728 x 90

أوهام حول الطاقة

2085827470.jpg

 
*نارت عبد الكريم

 

يتناول الإنسان الطعام لإنَّهُ بحاجة للطاقة حتى يستمر بالحياة، فالطعام، وفقاً للاعتقاد الشائع، يقدم لنا الطاقة الضرورية للعمل والتكاثر والتفكير. لكن ما هي هذه "الطاقة" التي يحتاجها الإنسان ويبحث عنها في الطعام فقط؟ وماذا لو حصل على الطاقة نفسها من دون اعتماده، بشكلٍ أساسي، على الطعام؟ فهل سيبقى بحاجة لتناول وشراء كل تلك الكميات الهائلة والمتنوعة من الأغذية والمأكولات والمشروبات بأنواعها المختلفة؟.

 

رأتْ مدرسة التحليل النفسي، التي ولدت في أوروبا مع نهاية القرن التاسع عشر، أنَّ الأعراض الجسدية المرافقة لبعض الأمراض كالهستيريا والعصاب ذات منشأ نفسي بحت، حتى لو كان ذلك العرض شللاً في أحد الأطراف أو عمى يصيب حاسة النظر ناهيك عن أمراض أخرى كالقرحة والسكري وارتفاع ضغط الدم وحتى السكتات القلبية والدماغية. وقد طورت تلك المدرسة تقنيات في العلاج تندرج كلها تحت عنوان "العلاج بالكلام" حيث إنَّها تعتبر تلك الأعراض ذات طبيعة مخادعة ومزيفة، وأنَّها، أي الأعراض المرضية، طريقة في التعبير لجأتْ إليها العضوية عندما عجزت عن التعبير بالكلام، فكان العلاجُ قائماً على مبدأ "داوها بالتي كانت هي الداء". وهو ما يلخص تقنية التحليل النفسي - التي تقوم على أسلوب التداعي الحر وتفسير الأحلام والهفوات - التي تساعد على تحرير العقد المكبوتة والتخلص من آثارها الجسدية والنفسية. في حين تعتمد بعض المدارس الصينية القديمة مبدأ التغذية والعلاج بالطاقة وترى أنَّ الكونَ كله، بما يتضمن الإنسان نفسه، مجرد تدفق عفوي ومستمر للطاقة يجري كما النهر بلا انقطاع، وأي خللٍ أو مرضٍ يصيب الإنسان، سواء كان جسدياً أو نفسياً، مرده حصول اضطراب وخلل في الجريان الطبيعي للطاقة، وعلى نفس المنوال تعتمد مبدأ وداوها بالتي كانت هي الداء، أي التغذية والعلاج بالطاقة الصرف. هذه الطاقة التي تنتظم من خلال تقنيات التنفس والتأمل وليس من خلال اجترار كميات هائلة من الطعام والشراب.

.

.

اقرأ المزيد للكاتب ..

 

 



06 أيلول 2016

آخر عدد

الأكثر قراءة

كتٌاب صور

سينما

بورتريه

الديك

إيقاع العدسة

ساخرة