728 x 90

إدلب والتفاهم الروسي التركي: ماذا يقول أبناء المحافظة؟

2064196465.jpg

 

تعيش محافظة إدلب حالة ضبابية، بعد الاتفاق الروسي التركي حول إدخال إدلب ضمن مناطق "خفض التصعيد"، والحديث عن نية تركيا بالتدخل عسكرياً في المحافظة. وتدور نقاشات مطولة بين السكان حول احتمالات تطور الأمور في الفترة القادمة. 

"صور" حاولت استطلاع رأي بعض القاطنين في المحافظة، والمهجرين إليها قسرياً من مناطق سورية مختلفة، طارحةً عدة أسئلة حول رأيهم بالتدخل التركي، ومدى قبول مشاركة روسيا فيه، والدور الإيراني ودور النظام، والتوقعات حول المستقبل القريب والبعيد.  

 

نعم لتركيا، لا لروسيا 

 

المهندس المدني محمد نور الدين من ريف إدلب الجنوبي، أكد للمجلة أنه يؤيد دخول القوات التركية، في حال كان هدفها إنهاء الحرب والبدء بعملية انتقال سياسي تقود إلى دولة مدنية ديمقراطية. 

ويضيف محمد: "أفضّل لو كانت قوات أممية. روسيا دولة مجرمة بحق الشعب السوري، لكنها أكثر المؤثرين في الوضع. رغم ذلك أتوقع أن إيران غير سعيدة بما سوف يجري، فطموحاتها أبعد من ذلك. ولا اتوقع سيطرة النظام مطلقاُ على أي جزء من إدلب بل سيطرة قوى حليفة لتركيا. لا أظن أن الأمور ستكون إيجابية على مستوى أهداف الثورة، لكنها إيجابية على الصعيد الإنساني على الأقل." 

محمد كركص، صحفي من معرة النعمان، يبدي رأياً مشابهاً، فهو يوافق على التدخل التركي، لعدة أسباب منها تجنب تعرض مدينة إدلب للقصف، وإيقاف الاقتتال الذي يحصل بشكل متكرر بين الفصائل، والسماح برجوع جزء كبير من اللاجئين إلى داخل سوريا، وعودة الحياة طبيعة. 

لا يتوقع كركص حصول أية اشكاليات بين أبناء المحافظة والجيش التركي، لأن معظم السوريين، حسب وجهة نظره، قريبون نفسياً وثقافياً من تركيا. 

إلا أنه يبدي نفوره من المشاركة الروسية، فروسيا "دولة كاذبة ليس لها عهد ولا ميثاق، دخلت كطرف ضامن، وبالأمس قصفتنا بعشرات الغارات، ودمرت أكثر من خمسة مشافي وقتلت أكثر من 100 مدني، وبعدها أدلت بتصريحات أنها لم تقصف ادلب، فكيف لمثل هذا الدولة أن تكون ضامنة، كل السورين في المناطق المحررة غير راضين عن مشاركة روسيا في العملية". 

يستبعد محمد المخاوف حول استغلال النظام للاتفاقية للسيطرة على المحافظة. فلو أراد النظام ذلك "كان استغل الفرصة بعد سيطرة روسيا على حلب، حيث تراجعت عزيمة الثوار كثيراً، والقرار ليس بيد النظام بل بيد روسيا، التي تتحكم بزمام الأمور".

 

 

إيقاف شلال الدماء 

 

الرياضي وليد مخزوم، من أبناء مدينة حمص اللاجئين في إدلب، يقدم تحليله الشخصي للأوضاع، فبالنسبة له دخول الأتراك أنسب الحلول الراهنة، طالما أن العالم أجمع على أن هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة) فصيل إرهابي. كما أن التدخل التركي سوف يوقف شلال الدم الدائم الذي يسببه طيران الروس والنظام، وسوف يخلق حالة أمان نسبية للمدنيين. 

أما عن الدور الروسي فيبدي وليد وجهة نظر أكثر مرونة، ويقول: "روسيا قوة عظمى شئنا أم أبينا، وهي شريك مع تركيا في الاتفاق، رغم أننا أخلاقياً وإنسانياً ضد التعامل معها، لكن السياسة تفرض معايير أخرى أحياناً. لا أتوقع تدخلاً من النظام في إدلب، لأن الكلمة العليا في سوريا هي لروسيا، وهذ ا الشيء إن تم سوف يخلق مشاكل بين روسيا وتركيا، صاحبتا المصلحة بتحقيق الاستقرار في الشمال السوري." 

وعن الدور الإيراني يضيف: "أعتقد أن دور إيران تحجّم كثيراً، بوجود الدول العظمى الأخرى، وعلى المدى القريب أتوقع أن تسود حالة من الاستقرار." 

مجد الدين الجمعة، من مقاتلي الجيش الحر في حمص الذين لجأوا إلى إدلب، يرى الموضوع من الناحية العسكرية، فتدخل القوات التركية "يوفر حظراً جوياً يحمي المدنيين من المجازر اليومية، وسيحقن دماء المقاتلين والمدنيين التي سوف تراق في معارك لا طائل منها بين هيئة تحرير الشام وفصائل الجيش الحر وقوات درع الفرات، ما من شأنه استكمال مسلسل تدمير ما تبقى من المحافظة".  

رئيس المجلس المحلي السابق في سراقب أسامة الحسين ينقل للمجلة هواجس أهالي بلدته: "لم يبق غير التدخل التركي، هو الحل الوحيد، وفي حال عدم تدخل تركيا سوف يكون الوضع سيئاً جداً. إشراك روسيا بالاتفاق سياسياً أمر مطلوب، أما تواجدها عسكرياً أمر مرفوض، هي دولة عدوة قتلت الآلاف من شعبنا". 

ويضيف الحسين: "من المؤكد أن لإيران دوراً فيما يتم، فهي موجودة في عدة مناطق، وهناك اتفاق روسي إيراني حول ذلك. هي تريد حصة من الكعكة السورية، وتحاول جعل نصيبها أكبر كلما سنحت لها الفرصة." 

إلا أن المسؤول المحلي يعود ليبدي بعض الحذر من عواقب التدخل: "حتى اللحظة طبيعة الدور التركي مبهمة، لا أحد يعرف إن كانت ستدخل في مواجهة عسكرية مع هيئة تحرير الشام، أم ستسلم الأمور للفصائل المتعاونة معها." 

ويختم حديثه بالقول: "على المدى القريب سوف تكون هناك حالة ارتياح عامة بين المدنيين بسبب توقف القصف، وهذ ا همنا الأول. من الناحية السياسية فإن استمرار ضعف المعارضة  لن يمكننا من استخلاص نتائج عملية تحقق مطالبنا كشعب خرج لتحقيق كرامته." 

 

أهون الشرور 

 

لؤي العلي، محامي وعضو "المكتب التنفيذي لمجلس مدينة حلب" (فرع ريف إدلب) يبدي رأيا مشابهاً: "التدخل التركي هو أفضل الشرور المحدقة بالشعب السوري المنكوب، أخلاقياً لست مع تدخل الروس في الاتفاق، ولن نسمح في يوم من الأيام بتدخل النظام وإيران في إدلب، شاءت القوى الدولية أم رفضت." 

لأهالي المحافظة العاديين رأيهم الأكثر عفوية، وإن كان لا يختلف كثيراً عن آراء الصحفيين والمقاتلين والناشطين المحليين. تقول ريم العطشان، وهي ممرضة من معرة النعمان: "حتى متى سنظل نعيش حالة الموت اليومي؟ ولمتى سوف نحتمل ظلم هيئة تحرير الشام وأحكامها الجائرة، لم يعد لنا خيار إلا بدخول الأتراك، رغم عدم سعادتنا الضمنية بوجود أية قوة أجنبية على أرضنا. لو خُيّر الشعب بين الأتراك والروس والنظام، بالتأكيد سوف يختار الأتراك". 

وتختم ريم حديثها بالتعبير عن آمالها المستقبلية، التي ريما تلخص آمال وتطلعات معظم أبناء المحافظة: "على المدى القريب أتوقع استقرار الأوضاع الأمنية، ولا أتوقع أن يحصل صدام بين الأتراك وهيئة تحرير الشام، لأن قادة الهيئة يتميزون بالبراغماتية ويتقنون المفاوضات. وعلى المدى البعيد أتمنى ألا يبقى الأتراك طويلاً في بلدنا بعد استقرار الأمور. وأن يعود السوريون لتقرير مصير بلادهم." 



04 تشرين ثاني 2017

آخر عدد

الأكثر قراءة

كتٌاب صور

سينما

بورتريه

الديك

إيقاع العدسة

ساخرة