728 x 90

أيّها الجار.. سآكل قلبك

2158960941.jpg

 

 

 

*نبيل الملحم 

 

 

بكلّ البراءة نتساءل:

 

  • ــ ولِمّ العدوّ؟
  • ــ لتكون الحرب.
  • ــ ولِمَ الحروب؟

 

ليتعقّبَ البشر طرائدهم، وليكون لديك ترخيص شرعيّ بقتل طرائدك، هو الأمر كذلك، وكنّا قرأنا لـ"توماس مالتوس"، لم نقرأه كما ينبغي للحريصين على دمائهم قراءته.. قرأناه كما لو كان جولة في الصحف، لا دمار يتجوّل في قلوبنا ورئاتنا، قرأناه مع قهوة الصباح وتوقّعات الأبراج، لا كما ينبغي على محاصَرِين بالوقت قراءته.

 

نقول الوقت، ونعني بالوقت هنا، تلك الآلة الفاتكة التي تلتهمنا، فما إن انتقلت من ليبيا إلى سوريا، حتى  ضاق الوقت بنا، وكان علينا أن نعلم أنها الحرب بخياراتها لا تعني سوى الحصيلة السلبيّة ذاتها:"أسوأ الحلول التي سيخضع الناس لها".

 

واثنان أخذانا إليها في نزاع قتّال على السلطة، الأوّل يراها حقّه التاريخيّ.. الحقّ الذي لا يحدّده زمان ولا مكان ولا مدى، والثاني يتنازع مع الأوّل اللازمان واللامكان واللامدى,

 

الأوّل اتّكأ على تاريخ انتصاراته في مساحات صغرى (لا تعدو الأزقّة)، والثاني (ظنّ) و (أخطأ الظنّ)، وهاهو ذا يلوم الأمريكان الذين لم يمنحوه منطقة عازلة، ولم يربطوا أجنحة طائرات خصمهم، ولم تكن تحالفاتهم سوى مع من ينحنون حتى بوس غبار الأحذية مرفقة بـ :"كلّ الطاعة يا سيّدي".

 

الأوّل رأى البلد ملكيّة حصريّة، والثاني رأى فيها (شنطة) من بضاعة، هي البشر.

 

لا الأوّل حمى (ملكيّته)، ولا بضاعة الثاني عثرت على شاريها.

 

وضاعت البلد، ومع كلّ يوم يتجدّد عدوّ، لتتجدّد حرب جديدة، والخلاصة؟

 

إفراغ البلد من ساكنيها، وتحويل من تبقّى إلى طارد وطريدة، وكان علينا أن نتابع مجتمعِين تلك الصرخة:

 

  • *بكلّ الطاعة يا سيّدي.
  •  

سيّدي مالتوس، عبقريّة حروب الأزقة والإبادات السكّانية وتخفيض عدد سكّان الأرض إلى ثلثهم، كي تكون الأرض مملوكة لأصحابها الشرعيين.

 

  • *الشرعيّون؟ نعم.
  •  

ذاك المليار الذهبي الذي لا بدّ وأن تعمل البشريّة في خدمته، مابين دون العبد والعبد و "البروليتاريا المرفّهة"، وتعالوا نحسب الحصاد في سوريا:

 

  • * مليون قتيل، ما من مقتول فيهم يسعى إلى خمّارة أو صومعة.
  •  
  • * أحدَ عشرَ مليونَ مهجّر، ما من مهجّر فيهم يعرف الحقيقة الحقيقيّة للسيّدة ميركل، تلك الفولاذية التي تعرف كيف تسحب النسل من السلالة لحساب مستقبل قارّة تحتضر، على حساب بلاد تتحوّل ببطْء وبإرادة ساكنيها إلى مقبرة.
  •  
  • * تراب تصحّر، فلا أرض تَنبُت ولا غراس تًستنبَت.
  •  

وقهر يتوالد كما لو كان ذلك الكائن الأسطوريّ الذي يلتهم قلوب بشر، لم تطلق ولو صدفة أغنية عن العشاق، ولم تكتب ولو مرّة واحدة فوق صخرة تُطلّ على  طريق دمر / الهامة :" اذكريني".

 

ومازال الكلّ.. القاتل والمقتول.. العنق والساطور،  يهتفان:

 

  • * تعالوا إلى ميادين الحروب.
  •  

ولم نكن نقرأ،  ومازلنا لا نقرأ، ولن تتيح لنا رائحة البارود أن نقرأ، ونسينا تلك الصرخة في أذن ذاك البدويّ الرسول .. "صرخة الله الشهيرة فيها":

 

  • * اقرأ.
  •  

هو الأمر كذلك، أوهامَ الطارد والطريدة، وحقيقة العدوّ لذي يصنعانه ليصنعهم.

 

تجّار حروب، بقّاليّات موت، سوبرماركات مشرّدين، بنوك أعضاء بشريّة، ومع كلّ صباح نصرخ:

 

  • * يا الله ما أحلى صباحاتنا.. هانحن عثرنا على عدوّ جديد ما إن تبدأ معركتنا معه لنولّد غيره.
  •  

ثمّة رجل، كان ذات يوم يساوي رسولاً منسيّاً، كان اسمه : ميخائيل أرباتوف، هذا الرجل خاطب الأمريكان بجملة كان علينا أن نقرأها مع سورة "اقرأ"، قال لهم:" سنقدّم لكم أسوأ خدمة، سنحرمكم من العدوّ".

 

لم نقرأه، لسنا وحدنا من لم يقرأه، كلّ البلقان لم يقرأه، "فتبلقن"، وكل الصومال لم يقرأه، "فتصومل"، والعراقيون لم يقرأوه "فتعرقنو"، وهانحن "نتسورن"، لنكون مائدة لكل أطباق الحروب فوق أرضنا، ومازلنا نصرخ:

 

  • * أيّها الجار العدوّ، سنأكل قلبك.
  •  

ألم يصرخ بها العراعرة؟

 

والعراعرة هنا ليسوا أولئك مرتدي القفاطين والجلابيب فقط.. لابدّ أن للعراعرة نسل يطال تلك الأهزوجة التي تبدأ بـ "أمة عربيّة واحدة"، وشقيقتها"ياعمال العالم اتّحدوا".

 

ومازلنا نصرخ:

 

   

 

 

 



11 آذار 2017

آخر عدد

الأكثر قراءة

كتٌاب صور

سينما

بورتريه

الديك

إيقاع العدسة

ساخرة