728 x 90

أطفال سوريا في ظلّ اتفاقية حقوق الطفل في اليوم العالميّ للطفل

2214321003.jpg

 

عاصم الزعبي

 

قبل 26 عاماً قطع العالم وعداً للأطفال بالقيام بكلّ ما يمكن القيام به لحمايتهم ونشر حقوقهم في الحياة والبقاء والنموّ والتعليم، وحقّهم في أن يسمع العالم أصواتهم، وأن يتمكّنوا من تحقيق أقصى ما بإمكانهم.

وحاولت منظمة اليونيسيف خلال السنوات الماضية متابعة ورعاية شؤون الأطفال حول العالم، ولكن عملها لا يزال دون المستوى المطلوب إذا قِيسَ ما قامت به على الأرض. والسبب الرئيسيّ لذلك اصطدام عملها بالسياسة الدولية التي باتت تشكّل مصالح الدول الكبرى أساساً لها، متناسيةً أغلب الحقوق والمواثيق الدولية.

 

 

وتعدّ اتفاقية حقوق الطفل الصكّ القانونيّ الأوّل الذي يُلزم الدول الأطراف من ناحيةٍ قانونيةٍ بدمج السلسلة القانونية الكاملة لحقوق الإنسان، أي الحقوق المدنية والسياسية، إضافةً إلى الحقوق الثقافية والاجتماعية والاقتصادية.

 

ففي عام 1989 أقرّ زعماء العالم بحاجة الأطفال إلى اتفاقيةٍ خاصّةٍ بهم، لأنه غالباً ما يحتاج الأشخاص دون الثامنة عشرة إلى رعايةٍ خاصّةٍ وحمايةٍ تختلف عما يحتاجه الأشخاص البالغون. كما أرادوا حينها ضمان اعتراف العالم بحقوق الطفل.

 

وتتضمّن اتفاقية حقوق الطفل 54 مادةً وبروتوكولين اختياريين. وهي توضح، بطريقةٍ لا لبس فيها، الحقوق الأساسية التي يجب أن يتمتع بها الأطفال في أيّ مكانٍ ودون تمييز.

وهذه الحقوق هي الحقّ في البقاء والتطوّر والنموّ إلى أقصى حدٍّ، والحماية من التأثيرات المضرّة وسوء المعاملة والاستغلال، والحقوق الأسرية الكاملة.

وتتلخّص مبادئ الاتفاقية الأربعة في:

عدم التمييز، وتضافر الجهود من أجل المصلحة الفضلى للطفل، والحقّ في الحياة، والحقّ في البقاء، والحقّ في النموّ، وحقّ احترام حرّية الطفل، وكلّ حقٍّ من الحقوق التي تنصّ عليها الاتفاقية بوضوحٍ يتلازم بطبيعته مع الكرامة الإنسانية للطفل وتطويره وتنميته المنسجمة معها.

 

وتحمي الاتفاقية حقوق الطفل عن طريق وضع المعايير الخاصّة بالرعاية الصحية والتعليم والخدمات الاجتماعية والمدنية والقانونية المتعلقة به.

وبذلك تكون الحكومات الموقّعة على هذا الصكّ قد ألزمت نفسها بحماية وضمان حقوق الأطفال، ووافقت على تحمّل مسؤولية هذا الالتزام أمام المجتمع الدوليّ.

 

حقوق الطفل في سوريا خلال الثورة

 

سوريا من الدول التي انضمّت إلى اتفاقية حقوق الطفل منذ البداية، كما انضمّت إلى البروتوكول الاختياريّ للاتفاقية، المتعلق بإشراك الأطفال في النزاعات المسلحة، في 17 تشرين الأول من العام 2003، الملحق رقم 18.

 

وقد ورد في تقرير سوريا الدوريّ الثالث والرابع للجنة حقوق الطفل في عام 2000، والذي جرت مناقشته في 15 آب 2003، أن الدولة السورية تشجّع الأطفال على التعبير عن آرائهم.

 

 

ولكن في شباط 2011 قامت مجموعةٌ من الأطفال بكتابة بعض العبارت المناهضة للحكم على جدران إحدى المدارس في درعا البلد، مما اعتبرته الأجهزة الأمنية تهديداً للأمن القوميّ من أطفالٍ لم تتجاوز أعمارهم العشر سنوات، فقامت باعتقالهم وتعذيبهم بالضرب وحرق أجسادهم بالسجائر واقتلاع أظافرهم، في انتهاكٍ صارخٍ للتقرير الذي أرسلته الحكومة السورية للجنة حقوق الطفل وينصّ على حرّية التعبير لدى الأطفال.

 

فكانت تلك الحادثة وما رافقها شرارة اندلاع الثورة السورية ضد النظام في شهر آذار من العام 2011، والتي شكّلت نقطة تحولٍ خطِرٍ في الانتهاكات التي طالت حقوق الأطفال في سوريا.

فمنذ الأسابيع الأولى للثورة، عندما كانت المظاهرات سلميةً، وُثّقت العديد من الحالات لأطفالٍ قتلهم قنّاصة الأجهزة الأمنية التابعة لحكومة النظام السوريّ، فكان قتلاً متعمداً.

 

 

وتبع ذلك اعتقال أطفالٍ وتعذيبهم حتى الموت في أقبية الأجهزة الأمنية. وما تزال حادثة اعتقال كلٍّ من الطفلين حمزة الخطيب وثامر الشرعي، وتعذيبهم بأبشع الطرق حتى الموت، حاضرةً في أذهان غالبية السوريين والمنظمات الحقوقية والدولية كأوّل انتهاكٍ من هذا النوع.

 

وبمرور الأيام صار استهداف الأطفال بالقنص والقصف العشوائيّ والقصف بالطائرات الحربية والبراميل المتفجّرة أمراً يومياً، ويعدّ، حسب دراسات وإحصاءات المنظمات الحقوقية السورية والدولية، قتلاً متعمداً بقياس نسبته إلى نسبة الفئات العمرية للضحايا والأماكن المستهدفة التي هي، في غالبها، أماكن مدنية.

 

وفي عام 2013 استهدفت قوّات النظام الغوطة الشرقية لدمشق بالسلاح الكيماويّ، مما أدى إلى قتل ما لا يقلّ عن 400 طفلٍ حسب إحصائية مركز توثيق الانتهاكات في سوريا.

وفي الإحصائية النهائية للعام 2014 تمّ تسجيل مقتل ما لا يقلّ عن 17 ألف طفلٍ على يد قوّات النظام.

 

كما تمّ اعتقال ما لا يقلّ عن 9500 طفلٍ، قتل منهم 95 تحت التعذيب. وجرح حوالي 280 ألف طفل. ونزح 4.7 مليون طفل، بينهم 2.9 مليون طفلٍ لاجىءٍ في دول الجوار السوريّ، مما أدّى إلى حرمان أكثر من ثلاثة ملايين طفلٍ من أبسط حقوقهم وهو حقّ التعليم.

 

وذلك بالإضافة إلى انتهاكات فصائل أخرى في سوريا، على رأسها تنظيم الدولة الإسلامية الذي قتل ما لا يقلّ عن 130 طفلاً واعتقل ما لا يقلّ عن 455 طفلاً في العام 2014.

وتعدّ مسألة تجنيد الأطفال من الانتهاكات التي لا تقلّ خطورةً عن القتل والتعذيب والتهجير. وقد تورّطت فيها معظم الأطراف المتصارعة في سوريا، وعلى رأسها النظام وتنظيم الدولة الإسلامية وحزب الاتحاد الديمقراطيّ.

 

 

إذاً، بعد مرور 26 عاماً على إقرار اتفاقية حقوق الطفل نجد أن الانتهاكات التي يتعرّض لها الأطفال في العالم بشكلٍ عامٍّ، وفي سوريا بشكلٍ خاصٍّ، لم تحصل في تاريخ الحقوق والأمم المتحدة، مما يشكّل وصمة عارٍ في جبين هذه المنظمة والمنظمات الحقوقية والإنسانية الدولية الأخرى التي عجزت عن تأمين الحدّ الأدنى لحماية هؤلاء الأطفال.

 

***

مواد مشابهة

 

ــ عمالة الأطفال السوريين اللاجئين في دول الجوار

ــ تزويج القاصرات السّوريات في دول اللجوء: الأسباب والإحصائيات والنتائج

 

 

 

 



25 كانون أول 2015

آخر عدد

الأكثر قراءة

كتٌاب صور

سينما

بورتريه

الديك

إيقاع العدسة

ساخرة