728 x 90

استراتيجيات التدخل في سوريا

1719912036.jpg

 

 

 

*ريناس سينو

 

 

يكاد لا يمرّ يوم منذ مجزرة الكيماوي في "خان شيخون" بدون الخوض في نقاشات طويلة عن أسباب أو مبرّرات أو مسوّغات منطقية أو غير منطقية دفعت النظام السوري إلى استخدام السلاح الكيماوي في هذا التوقيت الحسّاس لكافّة القوى المتصارعة في المحفل السوريّ.

 

الأكثر منطقيّة، هو أن هذا النظام لا يحتاج إلى أيّ مبرّرات أو مسوّغات لاستخدام أعلى درجات العنف، نظراً إلى تاريخه الحافل  بالتوحّش والإجرام، هذا من جهة، ومن جهة أخرى بحثه الحثيث عن أي عرقلة بغية إفشال المفاوضات التي يبدو أنها تسير بما لا تشتهي سفنه، في ظلّ تقارب أمريكيّ روسيّ غير مباشر وغير معلن.

 

لكن ردّة الفعل "الترامبية" المفاجئة خلطت الأوراق، وأعادت الزمن إلى كيماوي الغوطة 2013 مع متغيّرات على الأرض لا يمكن تجاهلها، ومستجدّات يجب الوقوف عندها، وثوابت أكّدت أن النظام لم يُحسن ترجمة الرسائل "الترامبيّة" منذ الحملة الانتخابيّة.

 

 

وممّا لا شكّ فيه أن للضربة الأمريكيّة على مطار الشعيرات دوافعها الإنسانيّة والسياسية، وأبعادها العسكريّة والجيوسياسية، وتأثيراتها على القضية السورية حاضراً ومستقبلاً.

 

إن الوصول إلى نتائج منطقية وواقعية يدفعنا إلى قراءة سريعة للإستراتيجيّة الأمريكيّة ضمن سوريا في ظلّ الإدارة الجديدة، حيث تقوم على ثلاث مراحل:

 

*المرحلة الأولى: إضعاف نفوذ داعش وجبهة النصرة تمهيداً للقضاء عليهما نهائياً، وهذا من شأنه زيادة النفوذ الأمريكيّ على الأرض عن طريق حلفائه، ولتحقيق ذلك كان، لابدّ من زيادة تنسيق وتعاون الإدارة الأمريكية مع الإدارة الروسية، بالإضافة إلى زيادة دعمها لقوات سوريا الديمقراطية حليفها الإستراتيجي لمحاربة داعش، والعمل على بناء جيش سوريّ مستقبليّ.

 

*المرحلة الثانية: تحجيم النفوذ الإيراني الذي أصبح امتداده على الجغرافيا السورية يشكّل خطراً كبيراً ليس فقط على النفوذ الأمريكي في سوريا، بل حتى في دول الجوار، وخاصة العراق، وصولاً إلى حلفاء أمريكا في الخليج وفي إفريقيا، وحتى هذه النقطة ترى إدارة ترامب أنه يمكن التعاون مع الروس إذا ما أوجدت قواسم عمل مشتركة في سوريا يمكن استثمارها في ظلّ التوتّر بين الروس والإيرانيين.

 

*المرحلة الثالثة: إزاحة الأسد بتوافق أمريكيّ روسيّ، وهذا ما كان يشكّل تحدّياً كبيراً للتقارب الأمريكيّ الروسيّ نظراً لاختلاف رؤية الطرفين بخصوص مصير الأسد.

 

هذه المراحل الثلاث يُعمل عليها – أمريكيّاً- بشكل متتال، وليس ممكناً أن يتمّ العمل بها بشكل متوازٍ؛ لأن أيّ فراغ ينتج عن تغيير النظام، من شأنه أن يعزّز من قوّة الجماعات الإرهابية، وأيضاً، من امتداد وتمكين النفوذ الإيرانيّ، وهو ما قد يشكّل كذلك تهديداً للمنطقة بأكملها. لكنّ الضربة الأمريكيّة وما رافقها من "ترامبيّات إعلامية" غير مسبوقة، ألقت بظلالها على هذه الاستراتيجية، إذ ارتفعت نبرة حلفاء أمريكا بالسير مع الروس إلى معركة كسر العظم وخاصة حلفائها الأوربّيين، وعودة رسم الخطوط الحمراء، واعتماد تحديد الخطّ المتمثّل باستخدام الكيماويّ مدخلاً.

 

كما أن استخدام الكيماوي وما تلاه من توجيه ضربة أمريكيّة منفردة تحذيرية إلى مطار الشعيرات، خلقت فرصة كبيرة لزيادة الضغط على روسيا للحصول على تنازلات أكبر منها في سوريا.

 

إذ لا يمكن – الآن - إعطاء الضربة الأمريكيّة تفسيراً أكثر من أنها وسيلة ضغط على روسيا لكسب المزيد من التنازلات في أكثر من ملفّ ينتظر دوره في مزاد المقايضات بين روسيا والغرب، إلى حين اكتمال ونضج الاستراتيجيّة الأمريكيّة.

.

.

اقرأ المزيد للكاتب..

 

 

 

 

 



10 نيسان 2017

آخر عدد

الأكثر قراءة

كتٌاب صور

سينما

بورتريه

الديك

إيقاع العدسة

ساخرة