728 x 90

"مين زوجك؟": إدلب تواجه ظاهرة الزواج من الجهاديّين

2506554030.jpg

 

 

تعيش محافظة إدلب ظروفاً اجتماعية قاسية، نتيجة التبدّلات التي طرأت عليها، وتعاقب القوى المسيطرة على المدينة، والقصف المستمرّ عليها منذ عدّة سنوات، إضافة للفقر وتبدّل العادات الاجتماعية السائدة، وتحوّل المدينة إلى نقطة تجمّع للسوريين من مختلف أنحاء سوريا، والذين وصلوا حاملين معاناة وآلام شديدة بعد أن هجّرهم النظام قسريّاً من مناطق سكنهم، وأذاقهم ويلات الحصار والحرمان.

 

تُعتبر النساء والأطفال وكبار السن الفئات الأشد ضعفاً في الصراعات، وفي محاولة للتخفيف من الآثار السلبية على المجتمع يبذل ناشطون سوريون، ومنظمات مجتمع مدني جهوداً حثيثة للتخفيف من الآثار السلبية في إدلب، عن طريق إقامة حملات توعية، ودورات تأهيل، وإعادة دمج اجتماعي.

 

واستجابة لهذه الحاجات أطلق عدد من الناشطين حملة بعنوان "مين زوجك؟"، للإضاءة على ظاهرة زاوج السوريات من عناصر أجانب انتسبوا لبعض التنظيمات العسكرية المسلحة المتطرّفة في سوريا، وتمتدّ الحملة لتشمل محافظة إدلب، وأرياف حلب وصولاً لريف حماة الخارج عن سيطرة النظام.

 

يقول المسؤول عن الحملة نسيب عبد العزيز لـمجلة صُوَر: "مع بداية امتداد التنظيمات المتطرّفة في سوريا، بدأت ظاهرة زواج السوريات منهم بنسب قليلة، ومع امتداد رقعة سيطرتهم توسّع الموضوع وأصبح علنيّاً، هذه الظاهرة مرفوضة اجتماعياً وأخلاقياً ودينياً، وتسبّب مشاكل مستقبلية للأسرة التي تُعتبر اللبنة الأساسية في المجتمع".

 

وعن مخاطر الظاهرة يقول عبد العزيز: "تتزوج قسم كبير من هاته النساء مقاتلين أجانب لا يحملون أوراقاً ثبوتية شخصية، أو يحملون أوراقاً مزوّرة، وغالباً ما يحملون ألقاباً، وليس أسماء صريحة، وبعد الزواج وإنجاب الأطفال، يتابعون قتالهم أو يموتون في المعارك، أو يفرّون لجهات مجهولة خارج سوريا، ما يجعل هؤلاء الأطفال مجهولي النسب قانونياً".

 

وينفّذ الحملة عدد من المتطوّعين من الجنسين ومن مختلف الأعمار، وزّعوا أنفسهم على مجموعات عمل كلاً حسب منطقته الجغرافية.

 

وتتألف الحملة من أنشطة عديدة، مثل توزيع منشورات وملصقات طرقية، وبخّ على الجدران (غرافيتي)، وجلسات حوار جماعية، وحملة داعمة على شبكات التواصل الاجتماعي.

 

إضافة لذلك تمكّنت فرق عمل الحملة، ولأول مرة، من إحصاء أعداد السوريات المتزوجات من مقاتلين أجانب، ومنتسبين لجبهة النصرة: في محافظة إدلب سجّلت منذ عام 2013 وحتى اليوم، 1735 حالة زواج من ضمنهنّ حالات زواج قصّر (تحت 18 سنة)، 1124 منهن أنجبنَ 1826 طفلاً، و193 من النساء تمّ طلاقهنّ أو أصبحن أرمل جرّاء مقتل أزواجهنّ في المعارك، وفي 165 حالة هرب الزوج وبات مصيره مجهولاً.

 

وعن أسباب هذه الزيجات يقول عبد العزيز لـمجلة صُوَر: "نتيجة الأبحاث التي قمنا بها، توصّلنا إلى أن الجهل وقلة الوعي هي أهمّ الأسباب، ثم تأتي القناعة بأفكار هذه التنظيمات في المرتبة الثانية، ثم الفقر في المرتبة الأخيرة، وهذه النتائج غير متوقّعة، حيث كان شائعاً أن الفقر هو السبب الأساسي للظاهرة".

 

ويحاول القائمون على الحملة متابعة جهودهم في التوعية من مخاطر هذه الزيجات، وتأثيرها على أطفال لن يتمكّنوا من معرفة هوية آبائهم في المستقبل، ويحاولون تطوير المشروع لإقامة مراكز رعاية متكاملة لضحايا هذه الظاهرة.

 

وتواجه الحملة مضايقات أمنية، نتيجة نشاطها في مناطق "هيئة تحرير الشام"، حيث تعرّضت ملصقاتهم الجدارية للتشويه، لكن وجود حاضنة شعبية تقف في وجه هذه التنظيمات يساهم في استمرار عملهم رغم المخاطر.

 

يُذكر أن نشطاء أطلقوا في وقت سابق حملات مشابهة، كحملة "طفلة لا زوجة"، التي تستهدف التوعية بمضار ظاهرة زواج القاصرات، وحملة "لاجئات لا سبايا" للتوعية، ومكافحة ظاهرة زواج السوريات التي ظهرت في بعض مخيّمات اللجوء.

 

 



03 نيسان 2018

آخر عدد

الأكثر قراءة

كتٌاب صور

سينما

بورتريه

الديك

إيقاع العدسة

ساخرة