّ للمعتقلين في بداية اعتقالهم. واشتهر بذلك الفرع 215، المعروف بسرية المداهمة، التابع للمخابرات العسكرية.

 

ثانياً) الاغتصاب: وهو من الجرائم ضدّ الإنسانية. ويحصل عندما يعتدي مرتكب الجريمة على جسد شخصٍ بأن يأتي سلوكاً ينشأ عنه إيلاج عضوٍ جنسيٍّ في أيّ جزءٍ من جسد الضحية، أو ينشأ عنه إيلاج أيّ جسمٍ أو عضوٍ آخر من الجسد في شرج الضحية أو في فتحة جهازها التناسليّ، مهما كان ذلك الإيلاج طفيفاً. ويتمّ ارتكاب هذا الاعتداء باستعمال القوة أو بالتهديد باستعمالها أو بالقسر من قبيل ما ينجم عن الخوف من تعرّض ذلك الشخص أو الغير للعنف أو الإكراه أو الاحتجاز أو الاضطهاد النفسيّ أو إساءة استعمال السلطة، أو باستغلال بيئةٍ قسرية، أو يرتكب الاعتداء على شخصٍ يعجز عن التعبير عن حقيقة رضاه.

 

ثالثاً) الاستعباد الجنسيّ: وهو من الجرائم ضد الإنسانية. وفيه يمارس مرتكب الجريمة إحدى أو جميع السلطات المتصلة بالحق في ملكية شخصٍ أو أشخاصٍ كأن يشتريهم أو يبيعهم أو يعيرهم أو يقايضهم، مع دفعهم من قبله إلى ارتكاب فعلٍ أو أكثر من الأفعال ذات الطابع الجنسيّ. وتم تسجيل العديد من هذه الحالات لدى تنظيم الدولة (داعش) في ما يعرف بقضايا السبايا من بيعٍ وإعارةٍ وغير ذلك.

 

رابعاً) الإكراه على البغاء: وهي من الجرائم ضد الإنسانية. وفيها يدفع مرتكب الجريمة شخصاً أو أكثر إلى ممارسة فعلٍ أو أفعالٍ ذات طابعٍ جنسيٍّ باستعمال القوة أو التهديد باستعمالها أو بالقسر من قبيل ما ينجم عن الخوف من تعرّض ذلك الشخص أو أولئك الأشخاص أو الغير للعنف أو الإكراه أو الاحتجاز أو الاضطهاد النفسيّ أو إساءة استعمال السلطة أو باستغلال بيئةٍ قسريةٍ أو عجز الشخص أو الأشخاص عن التعبير عن حقيقة رضاهم. ومن الممكن في هذا النوع أن يحصل مرتكب الجريمة أو غيره أو أن يتوقع الحصول على أموالٍ أو فوائد أخرى لقاء تلك الأفعال ذات الطابع الجنسيّ أو لسببٍ مرتبطٍ بها.

 

ويمثل ذلك ما يعرف بتجارة الجنس في زمن الحروب.

 

خامساً) العنف الجنسيّ: وهو من الجرائم ضد الإنسانية. وفيه يقترف مرتكب الجريمة فعلاً ذا طبيعةٍ جنسيةٍ ضدّ شخصٍ أو أكثر، أو يرغم ذلك الشخص أو أولئك الأشخاص على ممارسة فعلٍ ذي طبيعةٍ جنسيةٍ باستعمال القوة أو بالتهديد باستعمالها أو بالقسر، من قبيل ما ينجم عن الخوف من تعرّض ذلك الشخص أو أولئك الأشخاص أو الغير للعنف أو الإكراه أو الاحتجاز أو الاضطهاد النفسيّ أو إساءة استعمال السلطة، أو باستغلال بيئةٍ قسريةٍ أو عجز الشخص أو الأشخاص عن التعبير عن حقيقة رضاهم، وأن يكون السلوك المرتكب على درجةٍ من الخطورة بالقياس على الأفعال السابقة.

 

ويرافق كل أنواع الاعتداءات الجنسية السابقة أن يكون سلوك الاعتداء جزءاً من هجومٍ واسع النطاق أو منهجيٍّ موجّهٍ ضدّ سكانٍ مدنيين، وأن يعلم مرتكب الجريمة أن سلوكه جزءٌ من هذا الهجوم، وأن يكون السلوك في سياق نزاعٍ مسلحٍ ذي طابعٍ غير دوليّ، مع معرفة مرتكب الجريمة بكل هذه الظروف.

 

وبالرجوع إلى التقارير الحقوقية التي أصدرتها المنظمات التابعة للأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية السورية والدولية المهتمة بالشأن السوريّ، ومن خلال توثيق الانتهاكات على مدى خمس سنواتٍ ونصف؛ نجد أن جميع هذه الأنواع من الانتهاكات الجنسية ارتكبت وبشكلٍ ممنهجٍ في الصراع الدائر على الأرض السورية من قبل النظام السوريّ الذي له الحصة الأكبر في هذه الجرائم، وارتكب بعضها من قبل بعض الجماعات كتنظيم الدولة الإسلامية، وعلى نطاقٍ ضيّقٍ من قبل جماعات المعارضة المسلحة.

.

.

اقرأ المزيد للكاتب ..

 

 



21 تموز 2016

آخر عدد

الأكثر قراءة

كتٌاب صور

سينما

بورتريه

الديك

إيقاع العدسة

ساخرة