728 x 90

عن المعنى وطُرق الخلاص

1818196858.jpg

 

 

يعتقد أتباع العقائد الإبراهيمية المعدّلة، أي المؤمنون بالفلسفة الحديثة والعلم، أن العقل أداة تفكير، وأن التهام الأفكار والنظريات والمعارف أمر مفيد، وأن إعمال العقل لا بدّ منه من أجل تحقيق أهدافهم وطموحاتهم. ولكنهم منذ قرنين، على الأقل، يسيرون على هذا النهج حيث إعمال العقل في كل الأمور والأشياء، ومع ذلك لم يحقّقوا أهدافهم، فإعمال العقل قد يؤدّي إلى إنجاز كتاب أو آلة أو اختراع ما، لكنه لا يؤدّي إلى تحقيق أهداف الإنسان، وربّما بسبب هذا الفشل يستديرون على أعقابهم متّجهين صوب طُرق الخلاص الدارمية، حيث العقائد البوذيّة والهندوسيّة وحتى التاويّة، التي لا تقوم على مسلّمات فاسدة من قبيل تفوّق النوع الإنساني، ودسّ العقل في كل الزاويا والمواضيع، أو من قبيل "الأرض كانت خَربة وخالية".

 

إن المجتمعات الغربية، منذ عقدين وأكثر، تشهد انتشاراً متزايداً للعقائد الدارمية، بمختلف مدارسها وتوجّهاتها، وهذه الاستدارة الحادّة خير دليل على فساد مسلّماتنا آنفة الذكر، فالعقل قد يكون أداة اتّصال واستقبال وليس أداة تفكير وتشكيك أو مكبّ نفايات نظريّة، وبفراغه يتحقّق الاتّصال الناجح حيث يغدو المرء، عندها، مؤهّلاً لتلقّي "الحقيقة"!.

 

 



27 تشرين أول 2018

آخر عدد

الأكثر قراءة

كتٌاب صور

سينما

بورتريه

الديك

إيقاع العدسة

ساخرة